المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أهمية العلم الاجتماعية في الأمة:للشيخ مختار الطيباوي


ابو الزبير الموصلي
2013-06-15, 08:50 AM
أهمية العلم الاجتماعية في الأمة:
لا تكمن أهمية العلم في شرفه، و ما ينتفع به الفرد و المجتمع من ظهروه بينهم في أخراهم ،بل العلم الشرعي نافع للدنيا أكثر من العلم الدنيوي ،فإن هذا الأخير قد يكون مدعاة لقيام الحروب ،و تسلط الإنسان على أخيه الإنسان، بينما العلم الشرعي هو ترمومتر السلم الاجتماعي، و الأمن في الأوطان؛ و دليل ذلك ما قاله النبي صلى الله عليه و سلم كما في حديث أبي هريرة عند البخاري: (( يُقْبَضُ العِلْمُ، وَيَظْهَرُ الجَهْلُ وَالفِتَنُ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ» ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الهَرْجُ؟ فَقَالَ: «هَكَذَا بِيَدِهِ فَحَرَّفَهَا، كَأَنَّهُ يُرِيدُ القَتْلَ»
نقل ابن القاسم عن مالك أنه قال: ((إن أقواما ابتغوا العبادة و أضاعوا العلم فخرجوا على أمة محمد صلى الله عليه و سلم بأسيافهم، ولو ابتغوا العلم لحجزهم عن ذلك)).
لكل عصر علم يطابق ثقافة أهله،يسود مجتمعاته ويشتغل به صغيرهم وكبيرهم،يبرز فيه علماء يمثلون عصره الذهبي تدوينا وتحقيقا وصياغة.
وعلم هذا العصر الحديث ليس علم الكلام، ولا كل علم فرغ منه الأوائل ـــ وإن كان بعضها كعلم الحديث،وأصول الفقه يحتاج إليها في كل عصر،أما علم الكلام فإن إحياءه إحياء لأمراض الأمة الخطيرة،والأولى تجاوزه إلى ما قبل ظهوره ـــ ،ولا يشتغل به المتأخرون إلا تقليدا،علم هذا العصر بامتياز: علم السياسة بأنواعه،ثم علم الاجتماع السياسي الذي يحتاج المسلمون إلى تأصيلها لبناء دولهم وامتهم،وتنظيم مجتمعاتهم في نشاطها السياسي و المصلحي"المدني" وفقا لمبادئ دينهم والإجابة عن إشكاليتها جوابا إسلاميا يوضح لهم الرؤيا ولا يتركهم في هذا التخبط و الفوضى التي حولت بلدانهم إلى مدخنة.
هذا لقادة الفكر و العلم.

ابو الزبير الموصلي
2013-06-15, 08:52 AM
دراسة حركة المجتمعات وآليات عملها و السنن التي تديرها يدرسه علم الاجتماع إما في جانبه العام ويسمى"علم الاجتماع الحضاري"،أو في جانبها السكني أو المدني ويسمى"علم الاجتماع العمراني"،ودراستها في جانبها السياسي ،كيف تعمل فيهم السياسة،أي علاقة المجتمع بالسياسة.
فعلم الاجتماع السياسي هو أهم فرع على علم الاجتماع،وأحدثها تمت صياغته بعد الحرب العالمية الثانية ليسد الهوة العظيمة التي كانت موجودة بين علم السياسة وعلم الاجتماع،إذ السياسة تكون للمجتمع و بالمجتمع فكان الهدف منه تقديم الأجوبة العلمية لمختلف الظواهر السياسية.
فالسياسة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالواقع الاجتماعي لأنه يحتوي الوقائع السياسية ولا شك أن تأثير السياسة على البناء الاجتماعي ظاهر ووثيق و العكس صحيح،فلزم دراسة العلاقة بينهما فكان علم الاجتماع السياسي، فهل يمكن أن نغفل ـ مثلا ـ أمية المجتمع،وتدهور قيمه،و البطالة، و انتشار الجريمة،والآفات الاجتماعية كالرشوة و الفساد المالي، و العصبية و الجهوية و القبلية و التفكك الاجتماعي،وعدم العدالة الاجتماعية وغيرها وأثرها على السياسة و اختيار الحاكم، وأحوال الأحزاب،وتناغم المجتمع مع القيادة السياسية أو منافرته لها (؟)
وهو علم ـ احدث من علم السياسة ـ كان سبب ظهوره الأول : الحروب الدينية،أو الحروب على الهوية .
بعض أو كثير من طلبة العلم يكررون على شاشات الفضائيات أن الإسلام منهج حياة،وأنه احتوى نظام حكم ومنهج سياسي متميز،وإذا سئلوا فإنهم لا يذكرون إلا مبادئ عامة كمسألة" الشورى" أما الخطوات الإجرائية لاختيار الحاكم ،وتفاصيل الذين يختارونه وشروطهم،ومن يختارهم،ودور المرأة،ودور أهل الكتاب،وطبيعة الدولة ودور الفقهاء فيها،وأهل الاختصاص،وعلاقات السلطات فيما بينها،وغير ذلك فليس لهم كلام واضح بل إما يستلفون إجراءات الديمقراطية بدون موقف واضح منها،وإما في رؤوسهم النموذج الإيراني لولاية الفقيه.
ثم لم يفصلوا في أهم مسألة وهي هل السياسة مسألة عرفية لها ضوابط شرعية مصلحية أي تدور مع المصلحة فيحددوا موقفهم من أنواع الأنظمة: نظام الملك بنوعيه،ونظام الوصية كما فعل أبو بكر،ونظام الشورى الضيقة كما فعل عمر، و الشورى الواسعة
هذا باختصار أهمية هذين العلمين وأسلمتهما للخروج من كل الفوضى التي نراها.