المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الحج و فضله


أبو صديق الكردي
2013-09-08, 02:35 AM
الحج وفضله

الحَمْدُ للهِ ربِّ العالمينَ، وأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ولِيُّ الصالحينَ، سبحانَهُ فرَضَ علَى عبادِهِ حَجَّ بيتِهِ الحرامِ مَنِ استطاعَ إليهِ سبيلاً، وأَشْهَدُ أنَّ سيدَنَا ونبينا محمَّداً عبْدُ اللهِ ورسولُهُ القائلُ r: « أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا» رواه مسلم. صلَّى اللهُ عليهِ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.
أمَّا بعدُ: يقول الله تعالَى: ]الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ[ (البقرة:197).
ويقول الله تعالَى: ]وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ[ (آل عمران:97).
فالحجُّ ركْنُ الإسلامِ الخامسُ، فرضَهُ اللهُ تعالَى علَى مَنِ استطاعَ إليهِ سبيلاً، وهُوَ رحلةٌ إيمانيةٌ مُفْعَمَةٌ بالرضَا والنورِ، فيهَا تَهذيبٌ وتزكيةٌ للنفوسِ، وتطهيرٌ للقلوبِ، وغسلٌ لأدرانِ الآثامِ والشرورِ، كمَا أنَّهَا اجتماعٌ للنفوسِ المؤمنةِ علَى الحبِّ والإخاءِ والمودةِ والتسامحِ حينَمَا يلتقونَ فِي ظلِّ البيتِ العتيقِ، وفِي رحابِ بلدِ اللهِ الحرامِ، وقلوبُهُمْ باللهِ تعالَى متعلقةٌ، تركُوا أوطانَهُمْ وبُلْدَانَهُمْ، وبذلُوا مِنْ أموالِهِمْ وأوقاتِهِمْ، وتحمَّلُوا متاعبَ السفرِ ومصاعبَ الطريقِ، وهمُّهُمُ الوصولُ إلَى البيتِ العتيقِ إجابةً لدعوةِ اللهِ تعالَى لَهُمْ، وتلبيةً لنداءِ خليلِ الرحمنِ: ]وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيق ٍ[ (الحج:27).
وقدْ جمعَ اللهُ تعالَى فِي الحجِّ مِنَ الفضائلِ والمناقبِ التِي ليسَتْ فِي غيرِهِ مِنَ الأعمالِ الصالحةِ، ومِنْ أعظمِهَا أنَّ الحجَّ يَجُبُّ مَا كَانَ قبلَهُ، فقَدْ روَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رضيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبيِّ r أنَّهُ قالَ : « وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ» رواه مسلم. أَيْ يمحُو الذنوبَ والخطايَا.
نعَمْ، إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يمحُو بهِ الذنوبَ ويغفرُ بهِ الزلاتِ، ويكفِّرُ بهِ الخطايَا حتَّى يعودَ الحاجُّ كيومِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ نقيًّا مِنْ ذنوبِهِ، صافِيَ النفْسِ، مُقبِلاً بقلبِهِ وجوارِحِهِ علَى ربِّهِ، فعَنْ أبِي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: سمعْتُ رسولَ اللهِ r يقولُ: « مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» رواه البخاري.
إنَّ أثَرَ الحجِّ الإيجابِيَّ علَى الحاجِّ لاَ يتوقَّفُ علَى إصلاحِ قلبِهِ ونفسِهِ فقَطْ، بلْ إنَّهُ يتعدَّاهُ إلَى إصلاحِ دُنياهُ أيضاً، إذْ هوَ بابٌ مِنْ أعظمِ أبوابِ الفرَجِ وسعَةِ الرزقِ وإذهابِ الفقرِ، فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : « تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّهُمَا يَنْفِيَانِ الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ كَمَا يَنْفِى الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَلَيْسَ لِلْحَجَّةِ الْمَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ » رواه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني.
إنَّ رحلةَ الحجِّ هِيَ الرحلةُ المحفوفةُ بالعطاءِ والخيراتِ ونزولِ الرحماتِ، وتعرُّضِ الحجاجِ لنفحاتِ اللهِ، يفرحُ بِهِمُ البَشَرُ ويُحبُّهُمُ الحجَرُ، وتسعَدُ بِهمُ الكائناتُ، وتشاركُهُمُ التكبيرَ والتهليلَ والتلبيةَ إظهاراً لعبوديتِهِمْ للهِ تعالَى، فعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ r : « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا » رواه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني.
تَهليلُهُمْ وتلبيتُهُمْ بابُ بشارتِهِمْ بالجنةِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ r قَالَ: « مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلاَّ بُشِّرَ، وَلاَ كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلاَّ بُشِّرَ» قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ بِالْجَنَّةِ ؟ قَالَ: « نَعَمْ» الطبراني في الأوسط، وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة (1621).
كيفَ لاَ وهُمْ وفدُ اللهِ جاءُوا إلَى بيتِهِ، وضيوفُهُ الذينَ نزلُوا بالبلدِ الحرامِ، وإذَا كَانَ حَقٌّ علَى المزورِ أنْ يُكْرِمَ زائرَهُ فكيفَ بأكرمِ الأكرمينَ تبارَكَ وتعالَى، فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ r أَنَّهُ قَالَ: « الْحُجَّاجُ وَالْعُمَّارُ وَفْدُ اللَّهِ إِنْ دَعَوْهُ أَجَابَهُمْ وَإِنِ اسْتَغْفَرُوهُ غَفَرَ لَهُمْ » رواه البزار، وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (3173).
فالحجُّ يُربِّي القلوبَ علَى الإخلاصِ للهِ، والتعلُّقِ بالخالقِ دونَ المخلوقِ، وهذَا يتجلَّى فِي مناسكِهِ حينمَا ينخلِعُ المحرمُ مِنْ مظاهرِ الزينةِ والترفِ إلَى التواضعِ والتبسُّطِ فِي اللباسِ وغيرِهِ، حتَّى يغرِسَ فِي العبدِ ضعفَهُ بالنظرِ إلَى قُدرةِ الخالقِ، وافتقارَهُ إلَى ربِّهِ وحاجتَهُ لهُ علَى كُلِّ حالٍ.
وفَّقَنَا اللهُ وإيَّاكُمْ لطاعتِهِ ولطاعةِ مَنْ أمرَنَا بطاعتِهِ حيثُ قالَ سبحانَهُ وتعالَى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ[ (النساء: (59).

والحمد لله رب العالمين

أم سيرين
2013-09-08, 10:01 AM
جزاكم الله خير الجزاء، وبارك فيكم

أسأل الله ان يوفقنا جميعا للحج

أبو صديق الكردي
2013-09-09, 07:33 AM
وفيك بارك الرحمن وأدخلك الجنان

الحياة أمل
2013-09-09, 08:22 AM
[...
أحسن الله إليكم على هذآ الطرح
وفقكم ربي لكل خير
::/

أبو صديق الكردي
2013-09-10, 07:00 AM
وأحسن إليك الخالق الباري ورزقك الفردوس الأعلى

وصايف
2016-08-26, 03:09 PM
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1472212809_6061.jpg
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1472212895_9687.png
http://files2.fatakat.com/2016/8/posts/small/1472212851_1645.png

http://files2.fatakat.com/2015/12/14497834347997.gif