المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قاعدة في ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة في الأحوال والأقوال والأعمال


ابو الزبير الموصلي
2013-07-17, 07:06 PM
قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله:

" قاعدة في ذكر طريق يوصل إلى الاستقامة في الأحوال

والأقوال والأعمال:

وهي شيئان أحدهما حراسة الخواطر وحفظها والحذر من إهمالها والاسترسال معها
فإن أصل الفساد كله من قبلها يجيء لأنها هي بذر الشيطان والنفس في أرض القلب،
فإذا تمكن بذرها تعاهدها الشيطان بسقيه مرة بعد أخرى
حتى تصير إرادات ثم يسقيها بسقيه حتى تكون عزائم ثم لا يزال بها حتى تثمر الأعمال،
ولا ريب أن دفع الخواطر أيسر من دفع الإرادات والعزائم ... "
فإن قلت فما الطريق إلى حفظ الخواطر قلت أسباب عدة:
أحدها:
العلم الجازم باطلاع الرب سبحانه ونظره إلى قلبك وعلمه بتفصيل خواطرك.
الثاني:
حياؤك منه.
الثالث:
إجلالك له أن يرى مثل تلك الخواطر في بيته الذي خلق لمعرفته ومحبته.
الرابع:
خوفك منه أن تسقط من عينه بتلك الخواطر.
الخامس:
إيثارك له أن تساكن قلبك غير محبته.
السادس:
خشيتك أن تتولد تلك الخواطر ويستعر شرارها فتأكل ما في
القلب من الإيمان ومحبة الله فتذهب به جملة وأنت لا تشعر.
السابع:
أن تعلم أن تلك الخواطر بمنزلة الحَب الذي يلقى للطائر
ليصاد به فاعلم أن كل خاطر منها فهو حبة في فخ منصوب
لصيدك وأنت لا تشعر.
الثامن:
أن تعلم أن تلك الخواطر الرديئة لا تجتمع هي وخواطر
الإيمان ودواعي المحبة والإنابة أصلا بل هي ضدها من كل وجه،
وما اجتمعا في قلب إلا وغلب أحدهما صاحبه وأخرجه
واستوطن مكانه فما الظن بقلب غلبت خواطر النفس
والشيطان فيه خواطر الإيمان والمعرفة والمحبة فأخرجتها
واستوطنت مكانها لكن لو كان للقلب حياة لشعر بألم ذلك
وأحس بمصابه.
التاسع:
أن يعلم أن تلك الخواطر بحر من بحور الخيال لا ساحل له،
فإذا دخل القلب في غمراته غرق فيه وتاه في ظلماته
فيطلب الخلاص منه فلا يجد إليه سبيلا فقلب تملكه
الخواطر بعيد من الفلاح معذب مشغول بما لا يفيد.
العاشر:
أن تلك الخواطر هي وادي الحمقى وأماني الجاهلين فلا
تثمر لصاحبها إلا الندامة والخزي وإذا غلبت على القلب
أورثته الوساوس وعزلته عن سلطانها وأفسدت عليه
رعيته وألقته في الأسر الطويل ...
ولهذا لما تحققت طائفة من السالكين ذلك عملت على حفظ
الخواطر فكان ذلك هو سيرها وجل أعمالها
وهذا نافع لصاحبه بشرطين:
أحدهما
أن لا يترك به واجبا ولا سنة.
والثاني
أن لا يجعل مجرد حفظها هو المقصود بل لا يتم ذلك إلا بأن
يجعل موضعها خواطر الإيمان والمحبة والإنابة والتوكل
والخشية فيفرغ قلبه من تلك الخواطر ويعمره بأضدادها
وإلا فمتى عمل على تفريغه منها معا كان خاسرا فلا بد من
التفطن لهذا ومن هنا غلط أقوام من أرباب السلوك وعملوا
على إلقاء الخواطر وإزالتها جملة فبذر فيها الشيطان أنواع
الشبه والخيالات فظنوها تحقيقا وفتحا رحمانيا وهم فيها
غالطون وإنما هي خيالات شيطانية والميزان هو الكتاب
الناطق والفطرة السليمة والعقل المؤيد بنور النبوة ".

طريق الهجرتين (ص277-274).

منقول

معاً لنشر الخير
2013-07-18, 12:51 PM
بوركتم على النقل ..

وفقكم الله ..