المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حال المظاهرات كحال أكل الميتة للضرورة..للشيخ عبدالله العراقي


ابو الزبير الموصلي
2013-06-17, 05:57 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه :-

نزولاً عند رغبة أخي الكبير ياسر أبي أنس في إبداء رأيي في موضوع المظاهرات ؟..

فأقول وبالله التوفيق :-

قولي هو قول أهل العلم والاجتهاد وهو المنع والتحريم للمظاهرات وهذا من باب التأصيل للمسألة

وهذا المنع يدل عليه النقل والعقل ( وانتبهوا .. العقل !!) ولعل من أخطر ما في المظاهرات أمران بدأ الذي كانوا

يجيزونها يشعرون بخطورته من خلال الأحداث المتسارعة في الامة ( ومن لم يخضع للشرع يخضع لسياط القدر كما يقال )

الأمران هما :-

الأول : أن المرجعية في الامور جميعها وانتبه ( الجميع ) للشارع وليس للشرع وهذا فيه نقض لتحكيم الشرع في الامور جميعها !!

أما القول أن المراد التظاهر لأمور من باب الحقوق والدنيا نقول صحيح وهذا نناقشه في التنزيل وليس في التأصيل

ولكن ينبغي الانتباه أن الفلسفة التي قامت عليها المظاهرات هو ( تحكيم الشعب في نفسه )

وفتح الباب للمطالب الدنيويةسيفتح المجال للمطالب التشريعية ورفض الشريعة فسد الذرائع متعين هنا!!

ثانياً : إن فتح باب الجواز في المظاهرات سيؤدي إلى مفاسد ( الفوضى ، تحكيم الشارع حتى في الشرع وووو)

ولذلك الذي حدث في مصر بعد ( الثورة ) من مظاهرات للعلمانيين والليبراليين وغيرهم لا يمكن منعها

لأننا قلنا بفتحها وهكذا ستبقى الامور فوضى

وكذلك الآن في تركيا ، وصار في ذلك إحراج للقائلين بالجواز فهم لا يعجبهم ذلك في مصر وتركيا فستبقى الامور فوضى!!

بل أقول لإخواني في العراق لو أراد الرافضة أن يخرجوا مظاهرات بالضد من مظاهرات مناطق السنة

ويطالبون بالضد من المطالب فكيف ستكون الامور في التحليل الإعلامي والدولي أيضاً هؤلاء لهم الحق !!!!

والكلام يطول جداً في هذا الباب لأن كثيراً ممن تكلم في المظاهرات لم يبين الأصول العقدية والفكرية

التي استندت عليها المظاهرات في نشأتها ووو

ولكن هذا كله من ناحية التأصيل أما من ناحية التنزيل فقد يتغير الكلام بحسب الظروف والمقام

ومثال ذلك أن يقال من ناحية التأصيل ( الميتة حرام ) ولكن من ناحية التنزيل على حال من لا يجد طعاماً يأكله ( يجوز )

ومن هنا فان القول بجواز المظاهرات من باب ( الضرورات تبيح المحظورات ) يحتاج الى ضوابط :

الضابط الأول :- أن يكون القائل بذلك أهل العلم الشرعي الاجتهادي مع أهل الخبرة في السياسة

الضابط الثاني :- أن يبين المتكلم ان الأصل الحرمة ولكن القول بالجواز للضرورة

الضابط الثالث :- أن تتعين الضرورة ولا يوجد حل آخر في دفع المفسدة كما ذكر العلامة ابن عثيمين في المظاهرات

في دول الكفر إذا لم يوجد طريق أخرى لأخذ الحقوق ، وهذا منه من باب التنزيل وليس التأصيل

لانه يرى حرمة المظاهرات فلا يظن بكلامه التناقض

والله أعلى وأعلم

والله الموفق لا رب سواه ...


***************************

كتبه الشيخ عبد الله العراقي وفقه الله

ونقلهُ عنه الأخ الفاضل أبو الزبير الموصلي

مشرف القسم الإسلامي / ياسر أبو أنس

الحياة أمل
2013-06-17, 07:04 PM
[...
بآرك الله في الشيخ عبدالله على هذآ التوضيح
وجزآكم الرحمن خيرآ على النشر
::/

قناص الانبار
2013-06-17, 07:38 PM
بارك الله فيك

العراقي
2013-06-17, 07:40 PM
جزاكم الله خيرا
يا اخواني الاحداث المتسارعه جعلت الناس لا يفكرون بالعواقب ابدا بل احياناً ليس لديك الوقت للتفكير
امور غريبه وعجيبه تحصل في كل ساعة وفي كل بلاد المسلمين
نسأل الله ان يهيء لنا من امرنا رشدا
وان يسدد رأي المسلمين نحو الرشاد والصواب

بارك فيكم جميعا

الأثري العراقي
2013-06-17, 09:04 PM
جزاك الله خيراً ـ ( أبا الزبير ) ـ على هذه ( الإفادة ) ، و ( الإجادة )
كلامٌ مُوفَّقٌ

أبو عائشة أشرف الأثري
2013-06-17, 10:00 PM
ويمكن أن يضاف أربعة ضوابط أخرى إن أذن و وافق الشيخ:-

- الضابط الرابع: خلوها من المحرمات كالاختلاط والاغاني والسجائر.
- الضابط الخامس: عدم تعطيل الاعمال اليومية للناس.
- الضابط السادس - وهو بنظري الاهم - : أن تكون على حاكم كافر وليس مسلم.
- الضابط السابع: أن يتؤكد أنها لن تأتي بمفاسد أكبر من المفاسد التي من أجلها خرجوا! وإلا فالافضل عدم التظاهر.

ولا أدري إن كان يجوز التعاون مع أهل البدع المغلظة في المظاهرات! فإن كان لا يجوز ، فيضاف ضابطا ثامناً.
ومن أسباب التحريم أنها تشبه بالكفار. فكيف ينظر الى هذه النقطة شيخنا الفاضل؟!

وهذه الضوابط تكاد تكون مستحيلة التحقيق ، لذلك حرمها العلماء على الاطلاق.

ابوالحارث التلكيفي
2013-06-18, 12:01 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛- أما بعد :-
طلب من أخي الفاضل أباعائشة أشرف الأثري النظر في مشاركته اللطيفة ، فأقول وبالله التوفيق :-
لا شك أن ما ذكرته من ضوابط في ضبط المظاهرات عند حال الضرورة هو داخل في فيما ذكرته أنا في الضابط الأول وهو
( أن ينظر في تقرير التنزيل على الواقع أهل العلم الاجتهادي مع أهل الخبرة السياسية ) فيتحققوا من عدم وجود مخالفات شرعية أو مفاسد أكبر من مفسدتها وووو...
وكل ما ذكرته أخي المبارك من ضوابط فإن أهل العلم والاجتهاد هم ينظرون فيه عند تحقق النازلة فيحكمون فيه وعليه ..
أما القول أنها تشبه بالكفار فصحيح وهذا ما أشرت إليه بقولي ( أن كثيراً ممن تكلم في المظاهرات لا يفطن الى الأصول العقدية والفكرية لها ) ولعل هذا المبحث سأزيده توضيحاً في مقال مفرد ... ولكن الكلام في حال ( الضرورات تبيح المحظورات ) مثل التشبه بالكفار في الهدي الظاهر فهو محرم ولكن يجوز عند الضرورة كدفع أذاهم كما ذكر ذلك ابن تيمية في ( الاقتضاء ) !!
وأما مسألة التعاون مع أهل البدع الغليظة بل الكفار فأهل العلم يرون مشروعية ذلك فيما فيه تعظيم شعائر الدين أو نصرته كما ذكر ذلك ابن تيمية وابن القيم بشروط دقيقة تعود ( الى ضابط اهل العلم الاجتهادي ) !!
وفق الله الجميع لما فيه خير الاسلام والمسلمين ...
بارك الله في جميع الأخوة الذين علقوا وأفادوا وأجادوا وعلى رأس هؤلاء أخي المبارك ( سعيد المدرس ) وفقه الله لنقله كلام أهل العلم والاجتهاد في هذا الباب العظيم الذي ظهر فيه صواب نظرتهم في الامة ...
والله الموفق لا رب سواه ...

أبو عائشة أشرف الأثري
2013-06-18, 05:26 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛- أما بعد :-
طلب من أخي الفاضل أباعائشة أشرف الأثري النظر في مشاركته اللطيفة ، فأقول وبالله التوفيق :-
لا شك أن ما ذكرته من ضوابط في ضبط المظاهرات عند حال الضرورة هو داخل في فيما ذكرته أنا في الضابط الأول وهو
( أن ينظر في تقرير التنزيل على الواقع أهل العلم الاجتهادي مع أهل الخبرة السياسية ) فيتحققوا من عدم وجود مخالفات شرعية أو مفاسد أكبر من مفسدتها وووو...
وكل ما ذكرته أخي المبارك من ضوابط فإن أهل العلم والاجتهاد هم ينظرون فيه عند تحقق النازلة فيحكمون فيه وعليه ..
أما القول أنها تشبه بالكفار فصحيح وهذا ما أشرت إليه بقولي ( أن كثيراً ممن تكلم في المظاهرات لا يفطن الى الأصول العقدية والفكرية لها ) ولعل هذا المبحث سأزيده توضيحاً في مقال مفرد ... ولكن الكلام في حال ( الضرورات تبيح المحظورات ) مثل التشبه بالكفار في الهدي الظاهر فهو محرم ولكن يجوز عند الضرورة كدفع أذاهم كما ذكر ذلك ابن تيمية في ( الاقتضاء ) !!
وأما مسألة التعاون مع أهل البدع الغليظة بل الكفار فأهل العلم يرون مشروعية ذلك فيما فيه تعظيم شعائر الدين أو نصرته كما ذكر ذلك ابن تيمية وابن القيم بشروط دقيقة تعود ( الى ضابط اهل العلم الاجتهادي ) !!
وفق الله الجميع لما فيه خير الاسلام والمسلمين ...
بارك الله في جميع الأخوة الذين علقوا وأفادوا وأجادوا وعلى رأس هؤلاء أخي المبارك ( سعيد المدرس ) وفقه الله لنقله كلام أهل العلم والاجتهاد في هذا الباب العظيم الذي ظهر فيه صواب نظرتهم في الامة ...
والله الموفق لا رب سواه ...



بارك الله فيك على التلبية شيخي الفاضل

أرى أن المقام يستحق أن تتوسع في هذا المبحث ، إذ ان كلمة "المظاهرات كحال الميتة للضرورة" قد يُطار بها دونما النظر الى الضوابط الدقيقة التي ترونها والتي قد لا تتحقق أصلا على أرض الواقع ، بل بنظري لا تتحقق بتاتاً. فالضوابط التي ذكرتها كانت مجملة قد لا يستوعبها العامي الذي مثلي.

فنحن ننتظر تفصيلكم في هذا المقام وذكر ضوابط دقيقة ترونها تُزيل الغشواة وتبين الكلام وتفصل المجمل ، وكي لا يُحمل عنكم رأي أنتم لا ترونه أصلاً.

وجزاك الله خيرا ونفعنا الله بكم.

أبو عائشة أشرف الأثري
2013-06-18, 05:38 PM
وأتمنى أن تجمع لنا شيخنا الفاضل بين قولكم الذي إستندتم فيه على أقوال شيخي الاسلام


وأما مسألة التعاون مع أهل البدع الغليظة بل الكفار فأهل العلم يرون مشروعية ذلك فيما فيه تعظيم شعائر الدين أو نصرته كما ذكر ذلك ابن تيمية وابن القيم بشروط دقيقة تعود ( الى ضابط اهل العلم الاجتهادي ) !!

وبين بعض الاثار التي وردت عن الامام أحمد وغيره من السلف في عدم الاستعانة بأصحاب البدع المغلظة


روى البيهقي في مناقب أحمد عن محمد بن أحمد بن منصور المروذي: ( أنه استأذن على أحمد بن حنبل فأذن ؛ فجاء أربعة رسل للمتوكل يسألونه ؛ فقالوا الجهمية يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها أولى أم اليهود والنصارى؟
فقال أحمد : أما الجهمية فلا يستعان بهم على أمور السلطان قليلها وكثيرها , وأما اليهود والنصارى فلا بأس أن يستعان بهم في بعض الأمور التي لا يسلطون فيها على المسلمين حتى لا يكونوا تحت أيديهم , قد استعان بهم السلف.
قال محمد بن أحمد المروذي : أيستعان باليهود والنصارى وهما مشركان ولا يستعان بالجهمي ؟ قال : يا بني يغتر بهم المسلمون وأولئك لا يغتر بهم المسلمون) ." .

سعيد المدرس
2013-06-18, 08:18 PM
شكر الله للأخوين (عبدالله العراقي) و (أبوعائشةالأثري)
قال الشيخ صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- في كتابه الأجوبة المفيدة (ص\232-233) جوابا على السؤال التالي :
"السؤال : هل من وسائل الدعوة القيام بالمظاهرات لحل مشاكل ومآسي الأمة الإسلامية ؟ .
الجواب : ديننا ليس دين فوضى، ديننا دين انضباط، دين نظام، ودين سكينة . والمظاهرات ليست من أعمال المسلمين وما كان المسلمون يعرفونها ودين الإسلام دين هدوء ودين رحمة لا فوضى فيه ولا تشويش ولا إثارة فتن، هذا هو دين الإسلام .
والحقوق يتوصل إليها دون هذه الطريقة. بالمطالبة الشرعية، والطرق الشرعية .
هذه المظاهرات تحدث فتناً كثيرة، تحدث سفك دماء، وتحدث تخريب أموال، فلا تجوز هذه الأمور ".

وُجّهَ لفضيلة الشيخ صالح اللحيدان - حفظه الله تعالى - هذا السؤال : -
السؤال : هل من الوسائل المشروعه إقامة الإعتصامات والمظاهرات بحجة أنها مظاهرات سِلمِيّــة لا يوجد فيها عنف ولا تخريب؟؟.
الجواب :- هذه من البدع، لو كان ذلك خيراً لسبقنا إليه الصّحابة - رضي الله عنهم -، بل هذه المظاهرات إنما هي أعمالُ جاهليةٍ ما أنزل الله بها من سلطان.
بل نصرةُ الحقّ بالدّعْوَةِ إليه، وَتَأييدِ مَنْ قامَ بما لا يَتَرَتّبُ عليهِ مُنكَرٌ أكبر، وبيان أنّ أجلّ الأمور وأعلاها قدراً : الاكتفاءُ بسنةِ المختار - صلى الله عليه وسلم - بكل أمر.
ثم إن المظاهرات لا عَقلَ لها، يَحصُلُ بها تدميرٌ وإفساد، رُبما جَرّت إلى القمعَ مِن الجهاتِ الأخرى وإذلال ، وَرُبّما إلى سفكِ دماءٍ وإنتهاكِ حُرُمات.
وهكذا كل طريقةٍ تُسلك لم تكن مِمّا سَنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاءُ الراشدون، وخير الهدي ما سرت عليه الامة، ولن يصلح آخر الأمة إلى ما أصلح أولها".
المصدر :- شريط (( هذه سبيلي )) في الملتقى المؤمل في اتباع الصدر الاول....
إخوتي في الله :
إن مواجهة أعداء السنة لايكون بالمخالفات الشرعية والبدع !!ولا بالحماسات والعاطفة !!بل المواجهة تكون بالرجوع الى الكتاب والسنة الصحيحة على فهم سلفنا الصالح ,وباختصار (التصفية والتربية).

ابوالحارث التلكيفي
2013-06-19, 02:42 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :- الناس في التعامل مع أهل البدع غير المكفرة على قولين إفراط وتفريط !!
فقوم يمنعون أي تعامل ولو كان بشروط وحدود معينة !
وقوم لا يرون أي حرج في التعامل والتساهل في ذلك ولو كان على حساب السنة والدين فلا ضوابط ولا حدود ! وليس مقصودي هنا تأصيل ذلك وتفصيله وإنما جواباً على سؤال بعض الفضلاء الذي طلب كلام ابن تيمية وابن القيم في ذلك فها أنا أُجيبه إلى مطلوبه ومرغوبه وفقه الله ...
فأقول وبالله التأييد والعون :-
قال شيخ الاسلام ابن تيمية (( فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل )) ( مجموع الفتاوى -28/ 212)
وقال ابن القيم عند ذكره فوائد من قصة الحديبية (( ومنها: أن المُشْرِكين، وأهلَ البِدَع والفجور، والبُغَاة والظَّلَمة، إذا طَلَبُوا أمراً يُعَظِّمُونَ فيه حُرمةً مِن حُرُماتِ الله تعالى، أُجيبُوا إليه وأُعطوه، وأُعينوا عليه، وإن مُنِعوا غيره، فيُعاوَنون على ما فيه تعظيم حرمات الله تعالى، لا على كفرهم وبَغيهم، ويُمنعون مما سوى ذلك، فكُلُّ مَن التمس المعاونةَ على محبوب للهِ تعالى مُرْضٍ له، أُجيبَ إلى ذلك كائِناً مَن كان، ما لم يترتَّب على إعانته على ذلك المحبوبِ مبغوضٌ للهِ أعظمُ منه، وهذا مِن أدقِّ المواضع وأصعبِهَا، وأشقِّهَا على النفوس، ولذلك ضاق عنه من الصحابة مَن ضاق، وقال عمر ما قال، حتَّى عَمِلَ له أعمالاً بعده، والصِّدِّيقُ تلقاه بالرضى والتسليم، حتى كان قلبُه فيه على قلبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأجاب عُمَرَ عما سأل عنه من ذلك بعَيْن جوابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك يدل على أن الصِّدِّيق رضى الله عنه أفضلُ الصحابة وأكملُهم، وأعرفُهم باللهِ تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأعلمُهم بدينه، وأقومُهم بمحابِّه، وأشدُّهم موافقةً له، ولذلك لم يسأل عمر عما عَرَضَ له إلا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وصِدِّيقَه خاصة دونَ سائر أصحابه )) ( زاد المعاد / 2/ 176)
أما القصة التي ذكرها أخي الفاضل أبا عائشة عن الامام أحمد ( رحمه الله ) فجوابها من وجوه :-
ا- هذه حادثة عين لا ينبغي تعميمها الا على مثلها ، قال ابن تيمية مبيناً كيفية فهم الأقوال المنقولة عن أحمد وغيره من إئمة السلف في هذا المقام وغيره (( وكثير من أجوبة إلامام أحمد وغيره من الأئمة _ خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله ، أو خرج خطاباً لمعين قد علم حاله ، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما يثبت حكمها في نظيرها ، فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً ، فأستعملوا من الهجر والإنكار مالم يؤمروا به، فلا يجب ولا يستحب ، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات •••) ( الفتاوى /28 )
2- كلام الامام أحمد من باب سد الذريعة وذلك حتى لا يغتر بهم المسلمين ، والقاعدة ( أن ما حرم سداً للذريعة يباح للمصلحة الراجحة ) وليس التحريم لذاته !!
3- عدم التعاون مع اهل البدع هو فرع عن الهجر والمقاطعة لهم وضابطها ( وجود المصلحة وانتفاؤها ) قال شيخ الاسلام ابن تيمية (( وهذا الهجر يختلف بأختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله ، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد شراً والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر !!!!!!!! بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر •••){مجموع الفتاوى ص206 وما بعدها)
والكلام يطول ولكن أردت الاختصار ..
ولكن أنصح نفسي وكل من سلك العلم أن يتقن الكليات والقواعد والأصول وبذلك تنضبط عنده الجزئيات والأفراد والا سيقع في التناقض والاختلاف والحيرة في فهمها وتوجيهها ، ومن الجدير بالذكر أن شيخ الاسلام ابن تيمية قد هضم الآثار والجزئيات عن السلف الصالح فضبط الجامع والفروق والعلل بينها بقواعد وأصول وكليات فلنحرص على كتبه في فهمها ، وهذا الموضوع ( أي ابن تيمية والربط بين الجزئيات ) سأفرد له مقالة مفردة ...
والله الموفق لا رب سواه ...

أبو عائشة أشرف الأثري
2013-06-19, 04:51 AM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ؛ أما بعد :- الناس في التعامل مع أهل البدع غير المكفرة على قولين إفراط وتفريط !!
فقوم يمنعون أي تعامل ولو كان بشروط وحدود معينة !
وقوم لا يرون أي حرج في التعامل والتساهل في ذلك ولو كان على حساب السنة والدين فلا ضوابط ولا حدود ! وليس مقصودي هنا تأصيل ذلك وتفصيله وإنما جواباً على سؤال بعض الفضلاء الذي طلب كلام ابن تيمية وابن القيم في ذلك فها أنا أُجيبه إلى مطلوبه ومرغوبه وفقه الله ...
فأقول وبالله التأييد والعون :-
قال شيخ الاسلام ابن تيمية (( فإذا تعذر إقامة الواجبات من العلم والجهاد وغير ذلك إلا بمن فيه بدعة مضرتها دون مضرة ترك ذلك الواجب، كان تحصيل مصلحة الواجب مع مفسدة مرجوحة معه خيرًا من العكس، ولهذا كان الكلام في هذه المسائل فيه تفصيل )) ( مجموع الفتاوى -28/ 212)
وقال ابن القيم عند ذكره فوائد من قصة الحديبية (( ومنها: أن المُشْرِكين، وأهلَ البِدَع والفجور، والبُغَاة والظَّلَمة، إذا طَلَبُوا أمراً يُعَظِّمُونَ فيه حُرمةً مِن حُرُماتِ الله تعالى، أُجيبُوا إليه وأُعطوه، وأُعينوا عليه، وإن مُنِعوا غيره، فيُعاوَنون على ما فيه تعظيم حرمات الله تعالى، لا على كفرهم وبَغيهم، ويُمنعون مما سوى ذلك، فكُلُّ مَن التمس المعاونةَ على محبوب للهِ تعالى مُرْضٍ له، أُجيبَ إلى ذلك كائِناً مَن كان، ما لم يترتَّب على إعانته على ذلك المحبوبِ مبغوضٌ للهِ أعظمُ منه، وهذا مِن أدقِّ المواضع وأصعبِهَا، وأشقِّهَا على النفوس، ولذلك ضاق عنه من الصحابة مَن ضاق، وقال عمر ما قال، حتَّى عَمِلَ له أعمالاً بعده، والصِّدِّيقُ تلقاه بالرضى والتسليم، حتى كان قلبُه فيه على قلبِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأجاب عُمَرَ عما سأل عنه من ذلك بعَيْن جوابِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك يدل على أن الصِّدِّيق رضى الله عنه أفضلُ الصحابة وأكملُهم، وأعرفُهم باللهِ تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وأعلمُهم بدينه، وأقومُهم بمحابِّه، وأشدُّهم موافقةً له، ولذلك لم يسأل عمر عما عَرَضَ له إلا رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وصِدِّيقَه خاصة دونَ سائر أصحابه )) ( زاد المعاد / 2/ 176)
أما القصة التي ذكرها أخي الفاضل أبا عائشة عن الامام أحمد ( رحمه الله ) فجوابها من وجوه :-
ا- هذه حادثة عين لا ينبغي تعميمها الا على مثلها ، قال ابن تيمية مبيناً كيفية فهم الأقوال المنقولة عن أحمد وغيره من إئمة السلف في هذا المقام وغيره (( وكثير من أجوبة إلامام أحمد وغيره من الأئمة _ خرج على سؤال سائل قد علم المسؤول حاله ، أو خرج خطاباً لمعين قد علم حاله ، فيكون بمنزلة قضايا الأعيان الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، إنما يثبت حكمها في نظيرها ، فإن أقواماً جعلوا ذلك عاماً ، فأستعملوا من الهجر والإنكار مالم يؤمروا به، فلا يجب ولا يستحب ، وربما تركوا به واجبات أو مستحبات وفعلوا به محرمات •••) ( الفتاوى /28 )
2- كلام الامام أحمد من باب سد الذريعة وذلك حتى لا يغتر بهم المسلمين ، والقاعدة ( أن ما حرم سداً للذريعة يباح للمصلحة الراجحة ) وليس التحريم لذاته !!
3- عدم التعاون مع اهل البدع هو فرع عن الهجر والمقاطعة لهم وضابطها ( وجود المصلحة وانتفاؤها ) قال شيخ الاسلام ابن تيمية (( وهذا الهجر يختلف بأختلاف الهاجرين في قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم، فإن المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله ، فإن كانت المصلحة في ذلك راجحة بحيث يفضي هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعاً، وإن كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد شراً والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر !!!!!!!! بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر •••){مجموع الفتاوى ص206 وما بعدها)
والكلام يطول ولكن أردت الاختصار ..
ولكن أنصح نفسي وكل من سلك العلم أن يتقن الكليات والقواعد والأصول وبذلك تنضبط عنده الجزئيات والأفراد والا سيقع في التناقض والاختلاف والحيرة في فهمها وتوجيهها ، ومن الجدير بالذكر أن شيخ الاسلام ابن تيمية قد هضم الآثار والجزئيات عن السلف الصالح فضبط الجامع والفروق والعلل بينها بقواعد وأصول وكليات فلنحرص على كتبه في فهمها ، وهذا الموضوع ( أي ابن تيمية والربط بين الجزئيات ) سأفرد له مقالة مفردة ...
والله الموفق لا رب سواه ...












هذا بخصوص أهل البدع الغير مكفرة.

وبخصوص أهل البدع المكفرة؟

ولو توضحون حفظكم الله بأمثلة على أهل البدع المكفرة وأهل البدع الغير مكفرة.

واما الحادثة التي نقلتها عن الامام احمد ، فهناك اثر آخر عنها وهو عام ، غير متعلق بحادثة.

فقال رحمه الله كما في مناقب الامام احمد لإبن الجوزي ص252 «إن أهل البدع والأهواء لا ينبغي أن يستعان بهم في شيء من أمور المسلمين؛ فإن في ذلك أعظم الضرر على الدين»


وقد سألت الشيخ صالح الفوزان بنفسي في مكالمة هاتفية عن حكم التعاون مع الصوفية فلم يجز لنا هذا ونحن في بلد كفار.