المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خال المؤمنين / معاوية بن ابي سفيان رضي الله عنه


العراقي
2013-01-16, 12:41 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من هو معاوية؟
هو: معاوية بن أبي سفيان،
واسم أبي سفيان: صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس، يكنى أبا عبدالرحمن.
أمه : هند بنت عتبة بنت ربيعة بن عبد شمس،
وأمها: صفية بنت أمية بن حارثة بن الأقوص من بني سليم.

كان أبيض طويلاً، أبيض الرأس واللحية، أصابته لُقوةٌ (اللقوة: داء يصيب الوجه) في آخر حياته.
قال أسلم مولى عمر: قدم علينا معاوية وهو أبيض الناس وأجملهم.
ولقد كان حليماً وقوراً، رئيساً سيداً في الناس، كريماً عادلاً شهماً.

قال المدائني: عن صالح بن كيسان قال: رأى بعض متفرسي العرب معاوية وهو صغير؛ فقال: إني لأظن هذا الغلام سيسود قومه.
فقالت هند ـ أم معاوية ـ ثَكِلتُهُ إن كان لا يسود إلا قومه.

إسلامه
أسلم هو وأبوه وأخوه يزيد وأمه يوم فتح مكة.
وروي عنه أنه قال: ( أسلمت يوم القضية ـ أي: يوم عمرة القضاء، وكتمت إسلامي خوفاً من أبي ).
قال معاوية: ( لما كان يوم الحديبية وصدّت قريش رسول الله صلى الله عليه وسلم عن البيت، ودافعوه بالروحاء وكتبوا بينهم القضيّة؛ وقع الإسلام في قلبي،
فذكرت ذلك لأمي هند بنت عتبة،
فقالت: إيّاك أن تخالف أباك، وأن نقطع أمراً دونه فيقطع عليك القوت،
وكان أبي يومئذ غائباً في سوق حباشة ).
قال: ( فأسلمت وأخفيت إسلامي، فوالله لقد رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحديبية وإني مصدّق به، وأنا على ذلك أكتمه من أبي سفيان،
ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرة القضية وأنا مسلم مصدق به، وعَلِمَ أبو سفيان بإسلامي
فقال لي يوماً: لكن أخوك خير منك، وهو على ديني، فقلت: لم آل نفسي خيراً ).

فضائله
(1) كان أحد الكتاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقيل إنه كان يكتب الوحي،
وفي هذه المسألة خلاف بين المؤرخين، وكان يكتب رسائل النبي صلى الله عليه وسلم لرؤساء القبائل العربية.
(2) شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً ، وأعطاه مائة من الإبل،
وأربعين أوقية من ذهب وزنها له بلال رضي الله عنه.
(3) شهد اليمامة، ونقل بعض المؤرخين أن معاوية ممن ساهم في قتل مسيلمة الكذاب.
(4) صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وروى عنه أحاديث كثيرة؛ في الصحيحين وغيرهما من السنن والمسانيد.
(5) روى عنه جماعة من الصحابة والتابعين.

ثناء الصحابة والتابعين عليه
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد رجوعه من صفين: ( لا تَكرهوا إمارة معاوية، والله لئن فقدتموه لكأني أنظرُ إلى الرؤوس تندرُ عن كواهلها ).
وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ( ما رأيت أحداً بعد عثمان أقضى بحق من صاحب هذا الباب ـ يعني معاوية ).
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ( ما رأيت رجلاً أخلق للملك من معاوية، لم يكن بالضيّق الحصر ).
وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ( علمت بما كان معاوية يغلب الناس، كان إذا طاروا وقع، وإذا وقعوا طار ).
وعنه قال: ( ما رأيت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أسود من معاوية ) أي: من السيادة،
قيل: ولا أبو بكر وعمر؟
فقال: ( كان أبو بكر وعمر خيراً منه، وما رأيت بعد رسول الله أسود من معاوية ).
قال كعب بن مالك رضي الله عنه: ( لن يملك أحدٌ هذه الأمة ما ملك معاوية ).
وعن قبيصة بن جابر رضي الله عنه قال: ( صحبت معاوية فما رأيت رجلاً أثقل حلماً، ولا أبطل جهلاً، ولا أبعد أناةً منه ).
عن أبي إسحاق قال: ( كان معاوية؛ وما رأينا بعده مثله ).

حكم سب الصحابة
ينبغي لكل مسلم أن يعلم أنه لا يجوز له بحال من الأحوال لعن أحد من الصحابة، أو سبّه،
ذلك أنهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم نَقَلة هذا الدين.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده لو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحد ذهباً، ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه } [متفق عليه].
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { خير الناس قرني، ثم الذي يلونهم، ثم الذي يلونهم } [رواه البخاري ومسلم].
فهم رضوان الله عليهم خيرٌ من الحواريين أصحاب عيسى، وخير من النقباء أصحاب موسى، وخير من الذين آمنوا مع هود ونوح وغيرهم،
ولا يوجد في أتباع الأنبياء من هو أفضل من الصحابة، ودليل ذلك الحديث الآنف الذكر
(انظر فتاوى ابن عثيمين رحمه الله).

سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عن من يلعن معاوية،
فماذا يجب عليه؟
فأجاب: ( الحمد لله، مَن لعن أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كمعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص ونحوهما؛
ومن هو أفضل من هؤلاء: كأبي موسى الأشعري، وأبي هريرة ونحوهما، أو من هو أفضل من هؤلاء: كطلحة والزبير، وعثمان وعلي بن أبي طالب، أو أبي بكر الصديق وعمر، أو عائشة أم المؤمنين، وغير هؤلاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فإنه مستحق للعقوبة البليغة بإتفاق أئمة الدين، وتنازع العلماء: هل يعاقب بالقتل، أم ما دون القتل؟
كما بسطنا ذلك في غير هذا الموقع ) [مجموع الفتاوى:35].

ولماذا يُصرّ البعض على الخوض فيما وقع بين علي ومعاوية رضي الله عنهما من خلاف،
على الرغم من أن كثيراً من العلماء إن لم يكن جُلُّهم؛ ينصحون بعدم التعرض لهذه الفتنة،
فقد تأول كل منهم واجتهد، ولم يكن هدفهم الحظوظ النفسية أو الدنيوية،
بل كان هدفهم قيادة هذه الأمة إلى بر الأمان؛ كلٌ وفق اجتهاده ـ وهذا ما أقرّه العلماء..


فمعاوية رضي الله عنه يعترف بأفضلية علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأنه خير منه،
أورد ابن عساكر رحمه الله تعالى في كتابه تاريخ دمشق ما نصّه: ( جاء أبو موسى الخولاني وأناس معه إلى معاوية فقالوا له: أنت تنازع عليّاً أم أنت مثله؟
فقال معاوية: لا والله! إني لأعلم أن علياً أفضل مني، وإنه لأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قُتل مظلوماً وأنا ابن عمه؟ وإنما أطلب بدم عثمان؛ فأتوه فقولوا له، فليدفع إليّ قتلة عثمان، وأُسلم له ).

وإن من العقل والروية؛ أن يُعرِض المسلم عن هذا الخلاف،
وأن لا يتطرق له بحال من الأحوال، ومن سمع شيئاً مما وقع بينهم فما عليه إلا الاقتداء بالإمام أحمد حينما جاءه ذلك السائل يسأله عما جرى بين علي ومعاوية، فأعرض الإمام عنه،
فقيل له: يا أبا عبدالله! هو رجل من بني هاشم، فأقبل عليه فقال: ( اقرأ: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون [البقرة:134] )
هذا هو الجواب نحو هذه الفتنة؛ لا أن يتصدر بها المجالس، ويخطأ هذا، ويصوّب ذاك!

فمعاوية رضي الله عنه صحابيٌ جليل، لا تجوز الوقيعة فيه،
فقد كان مُجتهداً، وينبغي للمسلم عند ذكره أن يبيّن فضائله ومناقبه؛ لا أن يقع فيه،
فابن عباس رضي الله عنه عاصر الأحداث الدائرة بين علي ومعاوية، وهو أجدر بالحكم في هذا الأمر؛
وعلى الرغم من هذا؛
إلا أنه حين ذُكر معاوية عنده قال: ( تِلادُ ابن هند، ما أكرم حسبه، وأكرم مقدرته، والله ما شتمنا على منبرٍ قط، ولا بالأرض، ضناً منه بأحسابنا وحسبه ).

كان معاوية من المشاركين في معركة اليرموك الشهيرة،
وأورد الطبري رحمه الله تعالى أن معاوية كان من الموقعين على وثيقة إستلام مدينة القدس بعد معركة اليرموك، والتي توّجها الخليفة عمر بحضوره إلى فلسطين،
وكان معاوية والياً على الشام ذلك الوقت.

عن الإمام أحمد قال: ( إذا رأيت الرجل يذكر واحداً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم بسوء؛ فاتهمه على الإسلام ).


وقيل لابن المبارك: ما نقول في معاوية؟ هل هو عندك أفضل أم عمر بن عبدالعزيز؟
فقال: ( لتُرابٌ في مِنْخَري معاوية مع رسول الله خيرٌ ـ أو أفضل ـ من عمر بن عبدالعزيز ).
فعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه؛ مع جلال قدره، وعلمه، وزهده، وعدله، لا يقاس بمعاوية؛
لأن هذا صحابي؛ وذاك تابعي!،
ولقد سأل رجل المعافى بن عمران رحمه الله تعالى
قائلاً: يا أبا مسعود! أين عمر بن عبدالعزيز من معاوية؟
فغضب وقال: ( يومٌ من معاوية أفضل من عمر بن عبدالعزيز عُمُره )،
ثم التفت إليه فقال: ( تجعل رجلاً من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مثل رجل من التابعين ).

قال الإمام الذهبي رحمه الله: ( حسبك بمن يُؤمّر عمر، ثم عثمان على إقليم ـ وهو ثغر ـ فيضبطه، ويقوم به أتمّ قيام، ويرضى الناس بسخائه وحلمه، وإن كان بعضهم قد تألم مرة منه، وكذلك فليكن الملك ).


قال المدائني: ( كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب ).

ولعل مما تجدر الإشارة إليه في ثنايا هذه الأسطر؛ أن يُبين كثيراً مما قيل ضدّ معاوية لا حقيقة له،
ولعله من دسّ الرافضة؛ الذين يحملون عليه، لا بسبب! إلا لامتناعه التسليم لعليّ رضي الله عنه.

ولولا فضل معاوية ومكانته عند الصحابة لما استعمله أمير المؤمنين عمر خلفاً لأخيه يزيد بعد موته بالشام،
فكان في الشام خليفة عشرون سنة، وملكاً عشرون سنة، وكان سلطانه قوي،
ثم إن معظم من ذكر معاوية ـ إما بسوء كالرافضة، أو الغلاة الذين ينابذونهم ـ قد طغوا في ذمّهم إياه،
أو مديحهم له بشكل غير مقبول البتة.
قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات: ( قد تعصّب قوم ممن يدّعي السنة، فوضعوا في فضل معاوية أحاديث ليغيظوا الرافضة،
وتعصب قوم من الرافضة فوضعوا في ذمّه أحاديث، وكلا الفريقين على الخطأ القبيح ).

وما أجمل أن نختم هذه الأسطر بقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى:
( ولهذا كان من مذهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة، فإنه قد ثبتت فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم.
وما وقع: منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبه منه، ومنه ما يكون مغفوراً.
فالخوض فيما شجر يُوقع في نفوس كثير من الناس بُغضاً وذماً، ويكون هو في ذلك مخطئاً، بل عاصياً،
فيضر نفسه ومن خاض معه في ذلك، كما جرى لأكثر من تكلم في ذلك؛ فإنهم تكلموا بكلام لا يحبه الله ولا رسوله: إما من ذمّ من لا يستحق الذم، وإما من مدح أمور لا تستحق المدح ).


والله أعلم
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ابو العبدين البصري
2013-01-16, 09:25 PM
بارك الله فيك ونفع بك أخي الفاضل.
ورضي الله عن سيدنا وتاج رؤسنا معاوية ابن ابي سفيان.
ومن باب تتميم الفائدة أضيف هذا الموضوع:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه من ولاه .
وبعد فهذا بحث حول الدفاع عن الصحابي الجليل معاوية ابن أبي سفيان رضي الله عنه من ضمن مجموع بحوث اقتبستها من السلسلة الصحيحة عجلت بإنزاله لأن فيه انتصاراً لأحد أصحاب النبي صلى الله عليه واله وسلم.

معاوية كاتب النبي صلى الله عليه وسلم:
قال الشيخ الألباني في الصحيحة تحت الأرقام الآتية:

82 – ( لا أشبع الله بطنه . يعني معاوية ) (1 ).
و قد يستغل بعض الفرق هذا الحديث ليتخذوا منه مطعنا في معاوية رضي الله عنه ،و ليس فيه ما يساعدهم على ذلك ، كيف و فيه أنه كان كاتب النبي صلى الله عليه وسلم ؟ ! و لذلك قال الحافظ ابن عساكر ( 16 / 349 / 2 ) " إنه أصح ما ورد في فضل معاوية" .
فالظاهر أن هذا الدعاء منه صلى الله عليه وسلم غير مقصود ، بل هو ما جرت به عادة العرب في وصل كلامها بلا نية كقوله صلى الله عليه وسلم في بعض نسائه " عقرى حلقى " و " تربت يمينك " . و يمكن أن يكون ذلك منه صلى الله عليه وسلم بباعث البشرية التي أفصح عنها هو نفسه عليه السلام في أحاديث كثيرة متواترة .
منها حديث عائشة رضي الله عنها قالت :" دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلان ، فكلماه بشيء لا أدري ما هو فأغضباه ، فلعنهما و سبهما ، فلما خرجا قلت : يا رسول الله من أصاب من الخير شيئا ما أصابه هذان ؟ قال : و ما ذاك ؟ قالت : قلت : لعنتهما و سببتهما ، قال :
83 – ( أو ما علمت ما شارطت عليه ربي ؟ قلت : اللهم إنما أنا بشر فأي المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاة و أجرا ) .

رواه مسلم مع الحديث الذي قبله في باب واحد هو " باب من لعنه النبي صلى الله عليه وسلم أو سبه أو دعا عليه و ليس هو أهلا لذلك كان له زكاة و أجرا و رحمة ".
ثم ساق فيه من حديث أنس بن مالك قال :" كانت عند أم سليم يتيمة و هي أم أنس فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليتيمة فقال : آنت هي ؟ لقد كبرت لا كبر سنك فرجعت اليتيمة إلى أم سليم تبكي فقالت أم سليم : ما لك يا بنية ؟ فقالت الجارية : دعا علي نبي الله صلى الله عليه وسلم أن لا يكبر سني أبدا ، أو قالت : قرني فخرجت أم سليم مستعجله تلوث خمارها حتى لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما لك يا أم سليم ؟ فقالت يا نبي الله ، أدعوت على يتيمتي ؟ قال : و ما ذاك يا أم سليم ؟ قالت : زعمت أنك دعوت أن لا يكبر سنها ، و لا يكبر قرنها .
قال : فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
84 – ( يا أم سليم ! أما تعلمين أن شرطي على ربي ؟ أني اشترطت على ربي فقلت : إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر و أغضب كما يغضب البشر فأيما أحد دعوت عليه من أمتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهورا و زكاة و قربة يقربه بها منه يوم القيامة ) .

ثم أتبع الإمام مسلم هذا الحديث بحديث معاوية و به ختم الباب ، إشارة منه رحمه الله إلى أنها من باب واحد ، و في معنى واحد ، فكما لا يضر اليتيمة دعاؤه صلى الله عليه وسلم عليه بل هو لها زكاة و قربة ، فكذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية .
و قد قال الإمام النووي في " شرحه على مسلم " ( 2 / 325 طبع الهند ) :" و أما دعاؤه صلى الله عليه وسلم على معاوية ففيه جوابان :
أحدهما : أنه جرى على اللسان بلا قصد .
والثانى : أنه عقوبة له لتأخره ، و قد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقا الدعاء عليه ، فلهذا أدخله في هذا الباب ، و جعله غيره من مناقب معاوية لأنه في الحقيقة يصير دعاء له " . و قد أشار الذهبي إلى هذا المعنى الثاني فقال في " سير أعلام النبلاء"( 9 / 171 / 2 ) :"
قلت : لعل أن ، يقال : هذه منقبة لمعاوية لقوله صلى الله عليه وسلم : اللهم من لعنته أو سببته فاجعل ذلك له زكاة و رحمة " .
و اعلم أن قوله صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث : " إنما أنا بشر أرضى كما يرضى البشر .. " إنما هو تفصيل لقول الله تبارك و تعالى : ( قل إنما أنا بشر مثلكم ، يوحى إلي .... ) الآية .
و قد يبادر بعض ذوي الأهواء أو العواطف الهوجاء ، إلى إنكار مثل هذا الحديث بزعم تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم و تنزيهه عن النطق به ! و لا مجال إلى مثل هذا الإنكار فإن الحديث صحيح ، بل هو عندنا متواتر ، فقد رواه مسلم من حديث عائشة و أم سلمة كما ذكرنا ، و من حديث أبي هريرة و جابر رضي الله عنهما و ورد من حديث سلمان و أنس و سمرة و أبي الطفيل و أبي سعيد و غيرهم . انظر " كنز العمال " ( 2 / 124 ) .
و تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم تعظيما مشروعا ، إنما يكون بالإيمان بكل ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم صحيحا ثابتا ، و بذلك يجتمع الإيمان به صلى الله عليه وسلم عبدا و رسولا ، دون إفراط و لا تفريط ، فهو صلى الله عليه وسلم بشر ،بشهادة الكتاب و السنة ، و لكنه سيد البشر و أفضلهم إطلاقا بنص الأحاديث الصحيحة . و كما يدل عليه تاريخ حياته صلى الله عليه وسلم و سيرته ، و ما حباه الله تعالى به من الأخلاق الكريمة و الخصال الحميدة ، التي لم تكتمل في بشر اكتمالها فيه صلى الله عليه وسلم ، و صدق الله العظيم ، إذ خاطبه بقوله الكريم : ( و إنك لعلى خلق عظيم ) .

(السلسلة الصحيحة ج1_ص 164_167) القسم الأول .


ــــــــــــــــــــــــــ
(1 ) رواه أبو داود الطيالسي في " مسنده " ( 2746 ) : حدثنا هشام و أبو عوانة عن أبي حمزة القصاب عن ابن عباس : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث إلى معاوية ليكتب له : فقال : إنه يأكل ثم بعث إليه ، فقال : إنه يأكل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فذكره.

قلت : و هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال مسلم ، و في أبي حمزة القصاب و اسمه عمران بن أبي عطاء كلام من بعضهم لا يضره فقد وثقه جماعة من الأئمة منهم أحمد و ابن معين و غيرهما ، و من ضعفه لم يبين السبب ، فهو جرح مبهم غير مقبول ، و كأنه لذلك احتج به مسلم ، و أخرج له هذا الحديث في " صحيحه " ( 8 /27 ) من طريق شعبة عن أبي حمزة القصاب به . و أخرجه أحمد ( 1 / 240 ، 291 ، 335 ، 338 ) عن شعبة و أبي عوانة عنه به ، دون قوله : " لا أشبع الله بطنه " و كأنه من اختصار أحمد أو بعض شيوخه ، و زاد في رواية : " و كان كاتبه " و سندها صحيح .

ابو العبدين البصري
2013-01-16, 09:38 PM
قال الموفق ابن قدامة_ رحمه تعالى_ : " ومِنَ السُّنّةِ تَوَلِّي أصحابَ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ومحبَّتُهُم، وذِكْرُ محاسنِهم، والتَّرَحُّمُ عليهم، والاستغفارُ لهم، والكَفُّ عن ذِكْرِ مسَاوئِهِم، ومَا شَجَرَ بَيْنَهُم، واعتِقادُ فَضْلِهِم، ومعرِفةُ سابِقَتِهم.

قال الله تعالى : ( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمان وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا )[الحشر:10] .

وقال تعالى (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) [الفتح:29] .

وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم :" لا تَسبّوا أصحابي, فلو أنّ أحدَكم أنفقَ مثلَ أُحُدٍ ذهَباً ما بَلغَ مُدّ أحدِهم ولا نَصيفَه" (1 ) .

ومِنَ السُّنّةِ التَّرَضِّي عَنْ أَزْواجِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، أُمَّهاتِ المؤمنينَ المُطهَّراتِ، المُبَرَّآتِ مِنْ كلِّ سوءٍ، أفضلُهنّ خديجةُ بنتُ خُوَيْلِدٍ وعائشةُ الصّديقةُ بنتُ الصّديقِ التي بَرّأَهَا اللهُ فِي كتابِهِ، زوْجُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرةِ، فمَنْ قَذَفَهَا بما بَرَّأَها اللهُ مِنْهُ فَقَدْ كَفَرَ باللهِ العظيم .

ومعاويةُ خالُ المؤمنينَ، وكاتِبُ وحْيِ اللهِ، أحدُ خلفاءِ المسلمينَ رضي الله عنه . .

ينظر شرح لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد (ص152) للعلامة صالح آل الشيخ ط دار المنهاج.

_____________
( 1) رواه البخاري (3673) ومسلم ( 2541) من حديث أبي سعيد الخدري .

طوبى للغرباء
2013-01-16, 09:59 PM
رضي الله عن سيدنا معاوية ابن ابي سفيان وأرضاه
وبارك الله بكم اخ العراقي
واخ ابو العبدين
وجزاكم الله كل خير

الحياة أمل
2013-01-16, 10:11 PM
[...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
موضوع قيّم عن صحآبي جليل
رضي الله عنه وأرضآه
كتب ربي أجركم جميعاً
::/