المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها


أبو صديق الكردي
2013-08-10, 07:27 AM
ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها

أيها الإخوة والأخوات، اتقوا الله ، هذا شهر رمضان قد ارتحل، وهو ذاهب عنكم بأفعالكم وقادم عليكم غداً بأعمالكم، فماذا أودعتموه؟ وبأي الأعمال ودعتموه؟ أتراه يرحل حامداً صنيعكم، أو ذامّاً تضييعكم؟، كانت أوقاته أوقات طاعة ومناجاة، فها هو قد ارتحل عنكم، فمن كان منكم محسنا فيه فليحمد الله، وليهنأ بعظيم الثواب من العزيز الوهاب، ومن كان مسيئاً فيه فليتب إلى الله توبة نصوحاً، وليقبل على ما بقي من عمره، فيحسن الختام فإن الأعمال بالخواتيم.
فيا من أحسنت في هذا الشهر دم على ذلك فيما بقي من عمرك ، ولا تفسد هذا الخير بالمعاصي والآثام، فتكون: }كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا { (النحل :92).
يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي – رحمه الله – في تفسيره: " {وَلا تَكُونُوا} في نقضكم للعهود بأسوأ الأمثال وأقبحها وأدلها على سفه متعاطيها، وذلك {كَالَّتِي} تغزل غزلا قويا فإذا استحكم وتم ما أريد منه نقضته فجعلته {أَنْكَاثًا} فتعبت على الغزل ثم على النقض، ولم تستفد سوى الخيبة والعناء وسفاهة العقل ونقص الرأي، فكذلك من نقض ما عاهد عليه فهو ظالم جاهل سفيه ناقص الدين والمروءة".
عَن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ e: « يَا عَبْدَ اللَّهِ لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ » متفق عليه.
يا من أطعت الله في شهر رمضان، إياك أن تعود إلى المعاصي والأوزار بعد رمضان.
يا من اعتدتَ حضور المساجد وعمارة بيوت الله بالطاعة وأداء صلاة الجماعة فيها، إياك أن تهجر المساجد؛ فتشارك المنافقين الذين لا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى، فيختم الله على قلبك.
يا من تعودتَ قراءة القرآن في هذا الشهر داوم على تلاوته؛ فإنه حبل الله المتين ومنهاجه القويم، وهو هدى ونور وشفاء لما في الصدور.
يا من اعتدتَ قيام الليل استمر في هذه المسيرة الطيبة، فاجعل لك حظاً مستمراً من قيام الليل ولو كان قليلاً ترفع فيه حوائجك إلى ربك وتكون ممن قال فيهم رسول الله e: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَقُرْبَةٌ إلَى الله تَعَالَى، وَمَنْهَاةٌ عَنِ الإثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ)) رواه الترمذي، وحسنه الشيخ الألباني.
يا من اعتدتَ الصيام في رمضان امضِ في هذه العادة الحميدة ، فإن الصيام لا يزال مشروعا في العام كله، وهناك أيام من السَنَة حثَّ النبي e على صيامها، منها صيام ستة أيام من شوال، قال e: (( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ)) رواه مسلم، ومنها أيضا صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ومنها صوم الإثنين والخميس وفي الصحيحين عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي e كان يتحرى صيام الإثنين والخميس، وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ قَالَ: ((ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ)) مسلم. وقالe: (( إنّ الأَعْمالَ تُرْفَعُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ فأُحِبُّ أنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وأنا صائِمٌ )) صحيح الجامع (1583). وصوم يوم عرفة وصوم يوم عاشوراء ويوم قبله أو يوم بعده.
يا من تعودتَ في هذا الشهر البذل والعطاء واصل مسيرتك الخيرة إن الله يجزي المتصدقين، وتحر في صدقتك الفقراء والمعوزين والمساكين المتعففين.
وهكذا عباد الله، إن انقضى شهر رمضان فإن عمل المؤمن لا ينقضي حتى الموت، فنهج الهدى لا يتحدد بزمان، وعبادة الرب وطاعته يجب أن لا تكون قاصرة على رمضان، قال الحسن البصري رحمه الله: إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجل دون الموت ثم قرأ: }وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ{ [الحجر:99]، واليقين هو الموت .
وعَنْ أم المؤمنين عَائِشَةَ رضي الله عنها قالت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: ((أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ)) مسلم.

فلا تكونوا رمضانيين بل كونوا ربانيين تفلحوا.

ابو الزبير الموصلي
2013-08-10, 09:35 AM
فلا تكونوا رمضانيين بل كونوا ربانيين تفلحوا.

كلمة طيبة بورك فيك اخي الكريم

الحياة أمل
2013-08-11, 03:48 AM
[...
جزآكم الرحمن خيرآ على هذآ التذكير
دُمتم للخير نآشرين
::/

أبو صديق الكردي
2013-08-11, 03:50 AM
بارك الله فيكما وجزيتما خير الجزاء أخي (أبا الزبير) و أختي (الحياة أمل)
وشكراً على مروركما الطيب