المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموت لفتة تربوية...للاخ ياسين نزال


ابو الزبير الموصلي
2013-05-10, 12:06 PM
لموت: لفتة تربوية...!!

تكثر في مجتمعاتنا المسلمة –عند سماع خبر وفاة شخص ما!- تعابيرُ تشير إلى مدى التعلق بهذه الدنيا؛ فعلى سبيل المثال: لو شابّا يقولون: مسكين! لا يزال في بداية العمر!، ولو طفلا: مسكين! كان يحلم أن يصبح لاعبا أو مهندسا بينما لو كان طاعنا في السنّ: ارتاح من هموم الدنيا! كأنّ الانسان خُلق من أجل أن يشهدَ جميع مراحل الحياة بالتَّمام وبالصورة التي رسمها لنا المجتمع الغربيّ الماديّ لا أن يعبد الله تعالى بقطع النظر عن جنسه وجنسيته وعمره ومجال عمله!!
وسبب وقوعنا –نحن المسلمين!- في مثل هذه المُهلكات راجع -في الأصل- إلى طريقة تربية الأبناء، والكيفية التي نُشِّئوا عليها. فمثلاً تجدُ الآباء حريصين كلّ الحرص على تعلِّق أبنائهم بالمستقبل، فيملؤون رؤوسهم بمصطلحات تبقى عالقة في أذهانهم، قد تكون –في يوم ما!- سببا مباشرًا من أسباب الفشل، والإحباط إذا ما أخطأ هذا الولد غرض والده! فَلَكَ -أيها القارئ!- أن تسأل أيَّ طفل: ماذا تريد أن تصبح؟! فتكاد لا تعثر على جوابٍ بريءٍ؛ لأنّك ستعثر على أطفالٍ بألسنةِ الكبار! لذلك حينما يحضر أجلُ هذا الصبي أو الشاب ترتسمُ الحسرةُ على وجوههم فلا يجدون ما يفرِّجون به عنْ أنفسهم سوى إطلاق عبارات التّأسف على ما فات هذا الصبي -أو الشاب- من ملذات الدنيا...!! فالأب يحلُم...والابن يحلم...والأم تحلم...والأسرة تحلم...والمُجتمع يحلم!!

وعلاج هذا الداء من جهتين:
الأولى: أن ينأى المجتمع عن العادات التي لا فائدة منها سوى فتح أبواب التعلق بالدنيا، والإغراق في ملذاتها؛ فمن ذلك: العبارات التي تقال في أفراح المواليد وغيرها: (يتربى في عزك) (إن شاء الله تفرح فيه وتشوفو عريس) (عقبال الدكتوراه..) (عقبال تشوفو رجل أعمال!)(المهندس الصغير!).... فمثل هذه العبارات –على براءتها!- تجعل القلب محاطا بسياج من الأماني تدخله في غيبوبة لا يفيق منها إلا لحظة الفراق!

الثانية: ضرورة توجيه قلوب الأبناء إلى التعلق بالله تعالى وذلك بالحفاظ على فطرتهم، وتعليمهم بأن الله تعالى هو المحبوب، وإرشادهم إلى السبل الموصلة إلى ذلك كالحرص على حبّ النبي صلى الله عليه وسلم والاشتياق إلى رؤيته، وأداء الصّلوات، وكثرة الدّعاء، وترديد الأذكار، والعطف على الأيتام والمحدودين، وإماطة الأذى عن الطريق وغير ذلك من الأعمال التي يفهمها الصغار ويطيقونها، بل تدخل السرور إلى قلوبهم ولا سيما إذا ما قُرنَتْ بجوائز تحفيزية! هذا من جهة.
ومن جهة أخرى عدم ربطهم بالمستقبل -كما هو حال الغرب مع أبنائهم!- بل يكفي أن تربط الابن بحاضره، وتٌعلّقَ قلبَه بما عند الله تعالى؛ كأن تصور له –بأسلوب لائق!- أن ما عند الله –للمُسلم- خير وأبقى؛ لتشتاق نفسه إلى الذي لا يزول فلا يضر أن مات شابا أو كهلا أو شيخا...مشرقيا أو مغربيا...متزوجا أو عزبا...طبيبا أو نجارا أو خبازا... طالما القلبُ معلّق بما عند الله تعالى؛ بل جميع الأعضاء خاضعة لربها مستسلمة لقضائه؛ لا يَحزنُ إلا على ما فاته من الآخرة الباقية لا من الدنيا الفانية!!
وخلاصة القول أن الوهن الذي أصاب الأمة هو بسبب حبِّنا للدّنيا وتعلّقنا بها؛ فمَن الذِي ربى الأطفالَ على حبِّ المال وجمعه والتفاخر بالأنساب والألقاب؟! ......حتى فشا -بيننا- الظلم، والكِبر والبخل والجشع وحبّ الظهور والطعن في الأنساب والأجناس، وتأخرّتْ -في القلوب- محبة الله تعالى ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم فقلَّ العلمُ والاتباع، وكثرَ الجَهل والابْتداع؛ فصرنا أضحوكة الأمم، وطعم الأعداء، بعدما كنّا نضرب أروع أمثلة المحبة والأخوة، وخفض الجناح، والصدق والشجاعة والاعتزاز بالدين!!

والله وحدَهُ الموفِّق المُعين!

الحياة أمل
2013-05-11, 10:06 AM
[...
طرح قيّم ~ ولفته مهمة
بآرك الرحمن فيكم
وأحسن إليكم
::/

بنت الحواء
2013-05-12, 05:42 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك
الله يعطيك العافيه