المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تعظيم المتزهدين من كتاب تلبيس ابليس


ابو الزبير الموصلي
2013-05-10, 12:59 AM
تعظيم المتزهدين
وقد يخرج بالعوام تعظيم المتزهدين إلى قبول دعاويهم وان خرقوا الشريعة وخرجوا عن حدودها فترى المتنمس يقول للعامي أنت فعلت بالأمس كذا وسيجري عليك كذا فيصدقه ويقول هذا يتكلم على الخاطر ولا يعلم أن إدعاء الغيب كفر ثم يرون من هؤلاء المتنمسين أمورا لا تحل كمؤاخاة النساء والخلوة بهن ولا ينكرن ذلك تسليما لهم أحوالهم اطلاق النفس في المعاصي
ومن تلبيسه على العوام اطلاقهم أنفسهم في المعاصي فاذا وبخوا تكلموا كلام الزنادقة فمنهم من يقول لا أترك نقدا لنسيئة ولو فهموا لعلموا أن هذا ليس بنقد لأنه محرم وإنما يخير بين النقد والنسيئة المباحين فمثلهم كمثل محموم جاهل يأكل العسل فاذا عوتب قال الشهوة نقد والعافية نسيئة ثم لو عملوا حقيقة الإيمان لعلموا أن تلك النسيئة وعد صادق لا يخلف ولو عملوا عمل التجار الذين يخاطرون بكثير من المال لما يرجونه من الربح الليل لعلموا أن ما تركوه قليل وما يرجونه كثير ولو أنهم ميزوا بين ما آثروا وما أفاتوا أنفسهم لرأوا تعجيل ما تعجلوا إذ فاتهم الربح الدائم وأوقعهم في العذاب الذي هو الخسران المبين الذي لا يتلافى ومنهم من يقول الرب كريم والعفو واسع والرجاء من الدين فيسمون تمنيهم واغترارهم رجاء وهذا الذي أهلك عامة المذنبين قال أبو عمرو بن العلاء بلغني أن الفرزدق جلس إلى قوم يتذكرون رحمة الله فكان أوسعهم في الرجاء صدرا فقال له لم تقذف المحصنات فقال أحقروني لو أذنبت إلى ولدي ما أذنبته إلى ربي عز وجل أتراهما كانا يطيبان نفسا أن يقذفاني في تنور مملؤا جمرا قالوا لا إنما كانا يرحمانك قال فأني أوثق برحمة ربي منهما قلت وهذا هو الجهل المحض لأن رحمة الله عز وجل ليست برقة طبع ولو كانت كذلك لما ذبح عصفورا ولا أميت طفل ولا أدخل أحد إلى جهنم
وبإسناد عن عباد قال الأصمعي كنت مع أبي نواس بمكة فاذا أنا بغلام أمرد يستلم الحجر الأسود فقال لي أبو نواس والله لا أبرح حتى أقبله عند الحجر الأسود فقلت ويلك أتق الله عز وجل فإنك ببلد حرام وعند بيته الحرام فقال ما منه بد ثم دنا من الحجر فجاء الغلام يستلمه فبادر أبو نواس فوضع خده على خد الغلام فقبله وأنا أنظر فقلت ويلك أفي حرم الله عز وجل فقال دع ذا عنك فإن ربي رحيم ثم أنشد يقول
وعاشقان التف خداهما *** عند استلام الحجر الأسود
فاشتفيا من غير أن يأثما *** كأنما كانا على موعد
قلت أنظروا إلى هذه الجرأة التي نظر فيها إلى الرحمة ونسي شدة العقاب بانتهاك تلك الحرمة وقد ذكرنا في أول الكتاب هذا أن رجلا زنى بامرأة في الكعبة فمسخا حجرين
ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له تب إلى الله عز وجل فقال أياي تخوفون حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس قال قال رسول الله «صلى الله عليه وسلم» لكل نبي شفاعة وإني أختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي أفترى لا أكون أنا منهم
قال المصنف رحمه الله وخطأ هذا الرجل من وجهين أحدهما أنه نظر إلى جانب الرحمة الله ولم ينظر إلى جانب العقاب والثاني أنه نسي أن الرحمة إنما تكون لتائب كما قال عز وجل وإني لغفار لمن تاب « وقال » ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون وهذا التلبيس هو الذي هلك عامة العوام وقد كشفناه في ذكر أهل الإباحة


تلبيس إبليس_أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن الجوزي

الحياة أمل
2013-05-12, 08:48 AM
[...
جزآكم الله خيرآ
وبآرك فيكم
::/

بنت الحواء
2013-05-12, 05:50 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك
الله يعطيك العافيه