المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأيام دول و الدول أيام..للشيخ مختار الطيباوي


ابو الزبير الموصلي
2013-07-05, 02:59 PM
الأيام دول و الدول أيام
بسم الله الرحمن الرحيم

إننا عندما نصل درجة تجريد معارفنا عن قوانا الباطنية الشعورية المتمثلة في الحب و البغض ،أي عندما نجرد النقد من البغض ،بل عندما يدل النقد على الحب و الاهتمام حب الحقيقة و الحق، وحب نصح المسلم لأخيه المسلم، و إظهار الاهتمام به نكون قد قطعنا شوطا كبيرا في إعادة بناء الصرح الإسلامي الشامخ، لكن الحب و الاهتمام له ألفاظه و مصطلحاته و عباراته و مظاهره العملية.
إنه بالأهمية بمكان أن نقول لإخواننا المتسيسين أنه لم يعد ممكننا في هذا العصر أن تتجلى علاقتا بالله عز وجل استنادا على الرموز و الشعارات الدينية و الافتتان و التعجب من الماضي، فهذه الأشياء قد حطمت من قبل ممارسات خاطئة استغلتها أفكار كثيرة لتحل في مجتمعاتنا، ونحن من بذر رأسماله الديني، و كرس الخيبة العامة، و الانهيار الذريع لقيم الإسلام الحقيقية التي من ضمنها: المساواة في الحقوق، و الحرية الشرعية، و العدالة الاجتماعية والتعاون و التكافل ،فالنصوص الشرعية المتعلقة بحقوق المسلم، والتي تجعل منه لاعبا مهما في بناء المجتمع، و بعث الحضارة الإسلامية و بنائها تنص على أن الناس سواسية كأسنان المشط،وأنه لا فرق بين عربي وعجمي و أبيض و أسود إلا بالتقوى، لا بالولاء أو القبلية أو القومية و القطرية، و أنهم يولدون أحرارا، و أن حرمتهم أعظم من حرمة البيت الحرام،والحرمة كلمة واسعة تتناول حرمة النفس والولد و الأهل و المال و الكرامة و الشرف وحرمة حقه ونسبه وغيرها، و تحرم الظلم في جميع أشكاله، وتضع نظاما محكما للمسؤولية يقوم على المحاسبة في الدنيا و الآخرة.
إن علاقتنا بالله لها أن تتجلى في أعمالنا التي سنحققها لأمتنا في كل ميدان يؤكد تلاحم هذه الأمة و تواجدها بقوة ،و يعيد كل مقومات الأمة القرآنية، وهذه الأعمال أعمالنا نحن لا أعمال سلفنا، وهي الشهيد الوحيد الذي تقبل شهادته على تعلقنا بالإسلام، و إخلاصنا لله عز وجل، و هي السبيل الوحيد الذي يمكننا من التفوق على الإشكالات التي ورثناها إرثا ثقيلا على أكتافنا {تلك أمة قد خلت لها ما كسبت و عليها ما اكتسبت ولا تسألون عما كانوا يفعلون}.
الرجوع للخلف للقفز أبعد هو التصرف الذكي.