المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا فهم السلف؟ قصد المتكلم أودلالة السياق ودورها في فهم النصوص ..


ابو الزبير الموصلي
2013-07-05, 01:40 PM
لماذا فهم السلف؟
قصد المتكلم أودلالة السياق ودورها في فهم النصوص ..


- أهمية فهم مقصد المتكلم في فهم النص
إن فهم مقصد المتكلم الذي يتضح من خلال السياق له دور كبير في فهم النص أيًا كان نوع هذا النص ، فأنت إن كان لك صديق يسمى مثلًا ( مصطفى ) فأرسلت إليه خطابًا وبدأتَه بقولك : ( أخي الحبيب مصطقى ) فإنه سيفهم أن المقصود ( مصطفى ) حتى وإن كتبتها ( مصطقى ) ! وذلك لأنه يفهم مقصد المتكلم ، فسهل عليه فهم النص ، حتى وإن احتوى على خطأ إملائي ..
إذا اتجهنا إلى علم الصرف مثلًا وجدنا أن كثيرًا من المشتقات تشترك في أوزان واحدة كاسم المفعول واسم الزمان والمكان من غير الثلاثي ، فكلمة ( مُجتَمع ) مثلًا يمكن أن تكون اسم مفعول أو اسم مكان أو زمان والذي يحدد ذلك سياق النص ومعرفة مقصد المتكلم ..
وكلمة ( مِذْياع ) مثلًا قد تكون اسم اّلة وقد تكون صيغة مبالغة ، وتحديد ذلك راجع فقط إلى قصد المتكلم ...
وكلمة ( مختار ) قد تكون اسم فاعل وقد تكون اسم مفعول ، و لا مرجح أمامي بينهما إلا معرفة قصد المتكلم ، وقس على ذلك عشرات الأمثلة ..
فإذا اتجهنا إلى النص الشرعي المتمثل في القراّن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وجدنا أن علماءنا رحمهم الله تعالى لم يغفلوا هذا المقصد ، بل نبهوا عليه ، واهتموا به ، وأكدوا على أن فهم الألفاظ وحدها غير كاف في فهم النص الشرعي :
قال الإمام ابن القيم رحمه الله :
( قال الجوهري: الاستنباط كالاستخراج ومعلوم أن ذلك قدر زائد على مجرد فهم اللفظ فإن ذلك ليس طريقة الاستنباط إذ موضوعات الألفاظ لا تنال بالاستنباط وإنما تنال به العلل والمعاني والأشباه والنظائر ومقاصد المتكلم والله سبحانه ذم من سمع ظاهرا مجردا فأذاعه وأفشاه وحمد من استنبط من أولى العلم حقيقته ومعناه.
يوضحه أن الاستنباط استخراج الأمر الذي من شأنه أن يخفي على غير مستنبطه ومنه استنباط الماء من أرض البئر والعين ) ( 1 )..
قصد المتكلم ودلالة السياق وتفسير القراّن الكريم
إن المفسر لكتاب الله عز وجل لا يمكنه أن يفسره بمجرد علمه بالألفاظ وحدها ، بل لا بد أن ينظر بدقة وإمعان في السياق القراّني ؛ حتى يعرف قصد المتكلم ..
وقد ذكر الأئمة رحمهم الله تعالى هذه القاعدة ونصوا عليها ، وطبقوها عمليًا في تفسيراتهم ، وقد سماها العلماء ب ( دلالة السياق ) ، و نص بعض العلماء على إجماع العلماء على هذه القاعدة :
- قال الزركشي رحمه الله في البحر المحيط :
( دلالة السياق أنكرها بعضهم, ومن جهل شيئا أنكره، وقال بعضهم: إنها متفق عليها في مجاري كلام الله تعالى) ( 4 ) .
- وقال الزركشي أيضًا :
( قال الشيخ عز الدين في كتاب الإمام": السياق يرشد إلى تبيين المجملات, وترجيح المحتملات, وتقرير الواضحات. وكل ذلك بعرف الاستعمال. فكل صفة وقعت في سياق المدح كانت مدحا, وإن كانت ذما بالوضع. وكل صفة وقعت في سياق الذم كانت ذما وإن كانت مدحا بالوضع, كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ} [سورة الدخان:44]) .... ( 5 ) .
- وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن من أسباب الخطأ في التفسير النظر إلى الألفاظ وحدها دون النظر إلى قصد المتكلم فقال:
( قوم فسروا القراّن بمجرد ما يسوغ أن يريده بكلامه من كان من الناطقين بلغة العرب من غير نظر إلى المتكلم بالقراّن والمنزل عليه والمخاطب به ) .( 6 ).
ففي النص الأول نجد الزركشي قد بين أن إنكار دلالة السياق إنما هو من الجهل ! فهذه الدلالة قد نص بعض العلماء على إجماع العلماء عليها ..
وفي النص الثاني نجد أن العز بن عبد السلام يوضح أن السياق يوضح المقصود من النص ، حتى وإن بدا النص في ألفاظه المجردة عن السياق له مقصود اّخر ..
وفي النص الثالث وضح لنا ابن تيمية كيف أن قص النظر على اللفظ وحده سبب للوقوع في الخطأ في التفسير ..

- يقول شيخ الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى :
( قال شيخنا: وقد تأملت من هذا الباب ما شاء الله فرأيت الصحابة أفقه الأمة وأعلمها واعتبر هذا بمسائل الأيمان والنذور والعتق وغير ذلك ومسائل تعليق الطلاق بالشروط فالمنقول فيها عن الصحابة هو أصح الأقوال وعليه يدل الكتاب والسنة والقياس الجلي وكل قول سوى ذلك فمخالف للنصوص مناقض للقياس وكذلك في مسائل غير هذه مثل مسألة ابن الملاعنة ومسألة ميراث المرتد وما شاء الله من المسائل لم أجد أجود الأقوال فيها إلا أقوال الصحابة وإلى ساعتي هذه ما علمت قولا قاله الصحابة ولم يختلفوا فيه إلا كان القياس معه لكن العلم بصحيح القياس وفاسده من أجل العلوم وإنما يعرف ذلك من كان خبيرا بأسرار الشرع ومقاصده وما اشتملت عليه شريعة الإسلام من المحاسن التي تفوق التعداد وما تضمنته من مصالح العباد في المعاش والمعاد وما فيها من الحكمة البالغة والنعمة السابغة والعدل العام والله أعلم ) ( 21 ).

وقال الإمام الشاطبي-رحمه الله-(وكثير من فرق الاعتقادات تعلق بظواهر من الكتاب والسنة في تصحيح ما ذهبوا إليه مما لم يجد له ذكر ولا وقع ببال أحد من السلف الأولين)الموافقات (3/282)تحقيق مشهور
وقال أيضا:(كما أن اعتبار النصوص من غير اعتماد على الفهم الوارد عن السلف فهي مؤدية الى التعارض والاختلاف وهو مشاهد معنى ولأن تعارض الظواهر كثير مع القطع بأن الشريعة لا اختلاف فيها.
ولذلك لا تجد فرقة من فرق الضلالة الأحد من المختلفين في الأحكام الفرعية ولا الأصولية يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة وقد مر من ذلك أمثلة)أه( 3/288) ا لموافقات
قال الإمام حمد بن حنبل –رحمه الله-(أصول السنة عندنا التمسك بما عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكل بدعة ضلالة)أعلام الموقعين ج1
وقال الإمام احمد (وان تأويل من تأول القرآن بلا سنة تدل عليه على معنى ما أراد الله منه أو أثر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعرف ذلك بما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أصحابه فهم شاهدوا النبي صلى الله عليه وسلم وشهدوا تنزيله وما قصه الله في القرآن وماعني به وما أراد أخاص هو أم عام فأما من تأوله على ظاهره بلا دلالة من رسول الله ولا أحد من أصحابه فهذا تأويل أهل البدع)الإيمان ابن تيمية ص373
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله-(وما ينبغي أن يعلم إن الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها وما أريد بها من جهة النبي صلى الله عليه وسلم لم يحتج في ذلك إلى الاستدلال بأقوال أهل اللغة ولا غيرهم)
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( ومن عدل عن مذاهب الصحابة والتابعين وتفسيرهم إلى ما يخالف ذلك كان مخطئاً في ذلك ، بل كان مبتدعاً وإن كان مجتهداً مغفوراً له خطؤه ، فالمقصود بيان طرق العلم وأدلته ، وطرق الصواب ، ونحن نعلم أن القرآن قرأه الصحابة والتابعون وتابعوهم ، وأنهم أعلم بتفسيره ومعانيه ، كما أنهم أعلم بالحق الذي بعث الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ، فمن خالف قولهم وفسر القرآن بخلاف تفسيرهم فقد أخطأ في الدليل والمدلول جميعاً ) ، ( مجموع فتاوى شيخ الإسلام ج 13 / 361 ).

وقال الإمام ابن القيم - رحمه الله - : منتقدا تأويلات أهل البدع لصفة الإستواء لله عز وجل ( . . إن هذا تفسير لكلام الله بالرأي المجرد الذي لم يذهب إليه صاحب ، ولا تابع ، ولا قاله إمام من أئمة المسلمين ، ولا أحد من أهل التفسير الذين يحكون أقوال السلف ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار ) ، وإن إحداث القول في تفسير كتاب الله الذي كان السلف والأئمة على خلافه يستلزم أحد أمرين : إما أن يكون خطأ في نفسه أو تكون أقوال السلف المخالفة له خطأ ، ولا يشك عاقل أنه أولى بالغلط والخطأ من قول السلف ) ، ( انظر مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة ص 353.
وقال الإمام ابن عبد الهادي – رحمه الله - : ( ولا يجوز إحداث تأويل في آية ، أو في سنة، لم يكن على عهد السلف، ولا عرفوه، ولا بينوه للأمة، فإن هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه، واهتدى إليه هذا المعترض المستأخر، فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه ، وبطلان هذا التأويل أظهر من أن يطنب في رده )، ( انظر الصارم المنكي في الرد على السبكي ص 427 (
وقسم الإمام الألباني المسائل إلى أصلين عظيمين:
1-المسائل المستجدة التي يسميها بعض الفقهاء بالنوازل فهذه قال في حقها العلامة الألباني لابد للعالم حقا أن يفتي بما عنده من علم بنصوص الكتاب والسنة والقواعد العلمية التي منها ينطلق المفتي
2-هي المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف والتي لابد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب فهذه قال في حقها العلامة الألباني (فهنا يجب على المسلم أن يتورع أن يبادر إلى تقديم رأيه بمثل تلك المسألة إلا أن يكون له فيها سلف بهذا القيد او التفصيل يمكن أن يعتبر كلمة الإمام احمد هي في الحقيقة قيد لكثير من طلاب العلم اليوم الذين يركبون رؤوسهم ويتسرعون في إصدار فتاوى كما يصرح بعضهم قائلا مستهترا بأقوال من سبقوه هم رجال ونحن رجال ,لكن أين أنت وأين هم ثم ذكر الشيخ بيتا شعريا –وهذا من الغرور الذي أصاب كثير من طلاب العلم اليوم لان بعضهم كما ذكرت آنفا يصرحون بهذا الكلام هم رجال ونحن رجال وبعضهم لسان حالهم هو هذا وقد يكون هذا الذي يدعي أو يقول هذا الكلام لم يؤت في العلم ولا قليلا فإنما عنده نتف من هنا وهناك..)شريط653/1
وسئل الإمام الألباني رحمه الله : "هل هناك مسألة علمية أخذ بها المتأخر لم يقل بها من المتقدمين أحد أعني في علم الحديث ؟
الشيخ الألباني: لا أعتقد أنه يوجد شيء من هذا ،هذا علمي ،لكني لا أستبعد أن يكون هناك قول قديم أخذ به بعض المتأخرين مرجحين له على غيره ،هذا ممكن وهذا في الحقيقة الذي أنا أفهمه كأن القول في هذه المسألة الحديثيه كالقول في غيرها من المسائل الفقهية، أي:أنه كما أنه لا يجوز أن يتبنى الفقيه حقاً في هذا الزمان قولاً محدثاً لم يسبق إليه من أحد الأئمة المتقدمين كذلك لا يجوز لمن كان عالما بعلم الحديث أن يتبنى رأياً جديداً لم يسبق إليه من أحد من العلماء المتقدمين ،كل ما يجوز لهؤلاء و هؤلاء هو أن يرجحوا أو يتبنوا رأيا ًمن رأيين أو أكثر أما أن يبتدعوا فلا ،وعلى هذا أقول :لا أعتقد أن هناك مسألة لم يقل بها أحد أو رأى لم يقل به أحد". شريط رقم (852)من سلسلة الهدى والنور

وسئل الإمام الألباني رحمه الله: "ما رأيك في سبر أحوال الرواة عن طريق تتبع مروياتهم للحكم عليهم بحكم قد يوافق قول بعض الأئمة في ذلك الرجل وقد يخالفه وبالذات الرواة المختلف فيهم ونحوهم كشريك القاضي ،وإذا ما سبرت مروياته وتتبعت ورأينا أنه حسن الحديث وهكذا ؟
الشيخ الألباني : لا أرى مانعاً من هذا التتبع بل هو بلا شك يفيد مادام منضبطاً ومقيداً بالقيد المذكور فيه ،أي :بشرط ألا يخرج عن قول من أقوال الأئمة المتقدمين فإذا كان المقصود من هذا التتبع لأحاديث الراوي هو أن يساعده على ترجيح قول على آخر فنعما هو ،أما أن يبتدع قولاً لم يسبق إليه فقد عرفنا جوابه من قبل ،وكما نقول في كثير من المناسبات سواء ما كان منها حديثياً أو فقهياً :أننا نستدل بعموم قوله تعالى "ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً"،عندنا نص عن الإمام شيخ الإسلام ابن تيميه –رحمه الله –أنه يقول:ليس لأحد من المتأخرين أن يأتي بقول يخالف كل أقوال المتقدمين ،لأنه يكون محدثاً ويكون مبتدعا ويكون مخالفاً لسبيل المؤمنين ،فسبيل المؤمنين في المسألة الفقهية الفلانية مثلاً فيها قولان فلك أن تختار أحدهما أما أن تأتي بقول آخر لا هو موافق للقول الأول ولا هو موافق أيضاً للقول الآخر،هذا مخالفة لسبيل المؤمنين ،ضربت مثلاُ منذ أمد بعيد : الفقهاء كما تعلمون بالنسبة لأكل لحم الجزور هل هو من نواقض الوضوء أم لا ،لهم قولان :أحدهما :ينقض وهذا هو الصحيح –دليلاً أو استدلالا-،والآخر:لاينقض،،لكن هؤلاء الذين يقولون لاينقض يستحبون الوضوء من لحم الجزور ،وجدنا قولاً لم يقل به أحدٌ ممن سبق أو لحق وإنما تفرد به ذلك الصوفي الذي يعرف بمحيي الدين فقد كنت بزماني قرأت كثيراً من كتبه وبخاصة كتابه الضخم "الفتوحات المكية " ،سبحان الله هذا الرجل يجمع بين متناقضات فهو في الفقه ظاهري جامد وفي التصوف ملحد يقول بوحدة الوجود ،سبق الظاهرية بالجمود وهنا الشاهد فقال:من أكل لحم الجزور فعليه الوضوء لكنه إن لم يتوضأ فصلاته صحيحة ،أي :لم يعتبره من النواقض ،أمر الرسول بالوضوء من لحم الجزور إذاً ننفذه لكن لا ارتباط بين هذا وبين الصلاة ،حكم مستقل تماماً،إلى هذا نحن نقول دائماً ننطلق في الفقه وفي الحديث من هذه القاعدة القرآنيه :أن لا يتبع غير سبيل المؤمنين وإنما أن يتبع سبيل المؤمنين ،فإذا كان إذاً مقصود من هذا الاستقراء و التتبع لحديث الراوي هو أن يتخذ ذلك سبيلاً لترجيح قول من أقوال العلماء المتقدمين في هذا الراوي فنعما هو" . شريط رقم (852)من سلسلة الهدى والنور

من الأدلة على أن سنة الصحابة وآثارهم محفوظة وأنها ظاهرة معلومة
قد دلّ الكتاب والسنة – اللذان هما المرجع عند التنازع – أن سنة الصحابة محفوظة، والأدلة على ذلك ما يلي :
1/ قوله تعالى وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً (النساء:115) وجه الدلالة / أنها توجب أتباع سبيل المؤمنين وتحرم مخالفته وأتباع غيره ، وسبيل المؤمنين هو سبيل الصحابة؛ لأنهم هم المؤمنون ساعة نزول الآية بلا شك وهذا يقتضي حفظ سنتهم وإلا كانت هذه إحالة إلى معدوم أو ناقص مختل وذلك أمر باطل وكتاب الله منزه عن الباطل بلا ريب.
2/ عن العرباض بن سارية قال: صلى بنا رسول الله ذات يوم ثم أقبل علينا، فوعظنا موعظة بليغة، ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، فقال قائل: يا رسول الله: كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ فقال:" أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبداً حبشياً، فإنه من يعش منكم بعدي فسير اختلافاً كثيراً فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة "(2) أخرجه أبو داود واللفظ له والترمذي وصححه وصححه أبو نعيم والبزار وابن عبدالبر (3). قال ابن القيم: وهذا حديث حسن، إسناده لا بأس به،
فقرن سنة خلفائه بسنته، وأمر باتباعها كما أمر باتباع سنته، وبالغ في الأمر بها حتى أمر بأن يعض عليها بالنواجذ" وهذا يقتضي بقاء سنة الصحابة وحفظها في وقت الاختلاف وإلا كان أمره محال صلى الله عليه وسلم وحاشاه وهذا باطل لأن قوله صلى الله عليه وسلم من الوحي الذي لايحتمل الخطأ والظن.
3/ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين…" أخرجه مسلم عن ثوبان ونحوه في الصحيحين عن معاوية والمغيرة بن شعبة، وجه الدلالة / أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن الحق لايزال ظاهراً معلوماً في هذه الأمة ، وفيه دليل على أن قول الحق لايخفى إذاً فلا يخرج الحق منهم إلى عصر آخر من العصور فلا يجوز إحداث قول ثالث خلافهم ولا الخروج عن قول الواحد منهم إذا لم يكن له مخالف ويكون الحق في غير عصرهم لأن الله كتب الظهور للحق لذلك لايمكن أن يكون الحق مخفي في عصرهم أبدا بنص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يخلو عصر من قائل بالحق
قال ابن رجب الحنبلي عند شرحه لحديث النعمان ابن بشير(ومع هذا فلابد في الأمة من عالم يوافق قوله الحق فيكون هذا العالم بهذا الحكم وغيره يكون الأمر مشتبها عليه ولا يكون عالما بهذا فإن الأمة لا تجتمع على ضلالة ولا يظهر أهل باطلها على أهل حقها فلا يكون الحق مهجورا غير معمول به في جميع الأمصار الاعصار )جامع العلوم والحكم
4/ الإجماع الضمني وهو إذا ا أختلف المجتهدون في عصر من العصور في مسالة من المسائل على قولين فهل عدم زيادتهم للقولين يعتبر إجماع على عدم الزيادة فلا يجوز لمن بعدهم أن يحدث قولا ثالثا أو لا يعتبر ؟الأئمة الأربعة والجمهور على عد أحداث قول ثالث وقولهم هذا يتضمن أن أقوال الصحابة والسلف معلومة ولولا ذاك لأمكن أن يقال في كل مسألة وما يدرينا أن هذه الأقوال هي كل ما قالوه فقد يكون هناك قولاً لم ينقل ولم يعلم وإذا قيل هذا بطل القول بالتزام ما اجتمعوا عليه أو عدم الخروج عن ما اختلفوا فيه إلى قول ثالث فتأمل.
قال الإمام الشافعي (ومن أدركنا ممن نرضى أو حكي لنا عنه ببلدنا صاروا فيما يعلموا فيه سنة إلى قولهم أن اجتمعوا أو قول بعضهم إن تفرقوا وكذا نقول ولم نخرج من أقوالهم كلهم) الإمام ابن القيم في أعلام الموقعين وذكر مثل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى
قال شيخ الإسلام ابن تيمية(قال القاضي:الإجماع حجة مقطوع عليها يجب المصير إليها ويحرم مخالفتها ولا يجوز أن تجمع الأمة على الخطأ وقد نص احمد على هذا في رواية عبد الله وأبى الحارث في الصحابة إذا اختلفوا لم يخرج عن أقاويلهم أرأيت إن اجمعوا له أن يخرجوا من أقاويلهم ؟هذا قول خبث قول أهل البدع لاينبغي لأحد أن يخرج من أقاويل الصحابة إذا اختلفوا) المستدرك على مجموع الفتاوى (2/113)أصول الفقه
وقال الإمام محمد بن عبد الهادي –رحمه الله-في الصارم المنكي في الرد على السبكي(ولا يجوز إحداث تأويل في آية أو سنة لم يكن على عهد السلف ولاعرفوه ولابينوه للأمة فان هذا يتضمن أنهم جهلوا الحق في هذا وضلوا عنه واهتدى إليه هذا المعترض المستأجر فكيف إذا كان التأويل يخالف تأويلهم ويناقضه)أه
وقال الإمام ابن –رجب الحنبلي –رحمه الله (فأما الأئمة وفقهاء أهل الحديث فإنهم يتبعون الحديث الصحيح إذا كان معمولا به عند الصحابة ومن بعدهم أو عند طائفة منهم فأما ما اتفق السلف على تركه فلا يجوز العمل به لأنهم ما تركوه إلا على علم أنه لا يعمل به ,قال أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز –رحمه الله-خذوا من الرأي ما يوافق من كان قبلكم فإنهم كانوا اعلم منكم...) من رسالة فضل علم السف على علم الخلف لابن رجب
وقال لإمام الآجري –رحمه الله-في سياق كلامه على صاحب العلم النافع(فإذا أوردت عليه مسألة قد اختلف فيها أهل العلم اجتهد فيها فما كان أشبه بالكتاب والسنة والإجماع ولم يخرج به من قول الصحابة وقول الفقهاء بعدهم قال به إذا كان موافقا لقول بعض الصحابة وقول الفقهاء المسلمين حتى يخرج عن قولهم لم يقل به واتهم رأيه ووجب عليه أن يسأل من هو اعلم منه أو مثله حتى ينكشف له الحق ويسأل مولاه أن يوفقه لاصابة الخير والحق)من كتاب أخلاق العلماء للآجري
و الإمام الألباني يقسم المسائل إلى اصلين عظيمين:
1-المسائل المستجدة التي يسميها بعض الفقهاء بالنوازل فهذه قال في حقها العلامة الألباني لابد للعالم حقا أن يفتي بما عنده من علم بنصوص الكتاب والسنة والقواعد العلمية التي منها ينطلق المفتي
2-هي المسائل التي يقطع بأنها كانت واقعة في زمن السلف والتي لابد أن يكون للسلف في مثلها رأي وجواب فهذه قال في حقها العلامة الألباني (فهنا يجب على المسلم أن يتورع أن يبادر إلى تقديم رأيه بمثل تلك المسألة إلا أن يكون له فيها سلف بهذا القيد او التفصيل يمكن أن يعتبر كلمة الإمام احمد هي في الحقيقة قيد لكثير من طلاب العلم اليوم الذين يركبون رؤوسهم ويتسرعون في إصدار فتاوى كما يصرح بعضهم قائلا مستهترا بأقوال من سبقوه هم رجال ونحن رجال ,لكن أين أنت وأين هم ثم ذكر الشيخ بيتا شعريا –وهذا من الغرور الذي أصاب كثير من طلاب العلم اليوم لان بعضهم كما ذكرت آنفا يصرحون بهذا الكلام هم رجال ونحن رجال وبعضهم لسان حالهم هو هذا وقد يكون هذا الذي يدعي أو يقول هذا الكلام لم يؤت في العلم ولا قليلا فإنما عنده نتف من هنا وهناك..)شريط653/1
5/ الاحتجاج على أهل البدع وأبطال بدعهم فالعمدة في ذلك في أغلب البدع هو عدم نقل الفعل أو القول عن الصحابة والسلف والمحتج على أبطال البدع قائل بأنه لا قول لأحد من الصحابة بما استنكره من قول أو عبادة وهو مايسمى بالسنة التركية؛ وهي درع حصين يتدرع بها السني في رد سيوف أهل البدع وأسهمهم إذا هجموا بها على السنة وأهلها.وهذا مستند على أن أقوالهم معلومة باقية وآثار الصحابة والسلف لا تغيب عن جميع الأمة وإن كان بعضها قد يغيب عن آحاد العلماء كشأن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعها أحد من العلماء فلا يغيب عنه منها شيء.
6/ أن بمعرفة هذا الأصل والالتزام به والسير عليه يزول الخلاف وتتم الهداية والائتلاف, قال شيخ الإسلام ابن تيمية(فمتابعة الآثار فيها الاعتدال والائتلاف والتوسط الذي هو أفضل الأمور)القواعد النورانيةص49 .

منقول من ابو معاذ
الاثري