المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصطلح الحديث للمبتدئين ـ للمعيصفي غفر الله له .


المعيصفي
2013-04-24, 01:06 PM
مصطلح الحديث
للمبتدئين

كتبه .
الفقير إلى رحمة ربه
المعيصفي
في1994 ميلادية

المقدمة :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ به من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل، فلا هادي له .
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ 
[آل عمران: 102]
 يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا  [النساء: 1] .
 يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا .
[الأحزاب: 70، 71]

أما بعد :
إن من أشرف العلوم الشرعية التي ينبغي لطالب العلم أن يتعلمها و يدرسها في بداية طلبه للعلم هو علم مصطلح الحديث .
لأن الحديث سواء كان نبويا ً أو قدسيا ً فإنه المصدر الثاني للأحكام الشرعية مع القرآن الكريم المصدر الأول للأحكام .
وعلم المصطلح يبين لطالب العلم الطريق التي يعرف بها الصحيح من الأحاديث وأنواعه والشروط التي يجب توفرها لكي يكون الحديث صحيحا .
ويبين صفات الحديث الضعيف وأنواعه .
ويستفاد طالب العلم من ذلك كله في معرفة ما اصطلح عليه علماء الحديث من مصطلحات لأنواع الحديث الصحيح والضعيف .
وبذلك يستطيع معرفة الحديث الصحيح الذي يمكن الإستدلال به في الأحكام الشرعية والعقيدة .
ومعرفة الحديث الضعيف الذي لا يجوز الاستدلال به .
ولقد قمت باختيار عدد من المصادر وذلك من أجل اختيار العبارة البسيطة والمفهومة من كل مصدر من المصادر التي اعتمدت عليها ليكون مفهوما لأكبر عدد من طلاب العلم .
أسأل الله تعالى أن يتقبله مني وينفع به طلاب العلم والمسلمين جميعا . 2

 مصطلح الحديث للمبتدئين 

مقدمه تأريخية لنشأة علم الحديث:
نشأ علم الحديث تبيانا ً لكتاب الله فكان مهد طفولته صدور الصحابة رضوان الله عليهم فكانوا لسيلان أذهانهم وسعة حفظهم واستضاءة بصائرهم بأنوار النبوة يفهمون معانيه ومراميه ولا يبحثون في سنده حيث تنبجس أشعته من مشكاة النبوة إلى أعماق قلوبهم فلا يجد الاحتمال مجالا .
وكان  يكرر الكلمة لتفهم عنه وليعيها من لم يحفظها .

 وأول من أشار بتدوين الحديث الخليفة العدل سيدنا عمر بن عبد العزيز الأموي كما أخرجه الإمام مالك في الموطأ وأبو نعيم في تاريخ أصبهان .
فقد كتب إلى مختلف نقط الحكومة آمرا أركان المملكة بكتابة الحديث وأعظم من كتب إليه الإمام ابن شهاب الزهري ( توفي سنه 124 ) وذلك أنه لما كثر الموت في الصحابة واختلط الباقي بالمماليك التي فتحها العرب خشي أن يدس على رسول الله  المغرضون كما وقع فعلا بعده فكانت هاته هي الحلقة الثانية في نشوء علم الحديث .

 وابتدأ عصر التدوين والجمع فاشتغل الأئمة في كل قطر يكتبون ما يصل إليهم بالسند ثم أعقبه عصر التهذيب وهو وقت الإمام البخاري سنة (194 /256 ) وأمثاله .

 وأول من دون مصطلح الحديث القاضي أبو محمد الرامهرمزي (المتوفى سنه 360) فإنه ألف كتابه ( المحدث الفاضل ) لكنه لم يستوعب الأقسام .

 وألف فيه الحاكم أبو عبد الله النيسابوري سنة (321/405) وترك كتابه خلوا من التهذيب .

 ثم تلاه أبو نعيم الأصبهاني ( توفي سنه 430 ) فعمل على كتاب الحاكم مستخرجا وأبقى مجالا لمن يتعقبه ممن بعده .
ثم جاء بعدهم الخطيب صاحب تاريخ بغداد ( سنه 392/ 463 ) فصنف في قواعد الرواية كتابا سماه بالكفاية .
وفي آدابها كتابا سماه بالجامع لآداب الشيخ والسامع .
وقلَ فنٌ من فنون الحديث إلا وقد صنف فيه كتاب .
3
كما يقول العراقي سنة (725 /806) في الأبواب الأخيرة من شرحه على ألفيته :ـ قال الحافظ بن عساكر : كل من أنصف يعلم أن المحدثين بعد الخطيب عيال على كتبه .
 ثم جاء ممن تأخر عن الخطيب ممن أخذ نصيبا ًمن هذا الفن فألف فيه
منهم :
القاضي عياض ( توفي سنة 544 ) جمع منها كتابا لطيفا سماه ( الإسماع ) .
ثم جاء الفقيه الحافظ للسنة أبو عمرو بن الصلاح ( سنة 577/643 ) وولي التدريس بمدرسة دار الحديث فجمع كتابه المشهور في مصطلح الحديث المسمى (علوم الحديث ) المعروف بمقدمة ابن الصلاح فهذب فنونه وأملاه شيئا بعد شيء في المدرسة المذكورة .
واعتنى بتصانيف الخطيب المتفرقة فجمع شتات مقاصدها وضم إليها من غيرها غني فوائدها فاجتمع في كتابه ما تفرق في غيره .
[ شرح ألفية العراقي ص4 / 9]

تعريف مصطلح الحديث : علم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث القبول والرد .
[ مصطلح الحديث ابن عثيمين ص7 ]
الحديث : ما أضيف إلى النبي  من قول أو فعل أو تقرير أو وصف.
[ مصطلح الحديث ص 7 ]
الخبر: بمعنى الحديث . قاله شيخ الإسلام في شرح النخبة .
وقيل :
الحديث : ما جاء عن النبي 
والخبر : ما جاء عن غيره .
[ تدريب الراوي السيوطي ص 23 ]
الأثر: ما أضيف إلى الصحابي أو التابعي وقد يراد به ما أضيف إلى النبي مقيدا . فيقال : وفي الأثر عن النبي  .
الحديث القدسي: ما رواه النبي  عن ربه تعالى ويسمى أيظا ( الحديث الرباني) و( الحديث الإلهي ) .
▪ ومرتبة الحديث القدسي بين القرآن والحديث النبوي .
▪ فالقرآن الكريم ينسب إلى الله تعالى لفظا ً ومعنى .
4
▪ والحديث النبوي ينسب إلى النبي  لفظا ً ومعنى .
▪ والحديث القدسي ينسب إلى الله معنى لا لفظا ً .
ولذلك لا يتعبد بتلاوته ولا يقرأ في الصلاة ولم يحصل به التحدي ولم ينقل بالتواتر كما نقل القرآن بل منه الصحيح والضعيف والموضوع .
[ مصطلح الحديث ص7/8 ]
المحدث والحافظ والفقيه :
قال الإمام الحافظ أبو شامة : علوم الحديث الآن ثلاثة :
أشرفها : حفظ متونه ومعرفة غريبها وفقهها .
والثاني : حفظ أسانيده ومعرفة رجالها وتمييز صحيحها من سقيمها .
الثالث : جمعه وكتابته والرحلة إلى البلدان وسماعه .
▪ قال شيخ الإسلام : من أحرز الأول و أخل بالثاني كان بعيدا من اسم المحدث عرفا .
ومن يحرز الثاني وأخل بالأول لم يبعد عنه اسم المحدث ولكن فيه نقص بالنسبة إلى الأول .
ومن جمع الثلاث كان فقيها محدثا كاملا .
ومن اقتصر على الثاني والثالث فهو محدث صرف لا حظ له في اسم الفقيه كما أن من انفرد بالأول فلاحظ له في اسم المحدث وقد كان السلف يطلقون المحدث والحافظ بمعنى .
[ تدريب الراوي السيوطي ص24/26]


انتهى الجزء الأول

المعيصفي
2013-04-24, 01:12 PM
الجزء الثاني
أقسام الحديث بالنسبة إلى طرق نقله:
1: الصحيح :
ما رواه عدل تام الضبط عن مثله بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة .

شرح تعريف الصحيح :
 العدالة : استقامة الدين والمروءة .
فاستقامة الدين : أداء الواجبات واجتناب ما يوجب الفسق من المحرمات.
واستقامة المروءة : أن يفعل ما يحمده الناس عليه من الآداب والأخلاق ويترك ما يذمه الناس عليه من ذلك . 5
 تمام الضبط : أن يؤدي ما تحمله من مسموع أو مرئي على الوجه الذي تحمله من غير زيادة ولا نقص لكن لا يضر خطأ يسير لأنه لا يسلم منه أحد.
اتصال السند : أن يتلقى كل راو ممن روى عنه مباشرة أو حكما .
فالمباشرة : أن يلاقي من روى عنه فيسمع منه أو يرى ويقول: حدثني أو سمعت أو رأيت فلانا ونحوه .

وحكما ً : أن يروي عمن عاصره بلفظ يحتمل السماع والرؤية مثل : قال فلان أو عن فلان أو فعل فلان ونحوه .
وهل يشترط مع المعاصرة ثبوت الملاقاة أو يكفي إمكانها ؟ على قولين :
قال بالأول البخاري . وقال بالثاني مسلم .
قال النووي عن قول مسلم أنكره المحققون قال :
وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في صحيحه بهذا المذهب لكونه يجمع طرقا ً كثيرة يتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه والله أعلم .
ومحل هذا في غير المدلس أما المدلس فلا يحكم لحديثه بالإتصال . إلا ما صرح فيه بالسماع أو الرؤية .

 ويعرف عدم اتصال السند بأمرين :
أحدهما : العلم بأن المروي عنه مات قبل أن يبلغ الراوي سن التمييز.
ثانيهما : أن ينص الراوي أو أحد أئمة الحديث على أنه لم يتصل بمن روى عنه أو لم يسمع منه ما حدث به عنه .

 الشذوذ : أن يخالف الثقة من هو أرجح منه إما بكمال العدالة أو تمام ضبط أو كثرة العدد أو ملازمة المروي عنه أو نحو ذلك .
مثاله : حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي  : ( أنه مسح برأسه بماء غير فضل يده ) . فقد رواه مسلم بهذا اللفظ من طريق ابن وهب .
ورواه البيهقي من طريقه أيظا بلفظ : ( أنه أخذ لإذنه ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه ) .
ورواية البيهقي شاذة لأن راويه عن ابن وهب ثقة لكنه مخالف لمن هو أكثر منه عددا ً . حيث رواه جماعة عن ابن وهب بلفظ رواية مسلم .
وعليه فرواية البيهقي غير صحيحة وإن كان رواتها ثقات لعدم سلامتها من الشذوذ.
6

 العلة القادحة : أن يتبين بعد البحث في الحديث سبب يقدح في قبوله بأن يتبين أنه منقطع أو موقوف أو أن الراوي فاسق أو سيئ الحفظ أو مبتدع والحديث يقوي بدعته ونحو ذلك فلا يحكم للحديث بالصحة حينئذ لعدم سلامته من العلة القادحة .
مثاله : حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي  قال : ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا ً من القرآن ).
فقد رواه الترمذي وقال لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة .
فظاهر الإسناد الصحة لكن أعل بأن رواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة
وهذا منها وعليه فهو غير صحيح لعدم سلامته من العلة القادحة .
[مصطلح الحديث بن عثيمين ص12/15]

ويقسم الحديث الصحيح إلى قسمين
أ : صحيح لذاته .
ب : صحيح لغيره .
أ : صحيح لذاته : تم تعريفه وشرحه في الفقرة رقم 1 أي الصحيح .
ب : صحيح لغيره : الحسن لذاته إذا تعددت طرقه .
مثاله : حديث عبد الله بن عمرو بن العاص  ( أن النبي  أمره أن يجهز جيشاًً ونفد ت الإبل فقال النبي  ابتع علينا إبلا ً بقلائص من قلائص الصدقة إلى محلها فكان يأخذ البعير بالبعيرين والثلاثة ) .
فقد رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق ورواه البيهقي من طريق عمرو بن شعيب .
وكل واحد من الطريقين بانفراده حسن فبمجموعهما يصير الحديث صحيحا لغيره .
وإنما سمي صحيحا ً لغيره لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراد لم يبلغ رتبة الصحة فلما نظر إلى مجموعهما قوي حتى بلغها .
[ مصطلح الحديث بن عثيمين ص10/11]

2: الحسن :
ما رواه عدل خفيف الضبط عن مثله بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة . 7
 فليس بينه وبين الصحيح لذاته فرق سوى اشتراط تمام الضبط في الصحيح دونه.
 الحسن كالصحيح في الاحتجاج به وإن كان دونه في القوة .

ويقسم الحسن إلى قسمين
أ : الحسن لذاته .
ب : الحسن لغيره .
أ : الحسن لذاته : وتم تعريفه في الفقرة رقم(2) أي الحسن .
ب : الحسن لغيره: الضعيف إذا تعددت طرقه على وجه يجبر بعضها بعضا بحيث لا يكون فيه كذاب أو متهم بالكذب .
وإنما سمي حسن لغيره لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراد لم يبلغ رتبة الحسن فلما نظر إلى مجموع طرقه قوى حتى بلغها .
[ مصطلح الحديث ص 11 ]
 الجمع بين وصفي الصحة والحسن في حديث واحد :
إن كان للحديث طريقان فمعنى ذلك أن أحد الطريقين صحيح والثاني حسن فجمع فيه بين الوصفين باعتبار الطريقين .
وإن كان للحديث طريق واحد فمعناه التردد هل بلغ الحديث مرتبة الصحيح أو أنه في مرتبة الحسن .
 إذا قال الحفاظ هذا حديث حسن الإسناد أو صحيحه دون قولهم حديث صحيح أو حسن :
لأنه قد يصح أو يحسن الإسناد لثقة رجاله دون المتن لشذوذ أو علة .
وكثيرا ما يستعمل هذا الحاكم في مستدركه .
 فإن اقتصر على ذلك حافظ معتمد ولم يذكر له علة ولا قدحا فالظاهر صحة المتن وحسنه لأن عدم العلة والقدح هو الأصل والظاهر .
 وأما إذا قال المحدث مثلا : هذا حديث صحيح أو حسن فأطلق الحكم ولم يقيد الصحة أو الحسن بالإسناد أو المتن .
فهذا يدل على صحة الحديث سندا متنا .
[ تدريب الراوي السيوطي ص129 ]
8

مظان¹ الحديث الحسن :
 كتاب الترمذي . أصل في معرفة الحسن وهو الذي شهره وأكثر من ذكره
 ومن مظانه : سنن أبي داود . روي عنه أنه قال : ذكرت الصحيح وما يشبهه ويقاربه وما كان فيه وهن شديد بينته وما لم أذكر فيه شيئا ًفهو صالح وبعضها أصح من بعض .
ويروى عنه أنه قال : وما سكت عنه فهو حسن .
قال ابن الصلاح: فما وجدناه في كتابه مذكورا مطلقا وليس في واحد من
الصحيحين ولا نص على صحته أحد فهو حسن عند أبي داود .
[الباعث الحثيث ابن كثير ص41]


انتهى الجزء الثاني

المعيصفي
2013-04-24, 01:19 PM
الجزء الثالث .

3 : الضعيف :
هو ما لم يجمع صفة الصحيح أو الحسن .
 وإن قيل : إن الاقتصار على الثاني أولى لأن ما لم يجمع صفة الحسن فهو عن صفات الصحيح أبعد .
 ويقسم الضعيف إلى أقسام كثيرة متفاوتة في الضعف بحسب فقده صفة
من صفات القبول الستة أو أكثر وهي ( 1: الاتصال . 2 : العدالة . 3 : الضبط . 4 : المتابعة في المستور( أي إذا كان في السند مستور لا يعلم حاله فيحتاج إلى متابعة ) . 5 : عدم الشذوذ . 6 : عدم العلة )

ومن أنواع الضعيف :
1- الموضوع -2- الشاذ -3- المنكر -4- المنقطع -5- المعضل – وغيرها

فصل :
المتواتر: ما رواه جماعة يستحيل في العادة أن يتواطئوا على الكذب وأسندوه إلى شيء محسوس (قال أو فعل – الخ) .
ويقسم المتواتر إلى قسمين:
1 : متواتر لفظا ومعنى .
2 : ومتواتر معنى فقط .
أولا : المتواتر لفظا ومعنى : ما اتفق الرواة فيه على لفظه ومعناه .
¹ أي في أي كتاب من كتب الحديث نجد الحديث الحسن بكثرة
9
مثاله قوله  ( من كذب عليّ متعمدا فليتبؤا مقعده من النار ) فقد رواه أكثر من ستين صحابيا منهم العشرة المبشرون بالجنة ورواه عن هؤلاء خلق كثير.
ثانيا : المتواتر معنى : ما اتفق فيه الرواة على معنى كلي وانفرد كل حديث بمعناه الخاص .
مثاله أحاديث الشفاعة والمسح على الخفين .
 المتواتر بقسميه يفيد :
أولا : العلم وهو القطع بصحة نسبته إلى من نقل عنه .
ثانيا : العمل بما دل عليه بتصديقه إن كان خبرا ً . وتطبيقه إن كان طلبا ً.
فصل : الآحاد: ما عدا المتواتر .
وينقسم باعتبار الطرق إلى ثلاثة أقسام :
1 : مشهور
2 : عزيز
3 : وغريب .
1 : المشهور : ما رواه ثلاثة فأكثر ولم يبلغ حد التواتر .
مثاله : قوله  (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده )
[ الجماعة إلا النسائي وابن ماجة ]
2 : العزيز: ما رواه اثنان فقط .
مثاله قوله  ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين ) [ مسلم ] .
3 : الغريب : ما رواه واحد فقط .
مثاله قوله  ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ...) الحديث
[ البخاري ]
فإنه لم يروه عن النبي  إلا عمر بن الخطاب  ولا عن عمر إلا علقمة بن أبي وقاص ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي ولا عن محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري وكلهم من التابعين . [ مصطلح الحديث ص9 ]
10
فصل : المسند: ما رفع إلى النبي  بإسناد متصل .
فيخرج بذلك الموقوف والمرسل والمعضل والمدلس . حكاه ابن عبد البر عن قوم من أهل الحديث .
قال الحاكم من شرط المسند أن لا يكون في إسناده أ ُخبِرت عن فلان ولا حُدثِت عن فلان ولا بلغني عن فلان ولا أظنه مرفوعا ولا رفعه فلان .
[ تدريب الراوي السيوطي ص148]
فصل : المتصل: أو الموصول هو ما اتصل إسناده إلى النبي  أو إلى واحد من الصحابة حيث كان ذلك موقوفا عليه .
وأما أقوال التابعين إذا اتصلت الأسانيد إليهم فلا يسمونها متصلة إلا مع التقييد فجائز كقولهم هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إلى الزهري أو إلى مالك
[التبصرة والتذكرة/شرح ألفية العراقي ص122]


انتهى الجزء الثالث

المعيصفي
2013-04-24, 02:36 PM
الجزء الرابع


أقسام الحديث باعتبار من يضاف إليه ( المروي عنه ) :

1 : المرفوع : ما أضيف إلى النبي  .
ويقسم إلى قسمين :
1 : مرفوع صريحا .
2 : ومرفوع حكما .

1 : مرفوع صريحا : ما أضيف إلى النبي  نفسه من قول أو فعل أو تقريرا أو وصف في خلقه أو خلقته .
 مثاله من القول : قال  ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد )
[ متفق عليه ].
 مثاله من الفعل : ( كان النبي  إذا دخل بيته بدأ بالسواك ) [ مسلم ] .

 ومثاله في التقرير : تقرير الجارية حين سألها  أين الله قالت في السماء فأقرها على ذلك  .
وهكذا كل قول أو فعل علم به النبي  ولم ينكره فهو مرفوع صريحا من التقرير .
11

 مثاله من الوصف في خلقه: ( كان النبي  أجود الناس وأشجع الناس ما سئل شيئا قط فقال لا . وكان دائم البشر سهل الخلق لين الجانب ما خير بين
أمرين إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثما فيكون أبعد الناس عنه ) [ البخاري ]

 مثاله من الوصف في خلقته : عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ، قال ( كان النبي  مربوعا ، بعيد ما بين المنكبين ، له شعر يبلغ شحمة أذنه ، رأيته في حلة حمراء ، لم أر شيئا قط أحسن منه ) [البخاري ]

2 : المرفوع حكما : ما كان له حكم المضاف إلى النبي  وهو أنواع .

الأول : ـ قول الصحابي إذا لم يمكن أن يكون من قبيل الرأي ولم يكن تفسيرا ولا معروفا قائله بالأخذ عن الإسرائيليات .

 مثل أن يكون خبرا عن أشراط الساعة أو أحوال القيامة أو الجزاء فان كان من قبيل الرأي فهو موقوف .

 وإن كان تفسيرا فالأصل له حكم نفسه والتفسير موقوف .

 وان كان قائله معروفا بالأخذ عن الإسرائيليات فهو متردد بين أن يكون خبرا إسرائيليا أو حديثا فلا يحكم فيه بأنه حديث للشك فيه .

 وإذا كان الكلام سبب نزول آية فهو مرفوع .
وقد ذكروا أن العبادلة وهم : عبد الله بن عباس وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وعبد الله عمرو بن العاص أخذوا عن أخبار بني إسرائيل من كعب الأحبار أو غيره .

الثاني : ـ فعل الصحابي إذا لم يمكن أن يكون من قبل الرأي
 مثلوا لذلك بصلاة علي بن أبي طالب  في الكسوف أكثر من ركوعين في كل ركعة.

الثالث :- أن يضيف الصحابي شيئا إلى عهد النبي  ولم يذكر أنه علم به.  كقول أسماء بنت أبي بكر ( ذبحنا على عهد النبي  فرسا ونحن في المدينة فأكلناه ) [ البخاري ].

الرابع : ـ أن يقول الصحابي عن شيء بأنه من السنة
12
 قول ابن مسعود  (من السنة أن يخفي التشهد في الصلاة ) [ الترمذي حسن].
 فإن قاله تابعي فقيل مرفوع وقيل موقوف .
 كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ( السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس ) .

الخامس : ـ قول الصحابي ( أ ُمِرنا أو نُهيا أو أمَرَ الناس ونحوه ) .
كقول أم عطية  ( أ ُمِرنا أن نخرج الحيض يوم العيدين) [ متفق عليه ].
وقولها ( نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا ) [ متفق عليه ].
وقول ابن عباس  ( أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ) [ متفق عليه ].
وقول أنس  ( وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك فوق أربعين ليلة ) [ مسلم ] .

السادس: ـ أن يحكم الصحابي على شي بأنه معصية .
كقول أبي هريرة  فيمن خرج من المسجد بعد الآذان ( أما هذا فقد عصى أبا القاسم  ) [ مسلم ].
وكذلك لو حكم الصحابي على شيء بأنه طاعة إذ لا يكون الشيء معصية أو طاعة إلا بنص من الشارع ولا يجزم الصحابي بذلك إلا وعنده علم منه .

السابع : ـ قولهم عن الصحابي رفع الحديث أو رواية .
كقول سعيد بن جبير عن ابن عباس  قال ( الشفاء في ثلاث شربة عسل وشرطة محجم وكية نار وأنهى عن الكي ) رفع الحديث [ البخاري ].
وقول سعيد بن المسيب عن أبي هريرة  رواية ( الفطرة خمس أو خمس من الفطرة : الختان والإستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظافر وقص الشارب)
[ متفق عليه ].

الثامن : ـ وكذلك قالوا عن الصحابي : يأثر الحديث أو ينميه أو يبلغ به ونحوه .
فان مثل هذه العبارات لها حكم المرفوع صريحا وإن لم تكن صريحة في إضافتها إلى النبي  لكنها مشعرة بذلك .

[مصطلح الحديث ص36/38 ]
13

2 : الموقوف : ما أضيف إلى الصحابي ولم يثبت له حكم الرفع .
مثاله قول عمر بن الخطاب  ( يهدم الإسلام زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب وحكم الأئمة المضلين ) [ الدارمي صححه الألباني].

[مصطلح الحديث ص38]

3 : المقطوع : ما أضيف إلى التابعين فمن بعده .
مثاله : قول ابن سيرين ( إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم)
[ مسلم ]
وقول مالك ( اترك من أعمال السر ما لا يحسن بك أن تعمله في
العلانية ) . [مصطلح الحديث ص38]

انتهى الجزء الرابع

المعيصفي
2013-04-24, 02:39 PM
الجزء الخامس

أقسام الحديث الضعيف
1: المرسل : ما رفعه إلى النبي  صحابي لم يسمع منه أو تابعي .
[ مصطلح الحديث ص16 ]
 مرسل الصحابي : كإخباره عن شيء فعله رسول الله  أو نحوه مما يعلم
أنه لم يحضر لصغر سنه أو تأخر إسلامه فمحكوم بصحته على المذهب الصحيح الذي قطع به الجمهور وغيرهم وأطبق عليه المحدثون المشترطون للصحيح القائلون بضعف المرسل .
وفي الصحيحين من ذلك ما لا يحصى لأن أكثر رواياتهم عن الصحابة وكلهم عدول ورواياتهم عن غيرهم نادرة وإذا رووها بينوها .
بل أكثر ما رواه الصحابة عن التابعين ليس أحاديث مرفوعة بل إسرائيليات أو حكايات أو موقوفات .
 مرسل التابعي : يحتج به إذا كان التابعي كبير وإذا عضده مرسل آخر أو عمل صحابي أو قول أكثر العلماء .
المرسل ما عدا النوعين السابقين كلها ضعيفة لا يحتج بها لأنه فيه سقوط راو من السند وليس بمعروف وقد يكون هذا الراوي غير ثقة .
[ تدريب الراوي /164/177 ]

14

2: المنقطع : ما سقط من أثناء سنده قبل الصحابي راو واحد أو راويان فاكثر لا على التوالي أو كانوا مجهولين .
وقد يراد به كل ما لم يتصل سنده فيشمل المرسل والمعلق والمعضل .
[ تدريب الراوي ص 172 ]
3 : المعضل : ما سقط من إسناده راويان فأكثر على التوالي .
 وإذا روى تابع التابعي عن تابعي حديثا وقفه عليه وهو عند ذلك التابعي مرفوع متصل فهو معضل .
ومثلوا لذلك بما روى عن الأعمش عن الشعبي قال ( يقال للرجل يوم القيامة عملت كذا وكذا فيقول ما عملته فيختم على فيه )
الحديث أعضله الأعمش . ووصله فضيل بن عمرو عن الشعبي عن أنس قال : كنا عند النبي  فذكر الحديث .
قال ابن الصلاح : وهذا يشمل على الانقطاع بأثنين الصحابي ورسول الله  فلذلك استحق اسم المعضل .
4 : المعلق : ما حذف أول إسناده أو ما حذف كل الإسناد .
وقد مثلوا للأقسام الأربعة السابقة بالمثال التالي :
روى البخاري قال : حدثنا-1- الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا -2- سفيان وقال حدثنا-3- يحيى بن سعيد الأنصاري قال أخبرني -4- محمد بن إبراهيم
التيمي إنه سمع -5-علقمة بن أبي وقاص الليثي يقول سمعت -6-عمر بن الخطاب  على المنبر قال سمعت رسول الله  يقول ( إنما الأعمال بالنيات ... الحديث ) [ الجماعة ] .
* إذا حذف من هذا السند عمر بن الخطاب رضي الله عنه سمي مرسلا.
* إذا حذف منه الحميدي سمي معلقا .
* وإذا حذف منه سفيان ويحيى بن سعيد سمي معضلا .
* وإذا حذف منه سفيان وحده أو مع التيمي سمي منقطعا .
 المعلق الذي حذف إسناده كله له حكم الصحيح إذا روي في كتاب التزمت صحته مثل البخاري وجاء بصيغة الجزم مثل قال رسول الله  أو قال ابن عباس أو قال عطاء . [ تدريب الراوي ص 182//مصطلح الحديث ص16 ]

15
فصل: التدليس .
وهو قسمان :
الأول : تدليس الإسناد : أن يروي عمن لقيه ما لم يسمع منه أو عمن عاصره ولم يسمع منه موهما أنه سمع منه .
كأن يقول : عن فلان أو قال فلان أو نحو ذلك.
ومثلوا له قول علي بن خشرم ( كنا عند سفيان بن عيينة فقال : قال الزهري كذا . فقيل له : أسمعت منه هذا ؟
قال : حدثني عبد الرزاق عن معمر عنه)
[ الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي ].
وقد كره هذا القسم من التدليس جماعة من العلماء وذموه وكان شعبة أشد الناس إنكارا لذلك .
وذكر ابن الصلاح أن الشافعي نقل عن شعبة قوله ( التدليس أخو الكذب ).
 وهناك أنواع أخرى من تدليس الإسناد نذكر منها ما يلي :
1 : تدليس التسوية: وهو أن يُسقِط غير شيخه لضعف أو صغره فيصير الحديث ثقة عن ثقة فيحكم له بالصحة .
وفيه تغرير شديد ومن اشتهر بذلك ( بقية بن الوليد) وكذلك الوليد بن مسلم فكان يحذف شيوخ الأوزاعي الضعفاء ويبقي الثقاة .
فقيل له ذلك . فقال : أنبل الأوزاعي أن يروي عن مثل هؤلاء .
فقيل له فإذا روى عن هؤلاء وهم ضعفاء أحاديث منا كير فأسقطتهم أنت وصيرتها من رواية الأوزاعي عن الثقاة ضعف الأوزاعي . فلم يلتفت إلى ذلك القول .
وهذا التدليس أفحش أنواع التدليس مطلقا وشرها .
2 : تدليس العطف : كأن يقول حدثنا فلان وفلان وهو لم يسمع من الثاني المعطوف .
ومثله: فعل هشيم فيما نقل الحاكم والخطيب . أن أصحابه قالوا نريد أن تحدثنا اليوم شيئا لا يكون فيه تدليسا فقال خذوه ثم أملى عليهم مجلسا ً يقول في كل حديث منه حدثنا فلان وفلان ثم يسوق السند والمتن.
فلما فرع قال :هل دلست لكم اليوم شيئا ؟
قالوا : لا .
قال : بلى كل ما قلت فيه وفلان فإني لم أسمعه منه . 16
3 : تدليس السكوت : كأن يقول (حدثنا) أو (سمعت ) ثم يسكت ثم يقول : هشام بن عروة أو الأعمش. موهما أنه سمع منهما وليس كذلك.
[الباعث الحثيث ص 53/56]
الثاني : تدليس الشيوخ : هو الإتيان باسم الشيخ أو كنيته على خلاف المشهور به تعمية لأمره وتوعيرا للوقوف على حاله .
ويختلف ذلك باختلاف المقاصد فتارة يكره كما إذا كان أصغر سنا منه .
أو إيهام كثرة الشيوخ بأن يروي عن الشيخ الواحد في مواضع يُعرِفه في موضع بصفة وفي موضع آخر بصفة أخرى يوهم أنه غيره .
وممن يفعل ذلك كثيرا الخطيب.
فقال ابن الصلاح في النوع ( 48 ) والخطيب الحافظ يروي في كتبه عن أبي القاسم الأزهري وعن عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي وعن عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي والجميع شخص واحد من مشايخه .
وكذلك يروي عن الحسن بن محمد الخلال وعن الحسن بن أبي طالب وعن أبي محمد الخلال والجميع عبارة عن واحد .
وكذلك الحافظ أبو الفرج بن الجوزي يفعل هذا في مؤلفاته ويكثر منه .
 وهو عمل غير مستحسن لما فيه من صعوبة معرفة الشيخ على من لم يعرفه وقد لا يفطن له الناظر فيحكم بجهالته .
 وتارة يحرم لأنه كذب كما إذا كان غير ثقة فدلسه لئلا يعرف حاله أو أوهم أنه رجل آخر من الثقات على وفق اسمه وكنيته .
[الباعث الحثيث ص55/56/هامش]
 حكم تدليس الإسناد :
 ما رواه بلفظ يحتمل السماع لم يبين فيه السماع لا يقبل .
 وما بين فيه كسمعت وحدثنا وأخبرنا وشبهها فمقبول يحتج به .
وفي الصحيحين وغيرهما من هذا الضرب كثير كقتادة والسفيانيين وغيرهما كعبد الرزاق والوليد بن مسلم .
وهذا الحكم جار كما نص عليه الشافعي فيمن دلس مرة واحدة فقط .
 وما كان في الصحيحين وشبههما من الكتب الصحيحة عن المدلسين بعن فمحمول على ثبوت السماع له من جهة أخرى .
[تدريب الراوي ص191]
17
فصل : الشاذ .
قال الشافعي : هو أن يروي الثقة حديثا يخالف ما روى الناس وليس من ذلك أن يروى ما لم يرو غيره .
 وهو مردود إذا كان الثقة يروى شيئا خالفه فيه الناس فهو شاذ .
 وليس من ذلك أن يروي الثقة ما لم يرو غيره بل هو مقبول إذا كان عدلا ضابطا وحافظا . فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل والله اعلم .
ومثاله حديث ( إنما الأعمال بالنيات ) .
 وأما إذا كان المنفرد به غير حافظ وهو مع ذلك عدل ضابط فحديثه حسن فإن فقد ذلك فمردود . [الباعث الحثيث ص56/58]

فصل : المنكر .
وهو : أن يروي راوي ضعيف حديثا يخالف ما روى الناس وكذلك إن لم يخالف فهو منكر مردود .
 قال شيخ الإسلام : إن الشاذ والمنكر يجتمعان في اشتراط المخالفة ويفترقان في أن الشاذ رواية ثقة أو صد وق والمنكر رواية ضعيف .
ومثلوا للمنكر بما رواه النسائي وابن ماجة من رواية أبي زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا ( كلوا البلح بالتمر فإن ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان ) .
قال النسائي : هذا حديث منكر تفرد به أبو زكير وهو شيخ صالح أخرج له مسلم في المتابعات غير أنه لم يبلغ مبلغ من يحتمل تفرده .
بل أطلق عليه الأئمة القول بالتضعيف .
فقال ابن معين : (ضعيف ) وقال ابن حبان : (لا يحتج به) وقال العقيلي:( لا يتابع على حديثه ) وأورد له ابن عدي أربعة أحاديث منا كبر .
[ تدريب الراوي 200]


18

انتهى الجزء الخامس

المعيصفي
2013-04-24, 02:46 PM
الجزء الخامس

فصل :
المضطرب .
وهو: ما اختلف الرواة في سنده أو متنه وتعذر الجمع في ذلك والترجيح .

مثاله : ما روي عن أبي بكر  أنه ( قال للنبي  أراك شبت قال : شيبتني هود وأخواتها ) فقد اختلف فيه على نحو عشرة أوجه .
فروي موصولا ومرسلا وروي من مسند أبي بكر وعائشة وسعد إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يمكن الجمع بينها ولا الترجيح .
[مصطلح الحديث ص19]
 والاضطراب : قد يكون في المتن فقط وقد يكون في السند فقط كما في المثال السابق وقد يكون في المتن والسند معا .
[الباعث الحثيث ص72]

 إن أمكن الجمع وجب وانتفى الاضطراب .
مثاله : اختلاف الروايات فيما أحرم به النبي  في حجة الوداع ففي بعضها إنه أحرم بالحج وفي بعضها أنه تمتع وفي بعضها أنه قرن بين العمرة والحج

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية : ولا تناقض بين ذلك فإنه تمتع تمتع قران وأفرد أعمال الحج وقرن بين النسكين الحج والعمرة فكان قارنا باعتبار جمعه النسكين ومفردا باعتبار اقتصاره على أحد الطوافين والسعيين ومتمتعا باعتبار ترفهه بترك أحد السعيين .

 إن أمكن الترجيح عمل بالراجح وانتفى الاضطراب ويكون المرجوح شاذ أو منكر .
مثاله : اختلاف الروايات في حديث بريدة  حين عتقت فخيرها النبي  بين أن تبقى مع زوجها أو تفارقه .
هل كان زوجها حرا أو عبدا ؟
فروى الأسود عن عائشة  إنه كان حرا .
وروى عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر عنها إنه كان عبدا .
ورجحت روايتهما على رواية الأسود لقربهما منها لأنها خالة عروة وعمة القاسم وأما الأسود فأجنبي منها مع أن في روايته انقطاعا .

 الاضطراب ضعيف لا يحتج به لأن اضطرابه يدل على عدم ضبط رواته إلا إن كان الاضطراب لا يرجع إلى أصل الحديث فإنه لا يضر .

19
مثاله : اختلاف الروايات في حديث فضالة بن عبيد  قال :( اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينارا ، فيها ذهب وخرز ، ففصلتها ، فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارا ، فذكرت ذلك للنبي  ، فقال : لا تباع حتى تفصل ) [ مسلم ].
ففي بعض الروايات إن فضالة اشتراها وفي بعضها أن غيره سأله عن شرائها وفي بعض الروايات أنه ذهب وخرز وفي بعضها ذهب وجوهر وفي بعضها خرز معلقة بذهب وفي بعضها بأثني عشر دينارا وفي بعضها بتسعة وفي بعضها بسبعة .

 قال الحافظ بن حجر : وهذا لا يوجب ضعفا ( يعني الحديث ) بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه وهو النهي عن بيع ما لم يفصل وأما جنسها أو مقدارها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الاضطراب .
وكذلك لا يوجب الاضطراب ما يقع من الاختلاف في اسم الراوي أو كنيته أو نحو ذلك مع الاتفاق على عينه كما يوجد كثيرا في الأحاديث الصحيحة
[مصطلح الحديث ص19/20]

فصل :
الموضوع .
الموضوع : الحديث المكذوب على النبي  .
 حكمه: إنه مردود ولا يجوز ذكره إلا مقرونا ببيان وضعه للتحذير منه لقول النبي  ( من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين )
[رواه مسلم]
 يقر الوضع بأمور منها :

1: إقرار الواضع به : مثل إقرار ميسرة بن عبد ربه أنه وضع على النبي  سبعين حديثا في فضائل علي بن أبي طالب  .

2: مخالفة الحديث للعقل : مثل ما رواه ابن الجوزي عن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده مرفوعا ( أن سفينة نوح طافت بالبيت سبعا وصلت عند المقام ركعتين ) فهذا من سخافات عبد الرحمن بن زيد بن أسلم .

3: مخالفة المعلوم بالضرورة من الدين : مثل ما روى محمد بن سعيد عن حميد عن أنس  مرفوعا ( أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله) .

4: من حال الراوي . إذا كان الراوي رافضيا والحديث في فضائل أهل البيت .

20
 أصناف الوضاعين :

1: الزنادقة :الذين يريدون إفساد عقيدة المسلمين وتشويه الإسلام وتغيير أحكامه .
مثل محمد بن سعيد المصلوب بأمر أبو جعفر المنصور وضع حديثا عن
أنس  مرفوعا ( أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله ) وضعه لما كان يدعو إليه من الزندقة والنبوة .
ومثل عبد الكريم بن أبي العوجاء الذي قتله أحد الأمراء العباسيين في البصرة وقال حين قدم للقتل : لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث أحرم فيها الحلال وأحلل فيها الحرام .
وقد قيل : إن الزنادقة وضعوا على رسول الله  أربعة عشر ألف حديث

2 : المتزلفون إلى الخلفاء والأمراء :
مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدي وهو يلعب بالحمام فقيل له حدث أمير المؤمنين .
فساق سندا ً وضع به حديثا على النبي  أنه قال ( لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر أو جناح ) .
فقال المهدي : أنا حملته على ذلك ثم ترك الحمام وأمر بذبحها .

3 : المتزلفون إلى العامة بذكر الغرائب ترغيبا أوترهيبا أو التماسا لمال أو جاه:
مثل القُصّاص الذين يتكلمون في المساجد والمجتمعات بما يثير الدهشة من غرائب.

 نقل عن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أنهما صليا في مسجد الرصافة فقام قاص يقص فقال : حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين ثم ساق سندا إلى النبي  أنه قال ( من قال لا اله إلا الله خلق الله له من كل كلمة طيرا منقاره من ذهب وريشه من مرجان...) وذكر قصة طويلة .
فلما فرغ من القصة وأخذ العطيات أشار إليه بيده فأقبل متوهما لنوال .
فقال له : من حدثك بهذا الحديث ؟ قال : أحمد بن حنبل ويحيى بن معين . فقال : أنا يحيى وهذا أحمد ما سمعنا بهذا من قبل في حديث الرسول  .
فقال القاص : لم أزل أسمع أن يحيى بن معين واحد أحمق ما تحققت إلا هذه الساعة كأن ليس فيها يحيى وأحمد غيركما . لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد ويحيى بن معين .
فوضع أحمد كمه على وجهه وقال دعه يقوم . فقام كالمستهزئ بهما .

4 : المتحمسون للدين : يضعون أحاديث في فضائل الإسلام وما يتصل فيه وفي الزهد في الدنيا ونحو ذلك لقصد إقبال الناس . 21

فصل :
المقلوب .
ويكون في المتن أو في الإسناد .

1 : القلب في المتن:
 مثاله : ما رواه مسلم في السبعة الذين يظلهم الله يوم القيامة ( ورجل تصدق بصدقه أخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله ) .
فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو كما في الصحيحين ( حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) .
وأيظا ما رواه الطبراني من حديث أبي هريرة  مرفوعا ( إذا أمرتكم بشيء فأتوه وإذا نهيتكم عن شي فاجتنبوه ما استطعتم ) .
فإن المعروف ما في الصحيحين ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فافعلوا منه ما استطعتم )

2 : القلب في الإسناد :

أ : إما أن يكون خطأ من بعض الرواة في اسم راو ٍ أو نسبه كأن يقول (كعب بن مرة ) بدل من (مرة بن كعب ) .

ب : وقد يكون الحديث مشهورا براو من الرواة أو إسناد فيأتي بعض الضعفاء الوضاعين ويبدل الراوي بغيره يرغب فيه المحدثون .
ومثاله ما روى حماد بن عمرو النصيبي (الكذاب) عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة  مرفوعا ( إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤهم بالسلام )
[ الاطبراني في الأوسط ]
الحديث فإنه مقلوب قلبه حماد فجعله عن الأعمش .
وإنما هو معروف عن سهيل بن صالح عن أبيه عن أبي هريرة  هكذا أخرجه مسلم من رواية شعبة والثوري وجرير بن عبد الحميد وعبد العزيز الدراوردي كلهم عن سهيل .
وهذا الصنيع يطلق على فاعله أنه يسرق الحديث إذا قصد إليه.

ج : إذا وقع هذا غلطا من الراوي الثقة لا قصدا فلا يسمى سرقة ولكنه مقلوب .
مثاله : ما روى اسحق بن عيسى الطباع قال حدثنا جرير بن حازم عن ثابت عن أنس  قال : قال رسول الله  ( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني )
[ الجماعة إلا ابن ماجة ]
قال اسحق بن عيسى : فأتيت حماد بن زيد فسألته عن الحديث .
22
فقال وهم أبو النضر – يعني جرير بن حازم – إنما كنا جميعا في مجلس ثابت وحجاج بن أبي عثمان معنا فحدثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه أن رسول الله  قال ( إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني ) فظن أبو النظر أنه فيما حدثنا ثابت عن أنس فقد انقلب الإسناد على جرير .
والحديث معروف من رواية يحيى بن أبي كثير رواه النسائي عن طريق حجاج الصواف عن يحيى .

د : وقد يقلب الحديث بعض المحدثين لإمتحان بعض العلماء لمعرفة درجة حفظهم كما فعل علماء بغداد حين قدم عليهم الإمام محمد بن إسماعيل البخاري فيما رواه الخطيب .
فإنهم اجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها فردها البخاري على أصولها وحقيقتها فأذعنوا له بالفضل وهذا العمل محرم أن يقصده العالم إلا إن كان يريد به الاختبار .
وشرط الجواز كما قاله الحافظ ابن حجر : أن لا يستمر عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة إليه . [الباعث الحثيث ص87/90]

فصل :
معرفة الاعتبارات والمتابعات والشواهد .

1 : الاعتبارات : هي الهيئة والطريقة التي بها يعرف هل للحديث متابعات أو شواهد .
فالاعتبار : أن يأتي إلى الحديث فيعتبره بروايات غيره من الرواة بالنظر في طرق الحديث يعرف هل شاركه في ذلك الحديث راو غيره عمن روى عنه ؟
وهكذا .
فإن لم يكن فينظر هل تابع أحد شيخ شيخه فرواه عنه وهكذا إلى آخر الإسناد .

2 : المتابعات : مثلا الحديث الذي رواه الترمذي عن طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة ( أحبب حبيبك هونا ما ...الحديث )
[ الترمذي حسن وصححه الألباني ].

23
 فالمتابعة هي أن يرويه عن أيوب غير حماد بن سلمة وهي تسمى متابعة تامة .
أو لم يروه غيره عنه ( أي لم يروه عن أيوب غير حماد بن سلمه ) ورواه
عن ابن سيرين غير أيوب أو عن أبي هريرة  غير ابن سيرين أو عن النبي  صحابي آخر غير أبي هريرة  فكل هذا يسمى متابعة ولكنها قاصرة .

3 : الشاهد: أن يروي حديث آخر بمعناه ولا يسمى هذا متابعة .
[تدريب الراوي ص202/203]


انتهى الجزء الخامس

المعيصفي
2013-04-24, 02:52 PM
الجزء السادس


فصل :
الجرح والتعديل .

الجرح : أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته من إثبات صفة رد أو نفي صفة قبول .
مثل أن يقال : هو كذاب أو فاسق أو ضعيف أو ليس بثقة أو لا يكتب حديثه .

يقسم إلى قسمين :

1 : الجرح المطلق : أن يذكر الراوي بالجرح بدون تقييد فيكون قادحا فيه بكل حال .
2 : الجرح المقيد : أن يذكر الراوي بالجرح بالنسبة لشيء معين من شيخ أو طائفة أو نحو ذلك فيكون قادحا فيه بالنسبة إلى ذلك الشيء المعين دون غيره .
مثاله : قول ابن حجر في التقريب في زيد بن الحباب ( وقد روى عنه مسلم ) صدوق يخطئ في حديث الثوري .
فيكون ضعيفا في حديثه عن الثوري دون غيره .
وقول صاحب الخلاصة في إسماعيل بن عياش : وثقه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والبخاري في أهل الشام . وضعفوه في الحجازيين دون أهل الشام.
ومثل ذلك إذا قيل هو ضعيف في أحاديث الصفات مثلا فلا يكون ضعيفا في رواية غيرها .

 لكن إذا كان المقصود بتقييد الجرح دفع دعوى توثيقه في ذلك المقيد لم يمنع أن يكون ضعيفا في غيره أيظا .
24
 ويشترط لقبول الجرح أو التعديل شروط :
1- أن يكون من عدل فلا يقبل من فاسق.
2- أن يكون من متيقظ فلا يقبل من مغفل .
3- أن يكون من عارف بأسبابه فلا يقبل ممن لا يعرف صفات القبول والرد.
4- أن لا يكون واقعا على من تواترت عدالته أو فسقه أو اشتهر بذلك .
5- أن يبين سبب الجرح فلا يقبل الجرح المبهم مثل أن يقتصر على قوله: ضعيف أو يرد حديثه حتى يبين سبب ذلك لأنه قد يجرمه بسبب لا يقتضي الجرح وهذا هو المشهور .

 واختار ابن حجر رحمه الله قبول الجرح المبهم إلا فيمن علمت عدالته فلا
يقبل جرحه إلا ببيان السبب .

التعديل: أن يذكر الراوي بما يوجب قبول روايته من إثبات صفه قبول أو نفي صفه رد مثل أن يقال : هو ثقة أو ثبت أو لابأس به أو لا يرد حديثه .

ويقسم إلى قسمين :
1 : المطلق : أن يذكر الراوي بالتعديل بدون تقييد فيكون توثيقا له بكل حال .
2 : المقيد : أن يذكر الراوي بالتعديل بالنسبة لشيء معين من شيخ أو طائفة أو نحو ذلك فيكون توثيق له بالنسبة إلى ذلك الشيء المعين دون غيره
مثال : أن يقال هو ثقة في حديث الزهري أو في الحديث عن الحجازيين فلا يكون ثقة في حديثه عن غير من وثق فيهم .
لكن إذا كان المقصود رفع دعوى ضعفه فيهم فلا يمنع حينئذ أن يكون ثقة في غيرهم أيظا .

 تعارض الجرح والتعديل : هو أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته وبما يوجب قبولها .
مثل أن يقول بعض العلماء فيه أنه ثقة ويقول أخرون أنه ضعيف .
25
وله أربعة أحوال :

1: أن يكونا مبهمين أي غير مبين فيهما سبب الجرح أو التعديل .
فإن قلنا بعدم قبول الجرح المبهم . أخذ بالتعديل لأنه لا معارض له في الواقع .
وإن قلنا بقبوله (وهو الراجح ) حصل التعارض فيؤخذ بالأرجح منهما أما في عدالة قائله أو في معرفته بحال الشخص أو بأسباب الجرح والتعديل أو في كثره العدد .

2: أن يكونا مفسرين أي مبينا فيهما سبب الجرح والتعديل .
فيؤخذ بالجرح لأن مع قائله زيادة علم إلا أن يقول صاحب التعديل أنا أعلم إن السبب الذي جرحه به قد زال فيؤخذ حينئذ بالتعديل لأن مع قائله زيادة علم .

3: أن يكون التعديل مبهما والجرح مفسرا فيؤخذ بالجرح لأن مع قائله زيادة علم .

4: أن يكون الجرح مبهما والتعديل مفسرا فيؤخذ بالتعديل لرجحانه .
[مصطلح الحديث ص29/33]

مراتب الجرح والتعديل :
ذكر الحافظ ابن حجر في خطبة تقريب التهذيب مراتب الجرح والتعديل فجعلها اثنتي عشرمرتبة :
1: الصحابة .
2: من أكد مدحه بأفعل كأوثق الناس أو بتكرار الصفة لفظا ً كثقة ثقة أو معنى ً كثقة حافظ .
3: من أفرد بصفة كثقة أو متقن أو ثبت .
4: من قصر عمن قبله قليلا كصدوق أو لا بأس به .
5: من قصر عن ذلك قليلا كصدوق سيئ الحفظ أو صدوق يهم أو له أوهام أو يخطئ أو تغير بآخره ويلحق بذلك من رمى بنوع بدعة كالتشيع والقدر والإرجاء والتجهم .
6: من ليس له من الأحاديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله ويشار إليه بمقبول حيث يتابع , وإلا فلين الحديث .
7: من روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق ويشار إليه بمستور الحال أو مجهول الحال .
26
8: من لم يوجد فيه توثيق معتبر وجاء فيه تضعيف وإن لم يبين . والإشارة إليه : ضعيف .
9: من لم يرو عنه واحد ولم يوثق ويقال فيه مجهول .
10: من لم يوثق البتة وضعف مع ذلك بقادح . ويقال فيه متروك أو متروك الحديث أو واهي الحديث أو ساقط .
11: من اتهم بالكذب ويقال فيه (متهم ) ومتهم بالكذب .
12: من أطلق عليه اسم الكذب والوضع ككذاب أو وضاع أو يضع أو ما أكذبه ونحوها .

 الدرجات من بعد الصحابة فما كان من الثانية والثالثة فحديثه صحيح من الدرجات الأولى وغالبه في الصحيحين .

 وما كان من الدرجة الرابعة فحديثه صحيح من الدرجة الثانية وهو الذي يحسنه الترمذي ويسكت عنه أبو داود (الحسن) .

 الدرجة الخامسة والسادسة إذا تعددت طرقه فيتقوى ويكون حسنا لغيره .

 الدرجة الخامسة وما بعدها مردودة باستثناء ما ذكر في الفقرة السابقة.
[الباعث الحثيث ص 105/106]

 ملاحظات مهمة :
1: يكفي قول الواحد في التعديل والتجريح على الصحيح .
[تدريب الراوي ص261]
2: مجهول العدالة ظاهرا وباطنا لا تقبل روايته عند الجماهير ومجهول العدالة باطنا ولكنه عدل في الظاهر تقبل رواية وهو المستور .
[تدريب الراوي ص268]
3: المبهم الذي لم يسم أو من سمي ولا تعرف عينه فهذا ممن لا يقبل روايته أحد .
[تدريب الراوي ص269]
4: لا تقبل رواية المبتدع المكفر ببدعته إذا كان ممن أنكر أمرا متواترا من الشرع معلوما من الدين بالضرورة أو اعتقد عكسه .

 وأما من لم يكن كذلك وانظم إلى ذلك ضبطه لما يرويه مع ورعه وتقواه فلا مانع من قبوله . قاله الحافظ ابن حجر .

 وأما صاحب البدعة فمقيد قبوله بما إذا لم يرو ما يقوي بدعته .
صرح بذلك أبو إسحاق الجوز جاني شيخ أبي داود والنسائي .
27
وبه جزم الحافظ ابن حجر وقال : ما قاله الجوز جاني متجه لأن العلة التي لأجلها رد حديث الداعية وارده فيما إذا كان ظاهر المروي يوافق مذهب المبتدع ولو لم يكن داعية .

 وأما الرافضة فقد صرح الذهبي في الميزان فقال : البدعة ضر بين صغرى كالتشيع بلا غلو أو بغلو كمن تكلم في حق من حارب عليا فهذا كثير في التابعين وتابعيهم مع الدين والورع .
وبدعة كبرى كالحط على أبي بكر وعمر والدعاء إلى ذلك فهذا النوع لا يحتج بهم .
فقد قال مالك عن الرافضة : لا تكلموهم ولا ترووا عنهم .
وقال الشافعي : لم أر أشهد بالزور من الرافضة
[ تدريب الراوي ص275/287]

5: تقبل رواية التائب من الفسق إلا الكذب في حديث رسول الله  فلا يقبل أبدا وإن حسنت طريقته .
قاله أحمد بن حنبل والحميدي شيخ البخاري والصيرفي الشافعي .
وقال السمعاني : من كذب في خبر واحد وجب إسقاط ما تقدم من حديثه .
[تدريب الراوي ص280]
6: إذا روى ثقة عن ثقة حديثا ثم نفاه الشيخ لما روجع فيه .
فالراجح إنه عدم رد المروي .
قال السمعاني وعزاه الشاشي للشافعي وحكى الهندي الإجماع عليه .
ومن شواهد ذلك ما رواه الشافعي عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي معبد عن ابن عباس  قال ( كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله  بالتكبير )
[ متفق عليه ].
قال عمرو بن دينار ثم ذكرته لأبي معبد فقال : لم أحدثك قال عمرو قد حدثتنيه . قال الشافعي كأنه نسيه بعدما حدثه إياه .
والحديث أخرجه البخاري من حديث ابن عيينة .
[ تدريب الراوي ص284/285]
7: من أخذ على التحديث أجرة .
روى عن أحمد وإسحاق بن راهويه وأبي حاتم الرازي : أنه لا يكتب عنه حديث وقد أفتى الشيخ الشيرازي فقيه بغداد جواز أخذها لمن شغله التحديث عن التكسب لعياله .
[تدريب الراوي ص287]
28

انتهى الجزء السادس

المعيصفي
2013-04-24, 02:59 PM
الجزء السابع


فصل :
كيفية تحمل الحديث وضبطه.

تحمل الحديث: أخذه عمن حدث به عنه .

شروطه :
1 : التمييز : وهو فهم الخطاب ورد جوابه على الصواب . والغالب يكون عند تمام سبع سنين .
فلا يصح تحمل من لا تمييز له لصغر . وكذلك لو فقد تمييزه لكبر أو غيره
2 : العقل : فلا يصح تحمل المجنون والمعتوه .
3 : السلامة من الموانع : فلا يصح مع غلبة نعاس أو لغط كثير أو شاغل كبير .
[مصطلح الحديث ص45]

وأنواع التحمل ثمانية :

الأول : السماع : وهو السماع من لفظ الشيخ وأعلاه ما كان إملاء وعباراته مثل (حدثنا) و(سمعت) و( قال لنا ) و( حدثني ) .

الثاني : القراءة على الشيخ حفظا أو من كتاب وهو العرض : وهي جائزة عند العلماء سواء كان الراوي يقرأ من حفظه أم من كتابه أم سمع غيره يقرأ كذلك على الشيخ .

 بشرط أن يكون الشيخ حافظا لما يقرأ عليه أو يقابل على أصله الصحيح أو يكون الأصل بيد القارئ أو بيد أحد المستمعين الثقات.

 الراوي إذا قرأ على شيخه وأراد أن يروي عنه فلا يجوز له أبدا على الصحيح المختار أن يقول (سمعت ) لأنه لم يسمع من شيخه فيكون غير صادق في قوله هذا وإنما الأحسن أن يقول : (قرأت على فلان وهو يسمع ) وإن كان قرأ بنفسه.
أو قُريءَ على فلان وأنا أسمع إن كان القارئ غيره وله أيظا أن يقول حدثنا أو أخبرنا قراءة عليه .
[ الباعث الحثيث ص 110]

الثالث : الإجازة : أن يأذن الشيخ بالرواية عنه سواء أذن له لفظا أو كتابة . والرواية بالإجازة صحيحة عند جمهور العلماء .

ويشترط لصحتها ثلاثة شروط :

الأول : أن يكون المجاز به معلوما إما بتعيين .
مثل : أجزت لك أن تروي عني صحيح البخاري . 29
وإما بالتعميم .
مثل : أجزت لك أن تروي عني جميع مروياتي .
فكل ما ثبت عنده أنه من مروياته صح أن يحدث به عنه بناء على هذه الإجازة العامة .

 فإن كان المجاز به مبهما لم تصح الرواية بها .
مثل : أجزت لك أن تروي عني بعض صحيح البخاري أو بعض مروياتي لأنه لا يعلم المجاز به .

الثاني : أن يكون المجاز له موجود فلا تصح الإجازة لمعدوم .
فلو قال : أجزت لك ولمن يولد لك أو أجزت لمن يولد لفلان لم تصح الإجازة

الثالث : أن يكون المجاز له معينا بشخصه أو بوصفه .
مثل : أجزت لك ولفلان رواية مروياتي عني أو أجزت لطالبي علم الحديث رواية مروياتي عني فإن كان عاما لم تصح الإجازة مثل أجزت للمسلمين .
[مصطلح الحديث ص46]
الرابع : المناولة : أن يناول الشيخ الطالب كتابا من سماعه ويقول له ( أرو هذا عني ) أو يملكه إياه أو يعيره لينسخه ثم يعيده إليه .
[الباعث الحثيث ص124]

ويقول الراوي بها ( أخبرنا ) و( حدثنا ) مقيدا بالمناولة مع الإجازة .
الخامس : المكاتبة :
بأن يكتب الشيخ بعض حديثه لمن حضر عنده أو لمن غاب عنه ويرسله إليه سواء كتبه بنفسه أم أمر غيره أن يكتبه ويكفي أن يعرف المكتوب له خط الشيخ أو خط الكاتب عن الشيخ .

 ويشترط في هذا أن يعلم أن الكاتب ثقة ولا يشترط في الكتابة أن تكون مقرونة بالإجازة بل الصحيح الراجح المشهور عند أهل الحديث من المتقدمين والمتأخرين وكثيرا ما يوجد في مسانيدهم ومصنفاتهم قولهم ( كتب إلي فلان : قال حدثنا فلان )

 والراوي بالمكاتبة يقول (حدثني ) أو( أخبرني ) ولكن يقيدها بالمكاتبة لأن إطلاقها يوهم السماع فيكون غير صادق في روايته وإذا شاء قال ( كتب إلي فلان )

30

 وهناك ثلاثة أنواع أخرى غير مهمة ليس المجال واسع لذكرها الآن وهي
( الوجادة ) (الوصية) و(الإعلام ) .
[الباعث الحثيث ص125]

فصل :
كتابة الحديث .
كتابة الحديث : نقله عن طريق الكتابة .
 والأصل فيها الحل لأنها وسيلة .
وقد نهى النبي  في بداية الأمر عن كتابة الحديث فقال ( لا تكتبوا عني شيئا غير القرآن فمن كتب عني شيئا غير القران فليمحه ) [ رواه مسلم وأحمد واللفظ له ] .
ولكنه نسخ بأحاديث أخرى وبإقرار الصحابة على ذلك وإجماع الأمة .
فقد أذن النبي  لعبد الله بن عمرو أن يكتب ما سمعه منه .
[ رواه أحمد بإسناد حسن ]
وأذن أن يكتبوا لأبي شاه الخطبة التي خطبها النبي  عام الفتح وهي في آخر حياته .

 ولكتابة الحديث صفتان :
1: واجبة 2 : مستحسنة .

1 : الواجبة: أن يكتب الحديث بخط واضح بين لا يوقع في الإشكال و
الالتباس .

2 :المستحسنة : أن يراعي ما يأتي :
أ : إذا مر بذكر اسم الله كتب : (تعالى ) (عز وجل ) أو غيرها صريحة من غير رمز .

وإذا مر بذكر اسم الرسول  كتب  أو عليه الصلاة والسلام .

ويكره أن يرمز للصلاة على النبي  في الخط بأن يقتصر على حرفين مثل ( ص ) أو ( صلعم ) أو نحو ذلك .

ويكره أيظا حذف واحد من الصلاة أو التسليم .

وإذا مر بذكر صحابي كتب  ولا يخص أحد الصحابة بثناء أو دعاء معين ويجعله شعارا له كلما ذكره كما يفعل الرافضة في علي بن أبي  في قولهم عند ذكره عليه السلام أو كرم الله وجهه .

ب : أن يشير إلى نص الحديث بما يتميز به فيجعله بين قوسين ( )أو مربعين [ ] أو دوائر   0 أو نحو ذلك لئلا يختلط بغيره فيشتبه . 31

ج : أن يراعي القواعد المتبعة في إصلاح الخطأ .
فالساقط يلحقه في أحد الجانبين أو فوق أو تحت مشيرا إلى مكانه بما يعينه.
والزائد يشطب عليه من أول كلمة منه إلى الأخيرة بخط واحد لئلا ينطمس ما تحته فيخفى على القارئ .
وإذا كان الزائد كثيرا كتب قبل أول كلمة منه (لا) وبعد آخر كلمة منه (إلى) ترفعان قليلا عن مستوى السطر .
وإذا كانت الزيادة بتكرار كلمة شطبت الأخيرة منها إلا أن يكون لها صله بما بعدها فيشطب الأولى مثل أن يكرر كلمه عبد في عبد الله أو امرئ في (امرئ مؤمن) فيشطب الأولى .

د : أن لا يفصل بين كلمتين في سطرين إذا كان الفصل بينهما يوهم معنى فاسدا مثل قول علي  (بشِّر قاتل ابن صفية [ يعني الزبير ] بالنار ) . فلا يجعل بشِّر قاتل في سطر وابن صفية في سطر آخر .

ه : أن يجتنب الرمز إلا فيما كان مشهورا بين المحدثين ومنه ( ثنا ) و(أنا ) و (دثنا ) يرمز بها عن حدثنا وتقرأ حدثنا وكذلك (أنا ) و (أرنا ) و(أبنا) يرمز بها عن أخبرنا وتقرأ أخبرنا و(ق) يرمز بها عن قال وتقرأ : قال .
والأكثر حذف قال بدون رمز لكن ينطق بها عند القراءة .
مثاله : قول البخاري حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث قال يزيد حدثني مطرف بن عبد الله عن عمران قال :( قلت يا رسول الله فيم يعمل العاملون؟ قال : كل ميسر لما خلق له ) .
فقد حذفت قال بين الرواة لكن ينطق بها عند القراءة فيقال في المثال : قال البخاري حدثنا أبو معمر قال حدثنا عبد الوارث قال قال يزيد حدثني مطرف الخ .

(ح) يرمز بها للتحول من إسناد إلى آخر إذا كان الحديث له أكثر من إسناد سواء كان التحول عند آخر الإسناد أو أثناءه .
وينطق بها على صورتها فيقال ( حا ) .
مثال التحول عند آخر الإسناد : قول البخاري : حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس عن النبي  ( ح ) وحدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال : قال رسول الله  (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين ) .

32
ومثال التحول في أثنائه : قول مسلم حدثنا قتيبة بن سعد قال حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي  أنه قال ( ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته ) الحديث .
[ مصطلح الحديث 48/51]


فصل :
اختصار الحديث .
وهو : أن يحذف راويه أو ناقله شيئا منه .

 ولا يجوز إلا بشروط خمسة :

1 : أن لا يخل بمعنى الحديث كالاستثناء والغاية والحال والشرط ونحوها.
مثل قوله  ( لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل ) [ متفق عليه ]
فلا يجوز حذف قوله ( إلا مثلا بمثل ) .
وقوله  ( لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ) [ متفق عليه ]
فلا يجوز حذف ( حتى يبدوا صلاحه ) .
وقوله  (لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان ) [ البخاري ]
فلا يجوز حذف قوله  ( وهو غضبان ) .
وقوله  (نعم إذا هي رأت الماء . ) [ الترمذي وصححه الألباني ]
قاله جوابا لأم سليم حين سألته هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت .
فلا يجوز حذف ( إذا هي رأت الماء ).
وقوله  (لا يقل أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت) [ الجماعة ] .
فلا يجوز حذف( إن شئت )
وقوله  (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ) [ الجماعة إلا أبو داوّد ]
فلا يجوز حذف ( المبرور ) لأن حذف هذه الأشياء يخل بمعنى الحديث .

2 : أن لا يحذف ما جاء الحديث من أجله .
مثل حديث أبي هريرة  أن رجلا سأل النبي  فقال ( إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن تؤضأنا به عطشنا أفنتوضأ بماء البحر فقال النبي  (هو الطهور ماءه الحل ميتته) [ أصحاب السنن وهو صحيح ] .
فلا يجوز حذف قوله (هو الطهور ماءه ) لأن الحديث جاء من أجله فهو المقصود بالحديث .

33
3 : أن لا يكون واردا لبيان صفة عبادة قولية أو فعلية .
مثل حديث ابن مسعود  أن النبي  قال ( إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل : التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ... الحديث إلى أن محمدا عبده ورسوله ) . [ متفق عليه ]
فلا يجوز حذف شيء من هذا الحديث بالصفة المشروعة إلا أن يشير إلى أن فيه حذفا .

4: أن يكون من عالم بمدلولات الألفاظ وما يحل حذفه بالمعنى وما لا يحل لئلا يحذف ما يخل بالمعنى من غير شعور بذلك .

5 : أن لا يكون الراوي محلا للتهمة بحيث يظن به سوء الحفظ أن اختصره أو الزيادة فيه إن أتمه .
لان اقتصاره في هذه الحال يستلزم التردد في قبوله فيضعف الحديث ومحمل هذا الشرط في غير الكتب المدونة المعروفة لأنه يمكن الرجوع إليها فينقضي التردد .
 فإذا أتمت الشروط جاز اختصار الحديث ولاسيما تقطيعه للاحتجاج بكل قطعة منه في موضعها فقد فعله كثير من المحدثين والفقهاء .
 والأولى أن يشير عند اختصار الحديث إلى أن فيه اختصار فيقول :( إلى آخر الحديث ) أو ( ذكر الحديث ) ونحوه .
[مصطلح الحديث ص23/24]


فصل :
رواية الحديث بالمعنى .
وهي : نقله بلفظ غير لفظ المروي عنه .

 شروط جوازها :

1 : أن تكون من عارف بمعناه من حيث اللغة ومن حيث مراد المروي عنه.

2 : أن تدعوا الضرورة إليها بأن يكون الراوي ناسيا للفظ الحديث حافظا معناه .
فإن كان ذاكرا للفظه لم يجز تغيره إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته .

3 : أن لا يكون اللفظ متعبدا به كألفاظ الأذكار ونحوها .
 وإذا رواه بالمعنى فليأت بما يشعر بذلك .
فيقول بعد ذكره الحديث ( أو كما قال ) أو نحوه . 34
كما في حديث أنس  في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد قال (ثم إن رسول الله  دعاه فقال له ( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر وإنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة والقرآن أو كما قال  )
[ الجماعة إلا الترمذي ].




انتهى الجزء السابع

المعيصفي
2013-04-24, 03:05 PM
الجزء الثامن



فصل :
الإسناد .
وهو : رواة الحديث الذين نقلوه إلينا .
مثاله : قول البخاري : حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك  أن رسول الله  قال ( لا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال )
[ متفق عليه ].

فالإسناد هو : عبد الله بن يوسف ومالك وابن شهاب وأنس بن مالك .

 يقسم الإسناد إلى نوعين :
1: إسناد عالي 2 : إسناد نازل

1: إسناد عالي : ما كان أقرب للصحة .
2 : إسناد نازل : عكس الأول .

الإسناد العالي :
العلو نوعان :
أ ـ علو صفة . ب ـ علو عدد .

أ ـ علو صفة : ـ أن يكون الرواة أقوى في الضبط أو العدالة من الرواة في إسناد آخر .

ب ـ علو عدد : أن يقل عدد الرواة في إسناده بالنسبة إلى إسناد آخر .
وإنما كانت قلة العدد علوا لأنه كلما خلت الوسائط قل احتمال الخطأ فكان أقرب للصحة .
35
الإسناد النازل :
والنزول يقابل العلو فيكون نوعين : –
أ ـ نزول صفة . ب ـ ونزول عدد .

أ ـ نزول صفة: أن يكون الرواة أضعف في الضبط والعدالة من الرواة في إسناد آخر .

ب ـ ونزول عدد: أن يكثر عدد الرواة في إسناد بالنسبة إلى إسناد آخر .

 وقد يجتمع النوعان علو الصفة وعلو العدد في إسناد واحد فيكون عاليا من حيث الصفة ومن حيث العدد .

 وقد يوجد أحدهما دون الآخر فيكون الإسناد عاليا من حيث الصفة نازلا من حيث العدد أو العكس

 وفائدة معرفة العلو والنزول هي : الحكم بالترجيح للعالي عند التعارض .
[ مصطلح الحديث ص 43/44]


فصل :
ناسخ الحديث ومنسوخه .

النسخ : هو رفع الشارع حكما منه متقدما بحكم منه متأخر .

 وهو فن مهم فقد أسند عن حذيفة أنه سئل عن شيء فقال إنما يفتي من
عرف الناسخ والمنسوخ .

 وقد كان للشافعي يد طولى وسابقة أولى .
فقد قال الإمام أحمد لابن وارة . وقد قدم من مصر : كتبت كتب الشافعي ؟ قال : لا . قال : فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ الحديث من منسوخه حتى جالسنا الشافعي .

 يعرف النسخ بالطرق التالية :

1: بتصريح رسول الله  :
مثاله عن بريدة  قال رسول الله  ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزروها )
[ رواه أبو داوّد والنسائي والترمذي / صحيح ]

36
2 : من قول الصحابي :
مثاله قول أبي بن كعب  ( كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام ثم أمر بالغسل ) [ رواه أبو داود والترمذي وصححه ]

3 : يعرف بالتاريخ :
مثاله حديث شداد بن أوس  مرفوعا ( أفطر الحاجم والمحجوم ) .
[رواه أبو داود والنسائي / صحيح ]
ذكر الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس ( أن النبي  احتجم وهو محرم صائم )
[أخرجه مسلم ]
فإن ابن عباس إنما صحبه محرما في حجة الوداع سنة عشر وفي بعض طرق حديث شداد : أن ذلك كان زمن الفتح سنه ثمان .
[ تدريب الراوي ص170/171]



انتهى الجزء الثامن

المعيصفي
2013-04-24, 03:10 PM
الجزء التاسع


فصل :
الصحابة .
الصحابي : كل من اجتمع بالنبي  أو رآه مؤمنا به ومات على ذلك .
[قاله ابن حجر الإصابة كما نقله في هامش التدريب ص186]

 من رآه بعد موته قبل الدفن وقد وقع ذلك لأبي ذؤيب خويلد بن خالد الهزلي فإنه لا صحبة له . [ تدريب الراوي ص186 ]

 ويدخل فيه من ارتد بعده ثم أسلم ومات مسلما كالأشعث بن قيس .
( أي كان مسلما في حياة النبي  ثم ارتد بعد موت النبي ثم أسلم ومات مسلما )
[مصطلح الحديث ص38]

 ويشترط التمييز فلا يعتبر صحابي من كان طفلا ورأى الرسول  قاله بعض الأئمة مثل ابن معين وأبي زرعة وأبي داود وغيرهم .

 ولا يشترط البلوغ على الصحيح وإلا لخرج من أجمع على عده من الصحابة كالحسن والحسين وابن الزبير ونحوهم . [ تدريب الراوي ص188]

كيف تعرف الصحبة ؟
تعرف الصحبة إما :

1: بالتواتر: كأبي بكر وعمر وبقية العشرة .

2: بالاستفاضة : وهي الشهرة القاصرة عن التواتر كضمام بن ثعلبة وعكاشة ابن محصن . 37

3 : قول الصحابي : عن نفسه أنه صحابي كحممة بن أبي حممة الدوسي الذي مات بأصبهان مبطونا فشهد له أبو موسى الأشعري أنه سمع النبي حكم له بالشهادة .

4 : خبر التابعي : قاله ابن حجر بأن خبر آحاد التابعين مقبول .
[تدريب الراوي ص189/190]

 الصحابة كلهم عدول :
الصحابة كلهم ثقات ذوو عدل . تقبل رواية الواحد منهم وإن كان مجهولا . ولذلك قالوا جهالة الصحابي لا تضر .
والدليل على ذلك أن الله أثنى عليهم في عدة نصوص من القرآن .
وكذلك في السنة فقال الله عز وجل  وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ 
[التوبة : 100].
وكذلك في السنة قال  (خير الناس قرني ... الحديث ) [الشيخان ] .
والدليل على قبول خبر الواحد منهم عن ابن عمر  قال ( تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله  أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) [ أبو داوّد / صحيح ]
[مصطلح الحديث ص39]

 أكثر الصحابة رواية للحديث : -
من الصحابة من أكثروا التحديث فكثُر الأخذ عنهم والذين يتجاوز الحديث عنهم الألف هم :
1 : أبو هريرة  (5374) .
2 :عبد الله بن عمر  (2630) .
3 : أنس بن مالك  (2286) .
4 : عائشة  (2210) .
5 : عبد الله بن عباس  (1660) .
6 : جابر بن عبد الله  (1540) .
7 : أبو سعيد الخدري  (1170) .

 ولا يلزم من كثرة التحديث عن هؤلاء أن يكونوا أكثر أخذا من غيرهم عن
النبي  . 38
لأن قلة التحديث عن الصحابي قد يكون سببها تقدم موته كحمزة  عم النبي 
أو انشغاله بما هو أهم كعثمان  .
أو الأمرين جميعا كأبي بكر  فقد تقدم موته وانشغاله بأمر الخلافة أو غير ذلك من الأسباب . [مصطلح الحديث ص40/41]

 أفضلهم على الإطلاق :
أبو بكر ـ ثم عمر بن الخطاب ـ ثم عثمان ـ ثم علي .
هذا قول الجمهور من أهل السنة لقول ابن عمر ( كنا في زمن النبي  لا نعدل بأبي بكر أحدا ثم عمر ثم عثمان ) [ رواه البخاري ] .
وقد ورد في أحاديث تفضيل أعيان من الصحابة كل واحد في أمر مخصوص .
فروى الترمذي عن أنس مرفوعا أن رسول الله  قال : ( أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأشدهم في دين الله عمر ، وأصدقهم حياء عثمان ، وأقضاهم علي بن أبي طالب ، وأقرؤهم لكتاب الله أبي بن كعب ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ، وأفرضهم زيد بن ثابت ، ألا وإن لكل أمة أمينا ، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح ) [ ابن ماجة / صحيح ].
[تدريب الراوي ص196/128]

 أول الصحابة إسلاما :
قال ابن الصلاح : والأورع أن يقال :
 أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر .
 ومن الصبيان علي .
 والنساء خديجة .
 والموالي زيد .
 والعبيد بلال .
[ تدريب الراوي ص201 ]

آخر الصحابة موتا على الإطلاق :
عامر بن واثلة الليثي مات بمكة سنة (110 هجرية ) . فهو آخر من مات بمكة .

 آخر من مات بالمدينة محمد بن الربيع الأنصاري الخزرجي مات سنة
( 99 هجرية )

 آخر من مات بالشام في دمشق واثلة بن الأسقع الليثي مات سنة
(86 هجرية ) وفي حمص عبد الله بن يسر المازني سنة ( 97 هجرية ) .
39

 آخر من مات بالكوفة عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي سنة ( 87 هجرية )

 آخر من مات بالبصرة أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي سنة ( 93 هجرية ) .

 آخر من مات منهم بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي (89 هجرية ) .
ولم يبق أحد بعد سنة عشر ومائة لقول ابن عمر  (صلى بنا رسول الله  في آخر حياته فلما سلم قام فقال : أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد ) [متفق عليه ] .
وكان ذلك قبل موته بشهر كما رواه مسلم من حديث جابر .

 وفائدة معرفة آخر الصحابة موتا أمران :
أحدهما : أن من تأخر موته عن هذه الغاية لم تقبل منه دعوى الصحبة
الثاني : أن من لم يدرك التمييز قبل هذه الغاية فحديثه عن الصحابي منقطع .
[مصطلح الحديث ص39/40]

فصل :
التابعين .

التابعي : من اجتمع بالصحابي مؤمنا بالنبي  ومات على ذلك .

التابعون كثيرون لا يمكن حصرهم وهم ثلاث طبقات : كبرى و صغرى وبينهما .

1 : الكبرى : من كان أكثر روايتهم عن الصحابة
مثل ( سعيد بن المسيب وعروه بن الزبير وعلقمة بن قيس ) .

2 : الوسطى : من كثرت روايتهم عن الصحابة وعن كبار التابعين
مثل (الحسن البصري و محمد بن سيرين و مجاهد و عكرمة و قتادة و الشعبي والزهري وعطاء و عمر بن عبد العزيز و سالم بن عبد الله بن عمر ).

3 : الصغرى : من كان أكثر روايتهم عن التابعين ولم يلتقوا إلا بالعدد القليل من الصحابة
مثل ( إبراهيم النخعي و أبي الزناد و يحيى بن سعيد )
[ مصطلح الحديث ص41]

40
 أفضل التابعين :

 قال أبو عبد الله محمد بن خفيف الشيرازي : أهل المدينة يقولون أفضل التابعين ابن المسيب . وأهل الكوفة يقولون ( أويس القرني ) وأهل البصرة يقولون (الحسن البصري ) واستحسنه ابن الصلاة .
وقال القرافي : الصحيح ما ذهب إليه أهل الكوفة لما روى مسلم في صحيحه عن عمر بن الخطاب قال ( سمعت رسول الله  يقول : إن خير التابعين رجل يقال له أويس ... الحديث ) .

 أفضل التابعيات : حفصة بنت سيرين . [ تدريب الراوي ص212/213]

فصل :
المخضرمون .

المخضرم : طبقة مستقلة بين الصحابة والتابعين وقيل بل هم كبار التابعين وهو من آمن بالنبي  في حياته ولم يجتمع به .

 وقد أوصلهم العلماء إلى نحو أربعين شخصا فمنهم : الأحنف بن قيس – سعد بن أياس الشيباني – عمر بن محجوب الأزدي - الأسود بن يزيد النخعي – النجاشي ملك الحبشة .

 حديث المخضرم من قبيل مرسل التابعي فهو منقطع وفي قبوله ما في قبول مرسل التابعي من الخلاف . [مصطلح الحديث ص41]



انتهى الجزء التاسع

المعيصفي
2013-04-24, 03:17 PM
الجزء العاشر



فصل :
أمهات كتب الحديث .

1: صحيح البخاري :
هذا الكتاب سماه مؤلفه ( الجامع الصحيح ) وخرجه من ستمائة ألف حديث ولم يضع فيه إلا ما صح عن رسول الله  بالسند المتصل الذي يتوفر في رجاله العدالة والضبط .
وأكمل تأليفه في ستة عشر سنة ثم عرضه على الإمام أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم فاستحسنوه وشهدوا له بالصحة .
وقد تلقاه العلماء بالقبول في كل عصر . 41
قال الحافظ الذهبي : هو أصل كتب الإسلام وأفضلها بعد كتاب الله تعالى .

 وعدد أحاديثه بالمكرر(7397) وبحذف المكرر(2602) .

 البخاري : هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة الجعفي مولاهم الفارسي الأصل .

 ولد ببخارى في شوال سنه 194 ه ونشأ يتيما في حجر والدته .

وبدأ بالرحلة في طلب الحديث سنه 210 ه وأقام بالحجاز ست سنين ودخل الشام ومصر والجزيرة والبصرة والكوفة وبغداد .

 كان زاهدا ورعا بعيدا عن السلاطين والأمراء شجاعا سخيا .
قال الإمام أحمد : ما أخرجت خراسان مثله .
قال ابن خزيمة : ما تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله  ولا أحفظ من محمد بن إسماعيل البخاري .

 كان مجتهدا في الفقه وله دقة عجيبة في استنباطه من الحديث .

 توفي رحمه الله في خز تنك بلدة على فرسخين من سمرقند ليلة عيد الفطر سنة
( 256 ه ) عن 62 عاما .
[مصطلح الحديث ص54]

2: صحيح مسلم :

 قال النووي: سلك فيه طرقا بالغة في الاحتياط والإتقان والورع والمعرفة لا يهتدي إليها إلا أفرد في العصر .

 كان يجمع الأحاديث المتناسبة في المكان الواحد ويذكر طرف الحديث وألفاظه مرتبا على الأبواب لكنه لا يذكر التراجم خوفا من زيادة حجم الكتاب أو لغير ذلك .

 عدد أحاديثه بالمكرر(7275) وبحذف المكرر(4000) .

 وقد اتفق جمهور العلماء على أنه من حيث الصحة في الرتبة الثانية بعد صحيح البخاري .
وقيل في المقارنة بينهما : -
تشاجر قوم في البخاري ومسلم لدي وقالـــوا أي ذين تقــدم
فقلت : لقد فاق البخاري صحة كما فاق في حسن الصناعة مسلم.

 مسلم : هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري

 ولد في نيسابور سنة 204 .
42

رحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر ولما قدم البخاري نيسابور لازمه ونظر في علمه وحذا حذوه .

 توفي في نيسابور سنه 261 ه .
[مصطلح الحديث ص55/56]

 فائدة :
لم يستوعب الصحيحان البخاري ومسلم جميع ما صح عن الرسول  بل في غيرهما أحاديث صحيحة لم يروياها .
قال النووي : إنما قصد البخاري مسلم جمع جمل من الصحيح كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله لا أنه يحصر جميع مسائله .

 إذا كان الحديث الذي تركاه أو تركه أحدهما مع صحة إسناده في الظاهر
أصلا في بابه ولم يخرجا له نظيرا ولا ما يقوم مقامه . فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة إن كان روياه . ويحتمل أنهما تركاه نسيانا أو إيثارا لترك الإطالة أو رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده أو لغير ذلك .

فائدة :
اتفق العلماء على أن صحيحي البخاري ومسلم أصح الكتب المصنفة في الحديث فيما ذكراه متصلا .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : لا يتفقان على حديث إلا يكون صحيحا لا ريب فيه . [ مصطلح الحديث ص56-57 ]

 وما انتقده الدار قطني عليهما يفسر على معنى أن الأحاديث المنتقدة لم تبلغ في الصحة الدرجة العليا التي إلتزموها .

3 : سنن النسائي :
ألف النسائي رحمه الله كتابه ( السنن الكبرى ) وضمنه الصحيح والمعلول ثم اختصره في كتاب السنن الصغرى وسماه ( المجتبى ) جمع فيه الصحيح عنده .
و ( المجتبى ) أقل السنن حديثا ضعيفا ورجلا مجروحا ودرجته بعد الصحيحين .
وبالجملة فإن شرط النسائي في ( المجتبى ) هو أقوى الشروط بعد الصحيحين .

 النسائي: هو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي (النسائي ) ويقال (النسوي ) نسبة إلى نسا بلدة مشهورة بخراسان .
43
 ولد سنة 215 ه في نسا وارتحل في طلب الحديث وسمع من أهل الحجاز وخراسان والشام والجزيرة وأقام بمصر طويلا وانتشرت مصنفاته فيها وارتحل إلى دمشق فحصلت له فيها محنة .
 توفي سنه303 ه في الرملة بفلسطين عن ثمان وثمانين سنة .
[مصطلح الحديث ص58]

4: سنن أبي داود :
يبلغ عدد أحاديثه أربعة آلاف وثمانمائة حديث واقتصر فيه على أحاديث الأحكام .
وقال فيه : ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه وما كان في كتابي هذا فيه وهن شديد بينته وليس فيه عن رجل متروك الحديث شيء وما لم أذكر فيه شيئا فهو صالح . أي ( حسن) كما ذكر ابن كثير عنه .

 قال ابن منده : كان أبو داود يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره لأنه أقوى عنده من رأي الرجال .

 أبو داود: هو سليمان بن الأشعث الأزدي السجستاني

 ولد سنه 202 ه في سجستان في قرى البصرة .

 رحل في طلب الحديث وكتب عن أهل العراق والشام ومصر وخراسان وأخذ عن أحمد بن حنبل وغيره من شيوخ البخاري ومسلم .

 توفي في البصرة سنه 285 ه عن ثلاث وسبعين عام .

5 : سنن الترمذي:
 هذا الكتاب يسمى أيظا ( جامع الترمذي ) ألفه على أبواب الفقه وأودع فيه الصحيح والحسن والضعيف مبينا درجة كل حديث في موضعه مع بيان وجه الضعف وجعل في آخره كتابا في العلل جمع فيه فوائد هامة .

 الترمذي : هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي

 ولد في ترمذ ( مدينة بطرف جيحون ) سنه 209 ه .

 جمع من أهل الحجاز والعراق وخراسان .

 توفي في ترمذ سنه 279 ه واتفقوا على إمامته حتى كان البخاري يأخذ منه وهو من شيوخه . [مصطلح الحديث ص61]
44
6 : سنن ابن ماجة :
كتابه جمعه مرتبا على الأبواب منه (4341) حديث وهو أقل رتبة من السنن السابقة حتى كان المشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفا .
قال الذهبي : فيه منا كير وقليل من الموضوعات وأكثر أحاديثه شاركه فيها أصحاب الكتب الستة كلهم أو بعضهم وانفرد عنهم بتسعة وثلاثين وثلاثمائة وألف
(1329) حديث .

 ابن ماجة : هو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجة
ولد في قزوين ( من عراق العجم ) سنه 209 ه وارتحل في طلب الحديث إلى الرِي والبصرة والكوفة وبغداد والشام ومصر والحجاز .

 توفي سنه 237ه .
[مصطلح الحديث ص62]

7 : مسند الإمام أحمد :
المحدثون جعلوا المسانيد في الدرجة الثالثة بعد الصحيحين والسنن
ومن أعظم المسانيد قدرا ونفعا ( مسند الإمام أحمد ) .
قال ابن كثير : لا يوازي مسند أحمد كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته .

 وقد جمعه من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفا

 عدد أحاديثه بالمكرر (40000) حديث .

 عدد أحاديثه بدون المكرر (30000) حديث .

 أحاديثه منها الصحيح ومنها الضعيف الذي يقرب من الحسن هذا ما أيده شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر والسيوطي .

 زاد فيه ابنه عبد الله زيادات ليست رواية أبيه وتعرف بزوائد عبد الله .
وزاد فيه أيظا أبو بكر القطيعي زيادات غير زيادة عبد الله وأبيه وفي هذه الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعة .

 أحمد بن حنبل : هو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي ثم البغدادي .

 ولد سنه 164 ه في مرو ثم حمل إلى بغداد وهو رضيع وقيل ولد في بغداد .

 طاف البلاد لطلب الحديث جمع من الحجاز والعراق والشام واليمن .

 قال الشافعي : خرجت من العراق فما رأيت رجلا أفضل ولا أعلم ولا أورع ولا أتقى من أحمد بن حنبل .
45
 قال ابن المديني : إن الله أيد هذا الدين بأبي بكر الصديق  يوم الردة وبأحمد بن حنبل رحمه الله يوم المحنة .

 توفي سنه 241 ه في بغداد عن سبعة وسبعين عاما .
[مصطلح الحديث ص64/65]

8 : مستدرك الحاكم :
هذا الكتاب ألفه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم مستدركا على الشيخين البخاري والمسلم أحاديثا لم يخرجوها وهي على شرطهما
قال ابن كثير : في هذا الكتاب أنواع كثيرة من الحديث فيه الصحيح المستدرك وهو قليل .
وفيه صحيح قد خرجه البخاري ومسلم أو أحدهما ولم يعلم به الحاكم .
وفيه الحسن والضعيف والموضوع أيظا .
وقد اختصره الإمام الذهبي وتعقبه في حكمه على الأحاديث فوافقه وخالفه.
[الباعث الحديث ص30]

9 : موطأ مالك :

 قال الخطيب وغيره بأن الموطأ مقدم على كل كتاب من الجوامع والمسانيد فعلى هذا هو بعد صحيح الحاكم . [ تدريب الراوي ص83]

 وهو الذي ألفه الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أنس ابن حارث الأصبحي الحميري المدني . [ شرح ألفية العراقي/ ص17]

 وفيه من الأحاديث الموصولة المرفوعة إلى رسول الله  صحاح كلها بل هي في الصحة كأحاديث الصحيحين وإن ما فيه من المراسيل والبلاغات وغيرها يعتبر فيها ما يعتبر في أمثالها مما تحويه الكتب الأخرى .
 وقد رواه عن مالك كثير من الأئمة وأكبر رواياته ( رواية القعبني و رواية يحيى الليثي ) وهي المشهورة ورواية محمد بن الحسن صاحب أبو حنيفة

 قول الإمام الشافعي رحمه الله : ( لا أعلم كتابا في العلم أكثر صوابا من كتاب مالك ) إنما قاله قبل البخاري ومسلم .

 وقد طلب المنصور من الإمام مالك أن يجمع الناس على كتابه فلم يجبه لذلك وذلك من تمام علمه واتصافه بالإنصاف .
46
وقال ( إن الناس قد جمعوا واطلعوا على أشياء لم نطلع عليها ) .

[ الباعث الحثيث ص30 و31 ]



انتهى الجزء العاشر

المعيصفي
2013-04-24, 03:20 PM
الجزء الأخير


فصل :
آداب المحدث وطالب الحديث .


 هناك آداب مشتركة بين المحدث وطالب الحديث وآداب منفصلة لكل واحد منهما .

 الآداب المشتركة :

1 : إخلاص النية لله : بأن ينوي بتعلمه وتعليمه التقرب إلى الله بحفظ شريعته ونشرها ورفع الجهل عنه وعن الأمة .
ففي الحديث عن النبي  أنه قال ( من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف¹ الجنة يوم القيامة )
[ رواه احمد ابن ماجة وأبو داود صححه الألباني ]
•عرف الجنة = ريحها .

2 : العمل بما عَلِم : قال وكيع : إذا أردت حفظ الحديث فاعمل به .

3 : التخلق بالأخلاق الفاضلة : من الوقار وحسن السمت ولين الجانب وبذل المعروف واحتمال الأذى وغير ذلك من الأخلاق التي يحمد عليها شرعا أو عرفا سليما .

4 : اجتناب الأخلاق السافلة : من الفحش والسب والأذى والغلظة والخفة المذمومة في المنطق والهيئة وغير ذلك مما يذم عليه شرعا أو عرفا سليما
[ مصطلح الحديث ص66 ]
 آداب المحدث :
1: الحرص : على نشر العلم بجميع الوسائل والحرص على عدم كتمانه ففي الحديث عن النبي  أنه قال ( من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) [أحمد والترمذي صححه الألباني ]

2 : الصبر : على أذى المتعلمين وسوء معاملتهم له والتنبيه لهم بحكمة على ما أساءوا به لئلا تضيع هيبته من نفوسهم فيضيع مجهوده .
[ مصطلح الحديث ص67] 47

3 : أن لا يسرد الحديث سردا عجلا ً : ويمنع من فهم بعضه فقد روي عن مالك أنه كان لا يستعجل وإنما يكون إلقاء الحديث مفصلا تفهمهه القلوب .

4 : السن الذي يتصدى فيه لإسماعه : هو أنه متى اجتمع له في أي سِن كان فقد حدث البخاري وما في وجهه شعرة وجلس مالك للناس ابن نيف وعشرون وقيل ابن سبع عشرة سنة والناس متوافرون وشيوخه أحياء .
[تدريب الراوي ص118/121]

 آداب طالب الحديث :
1 : بذل الجهد في إدراك العلم : فإن العلم لا ينال براحة الجسم ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعا ( إحرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ) .
[ تدريب الراوي ص 130]

2 : البدء بالأهم فالأهم : فيما يحتاج إليه من العلم في أمور دينه ودنياه .

3 : التواضع في طلب العلم : بحيث لا يستكبر عن تحصيل الفائدة من أي شخص كان فإن التواضع للعلم رفعة والذل في طلبه عز .

4 : توقير المعلم واحترامه : وليتحمل من معلمه ما قد يحصل من جفاء وغلظه وانتهار . لأنه ربما يكون متأثرا بأسباب خارجة فلا يتحمل من المتعلم ما يتحمله منه في حال الصفاء والسكون .

5 : الحرص على المذاكرة والضبط . وحفظ ما تعلمه في صدره أو كتابه فإن الإنسان عرضة للنسيان فإذا لم يحرص على ذلك نسي ما تعلمه وضاع منه
وقد قيل :
العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة
فمن الحماقة أن تصيد غزالة وتتركها بين الخلائق طالقة

[ مصطلح الحديث ص68 ]

 انتهى بفضل الله تعالى


48

بنت الحواء
2013-04-24, 06:28 PM
جزاك الله خيرا

الحياة أمل
2013-04-25, 07:26 AM
[...
بآرك الله فيكم على هذآ الجهد
جعله ربي في ميزآن حسنآتكم
دُمتم موفقين لكل خير
::/