المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعاني النحوية لعلامات الوقف في المصحف الشريف ~ مختصر مفيد


الحياة أمل
2013-06-25, 11:47 PM
http://im16.gulfup.com/rPrm1.png

المعاني النحوية والدلالات لعلامات الوقف في المصحف الشريف

في المصحف الشريف علاماتٌ للوقف، مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالمعاني النحوية والمعاني الدلالية، وكلُّها يدور حول مراعاة تمام المعنى وصحته، ودفع اللَّبْس، والتمييز بين المعاني المتداخلة وجهات الكلام.

وسوف نورد - فيما يأتي - تعريفًا بكل رمزٍ من رموز الوقف، ونعقبه بدراسة نحوية لكلٍّ منها:
أولاً: الوقف اللازم ورمزه "م".
وهو الوقفُ على كلمةٍ لو وصلت بما بعدها لأوهَمَ وصلُها معنًى غير المراد، ويكون هذا الوقف في وسط الآية، وفي آخرها، وسمِّي الوقفُ على هذه المواضع وما شاكلها لازمًا؛ للزومِه وتحتُّمِه، من أجل سلامةِ المعنى، وحُسن التلاوة، وإحكام الأداء.

ويأتي هذا الوقفُ للتمييز بين أشكال الكلام المختلفة، ولإزالة اللَّبس بينها، والفصل بين جهات الكلام؛ كالتمييز بين كلام الله - عز وجل - وكلامِ الكفار؛ كقوله - تعالى -: ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ ﴾ [البقرة: 26]

فالوقفُ اللازم على ﴿ مَثَلاً ﴾ ليفصلَ بين كلام الكفار، وكلام الله - عز وجل - وتكون جملة: ﴿ يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا ﴾ جملة مستأنفة، ولو وُصِل الكلامُ لكانت صفة لـ: ﴿ مَثَلاً ﴾، ولأفادَتْ أنه مِن كلامِ الكفَّار، وهو غيرُ صحيح .

ومنه قوله - تعالى -: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍۘ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ﴾ [المائدة: 73]

فالوقف اللازم على ﴿ ثَلاَثَةٍ ﴾ يميِّز بين قول النصارى القائلين بالتثليثِ، وقول اللهِ - سبحانه وتعالى - ردًّا لقولهم، ولو وصل الكلام لأوهم أن يكونَ ذلك مِن كلامهم، فيؤدي إلى التناقض، والواو على الوقفِ اللازم تُشعِر بالاستدراك؛ لأن ما بعدها عكس حُكْمِ ما قبلها.

وهكذا يتبين أن الوقفَ اللازم يميز بين المعاني الملتبسة، والصور المتداخلة، كما أنه يحقق سلامة المعنى وحسن الأداء، وهو مرتبط في كل ذلك بالمعاني النحوية، والتوجيهات الإعرابية.

ثانيًا: الوقف الممتنع أو القبيح، ورمزه "لا":
ويعني الوقف الذي لا يفهم السامعُ منه معنى، ولا يستفيد منه فائدةً يحسُن سكوتُه عليها؛ لشدة تعلُّقه بما بعده من جهتي اللفظ والمعنى معًا.

ويلاحظ أن هذا الرمز "لا" يأتي غالبًا في المواضع التي تكونُ فيها الجمل مكتملة الأركان من حيث الظاهر، ولكنها ليست في الحقيقة مستقلةً في المعنى، وإنما متعلقة بما بعدها، ومن ثم يأتي هذا الوقفُ لمنع الفصل بين القَسَم وجوابه مثلاً؛ كما في قوله - تعالى -: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ [البقرة: 145]

فلا يجوز الوقفُ على ﴿ الْعِلْمِ ﴾؛ لأنه يؤدي إلى الفصل بين القَسَم وجوابه، فهذا من نوع الوقف القبيح، وإنما نص العلماء على هذه الكلمة دون غيرها؛ لأن القارئَ قد يستسيغ الوقف هنا لطول التركيب، أو لاستيفاء الجملة الصغرى أركانَها النَّحْوية، فيأتي هذا الرمزُ بمثابة التنبيه له إلى مراعاة عدم الوقف.

ومنه قوله - تعالى -: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ ﴾ [النحل: 38]

فالرمز "لا"على ﴿ أَيْمَانِهِمْ ﴾ ينبِّه القارئ إلى مجيء الجواب بعده.

وهكذا يتضح أن علماء الوقف قد وَضَعُوا هذا الرمز لتأكيدِ اتصال الكلام بعضه ببعض، وخاصة في المواضع التي يُتوهَّم أن الكلام قد تم عندها، أو يسوغ الوقف فيها؛ لطول التركيب أو لضيق النَّفَس ونحو ذلك.

ثالثًا: الوقف الجائز ورمزه "ج":
وهو علامة للوقف الجائز جوازًا مستوي الطرفين، ويلاحظ أن موضع الوقف عند هذا الرمز يكون محتملاً للوقف والوصل على السواء؛ وذلك لأن التعلُّق النحوي فيه يكون متوسطًا من جهة اللفظ والمعنى بما بعده، فليس هذا بالتعلق القوي لفظًا بحيث يكون الوصل أولى، فإن هذا هو محل الوقف الجائز مع كون الوصل أولى، والذي يُرمَز له بالرمز "صلى"، ولا هو بالتعلق الضعيف، بحيث يكون الوقف أولى، وهو الذي يرمز له بالرمز "قلى".

وحين نتتبَّع مواضع هذا الرمز، نجد أن الجُمَل التي تأتي بعده تكون مستقلَّة عمَّا قبلها استقلالاً نَحْويًّا لفظًا ومعنى، ولكن بينها وبين ما قبلها تعلُّق من جهة المعنى العام، كما نرى في الآيات الآتية:
قوله - تعالى -: ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُۚ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ ﴾ [البقرة: 115]

ففي هذه الآية نجد أن جملة ﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ﴾ تامة نحويًّا، والجملة التي بعدها مستقلة عنها، والفاء استئنافية فيها، لكنها من جهة المعنى العام مرتبطة بها؛ لأنه إذا كان لله المشرق والمغرب فيستوي حينئذٍ أن يتوجَّه الإنسان إلى أي جهة منهما؛ وكذلك قوله - تعالى -: ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾، جملة اسمية مكتملة نَحْويًّا بمبتدئها وخبرها، والجملة التي بعدها مستقلة عنها نحوًا ودلالة، لكنها تأتي بمثابة التوضيح لِمَا قبلها، أو إضافة معنى جديد يتعلق بالمضمون العام لسياق الآيات.

وفي قوله - تعالى -: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍۚ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [الأنعام: 159]

نجد أن جملة ﴿ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ﴾ جملة ابتدائية، ولذلك بُدِئت بـ﴿ إِنَّ ﴾ المكسورة الهمزة، والجملة التي قبلها مستقلة عنها نحوًا، لكنهما متصلتان من جهة المعنى العام.

والحاصل أن هذا الوقف يأتي في المواضع التي يكون ما قبلها متعلقًا بما بعدها لفظيًّا ومعنويًّا، إلا أن التعلق اللفظي ليس بين الأركان النحوية الأساسية؛ وإنما بين الجُمَل ومكمِّلاتها، أو التوابع ومتبوعاتها، أو الجُمَل التي تحتاج إلى توضيح، أو تفسير، أو تعليل، وأكثرُ ما يكون ذلك في أثناء الآيات، وخاصة المدنية منها.

:111:
http://im16.gulfup.com/ov9D3.png

نعمان الحسني
2013-06-26, 06:10 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته :
توضيح نافع ومفيد ,
بوركت جهودكم , وكتب الله أجركم ..

أم سيرين
2013-06-26, 12:29 PM
أحسن الله اليك ونفعنا بكِ
ورفع بالقدر مقامكِ في الدارين يا فاضلة

بنت الحواء
2013-06-29, 12:40 AM
طرح قيم
جزاك الله خيرآ اختي همتي و بارك الله فيك

الحياة أمل
2013-07-02, 05:26 PM
أحسن الله إليكم جميعآ
وفقكم الرحمن لكل خير
::/