المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أخي الحبيب إياك الكلام في الدين بغير علم


سعيد المدرس
2013-06-20, 10:07 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ...

وبعد :


فقد قال الله - جل جلاله – (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ )) .


والكلام بغير علمٍ أصلُ الشركِ والكفرانِ وأساسُ البدع والعصيان .


ولقدْ رأيتُ كما رأى غيري من جرأة على التوقيع عن رب العالمين ، وجرأةٍ في الكلام في دينِ الله ، في مُدلهمّ المسائلِ وخطيرِ القضايا ، رأيتُ شيئاً يغيظُ المؤمنين !


فإنكَ تجدُ عجباً من تطاولٍ على الكلامِ في دينِ الله ، ممن – والله ِ - لايُقيمُ نفسَه ! بلْهَ غيره !


تجدهُ يأتيكَ بثقةٍ متحدثاً متعالماً ، ويقولُ في كلّ مسألةٍ رأيهُ دونَ معرفةٍ بكتابِ الله ولاسنة ِ نبيّه – صلى الله عليهِ وسلّم – .


ولا أدري ممَّ استقى هذا المُتكلّم علمَه وكيفَ بنى رأيه ؟!


متفيهقٍ متضلعٍ بالجهل ذو *** ضلعٍ وذو جلحٍ من العرفانِ


مُزجى البضاعة في العلوم وإنه *** زاجٍ من الإيهامِ والهذيانِ


يشكو إلى اللهِ الحقوق تضلماً *** من جهله كشكاية الأبدان


من جاهلٍ متطببٍ يفتي الورى *** ويحيل ذاكَ على قضا الرحمن


ولو سألتُه عن مسألة ٍ من مسائلِ الطهارةِ لتورّع أن يتحدّثَ فيها ! أو حتى لم يعلم مايقول !


ثمّ تجده في مسائل الولاء والبراء ، والجهادِ والبيعة والإمامة ، يتحدّث كأنما قد قرأ السنةَ كلها ، وما – والله - قرأ عُشْر مِعشارِها !


ومن غير سابق علمٍ ولا اطلاعٍ على تفسير الصحابة والسلفِ وفهمهم !




وإنَّ بعضاً قد أطاعوا وصيّة إبليس ! في الكلام على الله بغيرِ علم ، وقد حذّر ربنا – تعالى – من ذلِكَ فقال – سبحانه - : (( إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ ))




سمعتُ بكلّ داهيةٍ نآدٍ *** ولمْ أسمع بسرّاجٍ أديبِ !



وإن كنا نقول ُ أنه ليسَ مُجرّد قراءتِكَ لآية بمُجيزٍ لكَ أن تتكلّم في العلم ، لجهلِكَ بكثيرٍ من نصوصِ الكتابِ والسنّة ولجهلِكَ بلغة العرب ولجهلِكَ بعُرفِ الشارِع ومرادِه ، فكيفَ بمن لم يقرأ !وإنما يتكلّم بناءً على إحساسِه ! ووسوستِه ، وقد ينقُضُ أصلاً من أصولِ الدينِ ! وهو يهرِف بما لايعرف !


فهم حتى لم يقرؤوا كتبَ السنّة ولامُجرّد قراءةٍ ، بل قد تذكُرُ لأحدهم ممن تجدهُ يتكلّم في خطيرِ المسائلِ مما يتعلّق بالاعتقادِ ، ونحوهِ ، قد تذكر له حديثاً في صحيح البُخاريّ وتجده يسمعه لأول مرةٍ في حياتِه !


ولقد رأينا كثيراً ممن يحتجّونَ بآياتٍ لايعرفونَ عمومها من خصوصها مطلقها من مقيّدِها !


ولايعرفونَ التفريقَ بينَ الصحيح والسقيمِ ، بل وقد يبنونَ قولهم على حكايةٍ تُحكى لايُدرى أصلها !


وليسَ وصف المرء بأنه عامّيٌ ، يعني أنه لايحمِلُ شهادةً أو نحو ذلكَ ، بل قد يكون عامّيّا في علومِ الشريعةِ معَ أنَّه يحمِلُ أعلى الدرجاتِ الجامعيّة في تخصصٍ ما ، ولايجيزُ له ذلكَ الخوضَ في دينِ الله بغير علم !


فكونُه أديبٌ أو شاعرٌ أو واعظٌ أو قصاص أو حتى إمام مسجد أو أستاذٌ في حلقة ! لايُبيحُ له ذلكَ الكلامَ في دينِ اللهِ بغير علم !


فإن كانَ عنده علمٌ فمرحباً بهِ ، ولو كانَ لايُعرف ! ولو كانَ خادماً .


وإن لم يكن عندهُ علم فليصمت ولو كانَ شهيراً مشهورا !


وما أحسنَ والله ، أن ترى من لايتكلّم إلا فيما يعلَم ! ولايخوضُ إلا فيما يُحسن !


قالَ ابن مسعود – رضي الله عنه – (( من عَلِمَ فليقلْ ، ومَنْ لمْ يعلمْ فليقلِ : الله أعلم ؛ فإن من العلمِ أن يقولَ لما لايَعلمُ : لا أعلم )) أخرجه البخاريّ ، قالَ ابن حجر (( أي أن تمييز المعلومِ من المجهولِ نوعٌ من العلمِ )) ! . وقد صدق !


وما أسوأ أن ترى خوّاضاً مُنازلاً في حلائبِ العلمِ وهو غفل من العلم ! جاهل بالكتاب والسنّة !



ولايظنّ ظانٌ أن مجرّد الحماسِ للدين يجيز له الكلام بغيرِ علم !


بل هو حرامٌ عليهِ وحرامٌ على كلّ امرئٍ أن يتحدّث في دينِ الله بغير علمٍ ولو زعمَ أنّه يُدافعُ عن الدين !


والغريب مافي هؤلاءِ من البرودِ وموتِ القلبِ ، فتجدُ أحدهم يتحدّث ولايرى عواقِبَ قولِه ، يتحدّث ولايخاف أنه قال على الله بغير عِلم !


فبُعداً لهؤلاءِ الأموات ! فـ إنما المَيْتُ ميِّتُ الأحياءِ !


وإني أعظ هؤلاء ! فإنهم موقوفونَ ليومٍ عظيم ! ورُبّ كلمةٍ يقولها أحدهم تهوي بهِ في النار سبعينَ خريفاً !


قدِّر لرجلكَ قبلَ الخطْوِ موضعها *** فمن علا زَلَقاً عن غِرَّةٍ زَلَجا


كلّ من سلكَ هذا المسلك نذكره أن العلم جليل القدر عظيم المنزلة فيه من الأصول والضوابط والمُقيِّداتِ مالابُدّ فيه من القراءة والبحث والطلب !


والعُذرُ مما في الكلامِ من التكرار ، والتداخلِ فإني كتبتُه وأنا غاضبٌ لشناعة مارأيتُ من الجرأة , !!



وصلى الله على مُحمّد وعلى آلهِ وصحبِه ومن تبعهم إلى يوم الدين .

نسائم الهدى
2013-06-21, 10:01 PM
جزاكم الله خيرا

الحياة أمل
2013-06-22, 02:04 AM
[...
جزآكم الله خيرآ على النصيحة المهمة
كتب ربي أجركم
ونفع بكم
::/