المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قبل أن يضيع المنهج ...


سعيد المدرس
2013-06-10, 12:18 PM
الحمد لله وحده ، و الصلاة و السلام على من لا نبى بعده ، و بعد :

اولا :هو سبيلٌ واحد :

قال الله عز و جل :
( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) ( الانعام : 153) .

روى احمد و النسائى و غيرهما جميعا عن عبد الله بن مسعود قال :
خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ، فقال : " هذا سبيل الله " ، ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ، ثم قال : " وهذه سبل على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه " ، ثم تلا : ( وأن هذا صراطي مستقيما ) إلى آخر الآية .

و ذكر الطبري في كتاب ( آداب النفوس ): بسنده ...عن معمر عن أبان أن رجلا سأل عبد الله بن مسعود : ما الصراط المستقيم ؟ قال: تركنا محمد صلى الله عليه وسلم في أدناه وطرفه في الجنة ، وعن يمينه جواد وعن يساره جواد ( جمع : جادة ، و هو الطريق ) ، وثَمَّ رجال يدعون من مرَّ بهم فمن أخذ في تلك الجواد انتهت به إلى النار، ومن أخذ على الصراط انتهى به إلى الجنة ، ثم قرأ ابن مسعود: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً} . نقلا من تفسير القرطبى

وروى ابن بطة فى الإبانة الكبرى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أنه قال ( 165 ) :
أيها الناس إنه لا عذر لأحد بعد السنة فى ضلالة ركبها حسبها هدىً ، و لا في هدىً تركه حسبه ضلالة ، فقد بُيِّنت الأمور ، و ثبتت الحجة ، و انقطع العذر .

و عند ابن بطة ايضاً عن عبد الله بن مسعود أنه قال ( 189 ) :
يجيء قوم يتركون من السنة مثل هذا ( يعنى : مَفْصِل الأنملة ) فإن تركتموهم جاءوا بالطامة الكبرى .

وروى الإمام محمد بن نصر المروزى فى السنة عن عبد الله بن مسعود أنه قال ( 81 ) :
إنكم اليوم على الفطرة ، و إنكم ستُحدثون ، و يحدَثُ لكم ، فإذا رأيتم محدثة فعليكم بالهدى الأول .

و قال شيخ الاسلام ابن تيمة كما في مجموع الفتاوى : ( 4/57 ) :

وَعَامَّةُ هَذِهِ الضَّلَالَاتِ إنَّمَا تَطَرُّقُ مَنْ لَمْ يَعْتَصِمْ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ كَمَا كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ : كَانَ عُلَمَاؤُنَا يَقُولُونَ : الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ هُوَ النَّجَاةُ " وَقَالَ مَالِكٌ " السُّنَّةُ سَفِينَةُ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ " . وَذَلِكَ أَنَّ السُّنَّةَ وَالشَّرِيعَةَ وَالْمِنْهَاجَ : هُوَ الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ الَّذِي يُوَصِّلُ الْعِبَادَ إلَى اللَّهِ . وَالرَّسُولُ : هُوَ الدَّلِيلُ الْهَادِي الْخِرِّيتُ فِي هَذَا الصِّرَاطِ . اهـ

و قال شيخ الإسلام أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف و أصحاب الحديث صـ 297 :
العلم هو السنة ، و الجهل هو البدعة .

ثانيا : { وَمَا رَبُّكَ بظلام لّلْعَبِيدِ } [ فصلت : 46 ] :


قال الله تعالى :
{ فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ الله قُلُوبَهُمْ } [ الصف : 5 ]

قال الشيخ العثيمين فى تفسيره ( 6/82 ) :

ولذلك يجب أن يُعلم أن من أشد عقوبات الذنوب أن يعاقب الإنسان بمرض القلب والعياذ بالله ، فالإنسان إذا عوقب بهلاك حبيب أو فقد محبوب من المال ، فهذه عقوبة لا شك ، لكن إذا عوقب بانسلاخ القلب فهذه العقوبة أشد ما يكون. يقول ابن القيم :
والله ما خوفي الذنوب فإنها لعلى طريق العفو والغفران ، وإنما أخشى انسلاخ القلب من تحكيم هذا الوحي والقرآن ، هذا هو الذي يخشاه الإنسان العاقل ، أما المصائب الأخرى فهي كفارات وربما تزيد العبد إيماناً. اهـ

و فى الحلية ( 8455 ) عن عطاء بن أبى رباح قال :
بلغنا أن الشهوة و الهوى يغلبان العلم و العقل و البيان .

وروى أبو نعيم فى الحلية عن أبى الحسين بن هند الفارسي قال : ( 15559 ) :
المتمسك لكتاب الله هو الملاحظ للحق على دوام الأوقات ، و المتمسك بكتاب الله لا يخفى عليه شيء من أمر دينه ، بل يجري فى أوقاته على المشاهدة لا الغفلة ، فيأخذ الأشياء مَعْدنِها و يضعها فى مَعْدنِها .

و قال الإمام الشافعي كما فى الحلية (13337 ) :
ما أوردت الحق و الحجة على أحد فقبلها منَّي إلا هبته و اعتقدت مودته ، و لا كابر أحد على الحق و دفع الحجة الصحيحة إلا سقط من عيني و رفضته .

و روى الخطيب فى الفقيه و المتفقه ( 1150 ) عن إياس بن معاوية أنه قال :
إن البناء إذا بُني على غير أُسِّ لم يكد يَعتدل . و الأُس : الأصل

و قال الحسن البصرى كما عند أبو نعيم فى الحلية ( 1825 ) :
إن العالم يرى الفتنة و هي مقبلة ، و يراها الجاهل و هي مدبرة .


ثالثا : اتخذوا أحبارهم و رهبانهم أربابا من دون الله .

روى الخطيب البغدادي فى ( الفقيه و المتفقه ) عن ابن عباس قال ( 380 ) :
تمتع النبي صلى الله عليه و سلم ( أي : في مناسك الحج ) فقال عروة بن الزبير : نهى أبو بكر و عمر عن المتعة ، فقال ابن عباس : أراكم ستهلكون !! أقول : قال النبى صلى الله عليه و سلم و تقولون : أبو بكر و عمر . ( و فى رواية ) : هذا الذي أهلككم ، و الله ما أرى الإ سيعذبكم .

فقال عروة : هما و الله كانا أعلم بسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم و أتبع لها منك .

قال الخطيب : قد كان أبو بكر و عمر على ما وصفهما به عروة ، إلا أنه لا ينبغي أن يُقَلَّدَ أحدٌ فى ترك ما ثبتت به سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم .

و روى ابن عبد البر عن الإمام مالك أنه قال : ( 980 ) :
إنما أنا بشر أخطئ و أصيب ، فانظروا في رأيي ، فكلما وافق الكتاب و السنة فخذوا به ، و كلما لم يوافق الكتاب و السنة فاتركوه .

و عند أبو نعيم فى الحلية ( 4007 ) : كان ربيعة بن أبي عبد الرحمن يوماً جالساً فغطى رأسه ، ثم اضطجع فبكى ، فقيل له : ما يبكيك ؟! قال :
رياء ظاهر ، و شهوة خفية ، و الناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم ، ما أمروهم به ائتمروا ، وما نهوهم عنه انتهوا . اهـ

و عن صالح بن مهران كما فى الحلية أنه قال ( 15726 ) :
كل صاحب صنعة لا يقدر أن يعمل في صناعته إلا بآلة ، و آلة الإسلام العلمُ ، و إذا رأيت العالم لا يتورع في علمه فليس لك أن تأخذ منه .

و سُئل سفيان الثوري فى الحلية ( 9315 ) :
أيُّ شيء شر ؟! قال : اللهم غَفراً ، العلماء ـ أي : إذا فسدوا .

و روى ابن أبي شيبة في المصنف في كتاب الفتن عن حذيفة بن اليمان قال : ( 38725 ) :
إن أخوف ما أخاف عليكم أن تؤثروا ما ترون على ما تعلمون ، و أن تضلوا و أنتم لا تشعرون .

و عند ابن أبى شيبة فى المصنف ( 38498 ) و صححه الحاكم فى المستدرك عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال :
إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا ، فلينظر فإن كان رأى حلالا كان يراه حراما فقد أصابته الفتنة ، وإن كان يرى حراما كان يراه حلالا فقد أصابته .

و عن ابن مسعود رضى الله عنه كما عند الدارمي ( 193 ) : قال :
كيف أنتم إذا لبستكم فتنة يهرم فيها الكبير ويربو فيها الصغير ، إذا ترك منها شيء قيل : تركت السنة ، قالوا : ومتى ذلك ؟ قال : إذا ذهبت علماؤكم ، وكثرت جهلاؤكم ، وكثرت قراؤكم ، وقلت فقهاؤكم ، وكثرت أمراؤكم ، وقلت أمناؤكم ، والتمست الدنيا بعمل الآخرة ، وتفقه لغير الدين .

و روى ابن أبي شيبة فى المصنف من كتاب الفتن ، عن هلال بن خبَّاب قال ( 38361 ) :
سألت سعيد بن جبير : ما علامة هلاك الناس ؟! قال : إذا هلك علماؤهم . اهـ

و لهلاك العلماء وجوه :
أولها : موتهم ، كما فى حديث قبض العلم بقبض العلماء وهو فى الصحيحين .
و الوجه الثانى : أن يشتروا بآيات الله ثمناً قليلا ً ، و يشتروا الدنيا بالاخرة ، فيهلك الناس بهلاكهم .
و الوجه الثالث : إذا حادوا بالناس عن المنهج القويم و الصراط المستقيم الذي كان عليه سلفنا الكرام ، و قالوا بآرائهم و قدّموها على قول الصحابة ومن تبعهم بإحسان من الأئمة ، فابتدعوا في الدين ما ليس منه .


و أخيرا : جماعة واحدة لا جماعات :

روى أحمد فى المسند ( 21607 ) ، و ابن خزيمة فى صحيحه ( 1486 ) عن أبي الدرداء قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : عليك بالجماعة ، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية .

و عند ابن ماجة بسند صححة الالبانى ( 3989 ) عن عوف بن مالك ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة ، وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار ، وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة ، وثنتان وسبعون في النار ، قيل : يا رسول الله من هم ؟ قال : الجماعة .
و فى رواية : سئل صلى الله عليه و سلم عن صفة هذه الجماعة فقال : ما أنا عليه وأصحابي .
يقول العلامة بكر أبو زيد في حكم الانتماء ألى الفرق و الأحزاب : صـ 107 :
الاسلام مبني على الوحدانية ، فالرب الخالق المعبود واحد ، و الرسول واحد ، و القبلة و احدة ، و الحق واحد ، فالدعوة إلى ذلك واحدة بسبيل واحدة ، و المسلمون حزب واحد ، قال تعالى : { أولئك حِزْبُ الله أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون } ( المجادلة : 22 ) . اهـ
قلت :
و معلوم أن تعدد السبل بتعدد الأحزاب حلٌّ لعُرى الجماعة ، و تبديد للسبيل إلى سُبل بينهما من الاختلاف و الاضطراب ما هو معلوم ، و لهذا يتوجب على اهل هذه الجماعة التماس طريق سلفهم الصالح حتى يعودوا بالمسلمين مرة اخرى الى الخلافة الراشدة بعيدا عن اهواء الناس من تلك الحزبيات و البدع .

أخرج أحمد فى المسند ( 18406 ) و صححه الشيخ الالباني فى الصحيحة ( 5 ) عن حذيفة بن اليمان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج ـ يعنى : طريق ـ النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها ، ثم تكون ملكا عاضا ـ أي : وِراثيا ـ فيكون ما شاء الله أن يكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون ملكا جبرية ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج نبوة ، ثم سكت .

فلن تعود الامة الى الخلافة الراشدة ، و الحكم بشريعة الرحمن الا بالتماس منهاج النبوة ، و الثبات عليه ، و الايمان انه لا سبيل سواه ، و التبرء من المناهج المخالفة له التى يُزين لها شياطين الانس و الجنِّ .

فنسأل الله بكرمه و لطفه الثبات حتى الممات ، و أن يتوفانا على الامر العتيق .

و صلى الله على محمد و على اله و صحبه و سلم .
(منقول بتصرف)

ابو بكر
2013-06-10, 08:06 PM
جزاك الله خيرا وبارك الله بك ونفع بكم
في ميزان حسناتكم ان شاء الله

الحياة أمل
2013-06-10, 08:54 PM
[...
نسأل الله لنآ ولكم الثبآت
بآرك الرحمن فيكم
ولكل خير وفقكم
::/

الأثري العراقي
2013-06-11, 09:58 AM
جزاك الله خيراً
نقلٌ مُوفقٌ
بوركتَ

بنت الحواء
2013-06-11, 04:23 PM
جزاكم الله خيرا وسدد للخير خطاكم