المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البيان والتوضيح لصلاة التراويح


أبو صديق الكردي
2013-07-09, 04:19 AM
البيان والتوضيح لصلاة التراويح


لماذا سُميت بصلاة التراويح: صلاة التراويح هي قيام رمضان أول الليل، وسميت بذلك؛ لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات، كما نُقل ذلك عن بعض العلماء.
وقتها: وقتها تبدأ من بعد العشاء إلى طلوع الفجر، وقد رغَّب النبي صلى الله عليه وسلّم في قيام رمضان ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» رواه البخاري ومسلم.
فإذا قام المسلم رمضان تصديقاً بما أخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضله، واحتساباً للثواب يرجو الله مخلصاً له القيام ابتغاء مرضاته وغفرانه، حصل له الثواب العظيم.
حكم صلاتها جماعة: صلاةالتراويح جماعة جائزة ولا تُصلَّى إلا في رمضان؛ فَعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلاَتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ القَابِلَةِ، فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: «قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ وَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنَ الخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ». قَالَ – عروة -: وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ.رواه البخاري ومسلم.
إحياء أمير المؤمنين عمر لسنة الجماعة في التراويح وأمره بـ (11) ركعة:
والناس بعد وفاة النبيِّ صلى الله عليه وسلم استمروا على أداء التراويح في المسجد أوزاعاً وراء أئمة متعددين وذلك في خلافة أبي بكر وصدراً من خلافة عمر رضي الله عنهما ثم إن عمر رضي الله عنه جمعهم وراء إمام واحد فَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلاَتِهِ الرَّهْطُ, فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلاَءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ, ثُمَّ عَزَمَ, فَجَمَعَهُمْ عَلَى أبِي بْنِ كَعْبٍ, ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلاَةِ قَارِئِهِمْ, قَالَ عُمَرُ: نِعْمَت الْبِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنْ الَّتِي يَقُومُونَ, يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ, وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ. وقال: الشيخ الألباني في كتابه (صلاة التراويح، ص:49): أثر صحيح.
عدد ركعاتها: السُّنَّة أن يقتصر على إحدى عشرة ركعة، يسلِّم من كل ركعتين؛ لأن عائشة رضي الله عنها سئلت كيف كانت صلاة النبي صلى الله عليه وسلّم في رمضان؟ فقالت:عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» رواه البخاري ومسلم.
وعَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ – وهو صحابي -، أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَتَمِيمًا الدَّارِيَّ أَنْ يَقُومَا لِلنَّاسِ بِإِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً , قَالَ: فكَانَ الْقَارِئُ يَقْرَأُ بِالْمِئِينَ، حَتَّى كُنَّا نَعْتَمِدُ عَلَى الْعِصِيِّ مِنْ طُولِ الْقِيَامِ، وَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلاَّ فِي فُرُوعِ الْفَجْرِ. رواه مالك في الموطأ، وقال الشيخ الألباني في كتابه (صلاة التراويح، ص:53): سنده صحيح جدا.
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: " وإن زاد على إحدى عشرة ركعة فلا حرج؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلّم سُئِل عن قيام الليل فقال: «صَلاَةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى» أخرجاه في الصحيحين.
لكن المحافظة على العدد الذي جاءت به السُّنَّة مع التأنِّي والتطويل الذي لا يشق على الناس أفضل وأكمل.
وأما ما يفعل بعض الناس من الإسراع المفرط فإنه خلاف المشروع، فإن أدَّى إلى الإخلال بواجب أو ركن كان مبطلاً للصلاة.
وكثير من الأئمة: لا يتأنَّى في صلاة التراويح وهذا خطأ منهم، فإن الإمام لا يصلي لنفسه فقط، وإنما يصلي لنفسه ولغيره، فهو كالولي يجب عليه فعل الأصلح، وقد ذكر أهل العلم أنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب".
فضل صلاتها مع الإمام: صلاة التراويح مع الإمام لها فضل كبير وعظيم، فمَن لازم الإمام حتى ينصرف كُتب له قيام ليلة وإن نام بعدُ على فراشه.
فعَنْ أَبِي ذَرّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ». رواه أبو داود والنسائي واللفظ لهما، والترمذي وابن ماجة، وصححه الألباني في صحاح السنن الأربعة، وصحيح الجامع (1615).
وفي رواية للترمذي وهو صحيح: «كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ».
وفي رواية للنسائي وهو صحيح أيضا: «كَتَبَ اللَّهُ لَهُ قِيَامَ لَيْلَةٍ».
وفي رواية لابن ماجه وهو صحيح أيضا: «فَإِنَّهُ يَعْدِلُ قِيَامَ لَيْلَةٍ».
ولكن مع هذه الروايات الصحيحة والصريحة يترك بعض الناس صلاة التراويح مع الإمام جماعة، وبعضهم يصلون مع الإمام ولكنهم يخرجون من صلاة التراويح إذا وصل الإمام إلى الوتر – أي: الركعات الثلاث الأخيرة – بحجة أنهم سيصلون بعد ذلك قيام الليل أو التهجد، فيحرمون أنفسهم من هذا الفضل الكبير والأجر الجزيل.
وأقول لهؤلاء الإخوة والأحباب مهما صليتم بعد ذلك في بيوتكم فلن يصل أجركم وثوابكم إلى ثواب وأجر الصلاة مع الإمام.
ثم أقول لهم ألستم تقصدون بفعلكم هذا أجر قيام الليل أو التهجد؟.
فقد دلكم الرسول صلى الله عليه وسلّم إلى أسهل وأعظم أجراً من هذا الذي تفعلون، وهو كما بينا أن تصلوا صلاة التراويح جماعة مع الإمام حتى ينتهي، فإذا فعلتم ذلك فقد حصلتم على هذا الأجر بأقل الجهد.
ثم إنكم بهذا الفعل تخالفون فعل الرسول صلى الله عليه وسلّم، لأنه كما جاء عن أمنا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، حينما سُئِلت كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَمَضَانَ؟ فَقَالَتْ: «مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا» رواه البخاري ومسلم.
وأيضاً تخالفون أحد الخلفاء الراشدين وهو عمر رضي الله عنه حينما جمع الناس وراء أبي بن كعب t بإحدى عشرة ركعة في القول الراجح والصحيح، وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلّم باتباع الخلفاء الراشدين في قوله: « فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني.
ولا بأس بحضور النساء صلاة التراويح إذا أمنت الفتنة، بشرط أن يخرجن محتشمات غير متبرجات بزينة ولا متطيبات.

ومن أراد التوسع في هذا الموضوع فليراجع كتاب (صلاة التراويخ) للشيخ الألباني رحمه الله، ففيها من الفوائد لا تجدها في غير هذا الكتاب عن صلاة التراويح



وصلى الله على نبينا ورسولنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

الأثري العراقي
2013-07-09, 09:48 AM
جزاك الله خيراً ـ ( أبا الصدِّيق ) ـ
مقالٌ ( مختصرٌ ) ، و ( نافعٌ )
نفع الله بك العبـاد
( اللهم آمين )

ابو العبدين البصري
2013-07-09, 11:43 AM
بارك الله فيك.

ونفع بك.

قناص الانبار
2013-07-09, 12:35 PM
بارك الله فيك

ابو الزبير الموصلي
2013-07-09, 11:29 PM
http://www.karom.net/up/uploads/13253387577.gif

أبو صديق الكردي
2013-07-10, 01:46 AM
جزاكم الله خيراً كثيراً ونفع بكم وبارك فيكم وشكراً على مروركم جميعاً

الحياة أمل
2013-07-10, 02:12 AM
[...
بارك الله فيكم على هذا الطرح القيم
كتب ربي أجركم
::/

العراقي
2013-07-10, 02:17 AM
ما شاء الله
موضوع قيّم جدا
جزاك الله خيرا ونفع الله بما ذكرت
نسأل الله ان يتقبل منا ومنكم

أبو صديق الكردي
2013-07-10, 02:34 AM
آمين، ونفع الله بك، وشكراً على مرورك يا أخانا (العراقي)

أبو صديق الكردي
2013-07-10, 02:36 AM
وبارك الله فيك أختنا (الحياة أمل) وشكراً على مرورك