المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاعتِكافُ وبعض أحكامِهِ


ـآليآسمين
2013-07-03, 12:45 AM
:111: بسم الله الرحمن الرحيم :111:
قال الشيخ العلامة: صالح بن فوزان الفوزان -حفظه الله- في إحدى دروسه الرمضانيَّة:

الحمد لله وحده، والصَّلاة على نبيِّنا محمَّد الذي لا نبيَّ بعده، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
اعلموا أنَّ هناك عبادةٌ عظيمة تتعلَّق بالصِّيام وبالعشر الأواخر؛ وهي: (عبادة الاعتكاف). وقد ختم الله به آيات الصِّيام؛
حيث قال سبحانه: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[1].

والاعتكاف لغةً: لُزومُ الشَّيء، والمكث عنده.
واصطلاحًا: لزوم المسجد لطاعة الله، ويسمى جِوارًا.

وهو سُنَّة وقُربة بالكتاب والسنة والإجماع، وهو من الشَّرائع القديمة، وفيه تَقرُّب إلى الله تعالى بالمكثِ في بيتٍ من بيوتِهِ، وحبسٌ
للنَّفسِ على عبادة الله، وقطعٌ للعلائق عن الخلائق للاتصال بالخالق،
وإخلاءٌ للقلب من الشَّواغل عن ذكر الله، والتَّفرُّغِ لعبادة الله: بالتَّفكُّر، والذَّكر، وقراءة القرآن، والصَّلاة، والدُّعاء، والتَّوبة، والاستغفار.

والاعتكاف مسنونٌ كل وقت؛ ولكنَّه في رمضان آكد؛ لفعله عليه الصَّلاة والسَّلام ومداومته عليه؛
ففي الصحيحين عن عائشة -رضي الله عنها-:
"كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوفَّاهُ اللهُ"[2].

وقد اعتكف أزواجه -رضي الله عنهنَّ- معه وبعده واعتكفن معه واستترن بالأخبية.
وأفضل الاعتكاف في رمضان: الاعتكاف في العشر الأواخر؛ لأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم داوم عليه إلى وفاتِهِ؛
لقول عائشة -رضي الله عنها-: " كَانَ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوفَّاهُ اللهُ "، ولأنَّ العشر الأواخر أرجى لتَحرِّي ليلة القدر.


والاعتكاف عملٌ وعِبَادةٌ لا يصحُّ إلا بشروط:
الأول: النيَّة؛ لقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَاتِ))[3].

الثاني: أن يكون في مسجدٍ، لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[4]
فوصف المعتكف بكونه في المسجد، فلو صح في غيره لم يختصّ تحريم المباشرة فيه، إذ هي محرَّمةٌ في الاعتكاف مطلقًا،
ولأنَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كان يعتكِفُ في مسجده، وفعله خرج بيانًا للمشروع.

الثالث: أن يكون المسجد الذي اعتكف فيه تقام فيه صلاة الجماعة؛ لما روى أبو داود عن عائشة: ((وَلاَ اعتِكَافَ إلاَّ فِي مَسْجِدِ جَمَاعَةٍ))[5].
ولأنَّ الاعتكاف في غير المسجد الذي تقام فيه الجماعة يؤدِّي إمَّا إلى ترك الجماعة، وإمَّا إلى تكرار خروج المعتكِف كثيرًا مع إمكان
التَّحرُّز من ذلك، وهو منافٍ للاعتكاف.
ولا يجوز للمُعتكِف الخروج من مُعتكَفه إلا لما لابدَّ منه، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان، ولا يعود
مريضًا، ولا يشهد جنازة؛ إلاَّ إن كان قد اشترط ذلك في ابتداء اعتكافه.
ويَحرُم على المعتكف مباشرة زوجته؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾[6]؛
أي: ما دمتم عاكفين.
ويُستحَبُّ اشتغاله بذكر الله من صلاة وقراءة وذكر
واجتناب ما لا يعنيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مِنْ حُسْنِ إِسْلامِ الْمَرءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ)) [7].
وله أن يتحدَّث مع من يأتيه ما لم يُكثِر.
ولا بأس أن يتنظَّف ويتطيَّب، وله الخروج لما لابدَّ منه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان -متفق عليه-؛
فله أن يخرج لقضاء الحاجة، والطَّهارة الواجبة، وإحضار الطَّعام والشَّراب إذا لم يكن له من يأتي بهما.

هذا هو الاعتكاف المشروع، وهذه بعض أحكامه.
ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق للعلم النَّافع والعمل الصَّالح. إنه قريبٌ مجيب.


المصدر: إتحاف أهل الإيمان بدروس شهر رمضان (1 / 61-62) بترقيم الشاملة
:111:


[1][البقرة 187]
[2][أخرجه البخاري رقم 2026 ومسلم رقم 1172].
[3][أخرجه البخاري رقم 1 ومسلم رقم 1907]
[4][البقرة 187].
[5][أخرجه أبو داود رقم 2473، والبيهقي في السنن الكبرى 4/ 315].
[6] [البقرة 187].
[7][أخرجه الترمذي رقم 2317، وابن ماجة رقم 3976 وأحمد في المسند 1 / 201،
والحاكم في التاريخ 2 / 237، والطبراني في الأوسط رقم 2902، وفي الكبير 3/ 138 رقم 2886].

الحياة أمل
2013-07-03, 03:09 AM
[...
بارك الله في الشيخ وحفظه ونفع بعلمه المسلمين
جزاك الله خيراً على النقل النافع
::/

ـآليآسمين
2013-07-04, 12:01 AM
اللهمـ آمين
إيانا و إياكمـ أختي ـآلعزيزة
:111: