المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دفاعا عن دولة التوحيد ورد شبهة أن السعودية تسجن الدعاة وتطارد المجاهدين؟؟؟؟


ابو الزبير الموصلي
2013-08-02, 10:43 PM
شبهة أن السعودية تسجن الدعاة وتطارد المجاهدين؟؟؟؟

لا يخلو الأمر من صورتين :
1. أن يكون ما قاموا به من سجن ومطاردة على وجه حق ؛ بحيث ثبت على من أمروا بسجنه أو مطاردته ما يجيز ذلك : فحينئذ لا إشكال في شرعية ما قاموا به أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر ؛ بل قد يكون واجباً من الواجبات .
2. ألا يكون على وجه حق ؛ ففي هذه الحالة يكون عملهم المجرد : ذنباً من الذنوب ولا يصل لحد الكفر – المبيح للخروج – .

وزيادةً على ما تقدم ؛ فإنه لا بد من الإجابة على بعض التساؤلات :

أولاً : من المراد بالدعاة ؟! .. فهل يراد بهم : الذين يدعون الناس وفق كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى منهج السلف الصالح رضي الله عنهم ورحمهم ؟ أم هم أناس يعتبرهم أصحابُ هذه الشبهة من الدعاة بينما حقيقتهم غير ذلك ؟

وثانياً : لماذا سَجَن هؤلاء الحكامُ من سجنوا , وأوقفوا من أوقفوا , وطاردوا من طاردوا ؟! .. هل قاموا به كراهية للحق ورغبة في منع انتشاره ؟ أم نظراً لخطر هؤلاء الدعاة ! على المجتمع الإسلامي عقيدةً ومنهاجاً ؟

وثالثاً : هل طاردوهم بمحض آرائهم , واتباعاً لأهوائهم , وموافقةً لأعداء الدين من الكفرة وغيرهم ؟! .. أم أنهم فعلوا ذلك استجابة لفتاوى من علماء أجلاء تثق الأمة بفتاويهم ؟

ورابعاً : هل سَجْن الدعاة الصادقين ومطاردة المجاهدين المخلصين يعد من المكفرات ؟ .. أم أنه معصية لا تصل بصاحبها إلى الكفر ؟

نُقولٌ على ما أقول

بيان وجوب السمع والطاعة فيما أحب المرء وكره ما لم يؤمر بمعصية
وأن لولي الأمر محاسبة و إيقاف وتأديب من أخطأ حتى يرجع

جاء في حديث حذيفة رضي الله عنه قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« تسمع وتطيع للأمير , وإن ضرب ظهرك , وأخذ مالك ؛ فاسمع وأطع » .. ( مسلم : 4762 ) .

قال ابن باز رحمه الله :
« كل إنسان يلزم الطريق ويستقيم على الطريق السوي : لا يُمنع . وإذا منع أحد
أو أوقف أحد لأجل أنه خرج عن السبيل في بعض المسائل , أو أخطأ حتى يتأدب ويلتزم . ومن حق ولاة الأمور : أن ينظروا في هذه الأمور . وأن يوقفوا من لا يلتزم بالطريقة التي يجب اتباعها . وعليهم أن يحاسبوا من خرج عن الطريق حتى يستقيم . هذا من باب التعاون على البر والتقوى . على الدولة أن تتقي الله في ذلك , وعليها أن تأخذ رأي أهل العلم وتستشير أهل العلم . عليها أن تقوم بما يلزم , ولا يُترك الحبل على الغارب : كل إنسان يتكلم ! لا . قد يتكلم أناس يدعون إلى النار . وقد يتكلم أناس يثيرون الشر والفتن ويفرقون بين الناس بدون حق . فعلى الدولة أن تراعي الأمور بالطريقة الإسلامية المحمدية بمشاورة أهل العلم حتى يكون العلاج في محله . وإذا وقع خطأ أو غلط ؛ لا يُستنكر . من يسلم من الغلط ؟! الداعي يغلط , والآمر والناهي قد يغلط , والدولة قد تغلط , والأمير قد يغلط , والقاضي قد يغلط ؛ كل بني آدم خطاء . لكن المؤمن يتحرى , والدولة تتحرى , والقاضي يتحرى , والأمير يتحرى ؛ فليس أحد معصوماً ؛ فإذا غلط ينبّه على أخطائه ويوجّه إلى الخير , فإذا عاند فللدولة
أن تعمـل معه : من العلاج , أو من التأديب , أو السـجن ؛ إذا عاند الحـق وعاند الاستجابة , ومن أجاب وقبل الحق فالحمد لله » .. ( الفتاوى 8/401 ) .

وقال ابن عثيمين رحمه الله :
« إذا قال ولي الأمر لشخص – مثلاً – ( لا تدعُ إلى الله ) ؛ فإن كان لا يقوم أحد سواه بهذه المهمة ؛ فإنه لا يطاع ولي الأمر في ذلك ؛ لأنها تكون فرض عين على هذا الشخص , ولا طاعة لولي الأمر في ترك فرض عين . أما إذا كان يقوم غيرُه مقامه ؛ نظرنا : إذا كان ولي الأمر نهاه لأنه يكره دعوة الناس ؛ فهنا يجب أن يناصَح ولي الأمر في هذا , ويقال
( اتق الله , لا تمنع من إرشاد عباد الله ) . أما إذا كان نهيه هذا الشخص لسبب آخر يحدث من جراء كلام هذا الرجل , ورأى ولي الأمر أن المصلحة إيقافه وغيرُه قائمٌ بالواجب ؛ فإنه لا يحل لهذا أن ينادد ولي الأمر » .. ( الباب المفتوح 3/99 ، لقاء 50 ، سؤال 1202 ) .

وقال رحمه الله جواباً على السؤال التالي : ( معلوم أنه قد تم إيقاف بعض الدعاة من قبل هيئة كبار العلماء بموجب خطاب لسماحة الشيخ الوالد عبد العزيز بن عبد الله ابن باز . وهذا الخطاب موجود بين أيدي الشباب , وقد ذُكر في آخره أن ذلك الإيقاف للدعاة حماية للمجتمع من أخطائهم – هداهم الله – . فإذا جاء شخص يحذر من هذه الأخطاء ويُنبّه عليها ثار الناس على من يحذر منها واتهموه بالطعن في الدعاة وأصبحوا يتعصبون لأشخاص هؤلاء الدعاة ويعادون ويوالون فيهم . فسبب ذلك فتنة وفرقة بين شباب الصحوة . فما توجيه سماحتكم جزاكم الله خيراً ؟ ) :
« ... فالذي أرى : أن الناس إذا كانوا يثقون في هيئة كبار العلماء – وعلى رأسهم الشيخ عبد العزيز ابن باز – ؛ فليجعلوا الأمر في ذمتهم وتحت مسؤوليتهم . وإذا كانوا
لا يثقون ؛ فهذا بلاء عظيم أن لا يثق الناس بولاة أمورهم من علماء وأمراء » .. ( الباب المفتوح 3/494 ، لقاء 69 ، سؤال 1526 ) .

منقول