المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مثل [ إن أخاك من آساك ] وقصته


الحياة أمل
2013-05-12, 10:48 AM
http://im16.gulfup.com/rPrm1.png

|:| مثل [ إن أخاك من آساك ] وقصته |:|


- إنَّ أخاكَ مَن آسَاك:
أولاً: معنى الْمَثَل: يُقال: آسيتُ فلانًا بمالي أو غيره، إذا جعلتَه أُسْوَةً لكَ، وواسيتَ لغةً ضعيفة بُنِيَتْ على "يُواسِي"، ومعنى الْمَثَل: إنَّ أخاك حقيقة مَن قدَّمَك وآثَرَك على نفسه، ويُضْرَب هذا المثَل في الحثِّ على مُراعاة الإخوان.


قصة المثل:
أوَّل مَن قال هذا المثل خُزَيم بن نوفل الهمداني، وذلك أنَّ النعمان بن ثواب العبدي كان له بنون ثلاثة: سعد، وسعيد، وساعدة، وكان أبوهم ذا شرفٍ وحِكْمة، وكان يُوصي بنيه ويحملُهم على أَدَبه.


أما ابنه سعد، فكان شجاعًا بطلاً من شياطين العرب - العُتاة المردَة - لا يقام لسبيله، ولم تَفُتْه طَلِبَتُه - بكسر اللام: ما يطلبه الإنسان ولو كان بعيدَ المنال - ولم يفرَّ عن قِرْنٍ؛ أي: مَثيله في الشجاعة.


وأما سعيد، فكان يُشْبِه أباه في شَرَفه وسُؤْددِه.


وأما ساعدة، فكان صاحب شراب ونَدَامى - رُفقاء الشراب - وإخوان.


فلمَّا رأى الشيخ حالَ بنيه، دعا سعدًا، وكان صاحب حَرْبٍ، فقال له: يا بُني، إن الصارم ينبو، والجواد يَكْبو، والأثر يَعفو، فإذا شَهِدتَ حربًا فرأيتَ نارها تشتعل، وبطلها يحظر، وبحرَها يزخر، وضعيفَها يُنصر، وجبانَها يَجْسر - فأقْلِل المكث والانتظار، فإنَّ الفرار غير عارٍ، إذا لم تكنْ طالبَ ثأْرٍ، فإنَّما ينصرون هم، وإيَّاك أن تكون صَيدَ رماحها، ونطيحَ نطاحها.


وقال لابنه سعيد - وكان جَوادًا -: يا بُني، لا يبخل الجواد؛ فابذل الطارف والتِّلاد - المستحدَث والقديم - وأقللِ التَّلاح - التلاوم - تُذْكَر عند السماح، وابْلُ إخوانك؛ أي: اخْتَبرْهم، فإنَّ وَفِيَّهم قليلٌ، واصنعِ المعروف عند مُحتمله.


وقال لابنه ساعدة - وكان صاحب شراب -: يا بُني، إنَّ كثرة الشراب تُفسِد القلب، وتقلِّل الكَسْب، وتجدُّ اللعب، فأبصرْ نديمَك، واحمِ حريمَك، وأعنْ غريمَك، واعلمْ أنَّ الظمأ القامح - الشديد - خيرٌ من الرِّي الفاضح، وعليك بالقَصْد؛ فإنَّ فيه بلاغًا.


وبعد ذلك توفِّي أبوهم، فقال ابنه سعيد الجَوَاد السيِّد: لآخذنَّ بوصية أبي، ولأبلونَّ إخواني وثقاتي في نفسي، فعمَدَ إلى كَبْشٍ فذَبَحه، ثم وضَعه في ناحية خِبائه، وغشَّاه ثوبًا، ثم دعا بعض ثِقاته، فقال: يا فلان، إنَّ أخاك من وفَى لكَ بعهْده، وحاطَك برِفْده - عنايته ومساعدته - ونَصَرك بودِّه.


قال: صدقتَ، فهل حدَثَ أمرٌ؟
قال: نعم، إني قتلتُ فلانًا، وهو الذي تراه في ناحية الخِباء، ولا بدَّ من التعاون عليه؛ حتى يُوارَى، فما عندك؟!


قال: يا لها من سَوْءة وقعتَ فيها!
قال: فإني أريدُ أن تُعينَني عليه؛ حتى أغيِّبَه.


قال: لستُ لكَ في هذا بصاحبٍ، فتركَه وخرَج.
فبعث إلى آخرَ من ثِقاته، فأخبره بالأمرِ، وسأله مَعونته، فردَّ عليه مثل ذلك، حتى بعثَ إلى عددٍ منهم، كلُّهم يردُّ عليه مثل جواب الأوَّل، ثم بعَثَ إلى رجلٍ من إخوانه يُقال له: خُزَيم بن نَوْفَل، فلمَّا أتاه، قال له: يا خُزَيم، ما لي عندك؟
قال: ما يسرُّك، وما ذاك؟
قال: إني قتلتُ فلانًا، وهو الذي مُسجًّى؛ أي: مُغَطّى.


قال: أيسرُ خَطْبٍ، فماذا تريد؟!
قال: أريدُ أن تُعينَني؛ حتى أغيِّبَه، قال: هانَ ما فَزِعْتَ فيه إلى أخيك - وغُلام لسعيدٍ جالس معهما - فقال خُزَيم: هل اطلعَ على هذه الأمر أحدٌ غير غلامك هذا؟


قال: لا، قال: انظر ما تقول، قالَ: ما قلتُ إلاَّ حقًّا.
فأهوى خُزَيم إلى الغلام فضَرَبه بالسيف فقتَلَه، وقال: ليس عبدٌ بأخٍ لك؛ فأرْسَلَها مثلاً.
وارتاع سعيد وفَزِع لقتْل غلامه!
فقال: وَيْحَك! ما صنعتَ؟! وجعَلَ يلومه.
فقال خُزَيم: "إنَّ أخاك مَن آسَاك"، فأرسلها مثلاً.


فقال سعيد: إني أردتُ تجربتك، ثم كشَف له عن الكَبْش، وخبَّره بما لَقِي من إخوانه وثِقاته، وما ردُّوا عليه به.
فقال خُزَيم: "سَبَق السيفُ العَزَل"، فصارتْ مثلاً.

:111:
http://im16.gulfup.com/ov9D3.png

مناي رضا الله
2013-05-12, 11:43 PM
جزاك الله خير

بنت الحواء
2013-05-25, 10:51 AM
بارك الله فيك
و
جزاك الله الجنة

طوبى للغرباء
2013-05-26, 11:46 AM
بوركت اختي الكريمة
على القصة العجيبة التي وضحت لنا معنى المثل

الحياة أمل
2013-05-31, 08:48 AM
جزآكن الله خيرآ على جميل الحضور
وطيب التعليق
كتب ربي أجركن
:81: