المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نصيحة من محب لكم..


سعيد المدرس
2013-05-18, 08:36 PM
أيها الشباب
إنني – والله – لكم ناصح أمين .. إن النفس البشرية ضعيفة، وهي قد تتحمل العزائم حينا، ولكنها لا تقوى على حملها في كل حين أبد الدهر. لذا قال النبي صلى الله عليه و سلم: "يا حنظلة، ساعة وساعة ".

انتبه.. "ساعة وساعة" بفهم منضبط، ليس بفهم المتسيبين. ليس بفهم الذين يقولون: "ساعة تسمع القرآن، وساعة تسمع الأغاني!" ليس بفهم: "ساعة تصلي، وساعة للأفلام!" ليس بفهم: "ساعة تجلس في مجلس الذكر وتلاوة القرآن، وساعة تعصي الرحمن"

لا.. بل ساعة وساعة، أي ساعة يعلو فيها الإيمان حتى تكون الجنة والنار كأنهما رأي عين، وساعة تداعب فيها الزوجات، وتلاعب فيها الأولاد، وتعالج فيها الضيعات، فينخفض المستوى الإيماني قليلاً، ولكنه لا يبلغ درجة الوقوع في الحرام أبدا.. لذا أيها الإخوة أقول لكم: تدرجوا في التحمل حتى تتمكنوا من الاستمرار، ولا تحملوا النفس بالتكاليف دفعة واحدة.

إن شرع الله يجب أن يؤخذ بلا زيادة أو نقصان، فالذي يزيد فيه كالذي ينقص منه، وحدود الحلال والحرام يجب التزامها - كما جاء بها الشرع - بدون تحايل عليها أو تأويل لها أو تساهل بها، فالذي لا يعرف من صفات الله إلا أنه غفور رحيم، يجب أن يصحح معلوماته، ويعرف أنه كذلك شديد العقاب، والذي لا يعرف إلا: {إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ} [البروج: 12] يجب أن يصحح فيعرف أنه أيضاً رحيم ودود.
وكما أنه لا ينبغي تحميل النفس فوق طاقتها، فإنه لا ينبغي كذلك تعويدها على الرخص فلا تستطيع بعد أن ذلك حملها على العزائم فتسقط في أول امتحان عزيمة.

السبب هو الهوى
والسؤال الآن: ما السبب في الغلو والتفريط؟ في التنطع والترك؟
والإجابة: السبب هو الهوى.
فإن الإنسان يتابع هواه، وإذا دخل الهوى إلى القلب وضخّه مع الدم، توغل في العروق والمفاصل، فصارت العروق تنبض بالهوى، والمفاصل تتحرك بالهوى، فلا تصل إلى الله أبدا؛ قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: "إنه سيخرج من أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكَلَب بصاحبه لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله".

والعلاج: هو العلم
فبدون العلم لا يأمن الإنسان على نفسه الانحراف عن الصراط المستقيم، وقد أتي الكثير من قِبل الجهل وقلة العلم، ثم إنه لابد من طلب العلم بمنهجية. فإن كثيرا من الإخوة ما زالوا يطلبون العلم هواية، وهذا لا يصلح ولا يصنع علما، ولا يثمر ثباتاً، لابد من طلب العلم بجدية ومنهجية وانضباط.

لابد في سيرك إلى الله من علم، لابد من قوتين: قوة علمية تعرف بها الطريق، وقوة عملية تسير بها، فالعلم بلا عمل يؤدي إلى النفاق، والعمل بلا علم يؤدي إلى الابتداع، والنجاة في العلم والعمل، فإن الشيطان إن لم يجد بدا من سير العبد سيّره بجهل فضلّله. قال الله:{وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ}[النمل:24]

إنني كثيرا ما أذكركم بأية - أحسبها أخوف آية في القرآن- وهي قول الله تعالى:{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً (*) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} .
والطريق الوحيد لأن تعلم أنك على الجادة الصحيحة أن تأتي جميع أعمالك خلف رجل واحد هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وسلم.

خلاصة
إن كان في النهاية من خلاصة فهي أنه: بدون العلم لن يستطيع الإنسان أن يسير سيراً صحيحاً مأموناً إلى الله، فالطريق إلى الله مليء بالعقبات والمنعطفات، ولن يتمكن السائر فيها من رؤيتها إلا بالاستعانة بالله، ثم التحصن بحصن العلم، والعمل بمنهج السلف والسير على نهجهم. و بالله التوفيق. والحمد لله رب العالمين.

ابو الزبير الموصلي
2013-05-18, 10:29 PM
http://l.yimg.com/lo/api/res/1.2/mD2dyVpDqR84Ekl61zL.xA--/YXBwaWQ9bWtihttp://img178.imageshack.us/img178/14/1218jazakomabeermahmoud.gif

الحياة أمل
2013-05-18, 11:50 PM
[...
بآرك الرحمن فيكم على هذآ الطرح
ووفقكم لكل خير
::/

سعيد المدرس
2013-05-19, 12:07 AM
وجزاكم المولى خيرا...
تشرفت بقرائتكم للموضوع

بنت الحواء
2013-05-19, 05:19 PM
جزاك الله خيرا