المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإقليم.. سيد الخيارات


عبد الله الدليمي
2013-05-09, 09:34 AM
الإقليم.. سيد الخيارات


http://www.alqadisiyya3.com/q3/images/naam.jpg

عبد الله الدليمي


لو استعرضنا الخيارات المفتوحة التي حددها المعتصمون لوجدناها جميعا غير واقعية - حاشا الإقليم. لكنها - على أية حال – احتمالات أرى أن قادة الاعتصامات قد أحسنوا بوضعها بين يدي الجمهور تحسبا لها واختيارا لأفضلها. وسأمر عليها سريعا:

الخيار الأول: استبدال المالكي
هذا الخيار غير ممكن وغير مجدٍ معا؛ فالتحالف الشيعي اختار المالكي رئيسا للحكومة بعد مخاض عسير ومداولات وحسابات وتوافقات و- قبل كل هذا وذاك - توجيهات من إيران. وتحالف الشر هذا ليس مستعدا لتحقيق أي شيء فيه مكسب لأهل السنة، حتى لو لم يكلفهم شيئا، فكيف بمطلب كبير كهذا يمثل تحديا لإرادتهم؟


لقد حاولت بعض الكتل سحب الثقة عن المالكي فلم تفلح لأكثر من سبب: عدم اكتمال النصاب المطلوب من المصوتين، وقلة عدد الأعضاء السنة (الحقيقيين)، وانسحاب أعضاء كتلة المالكي لإحباط كل جهد يستهدفه. بل وحاولت بعض النواب جاهدين استجواب المالكي – الذي هو دون سحب الثقة - فلم يفلحوا.

يجب أن نقر بأن الشيعة أمسكوا بزمام الحكم وسيطروا على كل السلطات؛ والدستور لعبة بأيديهم، إن وافق رغباتهم سلوه سيفا مسلطا ضدنا، وإن خالفها فسروه وفق ما يريدون قسرا.. أو ضربوا به عرض الحائط جملة وتفصيلا. هكذا يفعل القوي الوقح الذي لا يعرف للأخلاق سبيلا. وهذا حال السياسة التي تعترف بصاحب القوة لا بصاحب الحق.

سؤالي لمن يروج لهذا الخيار: لو افترضنا جدلا أن التحالف الشيعي وافق على استبدال المالكي بغيره، فمن سيكون بديله: عمر بن الخطاب أم عمر بن عبد العزيز؟ وهل مشكلتنا مع شخص أم مع عقيدة ومنهج قائم على تكفيرنا واستحلال دمائنا وأموالنا وأعراضنا؟
هل كان السنة أحسن حالا إبان حكم سلفه الطالح لكي نرجو خيرا من خلفه؟ ألم يستبشر الكثير منا لذهاب الجعفري (الذي أقسم على "تطهير" بغداد من أهل السنة) فإذا بنا نقع بيد من هو أكثر منه جرما؟

الخيار الثاني: تقسيم العراق
رغم أن هذا الخيار مرفوض من السنة والشيعة معا، ولكل أسبابه ونواياه، إلا أنه أمر متوقع في ظل حكومة مركزية شيعية تسعى لاستئصال السنة. كما إن المنادين بخيار الإقليم أنفسهم لا يؤيدون هذا الخيار – على عكس مزاعم الذين يماهون بين الفدرالية والتقسيم قسرا. (أنا شخصيا مع التقسيم وبقوة – إذا لم يكن بمقدور السنة استعادة العراق كاملا من خلال الإقليم كخطوة ممهدة).

الخيار الثالث: الإقليم
العراقيون ليسوا شعبا واحدا، بل ثلاثة شعوب رئيسة: الشيعة، والسنة والكرد (دينان وقومية)؛ ولا ينكر هذا الواقع إلا جهول أو كذوب.
والعراق اليوم بكل مقدراته بيد الشيعة؛ مع مشاركة حقيقية للكرد ووضع مثالي لهم في ظل إقليمهم الذي حفظوا به كيانهم وكرامتهم. أما السنة فليس لهم إلا الذبح والاعتقال والتهجير والإهانة.

في ظل هذا الوضع المزري، أمام السنة خياران رئيسان: الرضى بما يجري لهم ليبادوا أو يتشيعوا؛ أو امتلاك القوة التي تمكنهم من إنقاذ مكونهم ثم فرض أنفسهم كشركاء حقيقيين لغيرهم.

السبيل الوحيد لتحقيق هذين المطلبين هو تفعيل النظام الفدرالي الذي ينص عليه الدستور؛ فهو فرصة لا تعوض لاسترداد كل الحقوق والصلاحيات المسلوبة كحق وضع مناهج التعليم (الذي يعمل اليوم على تشييع أجيالنا)، والسلطات الثلاث (ومنها القضاء الذي نُذبح بسكينه)، وحرس الإقليم، والمشاركة في إدارة المنافذ الحدودية، واستغلال الثروات...الخ.

وهل مصائبنا إلا من القضاء الفاسد الذي يمسك به المالكي سكينا لذبحنا ومطبعة لطباعة مذكرات الاعتقال وأحكام الإعدام زورا بحقنا؟ وهل مآسينا إلا من قوات الجيش وسوات التي تجر رجالنا ونساءنا من غرف النوم إلى المعتقلات حيث القتل والتعذيب والاغتصاب؟
أليست قوات الجيش الشيعي هي من تعيث في أراضينا قتلا وتفجيرا وتهجيرا؟

وهل البطالة التي تضرب مناطقنا إلا بسبب نهب الحكومة لثرواتنا وغمطها لحقنا من الميزانية؟

الإقليم حل لهذه المشاكل وغيرها، وعلينا السعي لتحقيقه إن أردنا المحافظة على أرواحنا وديننا وأعراضنا وأرزاقنا. أما من يزعم أن الإقليم تقسيم فهو إما جاهل مكابر أو كاذب ذو مآرب. وإني لأعجب من جرأة هؤلاء القوم على تكذيب اللغة والتاريخ والجغرافية والمنطق ليفرضوا أوهامهم على أهل السنة ليضلوهم ويبعدوهم عن منفذ الخلاص!

انظروا إلى أكثر الدول تقدما ورفاهية واستقرارا تجدوها دولا فدرالية كالولايات المتحدة وألمانيا وكندا وسويسرا وماليزيا. فهل يسطيع أحد أن يزعم أن هذه الدول مقسمة؟

خيارات أخرى
هناك خيارات أخرى إضافية ينادي بها بعض أهل السنة، وهي:

إسقاط الحكومة/ الدستور: الحكومة ليست طائرة ورقية - أو حتى حقيقية - لكي تسقط بسهولة. إنها جاءت بأصوات الملايين من سكان المحافظات الشيعية التي هي اليوم ضدنا حتى في حقوقنا المشروعة، فما بالكم بحكم انتظروه قرونا؟! وحتى الكرد سيكونون ضد إسقاط دستور منحهم إقليما تمنوه عقودا.

وعليه فإن على أصحاب هذا الخيار إقناع (أهلهم في الجنوب) بالوقوف معهم في سعيهم لإسقاط الدستور أو الحكومة أو حتى استبدال المالكي إن كانوا يرون فيهم شركاء فعليين في الوطن والوطنية.


ثم ما هي وسائلكم في تحقيق هذا المطلب؟ هل الأمور بالعواطف والأماني والشعارات؟

استمرار الاعتصامات: لا شك أن الاعتصامات وسيلة فاعلة لإنكار المنكر ورد المظالم واسترجاع الحقوق؛ لكن سؤالي هنا: لو استمر الاعتصام عقدا من الزمان فما الذي يمكن أن يتحقق من دون خطوات جدية ملموسة ضمن رؤية استراتيجية وقيادة ميدانية وتكتيكات حقيقية؟
كثيرا ما يردد قادة الاعتصام: (سوف نواصل اعتصامنا السلمي حتى تحقيق المطالب). وهذه العبارة منطقية لو كنا في سويسرا أو السويد؛ أما في العراق فهي كمن يقول: (سوف أستمر في الصراخ "أريد عنبا .. أريد عنبا" حتى يسقط عنقود العنب في يدي).

وإن كان هناك من يعول على تحرك المجتمع الدولي وتأييده لقضيتنا، فهاهم أشقاؤنا السوريون يبادون عن بكرة أبيهم منذ أكثر من سنتين ولا مجيب.


أما من يعول على التفاوض بين المعتصمين والحكومة فهو كمن يعول على عقد صلح بين الثعلب والديك.


المواجهة المسلحة: هذا الخيار لا يقول به عاقل في ظل اختلال التوازن وغياب المشروع والقيادة والآليات والقوة الإقليمية الراعية والداعمة. وهنا تبرز بعض الأسئلة التي أتمنى من دعاة المواجهة المسلحة الإجابة عليها: هل ستقاتلون الحكومة دفاعا عن المحافظات السنية فقط أم الشيعية كذلك؟ إن قلتم "السنية فقط"، فأقول: وهل ستسعون إلى تشكيل حكومة خاصة بالسنة أم عامة لكل العراقيين سنة وشيعة وكردا؟ إن كان الجواب "للسنة فقط" فمعنى ذلك أنكم تريدون إما التقسيم أو الإقليم.. لكن بعد أن تدخلوا البلاد والعباد في حرب طاحنة تأكل الأخضر واليابس، فهل لكم طاقة بكل هذا؟ وإن قلتم إنكم ستقاتلون الحكومة دفاعا عن المحافظات العراقية جميعا، فأسألكم: ومن قال لكم إن المحافظات الشيعية أو الكردية تريد ذلك؟ وهل ستنجحون في تحييدهم- على الأقل؟

الذي أراه – والله أعلم - أن المواجهة المسلحة وشيكة في ظل إصرار الحكومة على تجاهل مطالب المعتصمين وإصرار المعتصمين على مواصلة اعتصاماتهم. ولا يمكن أن تستمر هذه الصورة على ما هي عليه خاصة مع حكومة تجيد اختلاق الأزمات والمسوغات لاستخدام القوة ضد المعتصمين السلميين – من جهة، وملايين من الثائرين ضد الظلم والتهميش الذين يفضلون خيار السلاح على العودة إلى بيوتهم والتراجع عن حقوقهم- من جهة أخرى.

وإذا كانت المواجهة المسلحة هي الخيار المتوقع- فمن الحكمة اختيار الإقليم، للأسباب التالية:

أولا: النتيجة الحتمية للمواجهة المسحلة هي التقسيم أو الإقليم؛ فلم لا نختار الإقليم الذي هو أقل تكلفة (إن وجدت) وأفضل نتيجة؟
ثانيا: إن أدت مطالبتنا بالإقليم إلى الحرب فسيكون الطرف الآخر هو البادئ بها لا نحن، لأن الإقليم حق دستوري.
ثالثا: لو نشبت الحرب إثر مطالبتنا بهذا الحق فسيشكل لنا هما جامعا وهدفا شرعيا دافعا يستحق القتال من أجله. وسنكون حينها نقاتل من أجل شيء ملموس وإنجاز محسوس. لذا أهيب بكل سني واعٍ غيور – والنخب خاصة- أن يبذلوا وسعهم لتوعية الجماهير بجدوى هذا الخيار الاستراتيجي قبل فوات الأوان.

هذا ما نراه حلا لمآسينا، وهو اضطرار لا اختيار؛ فعلى الذين يعارضونه ويخوّنون المنادين به أن يتقدموا بحل بديل.. أو ليصمتوا.

العراقي
2013-05-09, 12:47 PM
توضيحات قيمه
نتمنى ان تكون نسخة منه الى ( الهيئة والحزب )
القتال حاليا لا ينفعنا ابدا
لو تحررت سوريا ممكن القتال في هذه الحاله ينفع
وكما ذكر الشيخ طه الدليمي فانه في القران الكريم يذكر ان الانسان بطبيعته يكره القتال
فلا ندري لماذا هؤلاء يريدون القتال

نسأل الله ان يكتب لنا الخير والرشاد

بارك الله فيك على ما قدمت

ابو الزبير الموصلي
2013-05-10, 10:28 PM
جزاك الله خيرا اصبت كبد الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس نسال الله ان يبصرنا امرنا ويهئ لنا من يقودنا الى الطريق الحق ويصرف عنا السوء وشر الاشرار

سعيد المدرس
2013-05-12, 01:37 PM
ان اهل السنة في العراق بحاجة منظومة او مؤسسة تضم مجموعة من العلماء والزعماء والوجهاء وقادة الفصائل ليرجع اليهم في معالجة القضايا التشريعية والسياسية والاجتماعية الكبرى بمقتضى الشريعة والمصلحة، ويجب ان تكون لهم شوكة لاجل طاعتهم لاسيما عند غياب الحاكم الشرعي (حقيقة او حكما)، والا فانه اما ان يبقوا على شتاتهم وتمزقهم وتهميشهم واستضعافهم او يتصدرهم الرويبضة والجهال فيضلونهم دينا ودنيا ...

عبد الله الدليمي
2013-05-12, 08:42 PM
شكرا لكم اخواني الكرام على تعليقاتكم.. وبارك الله بكم

بنت الحواء
2013-05-19, 07:57 PM
بارك الله فيكم