المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : النصر و شيخ الاسلام ابن تيمية


سعيد المدرس
2013-07-22, 04:22 PM
قال شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله- وهو يتحدث عن أهل الضلال الذين يتعلقون بالأموات، يدعونهم ويستغيثون بهم في الشدائد، بعد أن بيّن أن هذا العمل من الشرك بالله .
قال -رحمه الله-:
" حتى إن العدو الخارج عن شريعة الإسلام لما قدم دمشق خرجوا يستغيثون بالموتى عند القبور التي يرجون عندها كشف ضرهم، وقال بعض الشعراء:
يا خائفين من التتر ... لوذوا بقبر أبي عمر
أو قال:
عوذوا بقبر أبي عمر ... ينجيكم من الضرر
فقلت لهم: هؤلاء الذين تستغيثون بهم لو كانوا معكم في القتال لانهزموا كما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد؛ فإنه كان قد قضى أن العسكر ينكسر لأسباب اقتضت ذلك، ولحكمة لله عز وجل في ذلك، ولهذا كان أهل المعرفة بالدين والمكاشفة لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله، ولما يحصل في ذلك من الشر والفساد وانتفاء النصرة المطلوبة من القتال؛ فلا يكون فيه ثواب الدنيا ولا ثواب الآخرة لمن عرف هذا وهذا، وإن كثيراً من القائلين الذين اعتقدوا هذا قتالا شرعيا أجروا على نياتهم، فلما كان بعد ذلك جعلنا نأمر الناس بإخلاص الدين لله عز و جل والاستغاثة به، وأنهم لا يستغيثون إلا إياه، لا يستغيثون بملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال تعالى يوم بدر: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم).
وروي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يوم بدر يقول: "يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت، برحمتك أستغيث".
وفي لفظ: "أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، ولا إلى أحد من خلقك".
فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثة بربهم؛ نصرهم على عدوهم نصرا عزيزاً، ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلاً لما صح من تحقيق توحيد الله تعالى وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك، فإن الله تعالى ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد"، "الاستغاثة" (2/732-738).

ماذا في هذا النص من العبر؟
1- قوم جاءهم عدو من أعداء الإسلام همجي ليستولي على بلادهم.
2- فخرج أهل دمشق ليقاتلوا هذا العدو باسم الإسلام، وليدافعوا عن عاصمة من عواصم الإسلام .
3- فسمع منهم شيخ الإسلام ما ينافي التوحيد، وذلك أنهم يستغيثون بالموتى لينصروهم على هذا العدو.
4- فصارحهم شيخ الإسلام بأنهم سوف ينهزمون، جازماً بذلك؛ لأنهم جاؤوا بما يخالف الإسلام من الاستغاثة بغير الله، وذلك مما يسبب الفشل والهزيمة.
5- ذكر أن أهل المعرفة بالدين والمكاشفة (أي الفراسة) لم يقاتلوا في تلك المرة لعدم القتال الشرعي الذي أمر الله به ورسوله؛ لأن القتال الشرعي لا بد أن يكون أهله أهل توحيد يقاتلون لغاية عظيمة أن تكون كلمة الله هي العليا، وهؤلاء المقاتلون قد أتوا بما يخل بكلمة التوحيد، فانهزم جيش هؤلاء المقاتلين لاختلال شروط الجهاد الذي شرعه الله .
6- شرع شيخ الإسلام بعد هذا يدعو الناس إلى توحيد الله وإخلاص الدين لله -عزَّ وجل-، والاستغاثة به، وأنهم لا يستغيثون إلا بالله، لا بملك مقرب ولا نبي مرسل، وساق الأدلة على ذلك .
7- قال: "فلما أصلح الناس أمورهم وصدقوا في الاستغاثة بربهم نصرهم على عدوهم نصرا عزيزا ولم تهزم التتار مثل هذه الهزيمة قبل ذلك أصلا لما صح من تحقيق توحيد الله تعالى وطاعة رسوله ما لم يكن قبل ذلك فإن الله تعالى ينصر رسله والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد".
والشاهد من هذا الكلام أن شيخ الإسلام وأهل المعرفة بالدين لم يشاركوا في قتال الغزاة أعداء الله؛ لأن هذا قتال غير شرعي، ولو كان المقاتلون أهل توحيد يقاتلون لإعلاء كلمة الله لكان شيخ الإسلام وهؤلاء العلماء في طليعة المقاتلين .
ثم لما ربى شيخ الإسلام الناس على التوحيد وأصلحوا أمورهم شاركهم شيخ الإسلام في الجهاد، بل اعتقد أنه هو الذي قادهم إلى القتال الذي أحرزوا فيه النصر المظفر، وانهزم عدو الإسلام شر هزيمة .
والخلاصة أنه يجب على المسلمين أن يعرفوا المنهج الإسلامي عقيدة وعبادة ومعاملات وجهاداً وأخلاقاً، وأن يتمسكوا بهذا المنهج بكل تفاصيله، وأن يحذروا من الوقوع في الفتن واتباع أعداء الإسلام في عقائدهم أو سياستهم أو أخلاقهم، ومن وقع في شيء من هذه المخازي، فعليه أن يتوب إلى الله توبة نصوحا.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الحياة أمل
2013-07-23, 06:36 AM
[...
موضوع قيّم
كتب ربي أجركم
::/

العراقي
2013-07-24, 07:14 AM
نسأل الله ان ينصر الاسلام والمسلمين
فعلا لا زال الكثير ممن ينتسبون الى اهل السنة لديهم تعلق بالاموات والقبور . . .
نسأل الله ان يهديهم

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

سعيد المدرس
2013-07-24, 03:30 PM
آمين اللهم آمين ...
وجزاك الله خيرا وزادك الله علما وعملا وإخلاصا .