المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقيقة المجاهد الصادق


ياسر أبو أنس
2013-06-27, 10:27 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع كتبته منذ سنوات خلت وأحببتُ أن أضعه بين أيديكم


حقيقة المجاهد الصادق الملتزم بشرع الله تعالى وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

يجب عليه أن يلتزم بهذا الحديث الصحيح

لأنه كثر اللغط والقيل والقال في أحكام الجهاد الشرعية وتكلم أُناس ليس لهم درايةبالامور الشرعية

ودار الكلام بين إفراط وتفريط وكفر وتكفير !!

وما هذه إلا طريقة الجُهال والذين يتقولون على الله ورسوله

ولنبحث في هذا الحديث بحثاً علمياً دقيقاً لنعرف من هو المجاهد الحقيقي

من المُدعي الجهاد كذِباًوزوراً وتشويهاً لشرائع الحق سبحانه وتعالى

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم:

"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"

أخرجه: البخاري ومسلم

وزاد الترمذي والنسائي:

"والمؤمن من أمِنَه الناس على دمائهم وأموالهم"

وزاد البيهقي:

"والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله"

ذكر في هذا الحديث كمال هذه الأسماء الجليلة، التي رتب الله ورسوله عليها سعادة الدنيا والآخرة.

وهي الإسلام والإيمان، والهجرة والجهاد. وذكر حدودها بكلام جامع شامل،

وأن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

وذلك أن الإسلام الحقيقي: هو الاستسلام لله، وتكميل عبوديته والقيام بحقوقه،

وحقوق المسلمين. ولا يتم الإسلام حتى يحب للمسلمين ما يحب لنفسه.

ولا يتحقق ذلك إلا بسلامتهم من شر لسانه وشر يده.

فإن هذا أصل هذا الفرض الذي عليه للمسلمين.

فمن لم يسلم المسلمون من لسانه أو يده

كيف يكون قائماً بالفرض الذي عليه لإخوانه المسلمين؟

فسلامتهم من شره القولي والفعلي عنوان على كمال إسلامه.

وفسر المؤمن بأنه الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم؛

فإن الإيمان إذا دار في القلب وامتلأ به، أوجب لصاحبه القيام بحقوق الإيمان التي من أهمها:

رعاية الأمانات، والصدق في المعاملات، والورع عن ظلم الناس في دمائهم وأموالهم.

ومن كان كذلك عرف الناس هذا منه، وأمنوه على دمائهم وأموالهم. ووثقوا به،

لما يعلمون منه من مراعاة الأمانات، فإن رعاية الأمانة من أخص واجبات الإيمان،

كما قال صلّى الله عليه وسلم:

"لا إيمان لمن لا أمانة له" أخرجه أحمد وصححه الألباني

وفسر صلّى الله عليه وسلم الهجرة التي هي فرض عين على كل مسلم

بأنها هجرة الذنوب والمعاصي. وهذا الفرض لا يسقط عن كل مكلف في كل حال من أحواله؛

فإن الله حرم على عباده انتهاك المحرمات، والإقدام على المعاصي.

والهجرة الخاصة التي هي الانتقال من بلد الكفر أو البدع إلى بلد الإسلام،

والسنة جزء من هذه الهجرة، وليست واجبة على كل أحد، وإنما تجب بوجود أسبابها المعروفة.

وفسر المجاهد بأنه الذي جاهد نفسه على طاعة الله؛ فإن النفس مَيَّالة

إلى الكسل عن الخيرات، أمارة بالسوء، سريعة التأثر عند المصائب،

وتحتاج إلى صبر وجهاد في إلزامها طاعة الله، وثباتها عليها، ومجاهدتها عن معاصي الله،

وردعها عنها، وجهادها على الصبر عند المصائب. وهذه هي الطاعات: امتثال المأمور،

واجتناب المحظور، والصبر على المقدور.

فالمجاهد حقيقة: من جاهدها على هذه الأمور؛ لتقوم بواجبها ووظيفتها.

ومن أشرف هذا النوع وأجلِّه: مجاهدتُها على قتال الأعداء، ومجاهدتهم بالقول والفعل؛

وليس بالقول فقط وليس بالفعل فقط

بل بالقول والفعل معاً ولكل مقام مقال

فإن الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الدين.

فهذا الحديث من قام بما دلّ عليه فقد قام بالدين كله:

"من سلم المسلمون من لسانه ويده، وأمنه الناس على دمائهم وأموالهم،

وهجر ما نهى الله عنه، وجاهد نفسه على طاعة الله"،

فإنه لم يبق من الخير الديني والدنيوي الظاهري والباطني شيئاً إلا فعله،

ولا من الشر شيئاً إلا فعله، ولا من الشر شيئاً إلا تركه.


والله الموفق

ابو العبدين البصري
2013-06-27, 11:15 PM
بارك الله فيك أخي الفاضل.
نسأل الله أن يوفق المجاهدين ويسدد رميهم وأيهم وينصرهم على عدوهم.
واسمح لي ان أتطفل على موضوعك الجميل.


بما كتبته بشرحي على الاصول الستة.


قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ).


الجهاد فى سبيل الله بالنفس واللسان والمال وذلك هو تحقيق دعوى المحبة لأن اعز ما يملك العبد هو ماله ونفسه فإذا بذلهما في سبيل محبوبه الأول أستحق وصفه بالوَلاية والجهاد في سبيل الله كما قال عنه النبي r :"رأسُ الأمْرِ الإِسْلامُ وَعَمُودُهُ الصَّلاةُ وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهادُ" (1 ).


والجهاد في سبيل الله لا يقتصر على قتال الكفار فقط وإن كان هو المراد ابتدئا فالجهاد منه ما يكون باليد ومنه ما يكون باللسان ومنه ما يكون بالتأليف والكتابة وغيرها من الوسائل.

قال ابن القيم في قوله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهديّنهم سبلنا} (العنكبوت69). علق سبحانه الهداية بالجهاد فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا وأفرض الجهاد جهاد النفس وجهاد الهوى وجهاد الشيطان وجهاد الدنيا فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة إلى جنته ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد.


قال الجنيد:"والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الإخلاص" ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر إلا من جاهد هذه الأعداء باطنا فمن نصر عليها نصر على عدوه ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه"( 2).
وقال أيضاً في تفسير قوله تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) . قال مجاهد:{لما يحييكم} يعني للحق وقال قتادة: هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة .
وقال السدي: هو الإسلام أحياهم بعد موتهم بالكفر.


وقال ابن إسحاق: عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة بن الزبير:واللفظ له{لما يحييكم} يعني للحرب التي أعزكم الله بها بعد الذل, وقوّاكم بعد الضعف, ومنعكم بها من عدوكم بعد القهر منهم لكم.
وكل هذه عبارات عن حقيقة واحدة وهي القيام بما جاء به الرسول ظاهرا وباطنا.
قال الواحدي: والأكثرون على أن معنى قوله:{ لما يحييكم} هو الجهاد. وهو قول ابن إسحاق واختيار أكثر أهل المعاني.


قال الفراء: إذا دعاكم إلى إحياء أمركم بجهاد عدوكم يريد إنما يقوي بالحرب والجهاد فلو تركوا الجهاد ضعف أمرهم واجترأ عليهم عدوهم.


قلت: الجهاد من أعظم ما يحييهم به في الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة أما في الدنيا فان قوتهم وقهرهم لعدوهم بالجهاد وأما في البرزخ فقد قال تعالى: { وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ} (آل عمران 169). وأما في الآخرة فان حظ المجاهدين والشهداء من حياتها ونعيمها أعظم من حظ غيرهم ولهذا قال ابن قتيبة:{لما يحييكم} يعني الشهادة.


وقال بعض المفسرين:{لما يحييكم} يعني الجنة. فانها دار الحيوان وفيها الحياة الدائمة الطيبة حكاه أبو علي الجرجاني. والآية تناول هذا كله فان الإيمان والقرآن والجهاد تحيي القلوب الحياة الطيبة" ( 3).

_____________
( 1) رواه الإمام أحمد رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وصححه الألباني .
( 2) الفوائد ( ص150 ) ط دار ابن الجوزي ترتيب الشيخ علي الحلبي .
( 3) ينظر الفوائد ( ص131 ).

الحياة أمل
2013-06-28, 04:56 AM
[...
نسأل الله أن ينصر كل مُجآهد في سبيله
جزآكمآ ربي خيرآ على الموضوع
::/

ـآليآسمين
2013-06-28, 11:47 AM
نسأل الله أن يوفق المجاهدين ويسدد رميهم وأيهم وينصرهم على عدوهم.

اللهم آمين
[ ياسر ابو انس ] و [ ابو العبدين البصري ]
باركـ الله في علمكمآ وجعل مآ خطتهُ يمنآكمآ حجة لكمآ لــآ عليكمآ
جزآكمآ ربي خيرآ
:111: