المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أيها السلفيون في مصر -خاصة خذواا لعبرة حول السياسة وأبوابها


ابو الزبير الموصلي
2013-07-15, 02:59 AM
بقلم الشيخ علي الحلبي




أيُّها السلفيُّون-في (مصرَ)-خاصّة-؛
خُذوا العبرةَ-حول (السياسةِ!)-وأبوابِها-
ممّا جرى(!)-ولا يزال يجري-!!


... ولستُ مُريداً-ها هنا-الكلامَ حول تفاصيلِ وقائعِ -وتصوُّرات!= شؤون السياسة الجاريةِ-الآنَ-في (مصر)-المحروسة-المكلومة-!!

فالكلُّ يعرفُ ذلك-جيِّداً- ؛ بل يَترقَّبُه!

إذِ إنَّ حقيقةَ الأمرِ-كيفما أَدَرْتَهُ!-عَسِرُ التصوُّر..غريبُ الحال.. صعبُ المآل!!


والذي أردتُهُ-الآن-ليس إلاّ-:أخذُ العبرةِ مِن أحوال هذا الزمان! وما تقلَّبت به الأوضاعُ والأحداثُ-ممّا طيّر القلوب!وحيَّرَ الأذهان-!


...فقد كَتَبَ-قبل سنين عدداً!-رجلٌ خاض غِمارَ السياسةٍ!ورَكِبَ مَوْجَها!!حتى آلَ فيها رأساً كبيراً مُوَجِّهاً!!
كَتَبَ كلاماً -لو فُهم على وجهِه الحقِّ!-: لَكان ميثاقاً علميّاً منهجيّاً -عالياً-:
تقلُّ مخاطرُ الفتنِ بأسبابِه..
ويَذهبُ ظلامُ المِحنِ بِصَوابِه..
وتُوَجَّهُ الطاقاتُ في مسارِها الصحيح بأحكامِه..
وتَتَوَحَّدُ الجُهودُ بإحكامِه..
ولكنْ!!
لم يكن الأمرُ كما أراد كاتبُه!
ولم يُفهمِ القولُ على ما أرد صاحِبُه!!
ومع ذلك ؛ جاءت الحوادثُ الحادثات، والأحداثُ المدلهمّات مؤكِّدةً صوابَ ما قال!وثبّتتْ حقائقَ مُرادِه مِن المقال!
فلعلَّ في إعادةِ نشرِه وإحيائه-بعد كلِّ تلكم السِّنين!- سبيلاً ينتفعُ به مَن كان مِن المُعرِضين!ويستفيدُ منه عقلاءُ المسلمين!!
وبالرُّغم مِن معرفة الأكثرين-ولا أقول:الكثيرين!-بقول رسولنا الكريم-عليه أفضلُ الصلاةِ وأتمُّ التسليم-:«لا يُلدَغُ مؤمنٌ مِن جُحْرٍ واحدٍ مرّتين»:إلا أنَّ أكثرَ خائضي السياسة-ممّن لم يستفد منها شيئاً!-مع مُواقعتِه لها عشراتِ السِّنين!-: لا يَزالون لها يُمارسون!وبدهاليزِها يَسْرَحُون ويَمرَحُون!
وهم-أجمعون-يَحسَبون أنهم خيراً يَصنعون!!
وما أجملَ ما قيل:(مَن رأى العبرةَ بأخيه: فلْيعتبِر)!
ورَضي الله عنِ الصحابيِّ الجليلِ عبدِالله بنِ مَسعودٍ-رضي الله عنه-القائلِ-:«السعيدُ مَن وُعِظ بغيرِه»!
لقد جرَّب المجرِّبون!
وتكلّم المتكلِّمون!
وتَصَدّى المُتصَدُّون!
وتَصَدَّر المتصدِّرون!
وخالَف المخالِفون!
..ولكنْ:
ما النتيجةُ؟!
و..إلى ماذا انتهى أولئك!؟
وكيف صارَ بهؤلاء!؟
..ورَحم الله الإمامَ ابنَ القيِّم-القائلَ-:
«فمَن هداه الله –سبحانه- إلى الأخذِ بالحق -حيث كان ، ومع مَن كان -ولوكان مع مَن يُبغِضُه ويعاديه-، وَرَدِّ الباطل مع مَن كان -ولوكان مع مَن يحبُّه ويواليه-: فهوممّن هُدي لِـمَـا اختُلف فيه مِن الحق.
فهذا أعلمُ الناس، وأهداهُم سبيلاً، وأقومُهم قيلاً».
وقال-رحمه الله-:
«اقْبلِ الحقَّ ممّن قاله -وإن كان بغيضاً-، وَرُدَّ الباطلَ على مَن قاله -وإن كان حبيباً-».


...وهذا أوانُ نقلِ المقالِ المشارِ إليه-لعلَّ سائرَ الأطرافِ (!) تجتمعُ عليه!-..

قال-سدّده مَولاه ، وأعانه في مُبتَغاه-تحت عُنوان : (أعوذُ بالله مِن السياسة!)-:

«ينبغي على العلماء والدعاة أن لا يُغرقوا في السياسة؛ فإنها مشؤومةٌ ، تُدخل العالِمَ والداعيةَ في دهاليزَ مظلمةٍ..
والسياسةٌ متقلِّبةٌ كالحرباء! كلَّ يوم لها لون!
وهي تقومُ على لُعبة النِّفاق الدبلوماسي!! وتغيير المواقف حَسْبَ المصلحة!!
وهذا يُنافي العلمَ النافعَ القائمَ على الوضوح ، والصدق ، والصراحة!

وهذا لا يعني أنّه ليس في الإسلام سياسةٌ؛ فالإسلامُ جاء للدين والدولة، والدنيا والآخِرة .
والرسولُ- صلى الله عليه وسلم- هو مؤسِّسُ دولة الإسلام، وخُلفاؤه الراشدون هم أفضلُ حُكّامٍ في العالم..

لكنْ؛ تَغَيّر الزمانُ، واختلط الحابلُ بالنابل، وكثُرت الفِتنُ والمِحنُ -ما ظهر منها وما بَطن-.
فإذا زَجَّ الدعاةُ والعلماءُ بأنفسِهم في السياسة ، وتَهالكوا على طَلَب الحُكْم والمنصِب: خَسِروا علمَهم ! ودينَهم! ثم خَسِروا رؤوسهم!!
فعلى العالِم أنْ يكونَ:
ربّانيّاً .
حكيماً .
مُصلِحاً.
يدعو الناسَ إلى جنّات النعيم.
ويُهَذِّبُهم بالوحي.
ويُرَبِّيهم على مكارم الأخلاق.
ولا يَنشغِلُ بالبحث عن الكُرسيِّ؛ فإن هذا خِذلانٌ ، وضياعٌ للزمان.
وباللهِ:
هل عُلَماءُ العصر أذكى مِن الأئمّة الأربعة ، والغَزَالي ، وابن تيميَّة: وقد َفرّوا مِن المناصب؛ فَرَفَضُوا الولاياتِ!؟
بل إنَّ بعضَهم جُلِد وهُدِّد - كأبي حنيفة- ليتولّى القضاء؛ فرَفض!!
فَخَلَفَ مِن بعدِهم خَلْفٌ يَسْعَوْنَ بكل ما أُوتوا مِن قُوَّةٍ إلى الولاية! والمنصِب! والكُرسيِّ -مهما كان الثمن!-؛ لتصبحُ دروسُ الواحد منهم ، ومحاضراتُه ، وخُطَبُه، وتوجيهاتُه –كلُّها- سياسةً في سياسةٍ:
فيَهْجُر القرآن والسنة النبوية ، ويُصبح مُنَظِّراً سياسياً : يُذكّرك بمُنَظِّري الحزب الواحد! والضبّاط الأحرار! وقادة الثورة! والبلاشفة الحُمْر!!
فيَذهبُ عنه بهاءُ العلم! وَوَقَارُ الشريعة! ويَشْغَلُ نفسَه بالهَذَيان! وهَجْر القرآن!!!
ولو كان الاشتغالُ بالسياسة رأياً حكيماً : لرأيت سعيدَ بنَ المسيِّب ، وُسفيان الثوريَّ، والحسَن البَصْريَّ : أحرصَ الناسِ على ذلك!!
لكنّهم:
هربوا مِن الفتنة.
واشتغلوا بفَهم الكتاب والسُّنّة.
ورَبَّوُا الأجيالَ بالوحي المبارك.
وتركوا لنا عِلماً غزيراً مباركاً.

وانظر لمن تأوَّل –مجتهداً- في طلب الرئاسة ، والاشتغال بالسياسة ؛ ماذا حصل له؟!!
ويكفيك أن تقرأَ أخبارَ الحكّام ، ومصارعِ من قَتَلَتْهُ السياسةُ:

فالحسينُ بن علي قُتِل: مظلوماً شهيداً!
وابنُ الزبير: مصلوباً!
وأخوه مُصعَبٌ: مذبوحاً!
والأمين: مخلوعاً!
والمعتمِد بن عبّاد: مسجوناً!
وابنُ بقيّة: مُقَطّعاً!
وابن مُقْلة : ممزَّقاً!
ومروانُ الحِمار: محترِقاً!
والقاهر: مَسْمولاً!
وابن المُعتزّ مُعَفَّراً!
والوليد بن يزيدَ : مَسحولاً!
والمتوكِّل: مَنحوراً!
وابن الفُرات: مخنوقاً!
والسادات: مقتولاً!
ويحـيى حمَيد الدِّين : مُغتالاً!
والأَرْيانيّ: مَنفيّاً!
والحَمْدي مَشْدوخاً!
والغَشْمي: مَرْضوخاً!
وابن بِلاَّ: مفصولاً!
وعِيدي أمين: مُضاعاً!
وشاه إيران: مُبعَداً!
وهتلر: مُنتحِراً!
وضياء الحقّ: مُلغَّماً!
وكِنِدي : مَغدُوراً!
وصدّام: مشنوقاٍ!

....حتى انتهى الحالُ بالأستاذ الشيخ محمد عبدُه إلى أن قال: «أعوذ بالله مِن (ساس، يَسوس؛ فهو: سائس!)»!
وقال النَّوْرَسيُّ: «لعن الله (ساس، يسوس!)!!
ولكنَّ الكثيرَ لا يتوبُ منها حتى تَعَضَّه بأنيابها! وتَطَأَهُ بأخفافِها! وتَنْطَحَهُ بقرونها!!
قال حكيمٌ لابنه:
يا بُنيّ، لا تكن رأساً؛ فإن الرأسَ كثيرُ الأوجاع!
ويقول أبو العلاء المعري:

يَسوسونَ الأُمورَ بِغَيرِ عَقلٍ *** فَيَنفُذُ أَمرُهُم وَيُقالُ ساسَه


ويقول الشاعر اليمني محمد الشامي:


عِفتُ السيَاسَةَ حتى ما ألِمُّ بها *** وقد رَدَدْتُ إليها كلَّ ميثاقِ

لأنَّها جَشَّمتني كلَّ نائبةٍ *** وأنّها كلَّفَتْني غيرَ أخلاقِي!


وقال الشاعر السُّوري عُمر أبو رِيشة:

وَدَعِ (القادةَ) في أهوائها *** تتفانى في خَسيسِ المغنمِ

وقال البَرْدُونيّ:

جرِّبوا في الشعبِ شعبيَّتَكُمْ *** واخْرُجوا فَضلاً بلا أقوى حِراسه


* وأنا أقولُ:


تُبْتُ مِن (ساسَ!) وَطَلَّقتُ السِّياسَهْ *** فالسِّياساتُ بَلاءٌ وتَعَاسَهْ



وَصَحِبْتُ الحَرْفَ فَجْراً مُشرِقاً *** عاشِقاً للعلمِ صَبّاً بالدِّراسَهْ
إنّما المُلْكُ الذي لا يَنتهي *** حِكمةٌ تُشْرِقُ مِن رأسِ الكِياسَهْ

أَتَغنَّى بكتابٍ مُحْكَمٍ *** طيَّبَ اللهُ على الدَّهر غراسَهْ

والصَّحيحانِ فَلي شَدْوٌ بها *** والقَواميسُ وديوانُ الحماسَهْ ِ

فَدَعِ اللاهينَ في دُنياهُمُ *** يَشْترون الحزنَ مِن سُوقِ النَّخاسَهْ

السياساتُ حمِىً مَشؤومةٌ *** كلُّ مَن صادَقَها قد باع راسَهْ!



فاعتبروا -يا أولي الألباب- بما حصل لمن عَشِقَ السياسة مِن الدعاة:
كيف وقع في الصِّدام مع الحكّام!
ثم وُضَع في الظلام!!
ثم حُكِم عليه بالإعدام!!
...فصاروا في ويلاتٍ ومصيبات! وآهاتٍ وزنزانات!
والناجي –منهم- اشتغل بصناديق الاقتراع! أو انْهَمَك بالهتافات؛ فضاع!! وما حصل إلا على ما يُبكي العين، ويُدْمي القلب.
وراجعوا بابَ: (في أنَّ العلماءَ -من بين البشر- أبعدُ عن السياسةِ، ومذاهبها) -لابن خَلْدون في «المقدمة»-.

والحلُّ: أن تتفرَّغ طائفةٌ من عقلاء الأمة للسياسة.
أمَّا طلبةُ العلم،والدعاةُ : فلإصلاح الأمّة».


وأنا أقولُ-بعدُ-:

{فهل مِن مُدَّكِرٍ}؟!

فـ...اللهمّ احفظ (مصرَ)-وأهلَها-مِن الفتن والمِحن-ما ظَهر منها وما بَطن-.

الحياة أمل
2013-07-16, 04:03 PM
[...
بآرك الله فيكم
وجزآكم خيراً
::/