المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقد تحوُّل الديمقراطيَّة إلى أسطورة سياسيَّة، و الثورة الشَّعبيَّة إلى معاول هدم


ابو الزبير الموصلي
2013-07-29, 03:28 AM
للشيخ مختار الطيباوي

نقد تحوُّل الديمقراطيَّة إلى أسطورة سياسيَّة، و الثورة الشَّعبيَّة إلى معاول هدم للأوطان

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم
الحمد لله وحده، و الصَّلاة و السَّلام على من لا نبيّ بعده.
أمَّا بعد؛فإنَّ الواقع الاجتماعي و الإعلامي و السِّياسيِّ الفاسد في العالم الإسلاميِّ حريص قبل كلِّ شيء على ضمان استمراريته و مشروعيته.
وإذا غابت المساواة الاجتماعية: "لكلٍّ حسب حاجته، ومن كلٍّ حسب قدرته"، ظهرت الطبقية و التفاوت بين أفراد المجتمع فلزم حتما ضياع المساواة الأخلاقية في القيمة و الكرامة،و المساواة أمام القانون في الحقوق و الواجبات،ومن ثم المساواة في السياسة، وهو حق المواطن المؤهل تأهيلا شرعيا في المشاركة في إدارة الدولة.
و أية محاولة لتغطية البؤس و المأساة التي يعيشها أكثر المواطنين بالترقيع،و بالتخدير بوطنية الفكلور: أخطف الخبز من عند فمك ثم أعزف لك الأناشيد الوطنية على حساب الحقوق لن تفلح في تهدئة الخواطر إلا بإعادة تسوية السطح،فالانسجام الاجتماعي لا يكون إلا بالتوزيع العادل لثروات البلاد و إلا قام صراع المصالح.
ولا الحقوق السياسية، و لا الحرية و لا أي شيء يغطي هذا المطلب فهو أم المطالب الشعبية وهو الصخرة التي تتكسر عليها جميع المحاولات النهضوية الحديثة في العالم العربي و الإسلامي.
و أسوأ الثورات ثورات الجياع أي أن الاعتراض بدوافع اجتماعية أخطر من الاعتراض بدوافع سياسية.
ولحد الآن لم يفهم بعض الناس من الإسلاميين أن المطالبة بالتغيير في المنظور الإسلامي تتجاوز المطالبة بحق رغيف الخبز و العدالة الاجتماعية و الحرية رغم أهمية هذا المطالب وشرعيتها وأنها منصة المشروع الايماني، لأن مصير الأمة في ظل هذا الواقع أصبح مهددا.
وهذا الواقع بكل تركيبته الحالية يشكل عائقا أمام نهضة الأمة و تطورها لتدافع عن نفسها في هذا العالم المتصارع و المتفوق عليها في كل المجالات،إنها قضية مصير أمة ليست قضية فقر و طعام.
وليس المطلوب عند من يريد الإصلاح التغيير جذريا، لأن الإنسان المكون لهذا المجتمع يصلح ولا يتغير جذريا، و إصلاح الإنسان يحتاج إلى مناهج تعليم وتربية جادة تصاغ وفق رؤية مسبقة.
و بناء الإنسان المسلم يحتاج إلى ثقافة تربط بين جذوره و حاضره،و إلى تعليم كفؤ ،و إلى إعلام يحضن هذه الثقافة و يعمم نشرها في المجتمع فإن لم يقم الإعلام بهذا الدور أصبح مكانا للضياع كما هو حاصل حاليا.
و لأن المعرفة ليست نوعا واحدا فيجب العمل على تقاطع و تلاقح الآراء،وتقبل استفهام و تساؤل الآخر،فإننا لا نريد دولة الوصاية سواء كانت وصاية عسكرية تحت شعار: نحن نحفظ البلاد.
أو وصاية الثوار تحت شعار: نحن قمنا بالثورة فلنا الوصاية على الشعب.
أو وصاية الأقلية: أهل المعرفة و التقنية تحت شعار: نحن أعلم بالأشياء فنحن من يقرر.
ولا دولة شعبوية يوجه فيها الشعب كل شيء، و يتدخل في كل شيء،لأن السياسة قيادة الشعب و ليس اتّباعه.
وكما لا تقوم الصفحة بدون هامش لا يقوم رجال السياسة و رجال التقنية،و أهل العلم بدون عموم الشعب.
و لأنه لا أحد مفوض بالوصاية على المسلمين إلا من اختاروه ورضوه بشرط أن لا يتلاعب بوعيهم بتزييف الحقائق.
يتبع.....

بشائر الامل
2013-08-01, 02:30 PM
كلام سليم

اخي الكريم

بارك الله بيك
وننتضر المزيد




بشائر الامل