المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : درسُ اللغةِ الأوّل ( الكلمة وأنواعها / والكلامُ وما يتركّبُ منه ) 2013/9/6


محب العراق
2013-09-06, 12:41 PM
(بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيم)
النّحو:هو علمٌ مؤسّسٌ على قواعدَ يُعْرفُ بها أواخر الكلمات العربية التي حصلت بتركيب بعضها مع بعض مِن إعراب وبناء وما يتبعهما.
فهو يبحثُ في الكلمات وهي مركّبةٌجملاً،فيبيّنُ مايجبُ أنْ تكونَ عليهِ أواخرها مِن رفعٍ أونصبٍ أوجراًو جزماً ،و من بقاءٍعلى حالةٍ واحدةٍ أي(البناء)/هذا فضلاً عن بحثه في الكلام ومايطرأ عليه من تقديم وتأخير وحذف وذكر وغيرها ...

مقدِّمةٌ هامّةٌ

الكلمةُ وأنواعها:الكلمةُ :هي (اللفظ الموضوع لمعنىً مفرد)//أو هي (اللفظ المفرد الدّال على معنى)،أيْ لفظ مفرد مكوّنٌ من أحرف الهجاء المعروفة،عيّنه الواضع لمعنى ،إذا ذُكرَ فهم منه المعنى،ويخرج منه المهمل//والمراد بالمفرد أي مايتلفّظُ به مرّةً واحدةً ، وإنْ دلّ على متعدّد مثل :رجال ، مهندسون/هذه كلمةٌ مفردةٌ في بنائها جمعٌ في مضمونها.

ومع الإستقراء وتتبع مفردات العربية وُجِدَ أنّ أنواع الكلمة ثلاثةٌ : ( اسمٌ و فعلٌ و حرفٌ )


1/الاسم:هو مادلّ على معنىً في نفسه(ذات)غيرُ مقترنٍ بزمان،مثل: خالد ،دار ، ماء

2/الفعل:هومادلّ على معنى الحدث مقترنٌ بزمانٍ ماضٍ(قام،سافر)
أو زمانٍ مضارع(حاضر ومستقبل) (يقوم،يسافر)/أو امر (وفيه إلزام القيام بالفعل حاضراً أو مستقبلاً

3/الحرف:وهو مادلّ على معنىً في غيره مجرّداً من (الذات و الحدث )/ويكون رابطاً بين الاسم والفعل أو بين فعلين أو بين اسمين...


ومما سبق فالكلمةُ ثلاثٌ : (ذات وهي الاسم/وحدثٌ وهي الفعل/ورابطٌ وهي الحرف))


الكلامُ وما يتركّبُ منه

الكلامُ :هو اللفظ المفيدُ فائدةً يحسنُ السكوتُ عليها .
أو/ هو اللفظ المركّبُ المفيد فائدةً يحسنُ السكوت عليها.
فمعنى اللفظ هو الرمي والطرح وهو الصوتُ المشتمل على بعض الحروف /ويشمل (الكلمةَ الكلام )/المفيد والمهمل منهما.
وقال المركّب لأنّ التركيبَ هو ضمّ كلمةٍ إلى أُخرى بحيث ينعقد بينهما الإسناد المستقل.

ولا يتركّب الكلامُ إلاّ مِن اسمين (مبتدأ و خبر )/أي جملة أسمية مثل الدينُ المعاملةُ // أو منْ(فعلٍ و فاعل)/أي جملة فعلية مثل نجح الطالبُ.//وهذه الأركان هي ما يُعرف بالعمدة في الكلام العربي واللغة.

وقال (المفيد) أي تقديم معنىً يفهمه الآخرون //وبذلك قال ابن مالك رحمه الله(كلامنا لفظٌ مفيدٌ كاستقم)/وقد اختار الجملة الفعلية من فعل الأمر(استقم) وفاعله المستتر فيه ليوضّح الفائدة التي يمكن أن يقدّمها الكلام .
كفائدة (استقم).

وقد يُطْلقُ بالكلمة ويُراد بها الكلامُ على سبيل المجاز المرسل من باب تسمية الشئ باسم جزئه ،قال تعالى :(وكلمةُ اللهِ هي العليا)،أي:لا إله إلاّ الله//وقولُ رسولِنا الكريم (صلّى الله عليه وسلّم) : أصدقُ كلمةٍ قالها لبيد:ألا كلُّ سئٍ ما خلا اللهَ باطلُ ..وكلُّ نعيمٍ لا محالةَ زائلُ)/وأشار إلى ذلك ابن مالك بقوله : (وكلمةٌ بها كلامٌ قدْ يؤم)).

أمّا الكَلِمُ:فهو كلُّ ما زاد على ثلاثِ كلمات ،سواءٌ أكان مفيداً أم غيرَ مفيد ،فمثل غير المفيد(إنْ قام زيدٌ) هذا كلِمٌ لا كلامٌ لِأنّه فعل شرط يحتاج ما يوضّحه لِيُفهَم وهو جواب الشرط.

الجملةُ: وهي مركّبٌ إسناديٌّ أفاد فائدةً مقصودةً أو غيرَ مقصودةٍ ،وتتألّفُ مِن ركنين أساسين هما: (المُسْند و المُسْند إليه ) ،والإسنادُ هو الحكم بشئٍ على شئ،كالحكم على زهير بالإجتهاد في قولنا : (زهيرٌ مجتهدٌ)/فزهيرٌ (المبتدأ) (مسند إليهِ /أو محكوم عليه )لأنّنا نحكم عليه//ومجتهدٌ (خبر)(مُسْند أو محكوم به) لِأنّنا نحكم به على المبتدأ.

وقولنا: إجتهدَ زيدٌ //فالفعل اجتهد (مسند) أو محكوم به فقد حكمنا به على الفاعل بعده//و(زيدٌ) فاعلٌ (مسند إليه أو محكوم عليه) من قبل الفعل الذي قبله ؛ومما سبق قسّم العلماء الجملة إلى نوعين (الجملة الإسمية إنْ بُدئت بإسم //و الجملة الفعلية إنْ بُدئتْ بفعل )//وهذا الكلام على الجمل المقصودة التي تعطي معنىً مفيداً.//وهناك الجمل غير المقصودة (وهي التي لاتعطي معنىً مفيداً وحدها إلاّ ضمن سياق الكلام العام وما تتطلّبه مثلُ:إنْ قام زيدٌ (فهي جملة فعل الشرط بلا جواب والتركيب موجود لكن بلا فائدة للمعنى) إلاّ بإكمال الكلام بعدها؛//أو جملة الصلة(الذي قام أبوه)فهي فيها تركيب لكن بلا معنى مفيدفالمتلقي ينتظر إكمال الكلام .وبذلك فالجملة أعمّ مِن الكلام لأنّ غيرَ المفيدِ يدخل فيها كما أشرنا.

والاسم هو الأصل في بناء الجملةِ لأنه مسندٌ إليه مع الجملة الإسمية ويكون مبتدأ//ومسندٌ إليه في الجملة الفعلية ويكون فاعلاً

القول:هو كلّ ما يُنْطَقُ به سواءٌ أكان(كلمةً أم كلاماً أم كَلِماً أم جملةً )//ولذلك قال ابن مالكٍ (رحمه الله) /((والقولُ عم )).


وحريٌّ بنا بعد ذكر كلّ هذه المصطلحات أنْ نقفَ مع آيةٍ قرآنيّةٍ معجزةٍ كلَّ الإعجاز ألا وهي : (ما يلفظُ من قولٍ إلاّ لديهِ رقيبٌ عتيد)) ق 18 ،فالباري عزّ وجل لم يستعمل (يلفظ و قول )معاً في آية واحدةٍ إلاّ بمعنى ،فهنا يخبرنا :ياأيّها الإنسان إنّ كلَّ ماتتلفّظُ به مِن قولٍ ويشمل(الكلمة والكلام والكَلِم والجملة )كلّ هذه مجرّد أنْ تُلفظ أي تُرمى من فمك مفيدةً غيرَ مفيدةٍ مفردةً مركّبةً كلّها((لديهِ رقيبٌ عتيدٌ))/أي مَلَكٌ يحفظ ويكتب ويسجّل كل ذلك ،وقال (رقيبٌ عتيد)على صيغة المبالغة في المراقبة والتعداد لكي يتناسب مع لفظة (قول ) التي فيها شمول وعموم لكل مايتلفظ به الإنسان ، فلم يقل(مايلفظ من كلمةٍ أو من كلامٍ أو كلمٍ أوجملةٍ) لأنّ المعنى لا يكون كما أراد عزَّ وجل في رقابته على الإنسان.

الحياة أمل
2013-09-06, 02:23 PM
[...
جزآكم الله خيرآ على هذآ الشرح والتوضيح
ونفع بكم الإسلآم والمسلمين
::/

فجر الإنتصار
2013-09-06, 03:59 PM
أحسنتم الطرح والشرح أخي " محب العراق"
بارك الله فيكم وأحسن إليكم ووفقكم
والوقفة مع الآية الكريمة (ما يلفظُ من قولٍ إلاّ لديهِ رقيبٌ عتيد)
وقفة قيّمة جداً

العراقي
2013-09-06, 05:29 PM
بارك الله فيكم استاذنا الفاضل على هذا الشرح والتوضيح
وهذا اساس لابد ان يعلمه كل شخص ليفيدنا في الدروس القادمة ان شاء الله

نفعنا الله واياكم

ـآليآسمين
2013-09-06, 05:31 PM
ما شاء الله ..
يعطيكـ ـآلعآفية استاذنا ع شرح ـآلواضح و سلسل
جزاكمـ الله خيرا وباركـ في علمكمـ
رضي الله عنكمـ
:111:

نعمان الحسني
2013-09-06, 05:51 PM
بوركت جهودكم , وكتب ربي أجركم ..

ام عبد المجيد
2013-09-06, 06:05 PM
بارك الله في مجهودكم , نفعنا الله بعلمكم

قناص الانبار
2013-09-06, 07:08 PM
جزاك الله خير

أبو صديق الكردي
2013-09-07, 03:31 AM
جزاك الله خيراً وبارك فيك
مجهود طيب

أم سيرين
2013-09-07, 10:17 AM
بارك الله فيكم استاذنا الفاضل، شرح طيب ومبسط
جزاك الله خيرا

محب العراق
2013-09-07, 02:04 PM
وفيكم بارك الله ، وجزاكم خيراً أجمعين