المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمراءٌ على ركام حجارة (!!!)للشيخ مختار الطيباوي


ابو الزبير الموصلي
2013-06-15, 08:39 AM
أمراءٌ على ركام حجارة (!!!)
عندما يجب بعض الشيوخ المهتمين بقضايا الحكم و السياسة و العلمانية عن أسباب ظهور العلمانية في العالم الغربي يذكرون فساد الكنيسة و دين النصارى وأنه كان السبب المباشر لظهور العلمانية وإضعافها لأثر الدين في المجتمع.
ولا أدري من أي معطيات تاريخية و علمية انطلقوا ليقرروا أن العلمانية لا يمكنها أن تنتشر في أمتنا بينما النصوص تخبرنا العكس وإن لم تصرح بآفة العلمانية.
ربما قارنوا بين الإسلام السني الصحيح الذي يعرفونه وبين البدع النصرانية فغفلوا عن كونهم لا يمثلون الغالبية في الأمة،وأن في أمتنا من يبيع ما يشبه صكوك الغفران كما كان القساوسة يبيعها،وهي صكوك أحيانا تتخذ صورة تراب قبور الصالحين،وأحيانا طلب رضاهم.
وكما تواطأت الكنيسة مع الملوك في إقرار النظام الإقطاعي فإن في المسلمين من أهل الدين حتى لا أقول العلماء من يتواطئون مع الحكم على نهب أموال الشعوب ولو بالسكوت،أو بموقف التحفظ السلبي.
وإذا افترق من قبلنا على 71و72فرقة و افترقنا على 73 فرقة فهذا يعني أنه قد وقع فينا ما وقع فيهم بالتمام و الفرقة الزادئة هي نتيجة متعلقة بالنبي صلى الله عليه وسلم وليس بأمته، يعني أن المهتدي من أهل الكتاب قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم ضلَّ بعدم اتباع نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فلذلك افترقت أمتنا زيادةً عليهم ثلاثةً وسبعين.
وجاء عن أبي سعيد ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(( لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ)) ، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ: اليَهُودَ، وَالنَّصَارَى قَالَ: «فَمَنْ)).
فوجبَ بمقتضى هذا الخبر البيِّن أن يكون في أمتنا ما كان في أهل الكتابين قبلنا..
وهذا يؤيده قوله تعالى:: {قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ} [آل عمران: 137] ، يعني: المؤمنين و الكافرين في الخير و الشر.

وجاء عن أبي واقد الليثي أن بعض الصحابة قالوا للنبي صلى الله عيه وسلم :
(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ} [الأعراف: 138] الْآيَةَ. «إِنَّهَا السُّنَنُ، سُنَنُ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ)).
ويمكن أن نحمل نهي الله تعالى عن التشبه بهم في الاختلاف في الدين من باب حرص المؤمن كل الحرص على أن يقع فيه ،لكنه لا يمنع وقوعه، قال تعالى:
{ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِين تفَرقُوا وَاخْتلفُوا من بعد مَا جَاءَهُم الْبَينَات وَأُولَئِكَ لَهُم عَذَاب عَظِيم} [سُورَة آل عمرَان 105].
وإذا نظرنا في الحروب التي يخوضها السودان،الحرب مع الجنوب،وفي دارفور، والنيل الأزرق،و الحرب في شمال مالي، ومطالبة ولاية برقة في ليبيا بحكم فيدرالي،و الحرب في العراق،وتحالف الشيعة فيه مع بعض الأكراد السنة نعرف أن الأمة مقبلة على حروب الهوية: الدينية أو المذهبية أو العرقية وربما حتى الجهوية يعني مقبلة على تمزيق الممزق حتى يكثر الأمراء أو الملوك أو الرؤساء الملوك لكن على أكوام الحجارة أو انتشار العلمانية في فكرة بسيطة يدركها عوام الناس كما يدركها خواصهم إن أردتم الاستقرار و الازدهار و الاجتماع فجنبوا دولكم الخصائص الدينية أو المذهبية أو العرقية وندخل في حلقة زمنية حضارية أخرى حتى تشيخ العلمانية وتضعف.