المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مداخل ابليس في قلب الانسان


ام عبد المجيد
2013-05-30, 10:22 PM
ان اشرف ما في الانسان قلبه فانه العالم بالله العامل له الساعي اليه و المقرب المكاشف بما عنده , و انما الجوارح اتباع و خدام له يستخدمها القلب استخدام الملوك للعبيد .

ومن عرف قلبه عرف ربه , و اكثر الناس جاهلون بقلوبهم و نفوسهم , والله يحول بين المرء وقلبه , و حيلولته ان يمنعه من معرفته و مراقبته , فمعرفة القلب و صفاته اصل الجين و اساس طريق السالكين .

ان القلب باصل فطرته قابل للهدى , وبما وضع فيه من الشهوة و الهوى , مائل عن ذلك , و التطارد فيه بين جندي الملائكة والشياطين دائم , الى ان ينفتح القلب لاحدهما فيتمكّن ويستوطن و يكون اجتياز الثاني اختلاسا , كما قال تعالى (من شر الوسواس الخناس) الناس .

وهو الذي اذا ذكر الله خنس واذا وقعت الغفلةانبسط , ولا يطرد جند الشياطين من القلب الى ذكر الله تعالى فانه لا قرار له مع الذكر.

ان مثل القلب كمثل حصن , و الشيطان عدو يريد ان يدخل الحصن و يملكه ويستولي عليه ولا يمكن حفظ الحصن الا بحراسة ابوابه و لا يقدر على حراسة الشيطان وابوابه صفات العبد و هي كثيرة الا اننا نشير الى الابواب العظيمة الجارية مجرى الدروب التي لا تضيق عن كثرة جنود الشيطان .

فمن ابوابه العظيمة:الحسد, والحرص, فمتى كان العبد حريصا على شيء أعماه حرصه و أصمه و غطى نور بصيرته التي يعرف بها مداخل الشيطان , و كذلك اذا كان حسودا فيجد الشيطان حينئذ الفرصة فيحسّن عند الحريص كل ما يوصله الى شهوته و ان كان منكرا او فاحشا .

ومن ابوابه العظيمة :الغضب , والشهوة , والحدة , فان الغضب غول العقل و اذا ضعف جند العقل هجم حينئذ الشيطان فلعب بالانسان , و قد روي ان ابليس يقول: اذا كان العبد حدّيدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة .

و من ابوابه : حب التزين في المنزل و الثياب والاثاث , فلا يزال يدعو الى عمارة الدار و تزيين سقوفها و حيطانها , و التزين بالثياب و الاثاث فيخسر الانسان طول عمره في ذلك .

و من أبوابه : الشبع فانه يقوي الشهوة و يشغل عن الطاعة ,

و منها الطمع في الناس فان من طمع في شخص بالغ بالثناء عليه بما ليس فيه و داهنه و لم يأمره بالمعروف ولم ينهه عن المنكر .

و من ابوابه :العجلة , وترك التثبت , و قد قال النبي صلى الله عليه وسلم (العجلة من الشيطان والتأني من الله تعالى )*للعلامة الالباني في السلسلة الصحيحة و قال حديث حسن * .

و من ابوابه :حب المال , و متى تمكن من القلب افسده , و حمله على طلب المال من غير وجهه و اخرجه الى البخل و خوّفه الفقر فمنع الحقوق اللازمة.

و من ابوابه : حمل العوام على التعصب في المذاهب دون العمل بمقتضاها .

و من ابوابه : حمل العوام على التفكير في ذات الله تعالى و صفاته و في أمور لا تبلغها عقولهم حتى يشككهم في أصل الدين .

و من ابوابه : سوء الظن بالمسلمين , فان من حكم على مسلم بسوء ظنه احتقره و اطلق فيه لسانه ورأى نفسه خيرا منه , و انما يترشح سوء الظن بخبث الظان لان المؤمن يطلب المعاذير للمؤمن , و المنافق يبحث عن عيوبه . و ينبغي للانسان ان يحترز عن مواقف التهم لئلا يساء به الظن .

فهذا طرف من ذكر مداخل الشيطان و علاج هذه الافات سد المداخل بتطهير القلب من الصفات المذمومة . اذا قلعت من القلب اصول هذه الصفات بقي للشيطان بالقلب خطرات و احتيازات من غير استقرار فيمنعه من ذلك ذكر الله تعالى و عمارة القلب بالتقوى, و اما القلب الذي غلب عليه الهوى فانه يرفع الذكر الى حواشيه فلا يتمكّن الذكر من سويداء القلب فيستقر الشيطان في السويداء.

و اذا اردت مصداق ذلك , فتأمل هذا في صلاتك و انظر الى الشيطان كيف يحدث قلبك في مثل ذلك الموطن بذكر السوق و حساب المعاملين وتدبير امر الدنيا .

و اعلم انه قد عفي عن حديث النفس و يدخل في ذلك ما هممت به و من ترك ذلك خوفا من الله تعالى كتبت له حسنة و ان تركه لعائق رجونا له المسامحة الا ان يكون عزما فان العزم على الخطيئة خطيئة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (اذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل و المقتول في النار , قيل : ما بال المقتول , قال :انه كان حريصا على قتل صاحبه ) *رواه البخاري و مسلم*

وكيف لا تقع المؤاخذة بالعزم و الأعمال بالنية و هل الكبر والرياء والعجب الا امور باطنة متعلقة بعقد القلب .

(يا مقلب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك , يامصرّف القلوب اصرف قلبنا الى طاعتك).

الحياة أمل
2013-05-31, 03:20 AM
[...
اللهم ثبت قلوبنآ على دينك
وصرفهآ لطآعتك
جزآك الرحمن كل خير
ووفقك لكل هدى ورشآد
::/

بنت الحواء
2013-05-31, 01:20 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك ورفع قدرك
اثابك الله الفردوس الاعلى