المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وعاد البعث معمما


عبد الله الدليمي
2013-05-31, 08:25 AM
وعاد البعث معمما

عبد الله الدليمي – خاص بالقادسية

منذ نشأة الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وحتى 2003، دأبت الحكومات العراقية المتعاقبة على رفع لافتة الوطنية والقومية ظنا منهم أنها كفيلة بتعايش حقيقي بين العراقيين – متجاهلة أمورا أساسية برزت اليوم على السطح لتكشف زيف هذه الراية.

بعد تسلم البعث لزمام الحكم، انتعش الفكر الوطني/ القومي الذي أذاب بسطوته كل العناوين والانتماءات الأخرى - ظاهرا.

فمفردة (العربي) التي حملها عنوان الحزب وشعاره همشت الكرد (السنّة) من جهة، ودمجت العرب (سنة وشيعة) دمجا قسريا صوريا. وهكذا خلط البعث في البوتقة الوطنية بين دينين متضادين وشعبين متصارعين، قافزا على كل ما يفرق بينهما من أصول وفروع وولاء وهوية.

المتضرر الأكبر من هذا الفكر البعثي هم العرب السنة – من ناحيتين؛ الأولى: مزجهم بالشيعة الذين استغلوا هذا الفكر للتمدد على حسابهم؛ والثانية: عزلهم عن إخوانهم الكرد الذين هم اليوم في وادٍ غير وادينا من حيث الهموم والتطلعات.

نتج عن هذا الخلط ما نحن فيه اليوم من ويلات؛ فالشيعة قد كشفوا عن وجههم الحقيقي (لمن لم يكن يعرفهم) وخلعوا القناع الذي ارتدوه عقودا خوفا من قبضة البعث؛ وهاهم اليوم يتخلون عن مبدأ التقية ويفصحون عن نواياهم بعد أن مكنهم الاحتلالان الإيراني والأمريكي من سدة الحكم.

أما الكرد فهم اليوم دولة داخل الدولة، بعد أن أدى عزلهم قوميا إلى انحيازهم إلى قوميتهم والعمل تحت رايتها لتحقيق مصالحهم؛ وقد حققوها.. وباستحقاق.

أما العرب السنة فقد خسروا كل شيء؛ فلا هم استفادوا من رابط الدين مع الكرد ولا من رابط الدم مع الشيعة.. اللهم إلا الدم المسفوح.

مشايخنا يكررون الخطأ القاتل

كان البعث يحارب أي نشاط ديني– شيعيا كان أم سنياً - يتجاوز الخطوط الحمر البعثية. فكانت تهمة الانضمام إلى حزب الإخوان المسلمين (السني) تعادل تهمة الانتماء إلى حزب الدعوة الشيعي - إن لم تكن أكبر.

لم يكن أهل السنة حينها قادرين على مواجهة التحدي بسبب جبروت البعث وقسوته – من جهة، وضعف العقيدة السنية التي شابها – ولا يزال- الفكر الصوفي/ الإخواني الذي أنتج دينا هجينا مدجنا يجمع بين السنة والبدعة، والضلال والهدى، ويفتقر لأهم أسس العقيدة: الولاء والبراء - من جهة أخرى.

على مدى تسعة العقود الماضية، توارث أهل السنة عقيدتهم المليئة بالدخن والشوائب جيلا بعد جيل، ومريدا عن شيخ .. إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه من تخبط وتشتت وغياب رؤية وفتن تدع الحليم حيران.

كان مشايخنا معذورين (بعض الشيء) إبان سطوة البعث؛ لكن من الواجب الشرعي والأخلاقي عليهم – بعد زواله – أن يكفروا عن عقود التقصير ويهبوا لإنقاذ الصف السني من رواسب الفكر البعثي الوطني الذي أكسب الشيعة قوة وأورثنا ضعفا. لكنهم - بدلاً من ذلك - نراهم اليوم (إلا من رحم ربي) ينطلقون من مبادئ البعث ذاتها في خطابهم الموجه لجماهيرهم السنية، ويتعاملون مع الشيعة والكرد بالروح البعثية نفسها التي أوردتنا المهالك.

الهيئة وآل السعدي مثالا

المتابع لطروحات الشيخ حارث الضاري والشيخ عبد الملك (وأخويه عبد الرزاق وعبد الحكيم) لا يجد فيها ما يميزها عن طروحات أي بعثي آخر. فالوطن هو "المعبود" الأول لديهم، والوطنية هي "عقيدتهم" التي لا تتزعزع، وإخوانهم ليسوا إخوان الدين حصرا، وإنما أي نصراني أو يزيدي أو رافضي أو عابد وثن ما دام يتقرب إلى سايكس- بيكو بالتزام حدوده.

تابعوا قناة الرافدين لتروا وتسمعوا ما يندى له جبين كل سني يعتز بدينه. فالقائمون عليها يرحبون بالمتصل الرافضي وإن كرر عبارات الشرك الخادشة - طالما أنه ينفخ في رماد الوطنية الخائبة؛ ويقطعون الاتصال مع أي سني يذكر لفظة "سنة" أو "سني" وهو يتظلم مما يجري له على أيدي الشيعة - لأنها طائفية بنظرهم تستوجب البراءة منها!

تابعوا برامج القناة وركزوا في ضيوفها ومذيعيها، وانظروا إن كنتم ستجدون ما يدلكم على أنهم – شكلا ومضمونا - في قناة عائدة لـ (علماء مسلمين)؟

ستسمعون وترون على شاشتها دبكات وأغانٍ وموسيقى صاخبة ونساءً متبرجات.. لكن لن تروا وتسمعوا درسا في العقيدة أو الحديث أو القرآن أو السيرة. كل هذا ولا يزالون يصرون أنهم (علماء مسلمون)!

لاحظوا كيف تهرب كاميرة هذه القناة من أي صورة أو صوت فيه كلمة (سنة) ومن أي لافتة فيها ذكر للإقليم أو الفدرالية التي ينادي بها أغلب أهل السنة سعيا إلى الخلاص من السحق والإذلال (وهذا خرق لأبسط مبادئ العمل الإعلامي عند الكفار- فضلا عن المسلمين).

كثيرا ما أتساءل مع نفسي: هل الهيئة هي التي تستغل البعثيين لنشر أفكارها؟ أم أن البعثيين هم الذين يستغلون مسماها الديني لإضفاء الشرعية على طروحاتهم البعثية العبثية؟ وهل هؤلاء (العلماء) بعثيون تعمموا؟ أم معممون (تبعثوا)؟

في كلتا الحالتين، عدونا هو المستفيد ونحن – أهل السنة – المتضررون.

ركزوا كذلك في خطابات الشيخ عبد الملك السعدي وفتاويه.. وأرجو ممن يستطيع أن يشم فيها رائحة العقيدة السنية - أو يجد أثرا لحكمة أو مصلحة لأهل السنة - أن يراسلني.

أيتها الجماهير السنية! دعوكم من هؤلاء ولا ترجوا منهم توجيها حكيما أو حلا لمعاناتكم؛ فهم ليسوا حريصين على الدين السني ولا يتشرفون بالانتساب إليه، ولو كانوا كذلك لتجنبوا أخطاء التجربة الوطنية التي يذبح أهل السنة اليوم على مسلخها وهم لا يتفرجون فحسب، وإنما يزيدوننا ذبحاً بطروحاتهم المخذلة ومواقفهم المائعة المميعة.

صدقوني، إنهم يخدمون عدونا أكثر من خونة بني جلدتنا بأضعاف؛ ذلك لأن طروحاتهم الفاسدة هذه تُلبَس ثوب الدين فيتلقفها بسطاء السنة (وما أكثرهم!) على أنها من الدين – وما هي كذلك.

وللذي يقول إن هؤلاء فضلاء ذوو نوايا حسنة لكنهم بشر يجتهدون فيصيبون ويخطئون، فأقول: ليتك تطلب منهم أن يذهبوا ويجتهدوا بعيدا عنا.. فدماؤنا ومصيرنا أكبر منهم ومن تخبطاتهم ونواياهم- حسنة كانت أم غير ذلك - فالنتيجة واحدة.

ومن ناحيتي، فإن حسن الظن بهم لن يدوم بلا سقف زمني بعد كل هذه المواقف والطروحات التي بان عوارها وخواؤها دون رجوع عنها أو تصحيح لها؛ وليقل عني من يشاء ما يشاء.

ختاما، لا أقول إلا هنيئاً لإيران وأشياعها هؤلاء المعممون الذين ينهوننا عما يضر مشروعها السرطاني ويأمروننا بما يخدمه (ودونكم موقفهم من الإقليم مثالاً). وأغلب ظني أنه لولا خوف إيران من تضرر مشروعها لأقامت لهم نصباً تذكارية في ساحات طهران الكبرى تخليدا لجهودهم في خدمة التشيع ونسف الهوية السنية - بقصد أو بغير قصد... وحسبنا الله ونعم الوكيل.


30/5/2013

ابو الزبير الموصلي
2013-05-31, 09:05 AM
والله الذي لا اله الا هو لوكان عندي استطاعة كان نقشت هذا الكلام (ركزوا كذلك في خطابات الشيخ عبد الملك السعدي وفتاويه.. وأرجو ممن يستطيع أن يشم فيها رائحة العقيدة السنية - أو يجد أثرا لحكمة أو مصلحة لأهل السنة )بالذهب وعلقته بمكان الي يجتمع بيه انصار السعدي...!!!
والعجيب اننا عندما نقول شيئا مماذكرت يخرج علينا من يصفق لامثال دعاة الهيئة والسعدي ويدافع عنهم بتقليد اعمى وكانهم رسل من السماء والكلام فيهم كفر ولا يعلمون انهم يجروننا الى الهاوية ...
ما لنا الا ان نقول اللهم اجرنا في مصيبتنا ..!!
وجزاك الله خيرا ونفع الله بك...
اسعدتني صباحا اسعد الله ايامك
واستاذنك بنشر كتاباتك على اسمك

بنت الحواء
2013-05-31, 02:34 PM
جزاك الله خيرا
بارك الله فيك ورفع قدرك
اثابك الله الفردوس الاعلى

أبو اسامة العراقي
2013-05-31, 02:38 PM
جزاك الله طرحا جميل,صدقت والله اصبح الوطن اله يعبد من دون الله,لاحولة ولا قوةالا بالله

العراقي
2013-06-01, 10:47 PM
بارك الله فيك اخي عبدالله الدليمي
نسأل الله ان يهيء لنا من امرنا رشدا

سعيد المدرس
2013-06-02, 12:00 AM
وفق الله الجميع لما يحب و يرضى .. العلماء الربانيون عملة نادرة في عصرنا ..
انظروا يا رعاكم الله إلى كلام العالم الرباني الفقيه الامام بحق العثيمين وقارنوه بكلام السعدي ..

القتال لأجل الوطن ... القتال للوطن الإسلامي .. القتال لأرضي .. القتال لبلادي ..
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في ( شرح رياض الصالحين ) 1/34 و 312 : ( الذي يقاتل دفاعاً عن بلده : هل هو في سبيل الله أو لا ؟
نقول : إن كنت تقاتل عن بلدك ؛ لأنها بلد إسلامي فتريد أن تحميها من أجل أنها بلد إسلامي ، فهذا في سبيل الله ؛ لأنك قاتلت لتكون كلمة الله هي العليا . إما إذا قاتلت من أجل أنها وطن فقط فهذا ليس في سبيل الله ) .
وقال أيضاً : ( أما الدفاع بنية الوطنية ، أو بنية القومية ؛ فهذا يكون من المؤمن والكافر ، ولا ينفع صاحبه يوم القيامة ، وإذا قتل وهو يدافع بهذه النية فليس بشهيد ) . قال : ( فينبغي على طلبة العلم أن يُبيِّنوا للناس أن القتال للوطن ليس قتالاً صحيحاً ، وإنما يُقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، وأُقاتل عن وطني ؛ لأنه وطن إسلامي ، فأحميه من أعدائه وأعداء الإسلام ، فبهذه النية تكون النية صحيحة ) . أهـ