المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من روائع التراث الأدبى (الملك والغلام والزوجة العفيفة )


ابو الزبير الموصلي
2013-07-06, 02:09 PM
منقول من ابو معاذالمصري السلفي


حكى أن بعض الملوك طلع يوما إلى أعلى قصره يتفرج فلاحت منه إلتفاتة فرأى إمرأة على سطح دار إلى جانب قصره لم ير الراؤون أحسن منها فالتفت الى بعض جواريه فقال لمن هذه قالوا يامولانا هذه زوجة غلامك فيروز فنزل الملك وقد خامره حبها وشغف بها فاستدعى غلامه فيروز وقال له خذ هذا الكتاب وتوجه به الى البلد الفلانية وائتنى بالجواب
فأخذ فيروز الكتاب وتوجه الى منزله فوضع الكتاب تحت رأسه وجهز أمره وبات ليلته فلما أصبح ودّع أهله وسار طالبا لحاجة الملك ولايعلم بما قد دبره الملك

وأما الملك فإنه لما توجه فيروز قام مسرعا وتوجه مختفيا الى دار فيروز فقرع الباب قرعا خفيفا فقالت إمرأة فيروز من بالباب ؟
قال انا الملك سيد زوجك ففتحت له فدخل وجلس فقالت له أرى مولانا اليوم عندنا فقال زائرا
فقالت اعوذ بالله من هذه الزيارة وماأظن فيها خيرا
فقال لها ويحك إننى أنا الملك سيد زوجك وماأظنك عرفتنى فقالت بل عرفتك يامولاى وقد علمت أنك الملك ولكن سبقتك الاوائل فى قولهم

سأترك ماءكم من غير ورد _______ وذاك لكثرة الورّاد فيه
إذا سقط الذباب على طعام ____ رفعت يدى ونفسى تشتهيه
وتجتنب الأسود ورود ماء _____ اذا كان الكلاب ولغن فيه

ثم قالت

وماأحسن يامولاى قول الشاعر

قل للذى شفه الغرام بنا _____ صاحب الغدر غير مصحوب
والله لاقال قائل أبدا ________ قد أكل الليث فضلة الذيب

ثم قالت

ايها الملك تأتى إلى موضع شرب كلبك تشرب منه فاستحيا الملك من كلامها وخرج وتركها فنسى نعله فى الدار هذا ماكان من الملك

وأما فيروز فإنه لما خرج وسار تفقد الكتاب فلم يجده معه فتذكر انه نسيه تحت فراشه فرجع الى داره فوافق وصوله عقب خروج الملك من داره فوجد نعل الملك فى الدار فطاش عقله وعلم أن الملك لم يرسله فى هذه السفرة الا لأمر يفعله فسكت ولم يبد كلاما وأخذ الكتاب وسار الى حاجة الملك فقضاها ثم عاد اليه فأنعم عليه بمائة دينار فمضى فيروز الى السوق واشترى مايليق بالنساء وهيأهدية حسنة وأتى إلى زوجته فسلم عليها وقال لها قومى الى زيارة بيت ابيك قالت وماذاك ؟ قال ان الملك انعم علينا واريد ان تظهرى لأهلك ذلك قالت حبا وكرامة ثم قامت من ساعتها وتوجهت الى بيت ابيها ففرحوا بها وبما جاءت به معها فأقامت عند اهلها مدة شهر فلم يذكرها زوجها فأتى إليه أخوها وقال له يافيروز اما ان تخبرنا بسبب غضبك وغما ان تحاكمنا الى الملك فقال ان شئتم الحكم فافعلوا فما تركت لها علىّ حقا فطلبوه الى الحكم فاتى معهم وكان الملك اذ ذاك عند القاضى جالسا الى جانبه فقال اخو المرأة
أيد الله قاضى القضاة انى اجرت هذا الغلام بستانا سالم الحيطان ببئر ماء معين عامرة واشجار مثمرة فأكل ثمره وشرب ماءه وهدم حيطانه فالتفت القاضى الى فيروز وقال ماتقول ياغلام فقال فيروز ايها القاضى قد تسلمت هذا البستان وسلمته اليه احسن ماكان فقال القاضى هل سلم اليك البستان كما كان قال اخوها نعم ولكنى اريد معرفة سبب رد البستان قال القاضى ماقولك ياغلام قال فيروز والله يامولانا مارددت البستان كراهة فيه ولكن جئت يوما من الأيام فوجدت فيه أثر للأسد فخفت أن يغتالنى فحرمت دخول البستان إكراما للأسد

وكان الملك متكئا فاستوى جالسا وقال

يافيروز ارجع الى بستانك آمنا مطمئنا فوالله ان الأسد دخل البستان ولم يؤثر فيه اثرا ولاالتمس منه ورقا ولاثمرا ولاشيئا ولم يلبث فيه الا لحظة يسيرة وخرج من غير بأس
يافيروز والله مارأيت مثل بستانك ولا اشد منه حيطانا ولا اقوى احترازا وحفاظا على شجره

فرجع فيروز الى داره ورد زوجته ولم يعلم القاضى ولاغيره بشىء مما حدث


ارجو ان تنال اعجابكم

بارك الله فيكم

بنت الحواء
2013-07-08, 07:04 PM
أحسن الله إليكم