المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سوء الظن بالمسلم والتجسس عليه


أبو صديق الكردي
2013-07-23, 07:32 AM
سوء الظن بالمسلم والتجسس عليه


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد..
فإن الله تعالى أمر المسلم أن يحسن الظن بأخيه المسلم، وأن لا يتجسس عليه، لأن هذا هو الأصل في المسلم، وخاصة إذا كان هذا المسلم عالماً من العلماء، أو داعية من الدعاة يدعو الناس إلى كتاب الله وإلى سنة رسوله e، بفهم سلف الأمة، ولكن بعض الناس هدانا الله وإياهم قَلَّبوا الأمر وجعلوا سوء الظن بالمسلم وتتبع عوراته هو الأصل، فلهذا تراهم يتجسسون عليه ويتصيدون أخطائه.
قال الله تعالى: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ{ (الحجرات:12).
وقال رسول الله e : «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَحَسَّسُوا، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» رواه البخاري في مواضع منها (6064) ومسلم (2563) عن أبي هريرة رضي الله عنه.

وإليكم أيضاً بعض أقوال العلماء في ذلك:
عن جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: " إِذَا بَلَغَكَ عَنْ أَخِيكَ الشَّيْءُ تُنْكِرُهُ فَالْتَمِسْ لَهُ عُذْرًا وَاحِدًا إِلَى سَبْعِينَ عُذْرًا، فَإِنْ أَصَبْتَهُ وَإِلَّا قُلْ: لَعَلَّ لَهُ عُذْرًا لَا أَعْرِفُهُ ". رواه البيهقي في شعب الإيمان (7991).
ويقول العلامة ابن القيم: " طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وويلٌ لمن نسيَ عيبهُ وتفرَّغ لعيوب النَّاسِ، فالأول: علامةُ السَّعادةِ، والثاني: علامةُ الشقاوةِ ". طريق الهجرتين (ص:271).
قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ فِي الْكَفِّ عَنْ الْبَحْثِ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ: " أَدْرَكْنَا قَوْمًا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَذَكَرُوا عُيُوبَ النَّاسِ فَذَكَرَ النَّاسُ لَهُمْ عُيُوبًا ، وَأَدْرَكْنَا أَقْوَامًا كَانَتْ لَهُمْ عُيُوبٌ فَكَفُّوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ فَنُسِيَتْ عُيُوبُهُمْ ". غذاء الألباب شرح منظومة الآداب (1/265).
قال بكر بن عبد الله المزني، كما في ترجمته من تهذيب التهذيب (1/484): " إيَّاك من الكلام ما إن أصبتَ فيه لَم تُؤجَر، وإن أخطأت فيه أثِمتَ، وهو سوء الظنِّ بأخيك".
وقال أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي، كما في الحلية لأبي نُعَيم (2/285): " إذا بَلَغَكَ عن أخيك شيء تكرهه، فالتمس له العذر جهدك؛ فإن لم تجد له عذراً فقل في نفسك: لعلَّ لأخي عذراً لا أعلمه".
وقال سفيان بن حسين: " ذكرت رجلاً بسوء عند إياس بن معاوية، فنظر في وجهي، وقال: أغزوتَ الرومَ؟ قلت: لا، قال: فالسِّند والهند والترك؟ قلت: لا، قال: أفَسَلِمَ منك الروم والسِّند والهند والترك، ولم يسلَمْ منك أخوك المسلم؟! قال: فلَم أعُد بعدها". البداية والنهاية لابن كثير (9/368) .
وقال أبو حاتم بن حبان البستي في روضة العقلاء (ص:125): "الواجبُ على العاقل لزوم السلامة بترك التجسس عن عيوب الناس، مع الاشتغال بإصلاح عيوب نفسه؛ فإنَّ من اشتغل بعيوبه عن عيوب غيره أراح بدنَه ولم يُتعب قلبَه، فكلَّما اطَّلع على عيب لنفسه هان عليه ما يرى مثله من أخيه ، وإنَّ من اشتغل بعيوب الناس عن عيوب نفسه، عمي قلبه وتعب بدنه ، وتعذَّر عليه ترك عيوب نفسه".
وقال أيضاً (ص:126) : "التجسُّس من شعب النفاق، كما أنَّ حسنَ الظنِّ من شعب الإيمان، والعاقل يحسن الظنَّ بإخوانه، وينفرد بغمومه وأحزانه ، كما أنَّ الجاهلَ يُسيء الظنَّ بإخوانه، ولا يُفكِّر في جناياته وأشجانه".
إلى غير ذلك من أقوال العلماء المبثوثة في بطون الكتب ولولا خشية الإطالة لذكرتها، ولكن فيما ذكرت كفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع، وهو شهيد.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه آجمعين

سعيد المدرس
2013-07-23, 02:58 PM
اللهم بارك
بارك الله فيك وفي علمك
أحسنت أحسن الله اليك

http://t0.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcT7DdZFPsEqnP8j1qBLuySVKDjObRlFs o9kYFYkQ6LSPVx2qGJd

الحياة أمل
2013-07-23, 05:11 PM
[...
كتب الله أجركم
ووفقكم لمآ يُحب ويرضى
::/

أبو صديق الكردي
2013-07-24, 02:56 AM
وفيكم بارك الرحمن وأدخلكم الجنان

العراقي
2013-07-24, 07:10 AM
سوء الظن احياناً يكون اولى بمن ظاهره قبيح
فحسن الظن يكون فيمن ظهرت عليه علامات الخير والصلاح
واما من ظهرت علية علامات القبح والبدع والفجور فسوء الظن به اولى

يقول القرطبي رحمه الله : [ أن الظن القبيح بمن ظاهره الخير لا يجوز، وأنه لا حرج بالظن القبيح بمن ظاهره قبيح ]

وقال أبو هبيرة الوزير الحنبلي رحمه الله: [ لا يحل والله أن يحسن الظن بمن ترفض ولا بمن يخالف الشرع في حال ]

وقال ابن حزم الأندلسي : [ وأما سوء الظن فيعده قوم عيباً على الإطلاق، وليس كذلك إلاَّ إذا أدَّى صاحبه إلى ما لا يحل في الديانة، أو إلى ما يقبح في المعاملة، وإلاَّ فهو حزم، والحزم فضيلة ]

جزاكم الله خيرا وبارك فيكم

العراقي
2013-07-24, 07:26 AM
وقعت عيني على ابيات من الشعر لا ادري لمن
بصراحة اضحكني , لأنه يدعوا بصراحة الى سوء الظن بالناس

لا تترك الحزمَ في أمرٍ هَمَمْت به *** فإنْ سَلِمْتَ فما بالحزم من باس
العجزُ ضُرُّ وما بالحزم من ضَررٍ *** وأحْزَمُ الحزمِ سوءُ الظنِّ بالناس

محب العراق
2013-07-24, 02:12 PM
حيّاكم الله ابو صديق الكردي وجعل الجنة مثواكم)//كتبتم لنا فأفدتم جزاكم الله كل خير

((((((وجميل ما تقدّم به العراقي من ردود في الموضوع))))))))


وأقول مضيفاً::::

00عليك نفسكَ فتشْ عن معايبها....................وخلِّ عن عثرات الناسِ للناسِ00

أبو صديق الكردي
2013-08-03, 08:03 AM
بارك الله فيك أخانا (العراقي) توضيح مهم ونافع بإذن الله
وذكرتُ ما ذكرتُ لأن غالب الناس اليوم غلبت عليهم جانب سوء الظن فلا تكاد تسمع منهم كلمة تدل على حسن ظنهم بالآخرين، والأصل في المسلم حسن الظن به، إلا إذا ظهر منه ما يدل على خلافه كما ذكرتَهُ أنت يا أخي الحبيب.
وبارك الله في أخينا (ياسين)
وشكراً على مروركما، ورزقكما الفردوس الأعلى