المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إبراء الذمة في نصح الأمة بخصوص أحداث مصر المُلِمّة


سعيد المدرس
2013-08-21, 12:21 AM
إبراء الذمة في نصح الأمة بخصوص أحداث مصر المُلِمّة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وبعد:

فإن المسلم ليتفطر ألمّا وحسرة وحرقة لما آلت إليه الأمور بمصر المسلمة من قتل

وإراقة دماء للرجال والنساء والصبيان، مع تفرق وتشتت، بل أعظم من ذلك

بعض هيئات الاستخفاف بالدين التي قد تصل لدرجة الكفر والعياذ بالله.

وإن الغلو في الأراء الذي نراه في الساحة وفي صفحات التواصل له نماذج كثيرة

مما تجاوز به كاتبوها البيان الشرعي حسب وجهة نظر القائل إلى التطاول وإساءة الأدب

وتحميل القول للمخالف ما لا يحتمله الكلام ،فتفرقت الأمة بذلك أيما تفرقا -

ولا حول ولا قوة إلإ بالله - مما سبب ضياعا كبيرا لدى العامة،

ومما أفقد كثيرا من الثقة لديهم بأهل العلم وفتح الباب لأهل الشر بالتربص بهم.

وقد حررت هذه الكلمات مما آدين الله به إبراء للذمة وأداء

للواجب علي لحق الآخوة الإسلامية لقوله تعالى:

{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ }

[الحجرات : 10].

ولأن النصح حق للمسلم وبخاصة إذا استُنصِح لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"حق المسلم على المسلم ست: قيل ما هن يا رسول الله؟

قال: إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه،

وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فسمته،

وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه".

ولهذا أقول وبالله وحده أستعين:

إن من أصول الإسلام التثبت في خبر الفاسقين

لقوله تعالى:

{ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ

فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ}

[الحجرات : 6]

وقد قال تعالى:

{ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ

كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا }

[الإسراء : 36]

فعلينا التحري من صحة الأخبار وبخاصة في هذا العصر مما تزيد من الشقة والفرقة بين المسلمين.

ويزاد على ذلك ما ابتلينا به في عصرنا من تفنن في تزوير الحقائق

وتلفيقها بطرق تكاد لا تعرف، ومن بتر للنصوص مما هو من سمات أهل الأهواء،

لذا فلنكن على حذر مما ينشر، ولا نصدق كل شيء ونوالي ونعادي

ونحكم على الناس أفرادا وجماعات وحكومات بسببه، ثم لما تبين الحقائق فماذا ينفع الندم؟

ثمت أمر آخر في الأحداث الراهنة ألا وهو أن تنزيل كلام العلماء،

ولا سيما المتقدمين منهم على وقائع معاصرة خطأ محض لا ندري

لو أدركها هؤلاء الأئمة لكان ربما لهم رأي فيها مغاير،

لذا فلا نُقوّلهم ما لم يقولوا، ونحملهم ما لا يحتملوا،

حتى لا يفهم العامة عن أولئك الجهابذة بأنهم يرون رأيا ما،

وربما يكون في الحقيقة خطأ جسيما.

ولقد تعلمت في حياتي ومن مشايخي

وبخاصة شيخي الإمام الهمام الألباني رحمه الله التثبت في الوقائع واستفصال أهلها،

وهذا ما كان عليه في كلامه في مسألة الجهاد في أفغانستان

لما سألته عن ذلك وعن حكم نصرتهم،

وبعد علمه واستفصاله عن حالهم مع ما في جماعات منهم من الخلط والبدع والدخن.

وإن مواقف شيخنا سماحة العلامة ابن باز رحمه الله جلية في حرصه

على وحدة كلمتهم وجمعهم في مكة للعهد والميثاق لذلكـ ،

مع نصحهم وإرشادهم وتوجيههم في أمور دينهم.

وبخصوص وضع مصر وهيمنة الحكم الحالي عليها بأي وجه سميناها

فلأهل السنة في أمثال هذا الوضع قواعد إذ قال

الحافظ ابن حجر العقلاني رحمه الله:

" وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه،

وأن طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء،

وحجتهم هذا الخبر وغيره مما يساعده،

ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح

فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته

لمن قدر عليها كما في الحديث...".

فتح الباري (13 / 7).

وقال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:

"الأئمة مجمعون من كل مذهب، على أن من تغلب على بلد

أو بلدان له حكم الإمام في جميع الأشياء،

ولولا هذا ما استقامت الدنيا، لأن الناس من زمن طويل قبل الإمام أحمد

إلى يومنا هذا، ما اجتمعوا على إمام واحد، ولا يعرفون أحدا من العلماء

ذكر أن شيئا من الأحكام، لا يصح إلا بالإمام الأعظم".

الدرر السنية في الأجوبة النجدية (12 / 2).

لهذا فالذي أدين الله به أنه يجب التسليم للحاكم الحالي

والكف عن القتال والمواجهة، واجتناب كل السبل المخلّة

بالأمن والمصالح العامة للدولة، والحرص على عودة الحياة الطبيعية

بكل السبل من جميع الأطراف.

وأوصي الدولة خصوصا بتعظيم الدين ومظاهره،

وردع كل من يتعرض للإسلام والمسلمين،

ولمظاهر الاستقامة من اللحية للرجال والحجاب للنساء،

وقد قال الله تعالى:

{ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ }

[الحج : 32].

إن من عوامل استقرار الأمن لكل لدول والمجتمعات الابتعاد عن كل مسببات

الغلو والثأر والانتقام بسبب بعض المواقف المخلة بالدين.

وعلى الدول والهيئات الإسلامية كلها أن تتقي الله في الحرص على

وقف نزيف الدماء وجمع الكلمة ولمِّ الشمل، والسعي بكل السبل لاستقرار مصر.

وعلى أهل العلم والدعاة تحمل المسؤولية بالعدل والحث على التعامل بحكمة

وعقل لإيقاف الدماء، وأن يكفوا عن المهيجات التي تزيد النار اشتعالا.

وأما من له وجهة نظر من بعض أهل العلم فليُبد رأيه بأدب وحكمة،

بلا تهييج وإثارة، وكما سلّم الله يده من قتل مسلم على

يده فعليه أن يُسلّم لسانه وقلمه من أن يكون سببا في القتل والإخلال بالأمن.

وعليهم النصح للأمة وللحكام بما لهم وعليهم شرعا،

وبالالتزام بشرع الله وتحكيمه في كل شؤون الحياة.

وعلى عامة الناس وأصحاب الأقلام في وسائل الإعلام من

صحف وصفحات تواصل اجتماعي ترك الخوض بما يزيد في

الفتن والفرقة التي لم ولن تتوقف عند مصر فقط

إلا أن يشاء الله إن لم نتدارك ذلك.

والله أسأل أن يحفظ مصر وأهل الإسلام فيها

وفي كل مكان ، وأن يجمع شملهم ، ويوحد كلمتهم ،

وأن يعصم دماءهم.

رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا

كتبه أ.د. عاصم بن عبدالله القريوتي

في الثاني عشر من شوال لعام ألف وأربعمائة وأربع وثلاثين للهجرة الشريفة.

نسائم الهدى
2013-08-21, 12:43 AM
بارك الله فيكم اخي الكريم

جزيتم خيراً

ياسر أبو أنس
2013-08-22, 10:48 PM
جزاك الله خير وبارك فيك

نقل طيب وموفق

نسأل الله تعالى أن يهدي الجميع للإلزام بما قاله أهل العلم

ونسأله تعالى أن يحقن الدماء التي تجري في مصر وسوريا والعراق

وباقي دول العالم الإسلامي