المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من وحي المقارنة بين ميادين مصر الحالية - الشيخ مختار الطيباوي


ابو الزبير الموصلي
2013-07-08, 09:32 AM
ما رأيكم في هذا التحليل(؟)
من وحي المقارنة بين ميادين مصر الحالية
أو لماذا نحن منتصرون حتما؟

أبو يعرب المرزوقي
منزل بورقيبة في 2013.07.05

لا حاجة لطويل تحليل. نحن المنتصرون حتما بمشيئة الله للعلل التالية: فأفضل ما يدعيه خصومنا في معركة التحرر من قيم توصل إليها العقل الإنساني أثبتت جموع المحتمين بالعسكر أنهم لا يؤمنون بها. والحمد لله أن ذلك حصل بعد أن أثبتنا أننا تمكنا من استيعاب هذه القيم بمقتضى أصولها حتى باتت لا تجد ممثلا له إلا بيننا:

القيم النظرية للاجتهاد المعرفي والعقدي
والقيم العملية للجهاد النظري والعملي

وكل هذه القيم ليست عندنا إلا ما به نجعل الدنيا مطية لما يسمو عليها أعني حرية الإنسان وكرامته التي تجعله لا معبود له سوى الله. لكن كلا الصنفين مفقود عند خصومنا لأنهم حصروها في بعدها الدنيوي فحبسوا أنفسهم في المتناهي والمحدود ولذلك فهم لم يستوعبوا شيئا من قيم العقل بل اكتفوا بالتسيب الخلقي والتشدق الإيديولودجي.

وأفضل ما كاد يقتله الانحطاط من قيمنا التي توصل إليها الوحي عدنا إفأحييناها وقضينا أكثر من قرن نتدرب عليها خلال كل المحن التي مررنا بها والتي كان سببها فساد خصومنا واستبدادهم. وهذه القيم هي بدورها:
قيم الاجتهاد المعرفي والعقدي
وقيم الجهاد النظري والعملي

وكل هذه القيم تحررت جميعها من الاقتصار على الدنيوي فهما لدورها الجاعل منها مطية لما يتعالى عليها. وبذلك فنحن لسنا سجناء المتناهي والمحدود بل نحن المتحررون من سجن المتناهي والمحدود. لذلك فصبرنا لا يضاهيه صبر وقدرتنا على المقاومة لا تتناهي. لذلك فالنصر حتم بإذن الله.
ومن ثم فالمسلمون عادوا إلى التاريخ ولن يوقف عودتهم أي قوة في العالم حتى لو اتحدت كل قوى الطغيان فيه بل إن هذه القوى من حيث لا تعلم تسرع عودتهم بعنفوان لا طاقة لهم به.

وقد استعجل الخصوم المعركة في وقت يئس فيها من كان يساندهم من إمكانية هزم المسلمين بسبب ما نبين هنا من مميزات البشر المتحررين من سجن المتناهي والمحدود في مقابل سجنائها. لذلك جعلنا من المقارنة بين الميادين في مصر الآن منطلق هذا الفهم لما يجري في لحظة الأمة التاريخية الراهنة وحتى نفهم طبيعة المعركة وبين أي صفين هي الآن جارية:

صف المتحررين من المتناهي والمحدود لتعاليهم على الأداتي من أجل ما هو أداة له أعني غايات الوجود الإنساني الحر والكريم. إنهم المتحررون من عبادة الدنيا والهوى الذين يوجدون في أرحب العوالم ومن ثم فهم ممن لا يتزحزح إيمانهم لتحرر من الفاني والسعي إلى الباقي مع وعي جديد بضرورة حماية ما يجعل الفاني أداة للباقي وهو معنى السياسي في الإسلام.

و صف سجناء المتناهي والمحدود لتغافلهم عن الغائي من أجل الغرق في ما هو أداتي آكلين أكل الأنعام. إنهم سجناء الدنيا والهوى الذين يوجدون في أضيق العوالم ومن ثم فهم -إذا ما استثنينا منهم من استعملوه تغريرا به لعلمهم برد فعله الدال على العجز دون تحمل مسؤولية السعي لتحقيق الكرامة والحرية-لا يفهمون معنى للحرية والكرامة لعبادتهم الفاني دون سواه.

وهؤلاء لم يفهموا بعد أن الغرب مهما ناور لمساعدتهم سينتهي إلى ضرورة مهادنة الإسلام العائد لأن هزيمته تبينت أمرا مستحيلا لأكبر قوى الغرب. إنهم إذن يخوضون معركة خاسرة لأنها تأتي وهم في حشرجات الاحتضار لأن من يحتمون به في الخارج مضطر للحفاظ على ما نقبل به من تبادل للمصالح المشروعة بينه وبيننا ومن ثم فعملاؤه الذين باتوا "ثوارا" لتيهمونا بالعمالة قد أثبتوا بهذه الفزة الانتحارية أنهم هم العملاء.

أما نحن ففضلا عن أن كل المقاومات في حرب التحرير لم تكن إلا منا ولا تزال فإن الغرب يعلم ما نسعى إليه جيد العلم ولذلك فهو يخافنا وسيضطر لمهادنتنا ونحن كذلك نفعل لأننا لسنا من طالبي العدوان بل نريد أن نحقق النهوض الحقيقي وغير التابع أعني توحيد الأمة وتمكينها من شروط القيام المستقل في المجالات المقومة لكل أمة حية أي:

في حرية الإرادة السياسية للأمة ولشعوبها وأفرادها
وفي حرية الخيارات التربوية للأمة ولشعوبها وأفرادها
وفي عدم تبعية المقومات الاقتصادية للأمة ولشعوبها وأفرادها
وفي حرية الأذواق الثقافية للأمة ولشعوبها وأفرادها
وأخيرا في شرط كل هذه الحريات أعني الكرامة الإنسانية إذ لا معنى لإنسان بات مثاله الأعلى أن يكون نسخة مطابقه من مستعبده كما هي الحال عند أدعياء التحديث المستبد والفاسد.