المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بطلان قاعدة لا يفتي قاعد لمجاهد وبيان أنها مخالفة للكتاب والسنة والعقل


أبو عائشة أشرف الأثري
2013-06-26, 05:47 PM
يردد الكثير مقالة قد يظنها البعض نصا شرعيا , أو قاعدة مجمع عليها بين أهل العلم , وهي قولهم (لا يفتي قاعد لمجاهد) .
وجهل هؤلاء ومن يغرد في سربهم , أن الفتوى في أمور الجهاد منوطة بأهل العلم سواءً كانوا مقاتلين أم قاعدين .وان العلماء قد وضعوا للفتوى شروطا في كتب مفردة أو مضمنة في مادة أصول الفقه , لم يذكر أحدا منهم ان من شروط المفتي أن يكون مقاتلا مجاهدا .

لكن الذي دفع هؤلاء لترديد هذه الجهالات هو مخالفة أهل العلم قاطبة لإطروحاتهم المفسدة في الأرض سواءً على جهة التأصيل أو التنزيل .
فلما أعياهم أن يقفوا على موافق لهم في فسادهم وإفسادهم من أهل العلم , ووجدوا الضد من ذلك وهو التحذير من أفعالهم ومناهجهم , حادوا إلى ترك الأخذ باقوالهم بحجة أن لا يفتي قاعد لمجاهد .

وخلط هؤلاء بسبب جهلهم بشروط الفتوى , فضلا عن جهلهم بمفهوم القاعدين المذموم في الشرع , فخرجوا بقول باطل محدث يرمي إلى إخراج العلماء من دائرة قيادة الامة وتوجيهها وتسليم دفة القيادة إلى مجاهيل مفسدين بدعوى أنهم من لهم صلاحية الفتوى في مسائل الحرب والجهاد .

فأين هؤلاء من قول الله تعالى {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُواْ كَآفَّةً فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} .
فهذه الآية نص صريح على أن المجاهدين الخارجين للجهاد عليهم أن يرجعوا للقاعدين للتفقه لمعرفة شؤون دينهم , من أهمها الجهاد ..
كما أنه قد يأمر الخليفة او أمير البلاد قوما فقهاء بالقعود و عدم الخروج ، و الله خصص لهم أجرا حسنا ، و هؤلاء لهم كل الحق في الافتاء للمجاهدين باعتبارهم قعدوا طاعة للأمير ، و وعدهم الله بالحسنى و ان فضل عليهم المجاهدين .

و من هنا تكون المقولة ان لا يفتي قاعد لمجاهد خطأ و مخالفة للآية مخالفة صريحة ، و الاية اولى ان تتبع ، و فترد المقولة و لا يستشهد بها في هذا الباب .

ولعله بالمثال يتضح المقال :
في قصة الرجل الذي شج رأسه أفتوه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين كانوا في المعركة بأن يغتسل وأنهم لا يجدون له رخصة في التيمم
بينما افتى بعد ذلك رسول الله وهو البعيد عن المعركة بأن قال قتلوه قاتلهم ( قتلهم ) الله
فمن الذي ادرى رسول الله الذي كان بعيدا عن المعركة ام هم الذين عاصروا الحدث وممن يجب أن تؤخذ الفتوى ؟ .

نعوذ بالله من الجهل وأهله .

وأخيرا أختم بفتوى الشيخ الألباني -رحمه الله- والذي كشف فيها عن حقيقة فساد هذا القول وبين سوء قصد قائله وذلك في جوابه عن السؤال التالي : "س\ هؤلاء الشباب عندما نقول لهم : نرجع على الشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز أو غيرهم ؟ , فيقولون : إن الشيخ الألباني أو الشيخ عبد العزيز لهم فهم في مسائل الفقه والحديث , أما المسائل الجهادية والقتالية فتحتاج إلى خبرة فنأخذها ممن هم في الجبهة , وممن يعرفون هذه الأمور ؟
ج\ صحيح أن الألباني ولا ابن باز ولا غيرهما يمكن لا يعرفون حمل السلاح , لكن لا يعرفون أحكام الجهاد , ما معنى هذا الكلام ؟!! .الله اكبر هذا من تسويل الشيطان لهم وتزيينهم لفتاواهم المخالفة للكتاب السنة .

س\ من تأويلهم , يقولون إن الشيخ الألباني والشيخ ابن باز ما علموا بفقه الواقع , نحن على الارض الحية , والشيخ الألباني جالس وراء الكتب ؟
ج\ طيب هاتوا فقها واقعا وهاتوا حكمه شرعا ! , سنقول لكم : أنتم أعرف بالواقع , لكن هذا الواقع لا يعطيكم الحكم , الحكم يؤخذ من كتاب الله ومن حديث رسول الله .
سبحان الله هذه مكابرة عجيبة جدا .
الاسئلة حينما ترد إلى علماء المسلمين من كل بلاد الدنيا تاتي عن مسالة وقعت , هل يعلم المستفتي هذه المسالة ؟
لا يعرفها , لكن المستفتي يصف هذه المسألة كما وقعت , لمإذا لا يأخذ الحكم من هذا الواقع , ويسأل العالم ؟ , لأنه يعلم أن العالم على الرغم من أنه لا يعرف هذا الواقع لكنه يعرف حكم هذا الواقع , فمن العجيب أن تبرر فتاواهم القائمة على الجهل بالكتاب والسنة بأنهم أعرف من فلان بالواقع , بارك الله لكم في معرفتكم بهذا الواقع !!! , لكن هذه المعرفة لا تعطيكم حكم هذا الواقع فلا بد لكم من أن تسألوا أهل الذكر كما هو نص القران الكريم .
أي مسالة يسأل عنها العالم ليس من الضروري ان يكون عارفا بها كواقع هذا أمر طبيعي جدا .
الحقيقة ان هذه الكلمة وحدها تكفي لبيان أن هؤلاء الناس مغرر بهم , يعني يبررون إنحرافاتهم العلمية بأنهم يعرفون بالواقع أكثر من أهل العلم .
يا أخي كل من وقعت له مشكلة وهي لا تعد ولا تحصى هو اعرف بها من المستفتي وهو العالم لكنه لا يستطيع أن يعطي الحكم إلا بسؤال العالم , ولذلك نحن نستدل بالاية السابقة , عليهم ان يسألوا أهل العلم .
الان قامت جماعة الجهاد مإذا تريد ؟ , تريد أن تجاهد في سبيل الله , طيب ألا يعرف العلماء والفقهاء حكم هذا الجهاد , وهل هو مستطاع او غير مستطاع , وهل يجب أن تقدم بين يديه الاستعدادات التي أشرنا إليها آنفا , وبخاصة منها الاستعدادات المعنوية , سبحان الله والله المستعان , فتن كقطع الليل المظلم"سلسلة الهدى والنور (790) ." إنتهى النقل عن الأخ أبونور



قلتُ -أبوعائشة-: وسئل عن هذه القاعدة الشيخ العلامة علي بن حسن الأثري فقال:

"قاعدة غير قاعدة!!
بل باطلة.."