المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول خيارات المعتصمين / أ.د. مساعد مسلم آل جعفر


العراقي
2013-06-12, 06:41 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه ومن سار على نهجه واتبع هداه.
تحيّةً لكم أيها الثائرون الأحرار، يا من أعجزتم عدوّكم فيما أراد، وفرضتم ما تريدون، فأرهبتموه بصمودكم، وأربكتموه بسلميّتكم، فلم يملك الصبر على أن يراكم بهذا الثبات متوحدين كأنكم بنيانٌ مرصوص، أو كزرع يُعجبُ الزُرّاع ليغيض الكفار وأعوانهم ، حفظكم الله للإسلام والمسلمين ، وثبّتكم الله وربط على قلوبكم ووفقكم لرفعة هذا الدينِ القويم، نسأل الله أن تكونوا ممن اختار الله فاختارهم على عباده.
لقد علِمت الحكومة الطائفية في العراق أنّها ليست أهلا لتحقيق مطالبكم الشرعيّة، لأنها ليست أهلا لإحقاق الحق، ولم يوفقها الله لعمل الخير أيّا ما كان شكله، وكيف تأتي بخير للمسلمين وقد جاء بها كافر محتلٌ أبى الله عليه أن يأتي بخير للمسلمين فقال عز وجل: " مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ".
فما كان منها إلا أن توسلت بِكُلّ ما في جعبتها من أساليب لفض اعتصامكم وتفريق جمعكم وكسر شوكتكم ، فخابت وخسرت لأن الله مولاكم وهو نعم المولى ونعم النصير.
ولقد ثرتم غيرةً للمستضعفين من الرجال والنساء والولدان فما هي إلا وقفةٌ صادقة في سبيل الله ودينه ساعةً من نهار حتى منحكم الله شرف قيادة الطليعة وشرف حمل الأمانة ، فأصبحتم وعلى عواتقكم آمالُ أراملٍ ثكلى وهمومُ شيوخٍ وأحلامُ جيل جديد يرى في ومض عيونكم تحت شمس العراق بلدا حُرّاً وشعبا عزيزا .
فالله الله في آمالٍ معقودةٍ بلوائكم، والله الله في سترِ أعراضٍ مربوطةٍ بعقالكم تنخاكم ( لا تولوا الأدبار ).
وقد ناشد بعضُ من في الاعتصامات علماءَ الأمةِ وشيوخَها أن يفتوهم بأحد أمرين لا ثالث لهما ؛ إمّا الجهادُ المُسلّح وإما الفيدرالية والإقليم.
ورغم غرابة الاستفتاء؛ إذ لا يُخيّرُ العالِمُ بين فتوتين ولكن يُستفتى في الأمر فيجيب بما يعلمه من شرع الله، سواء وافق هوى المستفتي أم خالَفَهُ ، إلا أننا نعذركم لأنّكم أنتم المعتصمون في الساحات ولربما توّهم بعضكم ألّا وجود لحلّ سوى أحد هذين الأمرين .
ولقد رأيتُ أن أبيّن حُكم الله عز وجل ــ على حد علمي ــ في المسألتين، معذرةً إلى ربكم ، والله أعلم وهو يهدي السبيل.
وعلى ذلك أقول:


أولا: في أمر الجهاد المسلح وشرعيته :
لقد جاءت سنة الله بالإذن في الجهاد لِمَن قوتِل ظُلما ، جهادَ دفعٍ يَدفعُ الله به المعتدين وينصرُ الله به المظلومين فقال عز شأنه: " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ "
ولمّا كان من المُقرّرِ الدفاعُ عن النفسِ عند الاعتداء، جاء في الذهنِ تساؤلٌ مفادُهُ : ( ألم يَكُن القتلُ في الحويجةِ وبعقوبة ومناطق من الأنبار والبصرة قد استهدفَ من هُم من أنفُسِكُم ؟! وهل الدفاع عن النفسِ يستثني هؤلاء؟! ).
فلا أرى بديلا لإعداد العدة، والتجهّز لمواجهة العدوّ الصائل والثبات على الحق، فأعدّوا لهم ما استطعتم ولا أرى عُدّةً أقوى من الصدق مع الله، فاستعدّوا عبادَ الله وأعدّوا.
ثانياً: في أمرِ خيار الإقليم :
لِمَا تقدّم من أنَّ الدماء التي سالت في الحويجة وبعقوبة وبغداد والأنبار وسواها من المعتصمين السلميين الذين لبّوا نداء إخوانهم للاعتصامات؛ إنّما هي دماءٌ طاهرةٌ محرّمة سُفِكت بغير وجه حقّ ، فإنّ الواجب الشرعي ــ على المسلمين عامة وعلى المنادين للاعتصامات خاصّةً ــ عدمُ التنازل عن حقّها ، ولا يحلُّ لهم التنازل عنها ولا العفو عن سافكها ، لأنّها ما سُفِكت عن طريق الخطأ وما كانَ قتلُ معتصمي الحويجة قتل خطأ ، فلا يحلُّ للمسلمين التنازل عنها بوجهٍ من الوجوه.
ولمّا كان أكثرُ ما يرُدُّ بهِ بعضُ الناسِ المُتتبعين للرخُص والباحثين عن الحلول السهلة بقول الله تعالى : " لا يُكلّفُ الله نفساً إلا وسعها "، ألا فليَعلمَ الجميعُ أنْ نعم لا يُكلّفُ الله نفسا إلا وسعها، وأنّ ( مِن وسعِها ) الثباتُ في الاعتصامات السلمية ، وأنَّ ( مِن وسعِها ) العصيانُ المدني، وأنّ ( مِن وِسعِها ) مواصلة الاحتجاجاتُ حتى تحقيق ما نزلَ لأجلهِ ضحايا الحويجة وغيرهم من إلغاء التهميش والعفو عن المظلومين والعفو عن النساء المعتقلات وإلغاء مادة أربعة إرهاب .. إلى آخر ما ورد من المطالب المشروعة ،فإن لم يسعكُم الثأر لهذه الدماء ولم تَسَعكُم مُحاكمةُ الجناة فإنه لا أقلَّ من أن تُتمّوا ما نزل لأجله الضحايا ، وذلك أضعفُ الإيمان.
ولذلك كلّه ولغيره من أمور سبقَ بيانُها ، ولكونِ المطالبةِ بإقليم منفصل إنّما هو هروبٌ وتخلٍّ عن المسؤولية ، وتنازلٌ عن حق الضحايا المغدورين فإنّ المطالبة بالإقليم وفق هذه الظروف وهذه المُعطيات تَحرمُ شرعا .
ونعودُ فنقول مرّة أخرى بنوعٍ من التفصيل:
أولا: إنّ الانسحابَ إلى إقليم ( الآن ) هو تنازلٌ عن دماء ضحايا إخوانكم المعتصمين في الحويجة وغيرها، الذين خرجوا وقُتلوا تلبيةً لدعواتكم بالاعتصام، ونصرةً لكُم ولدينِكم وحقّكم، فلا يحلُّ لكُم التنازل عن دِمائِهم ولا العفو عن قاتلِهم؛ إذ لم يَكُن قتلُهم خطأ ً عن غير عمد، فمن أعطاكم الحقَّ بهذا التنازل عن دماء الحويجة وغيرها ؟!
ثانياً: تَحرُمُ الدعوة للإقليم ( الآن )، كونَهُ بيعٌ غيرُ شرعي لأرض إسلامية استمر فيها الدينُ منذُ فتحها الصحابة الأوائل إلى يومنا هذا وتسليمها رسميّا لأعداء الدينِ ، فتخرجُ بذلك بصورة رسميّة من ذمّتكم إلى ذمتهم ، فمن أعطاكم حق التصرف بها على هذا النحو ؟ وهل يملكُ دُعاةُ الإقليم السني توكيلا رسميا من كلّ سنّة بغداد والحلة والبصرة والناصرية وسواها بحق بيعها وبيعهم وبيع ديارهم وتسليمها وتسليمهم لرحمة حكومةٍ تعلمون جميعا أنها لن ترحمَهُم ، وأنّها ستسومهم سوء العذابِ والتنكيل أضعاف ما تلقون ويلقون الآن . ألا و ( إنّما يأكلُ الذئبُ منَ الغنَمِ القاصية )، وإنّ بقائكم مع إخوانكم تحت سياط العذاب في الوضع الراهنِ هو أهونُ من تسليمهم، و إنّ بقائكم معهم يُخففُ عنهم ويمنحكم ويمنحهم قوّة ومنعةً تزولُ في حال إقصائهم عنكم لا سَمَحَ الله.
ألا وإنّ أرضَ المُسلمين وديارهم هي من أموالهم الحرام التي يحرم عليكُم التنازل عنها.
.
.
.


وختاما أيّها المعتصمون الغيارى حفظكم الله ونصركم وأعزّكم على أعدائكم وأعز بكم الدين ، لا يحلُّ لَكُم التنازل عن إخوانكم وأخواتكم ، ولا تستمعوا لكلامِ المُرجِفين ولا لكلام المنتفعين السياسيين ، فإنّهم باعوكم أوّل مرّة ولم يعرفوكم حتى ثرتم ورأوا فيكم قوّة وعزّا فسارعوا لاستثمار جهودكم وجهادكم . وإنّكم أيها الثائرون الغيارى قد ثرتم لأجل قرابة الستمائة ألف مُعتقل ومُعتقلة، فلا يصرفنّكم عنهم دعاةٌ يدعونكم لإقليم ودعاةٌ يدعونكم لتقسيم ودعاة يدعونكم لدستور هو أساسُ بلائكم وشقائكم.
فاثبتوا واصبروا وصابروا وكونوا مع الله وكونوا أنصار الله وأنصار دين الله وأبشروا بنصر من عنده عز وجل القائل في محكم كتابه : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّـهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ".
والله أكبر ولله الحمد

أ.د. مساعد مسلم آل جعفر
عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
عضو رابطة علماء العراق في الخارج
2013-06-12

الحياة أمل
2013-06-14, 02:56 AM
[...
نسأل الله لكم الثبآت والنصر
جزآكم الرحمن خيرآ
::/

بنت الحواء
2013-06-29, 02:57 AM
شكرا على النقل
بارك الله فيكم ونصركم