المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة عمر رضي الله عنه مع الشابين


الحياة أمل
2013-01-18, 01:13 AM
http://im16.gulfup.com/rPrm1.png



قال الأتليدي في كتاب أعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس :
قال شرف الدين حسين بن ريان : أغرب ما سمعته من الأخبار ،
وأعجب ما نقلته عن الأخيار ، ممن كان يحضر مجلس عمر بن الخطاب ،
أمير المؤمنين ، ويسمع كلامه قال :
بينما الإمام جالس في بعض الأيام ، وعنده أكابر الصحابة ، وأهل الرأي
والإصابة ، وهو يقول في القضايا ، ويحكم بين الرعايا ، إذ أقبل شاب نظيف
الأثواب ، يكتنفه شابان من أحسن الشبان ، نظيفا الثياب ، قد جذباه وسحباه
وأوقفاه بين يدي أمير المؤمنين ، ولبباه . فلما وقفوا بين يديه ، نظر إليهما
وإليه ، فأمرهما بالكف عنه .
فأدنياه منه وقالا : يا أمير المؤمنين ، نحن أخوان شقيقان ، جديران باتباع
الحق حقيقان . كان لنا أب شيخ كبير ، حسن التدبير ، معظم في قبائله ،
منزه عن الرذائل ، معروف بفضائله ، ربانا صغاراً ، وأعزنا كباراً ، وأولانا نعماً
غزاراً ، كما قيل : لنا والدٌ لو كان للناس مثله . . . أبٌ آخرٌ أغناهم بالمناقب
خرج اليوم إلى حديقة له يتنزه في أشجارها ، ويقطف يانع ثمارها ، فقتله هذا
الشاب ، وعدل عن طريق الصواب . ونسألك القصاص بما جناه ، والحكم
فيه بما أراك الله .
قال الراوي : فنظر عمر إلى الشاب وقال له : قد سمعت ، فما الجواب ؟
والغلام مع ذلك ثابت الجأش ، خال من الاستيحاش ، قد خلع ثياب الهلع ،
ونزع جلباب الجزع ، فتبسم عن مثل الجمان ، وتكلم بأفصح لسان ، وحياه
بكلمات حسان
ثم قال : يا أمير المؤمنين ، والله لقد وعيا ما ادعيا ، وصدقا
فيما نطقا وخبرا بما جرى ، وعبرا بما ترى ، وسأنهي قصتي بين يديك والأمر
فيها إليك : اعلم ، يا أمير المؤمنين ، أني من العرب العرباء ، أبيت في منزل
البادية ، وأصبح على أسود السنين العادية ، فأقبلت إلى ظاهر هذا البلد
بالأهل والمال والولد ، فأفضت بي بعض طرائقها ، إلى المسير بين حدائقها ،
بنياق حبيبات إلي ، عزيزات علي ، بينهن فحل كريم الأصل ، كثير النسل ،
مليح الشكل ، حسن النتاج ، يمشي بينهن كأنه ملك عليه تاج . فدنت بعض
النوق إلى حديقة قد ظهر من الحائط شجرها ، فتناولته بمشفرها ، فطردتها
من تلك الحديقة .
فإذا شيخ قد زمجر ، وزفر ، وتسور الحائط ، وظهر وفي يده اليمنى حجر ،
يتهادى كالليث إذا خطر ، فضرب الفحل بذلك الحجر ، فقتله وأصاب
مقتله . فلما رأيت الفحل قد سقط لجنبه وانقلب ، توقدت في جمرات
الغضب ، فتناولت ذلك الحجر بعينه ، فضربته به ، فكان سبب حينه ، ولقي
سوء منقلبه ، والمرء مقتول بما قتل به بعد أن صاح صيحة عظيمة ، وصرخ
صرخة أليمة فأسرعت من مكاني فلم يكن بأسرع من هذين الشابين ،
فأمسكاني وأحضراني كما تراني .
فقال عمر : قد اعترفت بما اقترفت ، وتعذر الخلاص ، ووجب القصاص ،
ولات حين مناص .
فقال الشاب : سمعاً لما حكم به الإمام ، ورضيت بما اقتضته شريعة الإسلام
، لكن لي أخ صغير ، كان له أب كبير ، خصه قبل وفاته بمالٍ جزيل ،
وذهب جليل ، وأحضره بين يدي ، وأسلم أمره إلي ، وأشهد الله علي ،
وقال : هذا لأخيك عندك ، فاحفظه جهدك ، فاتخذت لذلك مدفناً ، ووضعته
فيه ، ولا يعلم به إلا أنا ، فإن حكمت الآن بقتلي ، ذهب الذهب ، وكنت
أنت السبب ، وطالبك الصغير بحقه ، يوم يقضي الله بين خلقه ، وإن
أنظرتني ثلاثة أيام ، أقمت من يتولى أمر الغلام ، وعدت وافياً بالذمام ، ولي
من يضمنني على هذا الكلام .
فأطرق عمر ، ثم نظر إلى من حضر ، وقال : من يقوم على ضمانه والعود إلى مكانه ؟
قال : فنظر الغلام إلى وجوه أهل المجلس الناظرين ، وأشار إلى أبي ذَرّ دون الحاضرين ، وقال : هذا يكفلني ويضمنني .
قال عمر : يا أبا ذر ، تضمنه على هذا الكلام ؟
قال : نعم ، أضمنه إلى ثلاثة أيام . فرضي الشابان بضمانة أبي ذرّ وأنظراه ذلك القدر .
فلما انقضت مدة الإمهال وكاد وقتها يزول أو قد زال ،
حضر الشابان إلى مجلس عمر والصحابة حوله كالنجوم حول القمر ،
وأبو ذرّ قد حضر والخصم ينتظر .
فقالا : أين الغريم يا أبا ذرّ ؟ كيف يرجع من فر ، لا تبرح من مكاننا حتى تفي بضماننا .
فقال أبو ذَرّ : وحق الملك العلام ، إن انقضى تمام الأيام ، ولم يحضر الغلام
، وفيت بالضمان وأسلمت نفسي ، وبالله المستعان .
فقال عمر : والله ، إن تأخر الغلام ، لأمضين في أبي ذرّ ، ما اقتضته شريعة الإسلام .
فهمت عبرات الناظرين إليه ، وعلت زفرات الحاضرين عليه ، وعظم الضجيج
وتزايد النشيج ،
فعرض كبار الصحابة على الشابين أخذ الدية واغتنام الأثنية ، فأصرا على عدم
القبول ، وأبيا إلا الأخذ بثأر المقتول .
فبينما الناس يموجون تلهفاً لما مر ، ويضجون تأسفاً على أبي ذرّ إذ أقبل
الغلام ووقف بين يدي الإمام وسلم عليه أتم السلام ووجهه يتهلل مشرقاً ويتكلل عرقاً
وقال : قد أسلمت الصبي إلى أخواله ، وعرفتهم بخفي أمواله وأطلعتهم على
مكان ماله . ثم اقتحمت هاجرات الحر ، ووفيت وفاء الحر .
فعجب الناس من صدقه ووفائه ، وإقدامه على الموت واجترائه .
فقال : من غدر لم يعف عنه من قدر ، ومن وفى ، رحمه الطالب وعفا ،
وتحققت أن الموت إذا حضر ، لم ينج منه احتراس ، كيلا يقال : ذهب الوفاء من الناس .
فقال أبو ذَرّ : والله ، يا أمير المؤمنين ، لقد ضمنت هذا الغلام ، ولم أعرفه
من أي قوم ، ولا رأيته قبل ذلك اليوم . ولكن نظر إلي دون من حضر
فقصدني وقال : هذا يضمنني ، فلم أستحسن رده ، وأبت المروءة أن تخيب
قصده ، إذ ليس في إجابة القاصد من بأس ، كيلا يقال : ذهب الفضل من الناس .
فقال الشابان عند ذلك : يا أمير المؤمنين ، قد وهبنا هذا الغلام دم أبينا ،
فبدل وحشته بإيناس ، كيلا يقال : ذهب المعروف من الناس .
فاستبشر الإمام بالعفو عن الغلام وصدقه ووفائه ، واستفزر مروءة أبي ذرّ دون
جلسائه ، واستحسن اعتماد الشابين في اصطناع المعروف ، وأثنى عليهما
أحسن ثنائه . وتمثل بهذا البيت :

من يصنع الخير لم يعدم جوائزه . . . لا يذهب العرف بين الله والناس

ثم عرض عليهما أن يصرف من بيت المال دية أبيهما .
فقالا : إنما عفونا ابتغاء وجه ربنا الكريم ، ومن نيته هكذا لا يتبع إحسانه مناً ولا أذى .


من كتاب إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس
للأتليدي 1/13

http://im16.gulfup.com/ov9D3.png

العراقي
2013-02-03, 12:11 AM
رضي الله عن عمر الفاروق
وعن جميع الصحابة القرابه الاخيار

بارك الله فيك على النقل القيم والقصه القيمه
اسلوبها اللغوي عالي

وفقكم الله لكل خير

طوبى للغرباء
2013-02-04, 12:32 PM
بارك الله بكم
والوفاء من الخصال الحميده