المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قناص دليمي أحول


عبد الله الدليمي
2013-06-12, 11:32 PM
قناص دليمي أحول


بعد أن سئم هذا القناص الدليمي قنص الأهداف الجوية، من طائرات وصواريخ أمريكية، وانتهت خدمته العسكرية، استأنف حياته المدنية، فإذا بها مشحونة بهموم يومية: اقتصادية واجتماعية و...عاطفية.

ولأنه ذو نفس أبية، لا ترتضي العيشة الدنية، ويطمح للمراتب العلية، قرر شد الرحال إلى إحدى البلدان القصية، ليستريح قليلا من مكدرات الحياة العراقية، في ظل العقوبات الاقتصادية، وهربا من المنغصات الروتينية، كتلوث ماء الحنفية وانقطاع الكهرباء (الوطنية).

اختار إحدى الجمهوريات الروسية، حيث المعالم الحضارية، والمروج الندية، والورود الزكية (وأمور أخرى استراتيجية وتكتيكية)..حيث لا خدمة احتياطية، ولا غارات جوية، ولا اجتماعات حزبية، ولا اشتراكات شهرية، ولا خطابات ماراثونية لصاحب الطلة البهية، الذي طالما حرمتني خطاباته من مشاهدة المباريات الرياضية والمسلسلات الكارتونية.

أما عن سبب اختيار القناص الأحول وجهة شمالية - لا شرقية ولا غربية، فهي أمور شخصية، لا تهم ذوي النزعات الطفيلية. وإن أصروا على تفاصيل ثانوية - إشباعا لتطلعاتهم الفضولية، ومعرفة الأسباب الخفية، فسأقول لهم: إن القناص الدليمي لم يتلقّ عقدا من وزارة الدفاع الروسية لتدريب قناصي القوات البرية، أو لتطوير قدراتهم الدفاعية ضد شبكة الدرع الصاروخية لحلف القوات الأطلسية، وإنما في رحلة علاجية، بعد إصابته حكة جلدية تطلبت إجراءات وقائية وعقاقير طبية في بيئة باردة طرية.

حجته هذه حقيقية، لكنها لم تكن الجوهرية، وإنما رفعها لافتة ظاهرية، كأعذار ذوي المناصب السيادية والحقائب الوزارية الذين يجوبون بلدان الكرة الأرضية لأغراض شخصية ونزوات سياحية بحجة المهام الرسمية والمصالح السياسية وتوقيع الاتفاقيات الاقتصادية.

وإن أردتموها صريحة علنية، فإن قناص الديار الدليمية قصد الديار (البوتينية) في رحلة قنص نوعية، لا لقنص أهداف جوية أو برية أو بحرية أو حتى برمائية، وإنما لقنص عروس روسية، لتحسين السلالة الدليمية وتوثيق العلاقات الثنائية، و (هية وهاي وهية)... السالفة الحقيقية.

بعد هذه المقدمة (العنـچوكية)، ندخل في مغامرة أخرى حقيقية، تضاف إلى مآثر الدليم التاريخية، واستكشافاتهم الجغرافية ومناوراتهم الاستراتيجية التي عززت العلاقات الثنائية بين جمهورية العراق (الديمقراطية) وجمهورية روسيا الاتحادية (المو ديمقراطية).

ولكوني دليميا – ولا فخر (على اساس الدليم مخترعين الطشت)، سأروي لكم قصة هذا الدليمي على لساني وبأسلوبي كأني صاحبها.. ليكون الحديث مباشرا بيني وبينكم، ولأوفر عليه لحظات الخجل.. ولأبوح لكم بما قد يخفيه عنكم.(عَبْروها.. بدون تحقيق وتدقيق دقيق... قيق قيق).

وإليكم القصة (*).. وعلى لساني، لا تنسوا!:

كان برفقتي في روسيا صديقان، أحدهما عراقي والآخر روسي من أصل مصري (أبو عبدالله) الذي كان الدليل والمترجم، والأهم من ذلك كله....الخاطب.

أخبرني أبو عبد الله أن هناك فتاة مناسبة (لئطة)، وأنه رتب لي موعدا مع أهلها في اليوم التالي لكي أراها (عملا بمبدأ "خير البر عاجله"). فسألته عن مواصفاتها: دينها، جمالها، مستواها الثقافي، ونسبها (من أي حمولة يعني)، فأجابني بما سرني سماعه وجعلني أتلهف لرؤيتها.

بدت الساعات التي تفصلني عن الموعد وكأنها شهور، وتمنيت أن لي قدرة على إقناع الشمس بمضاعفة سرعتها مئة ضعف لتغيب وتشرق خلال ربع ساعة (كان الأجدر بي محاولة إقناع الأرض لتضاعف سرعة دورانها، فهي التي تدور حول الشمس وليس العكس... بس لحد يلومني)!

الدليمي يلتقي بعروسه

في اليوم التالي، موعد اللقاء المرتقب مع فتاة أحلامي، ذهبت (كاشخا) مع أبي عبدالله وصديقي العراقي إلى بيت (القصيد). فطرق أبو عبد الله الباب، وبعد لحظات مرت علي طويلة، خرجت إلينا أم البنت - وهي من أصل ألماني حسب التقرير الذي أفادني به أبو عبد الله عن تاريخ العائلة.

جلسنا نحن الثلاثة (الوفد العربي الزائر) على أريكة، بينما جَلستْ حماة المستقبل المحتملة على الكرسي المقابل، وإلى جانبها جلست العروسة المستقبلية (هم المحتملة).

بدأ أخونا المصري بجهوده الدبلوماسية "الفهلوية" في تعريفنا ببعض، وبأسلوب المصريين المعروف. فقدمني لها على أني صحفي عربي، وكان صادقا في ذلك (بس مش أوي). فرحبت بنا أم البنت وأعربت عن سعادتها للتعرف على عرب، حيث إن مسلمي روسيا عموما ينظرون إلى العربي على أنه حفيد الصحابة (مساكين.. ما يدرون النار تخلف رماد!).

نسيت أن أقول لكم إننا اتفقنا - قبل الدخول الى بيت العروسة - أنه إذا أعجبتني الفتاة فإني أغمز لأبي عبد الله غمزة واحدة، وغمزتين إن لم تعجبني .. على ألا أثير انتباه أهل البيت.

بعد مرحلة التعارف، دخل أبو عبد الله مع أهل البيت في حديث طويل كنت فيه (أطرش بالزفة)، ورغم إني لم أكن حينها أفهم من الروسية شيئا، إلا أني فهمت أن الحديث كان يدور حول ما جئنا من أجله (لم يخبرني بذلك أحد ، لكنه الذكاء الفطري، فلا تعجبوا).. ليس هذا فحسب، بل اكتشفت كلمة ترددت على لسان محدثهم أكثر من مرة.. أتدرون ما هي؟ اسمي.

طيلة الجلسة، كنت أختلس نظرات ثعلبية إلى الفتاة... فقمت بمسح جيولوجي- بايولوجي لها من أعلى إلى أسفل وبالعكس، ومن اليمين إلى اليسار وبالعكس، ثم تحولت بنظري إلى أبي عبد الله (الذي أظنه وصل في حديثه مع أم العروس إلى مرحلة أقنعها فيها بأني على بعد خطوتين من عبد الله بن المبارك) فغمزت له بدلاً من الغمزتين ثماني غمزات أو أكثر (على مقياس رختر)، للتأكيد على عدم قناعتي بها. وقد أديت حركة الغمز بطريقة كوميدية أجبرت أبا عبد الله على وضع يده على فمه ليكتم ضحكة عاجلة فلم يفلح، فأطلق ضحكة مدوية اهتزت لها الأريكة التي كانت تئط تحتنا. فلما تمكن– بعد جهد كبير- من لملمة أطراف فمه، عبر لأهل البيت - بخجل شديد - عن أسفه وتظاهر بأنه تذكر موقفا طريفا ربطه بالموضوع وأشركهم به لينقذ نفسه من ذلك الموقف (البايخ)، وأظنه نجح في ذلك– فهو مصري!

القناص يخطئ الهدف

بعد سلسلة الغمزات تلك، سألت صديقَيّ المصري والعراقي، وبلهجتي العراقية ذات النكهة الدليمية: "أكَللكم.. الجماعة يحچون عربي؟" فجاء الجواب: "لا".. فقلت: "لعد متكَللولي شكو خابصين نفسنا ونتخاطب بلغة الغمز واللمز؟؟ ليش ما نحچي بلغتنا بدلالغمزات و (الكَمزات) ما دام الجماعة ما يفهمون عربي؟!" فقالا مبتسمين: "إي والله صحيح (اكتشاف مذهل!)، إحنا عليش نتفلسف ومعقدين السالفة؟" فالتفتَ إلي أبو عبد الله فقال بلهجة مصرية بنكهة صعيدية: "طب كَلي دلوكَت يا عريس، وبالعربي... إيه رأيك في البنت؟" فقلت له: "والله يا أخي بصراحة الأخت (صارت أخت!) الله يستر عليها تبين خجولة وخلوقة، بس كبيرة بالعمر.. أكبر مني بكثير". فقال مستغربا: "يا راجل إنت بتكَول إيه.... كبيرة ازاي؟! دي حتى أصغر منك بخمس سنين أو أكتر." فقلت له دون أن أنظر أو أشير اليها: "يمعود دشوف وجهها .. منين أصغر مني؟." فقال لي: " يراكَل متجننيش... بصّلها كويس... ده وشّها زي الكَمر." فأعدت النظر اليها، وهو يراقبني، فقال لي باستغراب: " أي ده.. إنت بتبص فين؟"... فقلت "يعني وين أبص.. على خفرع؟.. غير بوجه العروس اللي تريد تكَبعها براسي؟" فقال وهو يكتم فمه بيده: "يراكَل دي مش العروسة... دي أمها!" ..... فصدرت منا (أحفاد الصحابة!) قهقهة مدوية دمعت لها عيوننا، وسط استغراب - واستهجان - أهل البيت. وبخجل شديد، حاول (عمي المسكين) ترقيع الموقف كما فعل في المرة الأولى، ولا أظنه أفلح هذه المرة.

بعد أن زالت عنا نوبات الضحك، قلت له (وسأعود إلى الفصحى): "وأين البنت إذن؟" فقال لي "يا أخي، تلك التي في الزاوية، أتترك النظر إلى هذه الفتاة الجميلة وتنظر إلى أمها طيلة الجلسة؟!" فقلت له: "يا أخي هذه صغيرة العمر جدا، ظننتها أخت العروس الصغرى". فقال "بل هي العروس، وهي ليست صغيرة جدا كما تتصور". فقلت له: " إذن من تلك الجالسة إلى جانب أمها (التي كنت قبل دقائق أظنها العروس المعروضة للزواج)؟" فقال: "إنها عمة البنت". فقلت: "إذن فهي غمزة واحدة لا ثاني لها". فضحكنا ثلاثتنا ضحكة شاركنا بها أهل البيت هذه المرة، بعد أن (فضحني) العم أبو عبد الله أمامهم وأخبرهم بـ (بسالفتي اللي ما يلبس عليها عكَال)."

بقي أن تعرفوا أن جولة القنص هذه لم تنجح، حتى بعد أن أستعاد القناص بوصلته وأعاد ضبط (الفرضة والشعيرة).. لأن الفحوصات الطبية أظهرت إصابة البنت – وللأسف - بمشكلة في قلبها لا تستطيع معها تحمل أي جهد غير طبيعي – كالولادة مثلا (يبدو أني قنصت قلبها دون الظفر بها).

في الحقيقة أُعجبت بي البنت (إحراج) رغم إنها كانت حوراء لا حولاء.. (ولا أدري ما الذي أعجبها بي!)؛ لكني اعتذرت وخرجت من (الصفقة) بأسلوب مناسب وبمساعدة أبي عبد الله "الفهلوي.. لأني لا أريد أن تموت زوجتي في مخاض الولادة تاركة وراءها قناصا أحول (زغنن).


---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
(*): أشرت إليها في مقالة "الفدرالية.. والعروس الروسية" على هذا الرابط:

http://www.sunnti.com/vb/showthread.php?t=1368

العراقي
2013-06-13, 01:02 AM
مشكله كبيره اذا دليمي يتزوج روسيه
من الممكن يدخلون الدليم على خط الصراع الروسي الايراني العربي !!!


والله يا اخي عبدالله بس شفت العنوان ,,, ضحكت ضحك من كل قلبي
الله يسعدك ويبارك فيك
دائما تمتعنا وتفيدنا بمواضيعك
جزاك الله خيرا

عبد الله الدليمي
2013-06-15, 01:37 PM
تسلم اخي العراقي الحبيب.. اضحك الله سنك في الدنيا والآخرة.

ـآليآسمين
2013-06-15, 01:57 PM
نسأل الله أن يهدي قآدة ـآلمسلمين لمآ فيه ـآلخير للعبآد وـآلبلآد
.
.
:: عبدالله ـآلدليمي ::
نسأل الله سبحانه ان يباركـ في علمكمـ وعملكمـ وسعيكمـ في تبيآن ـآلحق
دآمـ قلمكمـ نآبضآ
:111:

ابو العبدين البصري
2013-06-15, 02:18 PM
مــــــــــبـــــــــــــــدع في رسم البسمة على وجه القارىء.........

عبد الله الدليمي
2013-06-15, 07:14 PM
بارك الله بك اختي المشرفة العامة.

وأنت كذلك أخي الفاضل أبا العبدين البصري، لكن أرجو الحذر من استخدام كلمة "مبدع" مع غير الله سبحانه وتعالى، لأن فيها محذورا شرعيا.

بوركت.

ابو العبدين البصري
2013-06-26, 07:43 PM
بارك الله بك اختي المشرفة العامة.

وأنت كذلك أخي الفاضل أبا العبدين البصري، لكن أرجو الحذر من استخدام كلمة "مبدع" مع غير الله سبحانه وتعالى، لأن فيها محذورا شرعيا.

بوركت.


جزك الله خيرا على التنبيه مولاي الدليمي.

بوركت.

أبو صديق الكردي
2013-06-27, 04:46 AM
جزاك الله خيراً يا أخي عبدالله الدليمي، وأضحك الله سنك، والله لما قرأت القصة ضحكت ضحكة دمع من عيني الدموع مثل تلك التي تكلمت عنها في القصة ولكن بدون قهقهة ، وأحمد الله على ذلك لأنني كنت وحدي على الحاسوب والأولاد كانوا قريبين مني فلو خرج صوتي بالضحك فلربما قالوا عني ....
بارك الله فيك

عبد الله الدليمي
2013-06-27, 03:50 PM
حياك الله أخي الكردي... وبارك فيك

بنت الحواء
2013-06-29, 01:26 AM
جزاكم الله خيرآ و بارك الله فيكم
بورك قلمكم