المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسباب الحماسة المتهورة الضارة


سعيد المدرس
2013-06-02, 12:09 PM
أول هذه الأسباب: القصور في العلم
فمشكلة الجهل هي آفة الآفات، ومن الجهل جهل بسيط وجهل مركب كما نعلم، والجهل الذي نقصده غياب كثير من الأصول العلمية المهمة، وعدم معرفة النصوص الشرعية في كثير من الميادين الحياتية والمسائل الآنية المستجدة، وعدم معرفة القواعد الشرعية التي هي خلاصة استقراء للأدلة النصية، وعدم معرفة المقاصد الشرعية التي هي خلاصة غايات هذا الدين وأهدافه، وعدم معرفة السنن الربانية في طبيعة هذه الحياة وطبيعة قيام الدول وسقوطها، وطبيعة مآل المتقين وعاقبة المكذبين والكافرين،
وهناك قضايا كثيرة لابد من أن ندركها، وأن نعرف أنها سنن ماضية لا تتبدل، كما قال تعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلًا http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[فاطر:43]،
فلابد أن يكون عندنا يقين ومعرفة وتشرب لهذه المعاني، حتى لا نندفع مع العاطفة بعيداً عن هذه الأصول العلمية المهمة، وعندما نتلوا قول الله سبحانه وتعالى: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[محمد:7]،
وقوله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifإِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[هود:49]، وقوله: http://audio.islamweb.net/audio/sQoos.gifفَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ http://audio.islamweb.net/audio/eQoos.gif[الروم:60]

نجد أن هذه المعاني المهمة قد طبقها النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة رضوان الله عليهم، فعلى سبيل المثال: في سنن أبي داود أنه كان نفر من الصحابة في سفر، وشج أحدهم، فأصابته جنابة.
فاستفتى أصحابه فقالوا له: لابد أن تغتسل، مع أن الجو بارد والرجل به جرح، ولكنهم قالوا: لابد أن تغتسل.
فاغتسل فمات، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (قتلوه قتلهم الله! ألا سألوا إذ لم يعلموا؟ إنما شفاء العي السؤال)، فكم من القضايا الضخمة الهائلة والمسائل الكبيرة التي من المفترض أن لا يتكلم فيها إلا أكابر العلماء مجتمعين، وإذا بك تجد ذلك الشاب في مقتبل العمر يتناول الحديث فيها، ويفتي فيها، ويعطي القول الحاسم والجاد، ويرفض كل ما يخالف رأيه وقوله! وهذا في غالب الأحوال ليس عن أساس علمي، وإنما هو عن اندفاعات عاطفية وخليط ومزيد من هذه التجاذبات التي تجتمع لذا أو ذاك.

السبب الثاني: النقص في الوعي
.والوعي هو إدراك المسائل من جميع جوانبها، ومعرفتها من كل وجوهها، وكثيراً ما تكون النظرة إلى جانب واحد تذكرنا بالقصة المشهورة للعميان الثلاثة الذين اتفق أن رأوا الفيل، فأحدهم وقعت يده على خرطومه، والآخر وقعت يده على أذنه، والثالث على جزء آخر، فكل واحد عندما وصف الجزئية التي رآها كان الوصف أبعد ما يكون عن الحقيقة؛ لأنه لم تكتمل الأجزاء حتى تتكامل الصورة بشكل واضح.فمعرفة الواقع أصل مهم في تنزيل الحكم الشرعي على هذه المسائل، وهذه المسألة طويلة، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في (زاد المعاد) فصولاً نفيسة في هذه المسألة، وقال: إن كل عالم ينبغي أن يكون عالماً بالشرع وبصيراً بالواقع، حتى يستطيع أن ينزل هذا على ذاك.
فنقص الوعي بما وراء هذه الأمور وما يترتب عليها من المفاسد والمصالح والرؤية التكاملية نقص ذلك في غالب الأحوال يقع به مثل ذلك الذي أشرنا إليه.

السبب الثالث: الضعف في التربية.
لقد كثرت أجيال الشباب الذين لم يتلقوا تربية متكاملة منهجية على الأصول الإسلامية، وقد كنا في أوقات ليس عندنا أحد يرشدنا، أو ربما كنا قد سرنا في طريق من التسيب أو التفلت أو تجاوز المحارم أو نحو ذلك، ثم بعد ذلك عدنا، أو كانت لنا ثقافات مختلطة، ثم بعد ذلك حاولنا أن تكون لنا ثقافة أصيلة، وهذا الخلط فيه ضعف التربية، وليس فيه تعويد على منهجية متكاملة على سير واضح وعلى تخطيط بين، وعلى صبر وانضباط، وكثيراً ما يكون عبارة عن هذه الردود الانفعالية، وكثيراً ما نرى الجوانب المتضادة، فمن أقصى اليمين إلى أقصى اليسار بغير أن يكون هناك مرور على منطقة الوسط، وهذا أيضاً مشاهد في كثير من الجوانب.

الجانب الرابع -وهو من أخطرها وأكثرها تأثيراً في الشباب الذين يتهورون- الإحباط في مشاعرهم،
وذلك من نواح عدة:أولى هذه النواحي: تسلط الأعداء وهيمنتهم على أحوال وأوضاع وبلاد الأمة الإسلامية،
في عجز فاضح، وتخاذل واضح، وسلبية مؤلمة ومحزنة، فيرى الشباب المتحمس ذلك فتغلبه عاطفته، وتتقد حماسته، وربما عند غياب ما سبق تضيع الرؤية، ويطيش العقل، وينعدم الرأي السديد المبني على العلم الصحيح، وهذا نحن نعرف واقعه، ونعرف كم هي بلاد الإسلام التي احتلها الأعداء وتسلطوا عليها، ليس لسنة ولا لسنتين، ولا لعقد ولا عقدين، بل أكثر من ذلك، ولعل فترات الزمن الأخيرة كان فيها كثير مما يعد هزائم وتراجعات للمسلمين على مستويات عدة، بل على المستويات الحضارية والعلمية، ومن تتقد نفسه غيرة وحمية لابد من أن يكون لهذا أثره عليه، فإذا زاد حجم هذه القوة وحجم هذا العدوان وحجم هذه العزائم أصبحت أكبر من أن تحتملها نفسه، فيخرج إلى غير حد الاعتدال وإلى التصرف بغير اتزان، وهذا أمره أيضاً واضح.

الناحية الثانية: كثرة الانحراف والخلل والتجاوز في مجتمعات المسلمين نفسها في حدود الله عز وجل،
فنحن نعرف كم في بلاد المسلمين من هذه التجاوزات، وكم في بلاد المسلمين من إقرار المنكرات والقيام بها وإعلانها وتبنيها، وكم فيها مما هو مخالف لشرع الله، ويمنع شرع الله، ويبيح ما يخالف شرع الله.وهذه قضية لا شك أن كل ذي غيرة وإيمان يضيق صدره بها، وتغلي نفسه، ويشتعل قلبه حزناً وألماً، لكن عندما تفقد دعوة هذه الصور يكون أيضاً ما ذكرناه.

الناحية الثالثة: سوء المعاملة، والظلم في التعامل مع هؤلاء الشباب،
سواء أكان ذلك في بيئة التعليم من أساتذتهم أم ممن قد يكون في موقع التربية، فإنهم قد لا يجدون منهم إلا تخطئتهم واتهامهم بالنزق والطيش ونحو ذلك، أو حتى في الدائرة الأسرية وعجز الآباء عن تفهم ما قد يكون عند الشباب من عواطف فيها أخطاء لكنها تحتاج إلى توجيه، وربما كذلك أحياناً في المعالجات والمعاملات الأمنية على مستوى الدول، فكثيراً ما كانت هذه المعالجات بذوراً لتلك الانحرافات بشكل أو بآخر، ونحن في عصر تتجدد أحداثه وتتفاقم بشكل كبير، وهذه قضية مهمة.


(منقول بتصرف)

الحياة أمل
2013-06-03, 05:00 AM
[...
توضيح مهم ~ وطرح نآفع
كتب الباري أجركم
ويسر أمركم
::/

بنت الحواء
2013-06-05, 03:08 PM
شكرا للتوضيح
جزاكم الله خيرا