المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من ورطات الأمور قتل النفس الحرام بغير حِلِّه


ـآليآسمين
2013-08-19, 04:05 AM
:15: بسم الله الرحمن الرحيم :15:

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ :
[ إِنَّ مِنْ وَرَطَاتِ الأُمُورِ : الَّتِي لا مَخْرَجَ لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيهَا : سَفْكَ الدَّمِ الْحَرَامِ بِغَيْرِ حِلِّهِ ] [1]
قَوْله [ إِنَّ مِنْ وَرَطَات ] جَمْع وَرْطَة وَهِيَ الْهَلاك ، يُقَال وَقَعَ فُلان فِي وَرْطَة أَيْ فِي شَيْء لا يَنْجُو مِنْهُ , وَقَدْ فَسَّرَهَا فِي الْخَبَر بِقَوْلِهِ الَّتِي لا مَخْرَج لِمَنْ أَوْقَعَ نَفْسه فِيهَا .
قَوْله [ سَفْك الدَّم ] أَيْ إِرَاقَته وَالْمُرَاد بِهِ الْقَتْل بِأَيِّ صِفَة كَانَ
قَوْله [ بِغَيْرِ حِلِّهِ ] فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْم " بِغَيْرِ حَقِّهِ " وَهُوَ مُوَافِق لِلَفْظِ الآيَة .


وَهَلْ الْمَوْقُوف عَلَى اِبْن عُمَر مُنْتَزَع مِنْ الْمَرْفُوع فَكَأَنَّ اِبْن عُمَر فَهِمَ مِنْ كَوْن الْقَاتِل لا يَكُون فِي فُسْحَة أَنَّهُ وَرَّطَ نَفْسه فَأَهْلَكَهَا ,
لَكِنَّ التَّعْبِير بِقَوْلِهِ " مِنْ وَرَطَات الأُمُور " يَقْتَضِي الْمُشَارَكَة بِخِلَافِ اللَّفْظ الأَوَّل فَهُوَ أَشَدُّ فِي الْوَعِيد


وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ اِبْن عُمَر أَنَّهُ قَالَ لِمَنْ قَتَلَ عَامِدًا بِغَيْرِ حَقٍّ :
[ تَزَوَّدْ مِنْ الْمَاء الْبَارِد فَإِنَّك لا تَدْخُل الْجَنَّة ]
وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عُمَر " زَوَال الدُّنْيَا كُلّهَا أَهْوَنُ عَلَى اللَّه مِنْ قَتْل رَجُل مُسْلِم "
قَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن . قُلْت : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِلَفْظِ " لَقَتْلُ الْمُؤْمِن أَعْظَمُ عِنْد اللَّه مِنْ زَوَال الدُّنْيَا " .

قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : ثَبَتَ النَّهْي عَنْ قَتْلِ الْبَهِيمَة بِغَيْرِ حَقّ وَالْوَعِيد فِي ذَلِكَ , فَكَيْف بِقَتْلِ الآدَمِيّ , فَكَيْف بِالتَّقِيِّ الصَّالِح .ا.هـ [2]


:15: :15:

قتل النفس المسلمة من الضلال
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
[ لا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلالاً يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ] [3]
فقاتل النفس ضال ، والقتل يوقع الإنسان في الضلالة فيستحق هذا الاسم بهذه الجريمة ، لأنه أوقع نفسه فيما حرم الله تعالى بغير هدى وبغير علم ،
فالضال هو الذي يفعل الشيء بغير هدى ولا علم ، كما فعلت النصارى ، فوصفهم الله بالضالين كما في سورة الفاتحة ..
وهذا مما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أنه سيقع في هذه الأمة

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
[ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ ، لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِي أَيِّ شَيْءٍ قَتَلَ ، وَلا يَدْرِي الْمَقْتُولُ عَلَى أَيِّ شَيْءٍ قُتِلَ ] [4]

وفي رواية :
[ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ : لا تَذْهَبُ الدُّنْيَا حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ ، وَلا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ ،
فَقِيلَ : كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْهَرْجُ ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ ] [5]


ووالله هذا ما نراه اليوم ، حيث يخرج من يقاتل لعصبية سواء كانت هذه العصبية لقومه أو قبيلته أو لحزب أو لجماعة لمجرد التعصب لهم
ولا يدري لأي سبب يفعل ذلك ، ومنهم من يتم تأجيره بالمال فيقتل وهو لا يدري لأي سبب يقتل .. ومنهم من يقتل وهو لا يعلم عظيم حرمة
الدم في الإسلام .. وكلهم يتصفون بالجهل والضلالة .


قَالَ الْقُرْطُبِيّ فَبَيَّنَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْقِتَال إِذَا كَانَ عَلَى جَهْل مِنْ طَلَب الدُّنْيَا أَوْ اِتِّبَاع هَوًى فَهُوَ الَّذِي أُرِيدَ بِقَوْلِهِ " الْقَاتِل وَالْمَقْتُول فِي النَّار ".
[6]


:15: :15:

قتل النفس المسلمة من الكبائر
لا يزال القتل بغير حق في الإسلام لا يتسم ولا يتصف إلا بأبشع ما يمكن أن توصف به جريمة ،
فهو أشد الجرائم على الإطلاق ، فينضم إلى ما سبق .. أنه كبيرة من الكبائر .. أي من أعظم وأضخم الذنوب في الإسلام .. عياذًا بالله من الخذلان .

عن عمير بن قتادة بن سعد :
[ أَنَّ رَجُلاً قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الْكَبَائِرُ ؟ قَالَ : هُنَّ سَبْعٌ ، أَعْظَمُهُنَّ : إِشْرَاكٌ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَفِرَارٌ يَوْمَ الزَّحْفِ ][7]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
[ أَكْبَرُ الْكَبَائِرِ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَوْلُ الزُّورِ أَوْ قَالَ وَشَهَادَةُ الزُّورِ ] [8]
الكبائر متعددة ، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم أكبرها وأشدها هذه الأربع التي منها قتل النفس بغير حق
فقال عليه الصلاة والسلام [ أكبر الكبائر]فهذه جرائم شديدة جدًا على فاعلها ، من أكبر الذنوب التي يمكن أن يرتكبها إنسان ، ومرتكبها
على خطر عظيم ، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذكرها بعد الإشراك بالله كما جاء في معظم الأحاديث .


عن أبي أَيُّوب الأَنْصَارِيَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
[ مَنْ جَاءَ يَعْبُدُ اللَّهَ وَلا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، وَيُقِيمُ الصَّلاةَ ، وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ ، كَانَ لَهُ الْجَنَّةُ ، فَسَأَلُوهُ عَنْ الْكَبَائِرِ ؟
فَقَالَ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الْمُسْلِمَةِ ، وَالْفِرَارُ يَوْمَ الزَّحْفِ ][9]


عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
[ الْكَبَائِرُ : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ ][10]

قال الهيتمي : وَاخْتَلَفُوا فِي أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ أَنَّ أَكْبَرَهَا بَعْدَ الشِّرْكِ الْقَتْلُ .[11]

:15: :15:


قتل النفس من الموبقات

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
[ اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ،
وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصِنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ][12]

[ الْمُوبِقَات ]فَهِيَ الْمُهْلِكَات يُقَال : [ وَبَقَ الرَّجُل ] إِذَا هَلَكَ . وَ [ أَوْبَقَ ] غَيْره أَيْ أَهْلَكَهُ .
وَأَمَّا [ الْمُحْصَنَات الْغَافِلات ]لْمُرَاد بِالْمُحْصَنَاتِ هُنَا الْعَفَائِف , وَبِالْغَافِلاتِ الْغَافِلات عَنْ الْفَوَاحِش , وَمَا قُذِفْنَ بِهِ .
ففوق أن قتل النفس من الكبائر فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أنه من الموبقات التي تهلك صاحبه فهو هلاك لدينه ودنياه ،
وهلاك في الدنيا والآخرة .
فالعاقل هو من يجتنب هذا الجرم ، لا من يُقدم عليه ، مطمئنًا أنه لن تناله عقوبة في الدنيا ، وهو لا يدري أنه قد أودى بنفسه إلى الهلاك والبوار .

:15:
:15:



[1] رواه البخاري في الديات باب قوله تعالى "ومن يقتل مؤمنًا" (6863)
[2] فتح الباري .
[3] رواه النسائي في تحريم الدم باب تحريم القتل (4061) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي ، ورواه البخاري وغيره مطولاً
[4] رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (5177)
[5] رواه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (5178)
[6] فتح الباري
[7] رواه النسائي في تحريم الدم باب ذكر الكبائر (3947) ، وأبو داود في الوصايا (2490) ، وحسنه الألباني في صحيح النسائي
[8] رواه البخاري في الديات باب قوله تعالى "ومن أحياها" (6871) ، ومسلم في الإيمان (128) ، والترمذي في البيوع (1128) ، والنسائي في القسامة (4784) ، وأحمد (11886)
[9] رواه النسائي في تحريم الدم باب ذكر الكبائر (3944) ، وأحمد (22403) ، وصححه الألباني في صحيح النسائي .
[10] رواه البخاري في الأيمان والنذور باب اليمين الغموس (6675) ، والترمذي في تفسير القرآن (2947) ، والنسائي في تحريم الدم (3946) ، وأحمد (6590) ، والدارمي في الديات (2254) .
[11] الزواجر (2/461)
[12] رواه البخاري في الحدود (6857) ، ومسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها (129) ، والنسائي في الوصايا (3611) ، وأبو داود في الوصايا (2490)

ابو الزبير الموصلي
2013-08-19, 08:04 AM
http://www.topforums.net/gallery/files/1/0/0/0/0/1/9/7/7/4/352-thanks.gif

سعيد المدرس
2013-08-19, 01:32 PM
جزاكم الله خيراً

الحياة أمل
2013-08-19, 01:55 PM
[...
بآرك الرحمن فيك
وكتب أجرك
::/