المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سنة الابتلاء


ام عبد المجيد
2013-05-23, 10:10 PM
بســـــــــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــــــم

قال الحق تبارك وتعالى ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا ان نصر الله قريب )) *البقرة*.
قدّر الله تعالى ان تكون حياة الانسان فوق هذه الارض سلسلة لا تكاد تنتهي من الابتلاءات والمحن , وفي هذا يقول الحق تبارك وتعالى ((تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير "1" الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور "2" ))*الملك* .
وهذا الابتلاء قد يكون في الخير او بالشر كما يقول تعالى ((ونبلوكم بالشر والخير فتنة والينا ترجعون ))*الانبياء* .
فالابتلاء يمكن ان يكون في أي شأن من شؤون الحياة فهناك الابتلاء بالمنصب والجاه وهناك الابتلاء بالزوجة والاولاد , وهناك الابتلاء بالفقر وضيق العيش وهناك الابتلاء بالاهل والاقارب .......وهناك وهناك .... يقول سبحانه وتعالى ((ولنبلوّنكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين ))*البقرة*.
ومعنى هذه الاية ان الله سبحانه وتعالى يختبر ويبتلي من عباده من يشاء وكيف يشاء ...والابتلاء اظهار الطائع من العاصي (ولنبلونكم بشيء ) أي بقليل من كل واحدة من هذه البلايا ..وانما قال (بشيء ) ولم يقل بأشياء ليؤذن أن كل بلاء أصاب الانسان وان قلّ ففوقه ما هو اعظم منه .. وان رحمة الله تعالى معنا في كل حال , (بشيء من الخوف ) قال ابن عباس : يعني خوف العدو , والخوف : توقع مكروه يحصل منه ألم في القلب .. (والجوع ) يعني القحط وتعذر حصول القوت ...(ونقص من الاموال ) يعني بالهلاك والخسران ... (والانفس ) يعني بالموت او القتل ..... (والثمرات ) يعني الحرث أو موت الأولاد لأن الولد ثمرة الفؤاد.
اذا فسّنة الله سبحانه وتعالى اقتضت أن يتعرض أهل الايمان الى الابتلاءات والمحن والمصائب والفتن يمحص الله ما في القلوب وينقي ما في الصدور ويميز الخبيث من الطيب .... قال تعالى (( ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب )) .

وقد سئل الامام الشافعي رحمه الله : أيمكن المؤمن أم يبتلى ؟ فقال : لن يمكّن حتى يبتلى .

اذن لابد للميلاد من مخاض ولابد للمخاض من الآم ... ولابد للنصر من تضحية ولابد للتضحية من دماء ,
ولابد من ان نعلم ان هذه المحن والابتلاءات التي تنزل بساحة المؤمنين وتغشاهم بين الحين والحين ... لها وظائف وفوائد ... ولها نتائج وعوائد .... فكثيرا ما تسفر المصائب عن عجائب وعن غرائب لا يدركها العبد الا بعد تكشفها وانجلائها .... ومن فوائد المصائب :

1- استخراج مكنون عبودية الدعاء , قال تعالى ((واذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه واذا مسه الشر فذو دعاء عريض ))*فصلت* . قال احد السلف رحمهم الله : سبحان من استخرج الدعاء بالبلاء . وجاء في الاثر : أن الله تعالى ابتلى عبدا صالحا من عباده وقال لملائكته : لأسمع صوته (يعني بالدعاء والالحاح ) .

2- كسر جماح النفس وغيّها : لان الله تعالى يقول (كلا ان الانسان ليطغى "6" أن رآه استغنى "7")) *العلق* , وكم من الناس كانوا عصاة عتاة بعيدين عن الله فأبتلاهم الله ليعيدهم اليه .

3- عطف الناس وحبهم ودعاؤهم للمصاب وكثيرا ما يحقق الابتلاء رباطا عاطفيا بين الناس ويكون الالم في كثير من الاحيان أدعى الى تحقيق المشاركة والتعاون .

4- صرف ما هو اعظم من تلك المصيبة ... فانها صغيرة لما هو اكبر منها يقول الحق تبارك وتعالى ((وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير )) *الشورى* .

5- كفارة للذنوب والخطايا وأجر عظيم عند الله ومثوبة وفضل .... يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا حزن ولا أذى ولا غم حتى الشوكة يشاكها الا كفّر الله عنه بها خطاياه )*متفق عليه * , وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال (من يرد الله به خيرا يصب منه ) *متفق عليه *, يعني يبتليه بالمصائب حتى يؤجره على ذلك .

هذه هي ثمرات المصيبة ... فاذا علم العبد بها أنس وارتاح ولم ينزعج ويقنط ....
اللهم انا نعوذ بك من شماتة الاعداء وعضال الداء ونعوذ بك من نزول البلاء وخيبة الرجاء .....

الحياة أمل
2013-05-24, 12:08 AM
[...
طرح موفق ~ ونآفع
بوركت ~ بوركت
::/

طوبى للغرباء
2013-05-24, 03:09 PM
اللهم انا نعوذ بك من شماتة الاعداء وعضال الداء ونعوذ بك من نزول البلاء وخيبة الرجاء

اللهم امين
وبارك الله بكم أختي الكريمة أم عبدالمجيد

بنت الحواء
2013-05-25, 09:04 AM
بارك الله فيك
و
جزاك الله الجنة