المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تذكير الجائر ، وتبشير السائر ، وتسيير الحائر بمواقفِ كُلٍّ ﴿يومَ تُبلى السرائر﴾...


ابو الزبير الموصلي
2013-09-06, 08:27 AM
بقلم الشيخ علي الحلبي

تذكير الجائر، وتبشير السائر، وتسيير الحائر
بمواقفِ كُلٍّ : ﴿يومَ تُبلى السرائر﴾...


رجوتُك يا ربِّي لِسدِّ مَفاقِري***وسَتْرِ هَنَاتي يومَ تُبلى السرائرُ


فكُن لرجائي يا إلهي مُحَقِّقاً***إذا غَيَّبَتْني في ثَرَاها المقابرُ




o قال الإمام ابن القيِّم–رحمه الله- في «التبيان في أقسام القرآن»-مفسِّراً-:



«﴿تُبلى﴾أي: تُختَبَر.

وقال مقاتل: تظهر ،وتبدو .

وبَلَوْتَ الشيء؛ إذا: اختبرتَه؛ ليظهرَ لك باطنُه وما خفي منه.

و﴿السرائر﴾: جمع: (سَريرة)، وهي: سرائر الله التي بينه وبين عبده -في ظاهره وباطنه لله-.

فالإيمانُ مِن السرائر، وشرائعُه من السرائر ؛ فتُختَبَر -ذلك اليومَ- حتى يظهرَ خيرُها مِن شرها، ومؤدِّيها مِن مضيِّعها، وما كان لله ممّا لم يكن له:

قال عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- (يُبدي الله -يومَ القيامة- كلَّ سرٍّ ، فيكون زَيناً في الوجوه، وشَيْناً فيها).

والمعنى: تُختَبَر السرائر بإظهارها، وإظهارِ مقتضياتها -مِن الثواب والعقاب، والحمد والذمّ-.

وفي التعبيرِ عن الأعمال بالسرِّ لطيفةٌ ؛ وهو :أن الأعمال نتائجُ السرائر الباطنة:

* فمَن كانت سريرتُه صالحةً: كان عمله صالحاً، فتبدو سريرتُه على وجهه: نوراً وإشراقاً وحياءً.
*ومَن كانت سريرتُه فاسدةً :كان عملُه تابعاً لسريرته؛ لا اعتبارَ بصورته، فتبدو سريرتُه على وجهه: سَواداً، وظُلمةً، وشَيْناً.

وإنْ كان الذي يبدو عليه في الدنيا إنّما هو عملُه- لا سريرتُه-؛ فيومَ القيامة تبدو عليه سريرتُه، ويكونُ الحكم والظهور لها».




o وقال –رحمه الله- في «إغاثة اللهفان»-معلِّقاً-:



«فَمَا ظَنُّ مَنِ انْطَوَتْ سَرِيرَتُهُ عَلَى الْبِدْعَةِ وَالْهَوَى وَالتَّعَصُّبِ لِلْآرَاءِ بِرَبِّهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾}!؟

وَمَا عُذْرُ مَنْ نَبَذَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَسُنَّةَ رَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَرَاءَ ظَهْرِهِ -فِي يَوْمٍ لَا يَنْفَعُ -فِيهِ - الظَّالِمِينَ الْمَعَاذِرُ!؟

أَفَيُظَنُّ الْمُعْرِضُ عَنْ كِتَابِ اللَّهِ ، وَسُنَّةِ رَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يَنْجُوَ –غَدًا- بِآرَاءِ الرِّجَالِ؟!

أَوْ يَتَخَلَّصَ مِنْ مُطَالَبَةِ اللَّهِ –تَعَالَى- لَهُ بِكَثْرَةِ الْبُحُوثِ وَالْجِدَالِ! أَوْ ضُرُوبِ الْأَقْيِسَةِ وَتَنَوُّعِ الْأَشْكَالِ!؟

أَوْ بِالشَّطَحَاتِ وَالْإِشَارَاتِ وَأَنْوَاعِ الْخَيَالِ؟!

هَيْهَاتَ –وَاللَّهِ-...

لَقَدْ ظَنَّ أَكْذَبَ الظَّنِّ ! وَمَنَّتْهُ نَفْسُهُ أَبْيَنَ الْمُحَالِ!!

وَإِنَّمَا ضُمِنَتِ النَّجَاةُ لِمَنْ حَكَّمَ هُدَى اللَّهُ -تَعَالَى -عَلَى غَيْرِهِ، وَتَزَوَّدَ التَّقْوَى، وَأْتَمَّ بِالدَّلِيلِ ،وَسَلَكَ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ،وَاسْتَمْسَكَ مِنَ التَّوْحِيدِ وَاتِّبَاعِ الرَّسُولِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى الَّتِي ﴿لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سُمَيْعٌ عَلِيمٌ﴾».




o وقال-رحمه الله-في«مدارج السالكين»-مُستخلِصاً-:



«زَرْعُ النِّفَاقِ يَنْبُتُ عَلَى سَاقِيَتَيْنِ: سَاقِيَةِ الْكَذِبِ، وَسَاقِيَةِ الرِّيَاءِ.

وَمَخْرَجُهُمَا مِنْ عَيْنَيْنِ: عَيْنِ ضِعْفِ الْبَصِيرَةِ، وَعَيْنِ ضَعْفِ الْعَزِيمَةِ.

فَإِذَا تَمَّتْ هَذِهِ الْأَرْكَانُ الْأَرْبَعُ: اسْتَحْكَمَ نَبَاتُ النِّفَاقِ وَبُنْيَانُهُ!!

وَلَكِنَّهُ بِمَدَارِجِ السُّيُولِ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ!

فَإِذَا شَاهَدُوا سَيْلَ الْحَقَائِقِ﴿ يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، وَكُشِفَ الْمَسْتُورُ، وَ﴿بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾: تَبَيَّنَ –حِينَئِذٍ- لِمَنْ كَانَتْ بِضَاعَتُهُ النِّفَاقَ-: أَنَّ حَوَاصِلَهُ الَّتِي حَصَّلَهَا كَانَتْ كَالسَّرَابِ:﴿يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾».




فـ

...بَصِّرنا-اللهمّ - بعيوبنا..واغفر لنا ذنوبَنا...

بنت الحواء
2013-09-06, 06:06 PM
بارك الله فيكم

الحياة أمل
2013-09-07, 03:36 PM
[...
جزآكم الله خيرآ على هذآ الطرح
وبآرك فيكم
::/