المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استباق الوقت - الشيخ مختار الطيباوي


ابو الزبير الموصلي
2013-07-31, 04:52 AM
استباق الوقت.

هذا زمن الكذب زمن الدجل تضخ القوى العالمية وجنودها الإقليميين في عقول الشعوب كمًّا مهولا من المعلومات المسمومة، يتيه فيه العاقل، و تغرق في تصفيتها وترتيبها أعرق أجهزة الاستخبارات ومراكز الدراسات الإستراتيجية حتى لا يعرف العاقل رأسه من رجله.
لا تزال السياسة العالمية تلعب دورها في توجيه الفكر في العالم العربي، وتحدِّد مساره ومنعرجاته، ولزلنا عرضة ًلنتائجها المضللة، يأتي وزير أمريكي وتذهب وزيرة أروبية(؟!)
و تصريحات هنا يتمايل لها هذا الطرف تُنوِّمه وتُعوِّمُه، وغدا تصريحات لصالح الطرف الآخر فإذا سألنا أنفسنا: ما الذي يتهدد الغرب، وخاصة إسرائيل دولة مصرية مستقرة أخذة بزمام أمورها في طريق البناء و النهضة، أو دولة هشة، ضعيفة، منقسمة على نفسها إلى أحزاب وطوائف تتقاتل و تتناحر، يتلاعب بها الغرب حتى يظن كل طرف أنه منتصر، وأنه مدعوم من هذا الغرب، فلا يفرق الأغبياء البلهاء من كل طرف بين الدولة الضائعة، و التي لا تقوم لهم بدونها قائمة ،ولا تكون دولة حتى تكون تابعة لخدمة مصالح الشعب وحده، مستقلة عن النظام ،وبين هذا النظام أو ذاك النظام الذي لن يتعدى دوره تسيير الأمور وتصفيات الحسابات في غياب المسير الحقيقي (؟)
إنه بدون استقلال الفكر في رؤيته المستقبلية و التحليلية عن الواقع الملتبس بمعطيات مدسوسة ومعلومات مسمومة الغرض منها تعويم الحقائق ،و ليبق الجميع في الضباب لا يمكن لهذه الشعوب العربية أن تستشرف المستقبل ،يجب على الفكر أن يتجرد عن معطيات الواقع لأنها مغلوطة وينطلق من المسلمات الشرعية إلى الحقائق الكونية التي تؤسس لمعايير بناء الدول المستقرة القوية التي تخدم هويتها الحقيقية لا التأويلية و تؤدي رسالتها.
جاء في (صحيح ابن حبان) عن أبي ذر أنه قال : (( رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِمَارًا، وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَيْنَ أَنْتَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى لَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ فَقَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: تَعَفَّفْ. قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ شَدِيدٌ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْعَبْدِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: اصْبِرْ. يَا أَبَا ذَرٍّ، أَرَأَيْتَ إِنْ قَتْلَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى تَغْرَقَ حِجَارَةُ الزَّيْتِ مِنَ الدِّمَاءِ كَيْفَ تَصْنَعُ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ، وَأَغْلِقْ عَلَيْكَ بَابَكَ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ أُتْرَكْ؟ قَالَ: فَأْتِ مَنْ أَنْتَ مِنْهُ، فَكُنْ فِيهِمْ. قَالَ: فَآخُذُ سِلَاحِي؟ قَالَ: إِذَا تُشَارِكُهُمْ فِيهِ، وَلَكِنْ إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَرُوعَكَ شُعَاعُ السَّيْفِ فَأَطْلِقْ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ يَبُوءُ بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ)) .
وفي الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا فَأَعْطَانِي اثْنَتَيْنِ، وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً، سَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُمَّتِي بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَيَجْتَاحَهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ، فَمَنَعَنِيهَا، فَلَنْ زَالَ الْهَرْجُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ)) .
هذا إخبار قدري غيبي يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم أن القتل في هذه الأمة بسيوف الأمة باق إلى يوم القيامة، ولو بسطنا هذا الحديث على التاريخ الإسلامي من مقتل عثمان رضي الله عنه إلى يومنا هذا لما وجدنا سببا له إلا الصراعات السياسية.
ومن هنا كان من أعظم حسنات معاوية رضي الله عنه عندما ننظر في هذا التاريخ المتوهج بلون الدم المسفوح في الثورات و الصراعات السياسية أنه كسر حلقة هذا الهرج و أوقف وديان الدم بقطع أسبابه ولعل مدح النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما بسبب تنازله عن الحكم لمعاوية حقنا للدم المسلم وهو أحق بها يؤكد هذا المعنى ،فلئن كان المؤمن أعظم كرامة عند الله من البيت الحرام فكيف يكون الكرسي أعظم حرمة من المؤمن.
إن هذه الأحاديث الصحيحة ليست أخبارا عن تاريخ أمم غابرة بل أخبار عن غيب مكتوب كائن بأسباب منا تؤسس لضرورة تجرد الفكر من معطيات الواقع المسمومة المصنوعة بأيد ماكرة تحمل بين طياتها الحل الوحيد الأوحد لهذه الأمة لكن بشرط الإيمان الصحيح الذي أول مشارفه طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو أن لا تكون لك يد في هذه الفتن و هذه الدماء .
وهنا يكمن الفرق بين الإيمان الصحيح الممزوج بالرحمة و الشفقة وبين إيمان من طال عليهم الأمد فقست قلوبهم فإن لديهم من التأويل ما يجعل هذه النصوص التي وردت في خير أجيال المسلمين كان لم تكن.
هنا الفرق ،ومن هنا المنطلق، و كما العلم رحمة فإن الجهل يكون بالنسبة لبعض الأشخاص رحمة لأنهم حينما يعرفون الحكم الشرعي ويجعلونه وراءهم ظهريا فقد باؤوا بغضب من الله وستنبت لهم ذيول من الدم المسلم البريء.
كل معركة قبل أوانها انتحار.........

بشائر الامل
2013-08-01, 02:26 PM
اخي الكريم


طرح رائع



جزيت الجنة



بشائر الامل