المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إذا اختلف العلماء في مسألة من المسائل أي القولين يأخذ


الحياة أمل
2013-05-09, 03:44 PM
الأخت الكريمة أسماء تسأل عن إذا اختلف العلماء في مسألة من المسائل أي القولين يأخذ بها الإنسان ؟
نقول إذا وقع خلاف بين أهل العلم في مسألة من المسائل ، فإن سأل المستفتي عالماً يثق بعلمِه فهنا يأخذ بفتواه التي سأله والتي أجاب عنها سواء كان فتواه بالإباحة أو بالتحريم ، وليس له بعد أن يُفتيه ذلك العالم أن ينتقل إلى عالم آخر ، لأنه إذا كان ذلك العالم قد أفتاه مثلاً بالتحريم فانتقل إلى عالم آخر فيُشبه هذا أن يكون من تتبع الرُخص كمن يبحث عمن يُجيز له ذلك ، وإذا كان قد أفتاه عالم بالإباحة فلم يرتضي ذلك وسأل غيره يبحث عن التحريم فهذا يكون من التنطع والتشدد في الدين ،
فنقول أي مسألة يستشكلها الشخص يتصل على من يرتضي علمه من العلماء ويسأله ويأخذ بفتواه ، ونقول إذا أخذ بفتواه فقد أبرأ ما بينه وبين الله تعالى إذا كان ذلك الشخص الذي استفتاه يعلم أنه موثوق العلم وموثوق الدين ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول ( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) يعني من لا يستطيع النظر في الأدلة والترجيح والنظر في أقوال العلماء يكفيه أن يسأل عالماً ويأخذ بفتواه ولا حرج عليه في ذلك ، يعني بعض الناس ما يرتاح إلا لين يسأل خمسة علماء ستة علماء سبعة علماء ! ، هذا في الحقيقة فيه تشدد ما أنزل الله به ،
لو أن الشخص أتته أكثر من فتوى لم يتتبع هو المسائل ، يعني سمع فتوى لعالم من العلماء الذين يثق بعلمهم في مسألة من المسائل بالجواز ، وفتوى من عالم آخر في المسألة نفسها بالتحريم ، ماذا يعمل في مثل هذه الحال ؟ لاحظ هنا ليس هو الذي ذهب يسأل وإنما جاءته كِلا الفتويان ، فنقول في هذه الحال يأخذ بأعلَمِهما بمن يثق بعلمه أكثر ، فإن كان لا مفاضلة بينهما يرى أنهما بمنزلة متقاربة أو منزلة متساوية فنقول في هذه الحال لا حرج عليه في أن يأخذ بقول الأيسر ، الذي هو يميل إلى الإباحة أو القول بأن هذا سنة وليس بواجب ونحو ذلك فإن الدين مبني على اليُسر والتخفيف والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " بُعثت بالحنيفية السمحة " .
المقدم / البعض ينزع إلى الأشد أو من يرى التحريم ، يعني احتياطاً لدينه يعني ويرى أن في ذلك من الدِيانة لله عزوجل .
إذا كان سيَتَبنى ذلك على سبيل الورع ولا يلزم به غيره ولا يعتبر ذلك منهجاً له دوماً في كل القضايا فلا حرج في ذلك ، لكن أن يجعل له منهجاً وسياسة أنه في كل مسألة فيها خلاف يأخذ بالأشد هذا في الحقيقة قد يكون من مُغايرة سنة النبي صلى الله عليه وسلم فليس من هَدي النبي صلى الله عليه وسلم الأخذ بالأشد وإنما هديه عليه الصلاة والسلام كما ذكرت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في الصحيح " ما خُيّر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثماً " فإذا كنا نعرف أن هذا الشيء إثم فلابد أن نتورع عنه ونتركه ، أما إذا كان الأمر في محل خلاف والأدلة ليست ظاهرة فيه والأقوال متقاربة والمُفتون متقاربون في العلم فالأخذ بالأيسر هو الموافق لسُنة النبي صلى الله عليه وسلم ،
وهنا نقطة مهمة ليس دائماً الأخذ بالأشد هو الأفضل ، مثل ما نقول في اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم البعض يقول : أنا لو أكثرت مثلاً من بعض العبادات بدلاً من أن يصوم يوم ويفطر يوماً ، يقول : سأصوم أبد الدهر ! ، نقول : هذا خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم وعملك هذا فيه مشقة وأجره أقل بل تكون خالفت سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، بينما من يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا يصوم أبد الدهر فهذا قد وافق سنة النبي صلى الله عليه وسلم مع أن عمله أيسر من الأول ، فليس دائماً الأخذ بالأحوط هو الأفضل ، قد يكون كون الشخص يتبع سنة النبي صلى الله عليه وسلم في التخفيف على نفسه وعدم التشديد هو الأفضل و الأقرب إلى مقاصد الشريعة .

أجاب فضيلة الشيخ : يوسف الشبيلي - حفظه الله -

هدايا القدر
2013-05-09, 08:02 PM
-





بارك الله فيك على هذا الطرح
وجزيت كل خير
يعطيك العافية


,.

بنت الحواء
2013-05-12, 07:00 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك

ابو بكر
2013-06-10, 08:40 PM
جزاك الله خيرا وبارك الله بك ونفع بكم
في ميزان حسناتكم ان شاء الله