المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قال تعالى : ( وان نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون ) تفصيلات قيمة


العراقي
2013-06-29, 05:39 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تحليل الكلمات , مكان النزول , المناسبة , القرءات القرآنية , الاوجه البلاغية , الاجه الاعرابية , المعنى العام , الدروس المستفاده في الاية :
قال تعالى : { وان نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون } (1)

اولا : تحليل الكلمات :
1- قوله تعالى : { نغرقهم } :
(غرق) : الغين , الراء , والقاف , اصل واحد صحيح يدل على انتهاء في شيء يبلغ اقصاه .
والغرق : الرسوب في الماء وفي البلاء , وغرق فلان يغرق غرقاً و اغرقه , وفلان غرق في نعمة فلان تشبيها بذلك , والجمع غرقى وهو فعيل بمعنى مُفْعَل
والغريق : الميت في الماء وقد اغرقه غيره وغرّقه , فهو مغرق وغريق .
ويقال الغرق في الاصل : دخول الماء في سمي الانف حتى تمتلأ منافذه فيهلك , والشرق في الفم حتى يغص به . (2)

2- قوله تعالى :{يُنقَذونَ} :
(نقذ) : النون , القاف , الذال اصل صحيح يدل على استخلاص شيء .
والنقذ : التخليص والتنّيه , كالانقاذ والتنقيذ والاستنقاذ والتنقيذ , وانقذه من فلان و استنقذه منه , وتنقيذه , بمعنى نجّاه وخلصه .
والنقذ : السلامة والنجاة ومنه قولهم ( نقذا لك ) دعاء بالسلامة .(3)

ثانياً : مكان النزول :
هذه الاية تبعا لسورة يس نزلت في مكة . (4)

ثالثاً : المناسبه :
بعد ان ذكر الله تعالى ما يدل على الحشر باحضار جميع الامم اليه يوم القيامة للحساب والجزاء , ذكر ما يدل على امكان البعث بانبات النبات من الارض الجدباء في المطر , وايجاد البساتين وتفجير الانهار , لتوفير سبل المعاش بها , مما يستدعي شكره على تلك النعم . وبعد بيان احوال الارض التي هي المكان الكلي , ذكر اربع ايات داله على قدرته العظيمة من احوال الازمنه , وهي تعاقب الليل والنهار ودوران الشمس ومسير القمر في منازله وتخصيص مدار مستقل لكل من الشمس والقمر ثم اردف ذلك بدليل اخر دال على القدرة المقترنه بالرحمه وهو تنقل الاولاد والاجيال في السفن العابره مياه البحر , ولما كان قد انجى سبحانه اباءنا حين حمله في ذلك الماء الذي لم يكن مثله قط , وكان ربما ظن ان الانجاء سر من الاسرار غير ارادته , جعل امر ما خلق من مثله تارة وتارة ليعرف ان ذلك هو بعضه بصنعه فتشكر نعمته اولا واخراً . (5)

رابعاً : القراءات القرانية :
1- قوله تعالى : ( نَشَأ ) (6) : قرأها ابو جعفر (7) ( نشأ ) . (8)
وقرأها حمزه (نشأ) قْفاً . (9)
2- قوله تعالى : (نُغْرِقُهُم) (10) قرأها الحسن (11) (نُغَرّقْهم) . (12)
3- قوله تعالى : (فلا صَرِيخَ) (13) قرأها الحسن (فلا صريخٌ) .

خامساً : الاوجه البلاغية :
1- سلامة الاختراع : وذلك في قوله تعالى : ( وان نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم )(14)
الى قوله تعالى : ( ومتاعا الى حين) (15) وسلامة الاختراع هي الاتيان بمعنى لم يسبق اليه . فان نجاتهم من الغرق برحمة منه تعالى في حد ذاتها متاع يستمتعون به , ولكنه على كل حال الى اجل مقدر يموتون فيه لا ممدوحة لهم عنه . , فهم ان نجو من الغرق فلن ينجو مما يشبهه او يدانيه , والموت لا تفاوت فيه . (16)
2- سجع لطيف غير متكلف في عدة مواضع مثل ينقذون ويأكلون و العيون ويعملون و مظلومون و يسبحون والمشحون ويركبون (17)
3- تقديم المسند اليه على المسند الفعلي في قولة (ولا هم ينقذون )(18) لافادة تقوي الحكم وهو نفي انقاذ احد اياهم . (19)

سادساً : الاوجه الاعرابية :
( و ان ) الواو : حرف عطف و ( ان ) : شرطية .
(نشأ) : مضارع مجزوم لأنه فعل الشرط والفاعل مستتر تقديره نحن .
(نغرقهم) : مضارع مجزوم لأنه جواب الشرط , والهاء مفعوله والجمله جواب شرط جازم لا محل لها, وجملة ( نشأ ) ابتدائيه لا محل لها .
(فلا) الفاء حرف استئناف ولا نافيه .
(صريخ) : اسمها مبني وقول الجمهور على الفتح .
(لهم) خبرها والجملة استئنافية لا محل لها .
(ولا ) الواو حرف عطف و اللا نافية .
(هم) مبتدأ
(ينقذون) مضارع مبني للمجهول مرفوع والواو نائب فاعل والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها لا محل لها وجملة ينقذون خبرالمبتدأ . (20)

سابعاً : المعنى العام :
بعد بيان الدليل المكاني وهو الارض والادلة الزمانيه الاربعه المتقدمة , اتى تعالى بدليل اخر على قدرته وتسيير الانسان في البحر كما يسير في البر , كما قال تعالى : (وحملناهم في البر والبحر ) (21) وقال هنا ( و آية لهم انا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون)(22) اي و من دلائل قدرته ورحمته تبارك وتعالى : تسخيره البحر ليحمل السفن , وركوب الذرية , اي الاولاد في السفن المملوءة بالبضائع التي ينقلونها من بلد الى اخر لتوفير القوت والمعاش كما قال تعالى (الم تر ان الفلك تجري في البحر بنعمة الله ليريكم من اياته ان في ذلك لآيات لكل صبار شكور )(23) .
ويؤيد هذا قوله تعالى هنا ( وان نشأ نغرقهم ) (24)
ولو كان المراد الابل لكان قوله ( وخلقنا لهم من مثله ما يركبون ) (25) فاصلا بين متصلين .
ويحتمل ان يعود الضمير الى معلوم غير مذكور تقديره : من مثل ما ذكرنا من المخلوقات . مثل قوله تعالى هنا ( ليأكلوا من ثمره ) (26)(27)
وقوله تعالى ( وان نشأ نغرقهم) فيه اشارة الى فائدتين :
احدهما : انه في حال النعمة ينبغي ان لا يأمن عذاب الله
وثانيهما : هو ان ذلك جواب سؤال مقدر وهو ان الطبيعي يقول السفينة تحمل بمقتضى الطبيعة والمجوف لا يرسب فقال كذلك بل لو شاء الله اغرقهم وليس ذلك بمقتضى الطبع ولو صح كلامه الفاسد لكان لقائل ان يقول : الست توافق ان من السفن ما ينقلب وينكسر وما يثقبه ثاقب فيرسب وكل ذلك بمشيئة الله فان شاء الله اغرقهم من غير شيء من هذه الاسباب كما هو مذهب اهل السنة او بشيء من تلك الاسباب كما تسلم انت .
وقوله تعالى : (فلا صريخ لهم ) اي لا مغيث لهم يمنع عنهم الغرق
وقوله تعالى (ولا هم ينقذون ) اذا ادركهم الغرق وذلك لأن الخلاص من العذاب اما ان يكون بافع العذاب من اصله او برفعه بعد وقوعه فقال : لا صريخ لهم يدفع ولا هم ينقذون بعد الوقوع فيه
وهذا مثل قوله تعالى : (لا تغنِ عني شفاعتهم شيئاً ولا ينقذون) (28).
فقوله (فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون )فيه فائده اخرى غير الحصر وهي انه تعالى قال لا صريخ لهم ولم يقل ولا منقذ لهم وذلك لأن من لا يكون من شأنه ان ينصر لا يشرع في النصرة مخافة ان يغلب ويذهب ماء وجهه . (29)
وانما ينصر ويغيث من يكون من شأنه ان يغيث فقال لا صريخ لهم , واما من لا يكون من شأنه ان ينقذ اذا رأى من يعز عليه في ضر يشرع في الانقاذ , وان لم يثق بنفسه في الانقاذ ولا يغلب على ظنه . وانما يبذل المجهود فقال : ولا هم ينقذون ولم يقل ولا منقذ لهم . (30)
وعلى هذا الاية , تشمل كل وسائل الحديثة من سيارات وقطارات وطائرات . ونظير الاية قوله تعالى : (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون) (31).

ثامناً : الدروس المستفاده :
ارشدت الايات الى ما يأتي :
من دلائل قدرة الله ورحمته : حمل ذرية القرون الماضيه والحاضرة والمقبلة في السفن المملوءة بالسلع والامتعه وخلق وسائل اخرى للركوب مماثله للسفن وهي الابل سفائن البراري , ووسائل النقل الحديثه في البر والبحر والجو من سيارات وقطارات وطائرات ومناطيد (او مطاوود) ونحوها .
والله قادر على اغراق ركاب السفن في البحار , فيصبحون دون مغيث ولا مدجير ولا منقذ مما الم بهم , ولكن رحمته تعالى اقتضت ابقاءهم وانقاذهم ليتمتعوا في متاع الحياة الدنيوية الى آجآلهم المرسومة واعمالهم المحدوده والتمتع الى حين وهو الموت . وقد عجل الله عذاب الامم السالفة و اخر عذاب امة محمد صلى الله عليه وسلم وان كذبوه الى يوم القيامة , تكريما لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم . (32)


خاص بمنتديات اهل السنة في العراق - يُسمح بنقله (http://www.sunnti.com)

=*=*=*=*=*=*=*=*=*=

المصادر :
(1)سورة يس : الايه 43.
(2) ينظر : معجم مقاييس اللغه لابن فارس : 4/418 , المفردات في غريب القران , للراغب الاصفهاني : 1/605 (باب غرق) , مختار الصحاح , للرازي :1/226 , باب (غ ر ق) , لسان العرب لبن منظور : 10/283 , (فصل الغين المعجمه) , تاج العروس من جواهر القاموس لمرتضى الزبيدي : 26/238 , باب (غ ر ق) .
(3) ينظر : معجم مقاييس اللغة لابن فارس : 5/468 , المفردات في غريب القران , للراغب الاصفهاني : 1/820 , (باب نقذ) , لسان العرب لابن منظور , 3/516 , (باب فصل النون) , تاج العروس من جواهر القاموس , لمرتضى الزبيدي :9/490 , باب (نقذ)
(4)ينظر : البرهان في علوم القران , للزركشي : 1/193 , الاتقان في علوم القران للسيوطي : 1/39 .
(5)ينظر : نظم الدرر في تناسب الايات والسور , للبقاعي : 16/135 , صفوة التفاسير , للصابوني : 3/11 .
(6)سورة يس : من الايه 43 .
(7)هو يزيد بن القعقاع المخزومي بالولاء المدني , احد القرّاء العشرة من التابعين , كان امام اهل المدينة (ت 132هـ) . ينظر : تاريخ الاسلام ووفيات المشاهير والاعلام , لشمس الدين الذهبي : 5/188 .
(8)اتحاف الفضلاء , للدمياطي : 365.
(9)غيث النفع , للصفاقسي : 323
(10)سورة يس : من الاية 43 .
(11)هو ابو علي اللاهوازي واسمه الحسن علي بن ابراهيم بن يزداد بن هرمز المعزي ولد سنة (364هـ) كان اعلى من بقي في الدنيا اسنادا في القراءات . ينظر : معرفة القراء الكبار , لأحمد بن عثمان الذهبي : 1/403.
(12)البحر المحيط لأبن حيان الاندلسي : 7/339 , اتحاف الفضلا للدمياطي : 365 .
(13)سورة يس : من الاية 43 .
(14)سورة يس : من الاية 43 .
(15)سورة يس من الاية : 44 .
(16)الجدول في اعراب القران , لمحمود بن عبدالرحيم صافي : 23/15 .
(17)ينظر : صفوة التفاسير , للصابوني : 3/18 , التفسير المنير لوهبة الزحيلي : 23/11 .
(18)سورة يس : من الاية 43 .
(19)التحرير والتنوير لمحمد الطاهر : 23/26 .
(20)ينظر : اعراب القران للنحاس : 3/268 , التبيان في اعراب القران , للعكبري : 2/1083 , الجدول لأعراب القران الكريم لمحمود بن عبدالرحيم صافي : 23/14 , المجتبي من مشكل اعراب القران للخراط : 3/1019 , اعراب القران الكريم , للدعاس : 3/94 .
(21)سورة الاسراء : من الاية 70 .
(22)سورة يس : الاية 41 .
(23)سورة لقمان : الاية 31 .
(24)سورة يس : من الاية 43 .
(25)سورة يس : الاية 42 .
(26)سورة يس : من الاية 35 .
(27)ينظر : الكشف والبيان عن تفسير القران , للثعلبي : 8/129 , معالم التنزيل في تفسير القران , للبغوي : 7/19 , الكشاف , للزمخشري : 4/18 , التفسير الكبير , للرازي : 26/285-286 , روح المعاني لا, للالوسي 23/27
(28)سورة يس : من الاية 23 .
(29)ينظر : الكشف والبيان عن تفسير القران , للثعلبي : 8/129 , معالم التنزيل في تفسير القران , للبغوي : 7/19 , الكشاف , للزمخشري : 4/18 , التفسير الكبير , للرازي : 26/285-286 , روح المعاني لا, للالوسي 23/27
(30)ينظر : الكشف والبيان عن تفسير القران , للثعلبي : 8/129 , معالم التنزيل في تفسير القران , للبغوي : 7/19 , الكشاف , للزمخشري : 4/18 , التفسير الكبير , للرازي : 26/285-286 , روح المعاني لا, للالوسي 23/27
(31)سورة النحل : الاية 8 .
(32)التفسير المنير , لوهبة الزحيلي : 23/19

ابو العبدين البصري
2013-06-29, 11:35 PM
بارك الله فيك.

الحياة أمل
2013-06-30, 03:20 AM
[...
مآشآء الله طرح قيّم
وتفصيلآت نآفعة
بآرك الرحمن فيكم ~ وزآدكم من فضله
::/

بنت الحواء
2013-06-30, 12:14 PM
جزاكم الله خيرآ

العراقي
2013-07-05, 09:42 PM
شكر الله لكم مروركم
حياكم الله