المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آداب المنصوح


سعيد المدرس
2013-06-03, 01:06 AM
(1)أخي المنصوح : الكبار يعتبرون النصيحة وسيلة للمراجعة والتصحيح حتى لا نسترسل في خطأ وقعنا فيه ، أو هوى إنسقنا إليه ، فالنصيحة بمثابة وقفة مع النفس لمراجعتها والسير على بصيرة ، فكن كبيراً مثلهم.
(2)
أخي المنصوح : الكبار يُراجعون أنفسهم دائماً ، أما حين يتخذ الواحد منا أفكاراً أو قناعات يتمسك بها ويُرسخها بداخله فلا يحيد عنها ، فتتحرك الجبال الشم الرواسي عن قواعدها ولا تتحرك تلك القناعات أو الأفكار ، فلا يقبل المراجعة فيها أو النصح في بنودها حتى وإن تبين له أنها غير صحيحة ، فحينئذ ستكون بداية النهاية ، ولن يسلم من هوى يطغيه أو فساد في الرأي يُرديه.
وكما قيل فإننا لن نصل إلى الحقيقة التي ننشدها حتى نعرف آراء مخالفينا فندرسها ونُحللها ، ونستفيد بما فيها.
وقد افتتح الإمام البخاري أحد أبوب الصوم بكلمة لأبي الزناد جاء فيها "إن السنن ووجوه الحق لتأتي كثيراً على خلاف الرأي"
(3)
أخي المنصوح : استمع إلى النصيحة أو النقد الموجه إليك بنية البحث عن الحق والوصول إليه، أنت لست أفضل من أبي بكر الصديق رضي الله عنه.
اقترح عمر بن الخطاب على أبي بكر رضي الله عنهما أن يجمع القرآن ، ولم يقبل أبو بكر بذلك ، فقال عمر : هو والله خير ، قال أبو بكر : فلم يزل عمر يراجعني فيه ، حتى شرح الله لذلك صدري ، ورأيت الذي رأى عمر.
فلم يمنعه منصبه من قبول الصواب ، والعدول عن رأيه الذي كان يراه صائباً.
(4)
أخي المنصوح : أنت لست أفضل من خير البشر محمد صلى الله عليه وسلم ، فبدلاً من رفض النصيحة وردِّها ، كان الأجدر بك أن تطلبها ابتداءً وتسمع لها بعد ذلك فأنت لست أصوب رأياً ولا أهدى فكراً من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول "...إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون فإذا نسيت فذكروني ..."
(5)
أخي المنصوح : لا تفرح بفريق المداحين من حولك ، الذين يصفقون لك حتى إذا أخطأت ، ويُهللون لك إذا انحرفت ، ويهتفون باسمك إذا حِدتَ.
بل افرح بصدق ومن قلبك إذا أهدى إليك أحد إخوانك بعض عيوبك ، واعلم أنك على خير متى وفقك الله ووجدت مثل هذا الصاحب الأمين ، والصادق النصوح.
جاء في الحديث "من ولاه الله عز وجل من أمر المسلمين شيئاً فأراد به خيراً جعل له وزير صدق فإن نسى ذكرَّه وإن ذكر أعانه
كان الحر بن قيس من مُقربي عمر بن الخطاب ، وهمَّ عمر أمامه بضرب عُيينة بن حصن لتطاوله عليه ، فقال له الحر :"يا أمير المؤمنين! إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم "خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199)"[الأعراف] وإن هذا من الجاهلين )
يقول الراوي والله ما جاوزها عمر حين تلاها ، وكان وقافاً عند كتاب الله
(6)
أخي المنصوح : رفضك للنصيحة من الآخرين يحمل ضمن ما يحمل من المعاني إدعاء العصمة ، وهذا يناقض طبيعتنا البشرية التي يُعتبر الخطأ فيها جزءاً من تركيبتها وطبيعتها ، فكل إنسان يؤخذ من كلامه ويُرد إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطاءين التوابون.
(7)
أخي المنصوح : لا تضق ذرعاً بناصحيك حتى وإن اعتبرتهم "ناقديك" فيما يوجهون إليك من نصح أو نقد ، ولا تعتبره تعدٍ على حريتك ، أو كرامتك ، أو شخصك ، بل ينبغي أن تكون موضوعياً في تقبلك للنقد الموضوعي البناء، الذي يهدف إلى البناء والنفع ، وارفض النقد الهدام الغير موضوعي ، والغير مبني على حقائق ، والقائم على التجريح والتشهير والإساءة.
(8)
أخي المنصوح : عمِّق بداخلك القاعدة الهامة أن الكائن البشري أياً كانت درجة بشريته ، ومهما أوتي من علم وفطنة وذكاء فإن الخطأ سيظل سمة من سماته ، وأن درجة الكمال التي ننشدها في مجهودنا وأعمالنا البشرية التي نبذلها تحتاج إلى إصلاح الآخرين حتى تكتمل ، فالآخرون يرون ما لا نراه من قصور في أعمالنا وشخصياتنا.
واحفظ عني هذه الجملة " النقد عبارة عن معلومات يمكن أن تساعدني على النمو "
(9)
أخي المنصوح : استجابتك للنصيحة ، وقبولك للنقد الموجه إليك ، لا يعني أبداً الاستسلام للآخر والإذعان له ، بل يُعد ذلك إيجابية في سلوكك ، وخلق عظيم من أخلاقك "وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ"[آل عمران:135]
(10)
وأخيراً أخي المنصوح : فقبول النصيحة والاعتذار عن الخطأ وتصحيحه أفضل من التمادي فيه ، فالعيب ليس في الرجوع عن الخطأ ، وإنما البلاء الحقيقي يكون في الإصرار على الباطل.
وقبولك النصيحة ينفي عنك الاتصاف بالكبر والتعالي ، ويُزيل من قلب ناصحك الحقد والبغضاء ، ويدفع عنك الاعتراض عليك وإساءة الظن بك حين يصدر منك ما ظاهره الخطأ.
فلا يكن همك عند سماع نصيحة موجهة إليك هو كيف تدفعها ، فيحملك هذا على اتهام الآخرين بما هم منه برءاء ، أو تبدأ في كيل الاتهامات في محاولة لنقل أبصار الآخرين واهتماماتهم بعيداً عنك إلى ناصحيك ، ومحاصرتهم بعدد من أخطائهم لينشغلوا بغيرك.
متناسياً ما وجه إليك من النصح أو التوجيه.
وأخيراً وليس آخراً ... فلنردد جميعاً ... ولنعش هذا المعنى الجميل الذي جاء على لسان عمر بن الخطاب رضي الله عنه
" رَحِمَ اللَّهُ مَنْ أَهْدَى إِلَىَّ عُيُوبِى "

الحياة أمل
2013-06-03, 03:13 AM
[...
آدآب حسآن ~ مهمة
كتب الرحمن أجركم
وبآرك في سعيكم
::/

بنت الحواء
2013-06-05, 03:30 PM
جزاكم الله خيرا