المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توضيح الخشية الحقيقيّة .. كلام نفيس للإمام محمد بن صالح العثيمين


ابو الزبير الموصلي
2013-07-05, 04:34 PM
قال الإمام محمد بن صالح العثيمين ـ رحمه الله ـ في تفسير قول الله تعالى :

( إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) يس : 11 .

( وقوله : ( بالغيب ) قال المؤلف ( 1 ) : " ولم يره " كأنه يفسّر أن المراد بالغيب : أنّه يخشى الله في غيبة الله عنه ، فيكون ( بالغيب ) حالا من المخشي ، يعني يخشى الله والله غائب عنه ، هذا أحد الوجهين في الآية .

الوجه الثاني : يخشى الله بالغيب ، أي يخشى الله في حال الغيبة عن الناس ، يخشى الله في قلبه في عمل غائب لا يغفل ، فيكون ( بالغيب ) حالا من الخاشي ، يعني أن هذا الإنسان الذي أنذرته وانتفع بإنذارك هو الذي اتّبع الذكر وخشي الله بالغيب حال كونه غائبا عن الناس ، خشي الله بالغيب أي بالعمل الغائب ، وهذه هي الخشية الحقيقيّة ، لأن خشية الله تعالى في العلانية قد يكون سببها مراءاة الناس ، ويكون في هذه الخشية شئ من الشرك ، لأنه يرائي بها ، ولكن إذا كان يخشى الله في مكان لا يطّلع عليه إلا الله فهذا هو الخاشي حقيقة ، وكم من إنسان عند الناس لا يفعل المعاصي ولكن فيما بينه وبين نفسه يتهاون بها ، فهذا خشي الناس في الحقيقة ولم يخشَ الله عز وجل لأن الذي يخشى الله لا بدّ أن يقوم بقلبه تعظيم الله سبحانه وتعالى سواء بحضرة الناس أو بغيبة الناس ، أيضا يخشى الله بالغيب أي بما غاب عن الأبصار وعن الأذن سمعا وهو خشية القلب ، وخشية القلب أعظم ملاحظة من خشية الجوارح إذ خشية الجوارح بإمكان كلّ إنسان أن يقوم بها حتّى في بيته فكلّ إنسان يستطيع أن يصلّي ولا يتحرّك ، ينظر إلى موضع سجوده ، يرفع يديه في موضع الرفع ، يعني يستقيم استقامة تامّة في ظاهر الصلاة ، لكن القلب غافل ، أما خشية القلب فهي الأصل ، وهي التي يجب أن يراقبها الإنسان ويحرص عليها حرصا تاما ، وهذا معنى قوله تعالى : ( وخشي الرحمن بالغيب ) .

..................................

( 1 ) يقصد ـ رحمه الله ـ جلال الدين المحلي .

الحياة أمل
2013-07-06, 12:38 AM
[...
رحم الله الشيخ ابن عثيمين
كتب الله أجركم
ونفع بكم
::/