المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قسما...لن يركع الإسلام.....د.عبد العزيز بن ندى العتيبي


ابو الزبير الموصلي
2013-06-06, 08:12 PM
قَسَـماً ... لَنْ يَرْكَعَ الإسْـلامُ
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، و لا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين؛ نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين؛ أما بعدُ:
فقد بدأت البشرية بخلق الله لآدم، وتكونت الشعوب و المجتمعات، وتوالت على هذه الجموع البشرية حضارات مُختلفة، تنافست في عَرض ما لديها لهذا الإنسان، عَبر رحلته الطويلة من لَدُن آدم عليه السلام حَتَّى يومنا هذا، قال الله تعالى:﴿يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ﴾[الحجرات: 13]، فظهرت الحضارة الإغريقية والفارسية والرومانية، وغيرها حضارات كثيرة؛ قبلها وبعدها إلى يومنا هذا، تنُافسُ غيرها بما لديها تنافساً لإغراء وإغواء هذا الإنسان، ولكن سريعاً ما يَتَكَشَّفُ زيفُها وتنتهي، حيث لا تَملأُ فراغاً، ولا يَجد فيها الناس أفراداً وجماعات إشباعاً لرغبات وحاجات الأجساد والأرواح، فالوهم كله فيما بدَعوه، وادَّعَوهُ، وَدَعَوا إليه؛ من سَعادَة مَزْعومَة مَا هيَ إلا كَسَراب بقيعة.
هل الإسْـلامُ أحرَجَ الأمم والحَضَـارَات؟!.
وَمَعَ بُزُوغ شَمْس الإسلام قَدَّمَ هذا الدين للبشرية لوناً مختلفاً في الاعتقاد والأخلاق، ونهجاً جديداً يَرْقَى بالتَّعامُل الإنسانيًّ رُقيّا فريداً، جعل غيره فاشلاً بَلْ قُلْ عاجزاً عن تَقديْم نَمطٍ يفوق أو يقترب من النّموذج الأمثل؛ الذي قدَّمَهُ محمد صلَّى الله عليه وسلم، قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾[فصلت: 33]، بل جَعلَ المسافةَ طويلةً، والبونَ شاسعاً، بينه وبين أقرب نَموذج يُمثِّل الحضارة الإنسانية، وَأَبْقى نفسه بعيداً، وسيبقَى بعيداً، إلَى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ﴾ البقرة: 137].
وهكذا حاصر الإسلام- ذلكم الطريق والمنهاج الذي ارتضاه الله للعالمين - كُلَّ الحضارات في أوكارها، بل شَلَّهَا وَأَذَلَّها حَتَّى تَجمّدَتْ من الذُلِّ والصَّغَار في أماكنها، وانطلق الإسلام يستقبل الْجُموعَ البَشَريَّة، واستبشر الناس خيْراً ورحَّبوا بهذا الدين، وقال تعالى مبيِّنا ذلك: ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾ [النصر: 2]، واستبدلوا عظيم البيوت بخيوط العنكبوت .
وفي ظل هذه الانطلاقة شرقاً وغرباً ظهر الحقدُ والعداءُ والحسدُ على العرب والمسلمين، ظهر ذلك من المخالفين، وكل من لم يرتضِ هذا الدين، وأخذت صُدورُهُمْ تغلي كَالقُدور على نيْرَانها، وذهبوا للكيد والمكر بهذه الأمة، وَمُحاولة غزوها، والقضاء علَى سِرِّ تفوقها، مُحاولين أن يركع الإسلام أو ينحني أمام الخرافات، والمُعتقدات والديانات المنحرفة.
أيها الأنام!
لن يركع الإسلام لأعدائه...
أَيُّها المسلمون!
لن يركع الإسلام لأعدائه، رَغم تعرضه للهجمات التتارية الشرسة، والصليبية الحاسدة، والصفوية الحاقدة، عبر تاريخه المضيء، حسداً وحقداً من عند أنفسهم، قال تعالى: ﴿ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء﴾ [النساء: 89]، وقال تعالى: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تَبَيَّنَ لَهُم الْحَقُّ﴾ [البقرة: 109].
أيها الأنام!
لن يركع الإسلام لأعدائه ... والبُشرى للمسلمين وسينتشر هذا الدينُ الْحَقُّ، والإسلامُ الصحيح في الآفاق رغم كيد الأعداء والْمُخَالفيْن المنحرفين، قال تعالى:﴿والله متم نوره ولو كره الكافرون، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾[الصف:7- 9].[العزُّ للإسلام الصحيح وأهله، والذُّلُّ والصَّغارُ علَى مَن خالفه].
أيها الأنام!
لن ينحني الإسلام لأعدائه...
إن من لحق بالإسلام ودخله بكلمة التوحيد، والنطق بالشهادتين؛ أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله، وجد ما يملأ الصدور انشراحاً، والآمال انفساحاً، وكان له العزُّ والسُّؤْدُدُ، ومن أعرض عنه أو سعَى في إيذاء أهله؛ كان نصيبه الذُلُّ والصَّغارُ والدَّمارُ في الدنيا والآخرة، وتصديق ذلك معلوم يقيناً؛ قال تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾[طه: 123-124]، وقد جاء عن نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم ما وافق ذلك، فقد روى أحمد في «المسند» (4/103) بإسناد صحيح من حديث تَميمٍ الداريِّ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعزِّ عزيز أو بذلِّ ذليل، عزاً يُعزُّ الله به الإسلام، وذلاً يذلُّ الله به الكفر». وكان تَميمٌ الدَّاريِّ يقول: قد عرفت ذلك في أهل بَيتي، لقد أصاب من أسلم منهم الخير والشرف والعز، ولقد أصاب من كان منهم كافراً الذُّلُّ والصَّغارُ والجزية.
وأخرجه الحاكم في «مستدركه» (4/477) وصححه ووافقه الذهبي؛ وهو كما قالا.
أيها الأنام!
لن يركع الإسلام لأعدائه...
أيها الْمُسلمون!
لن يركع الإسلام لأعدائه...
الذين سعوا إلى حربه وصدِّ الناس عنه، لقد حاربوه من كل الجهات؛ أعلنوها حربا من خارج البلدان العربية والمسلمة، وتسللوا إلى الداخل أيضاً، حتى وصلوا إلى أبناء المسلمين، فتغلغلوا بين أبناء الأمة، حتى يخلقوا تناغماً بين الفتك بالأمة من الداخل؛ مع حرب تدور رحاها في الخارج، وقاموا بزرع المنحرفين بنجاح في جَسَد الأُمَّة، وشعروا بسعادة مؤقتة، بما اعتقدوا باطلاً أنه قد حان زمن تحقيق الفوز والنصر على الإسلام، نعم؛ لقد فرحوا في زمن ما، وفي مكان ما؛ لقد عاشوا نشوةً – بحسْب اعتقادهم - عندما نجحوا بنشر المعتقدات الباطلة في عقول بعض الناس، فكان سمّاً تَسرَّب في تلك الأجساد،إنها محاولات الكسير المهزوم؛ يُحاربون الإسلام من داخله، ويقاتلون الأنام باسم الإسلام، وما زال هؤلاء وأمثالُهم يَحملون أحقادهم، وَيَبُثُّونَ سُمومَهُم السَّبَئيّةَ الصفوية وَالْحَروريَّةَ.
أيها الأنام!
لن يَخضع الإسلام لأعدائه...
أيها المسلمون!
إنَّكم تَرون مَا يَحدثُ للمسلمين!! .... يتلقَّى المسلمون ضَرَبات موجعة، الواحدة تلو الأخرى، تُسفكُ فيها الدماءُ، وَتُستباحُ فيها الأَعراضُ في أنحاء وجهات متفرقة من هذا العالم، بهدف القَضَاء علَى الإسلام، ولكن أنّى لَهم ذلك، والله تعالى يقول: ﴿ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون﴾ [التوبة: 32 ]، وروى أحمد في «المسند» (6/4)، وابن حبان في «صحيحه» (15/91، 93) بإسناد صحيح من حديث المقداد بن الأسود يقول: سَمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يبقى على ظهر الأرض بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله كلمة الإسلام، بعزّ عَزيز أَو ذل ذليل، إما يعزهم الله عز وجل فيجعلهم من أهلها أو يذلهم فيدينون لَها». وأخرجه الحاكم في «مستدركه»(4/476) وصححه، ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
أيها الأنام!
هزيمة المسلمين لا تعني سقوط الإسلام...
أَيُّهَا المسلمون!
لقد هُزمَ المسلمونَ في غزوة أُحُد، تَحت لواء مُحمد صلَّى الله عليه وسلم، حاملِ رسالة الإسلام، سَيّد الأوَّليْنَ والآخرين، وحاصره الأحزاب في المدينة، ولكن لم يهزم الإسلام، ولم يركع لأحد، وكانت للمسلمين الانتصارات بعد ذلك، حتَّى بلغ الإسلام ما بلغ؛ والحمد لله وحده على فضله وكرمه وإحسانه.
فإياكم إياكم! الاعتقاد بأن أَيَّ هزيمة تقع للمسلمين هنا أو هناك؛ ستشهد نهاية الإسلام الصحيح، بل قد تكون بداية النور وطمس الظلمات، وكل ضربة للموحدين تزيد الإسلام والتوحيد قُوَّةً على قُوَّةٍ، فتراه ينطلق من جديد ليعلن أن الإسلام لم ينكسر، وأَنَّه رايةً لا تركع للعبيد، فمن توقع سقوط الإسلام يوما ما؛ عليه مراجعة عقله، فإما أنه قادم للتَوِّ من كوكب آخر، أو لم يقرأ التاريخ، بل هو جاهل بتاريخ الحضارات والأمم.
والله نسأل أن ينصر الإسلام والمسلمين، ويخذل أعداء الدين، ويُعلي كلمة الموحدين، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين.

كتبه د. عبد العزيز بن ندَى العتيـبي

الحياة أمل
2013-06-09, 05:44 AM
[...
أحسن الله إليكم
ونفع بكم
::/

بنت الحواء
2013-06-09, 11:51 AM
جزاك الله خيرا
الله يعيطك العافية
بارك الله في جهودك