المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختصر في آداب الحج والعمرة


أبو صديق الكردي
2013-09-09, 08:08 AM
مختصر في آداب الحج والعمرة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الأمين ، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
أما بعد .. إخوتي وأخواتي الكرام.. فهذا مختصر في بعض آداب الحج والعمرة جمعته في نقاط لعل حاجّاً أو معتمراً يستفيد منها فأنال بها مثله الأجر والثواب من غير أن ينقص من أجره وثوابه شيء.
فأقول وبالله التوفيق:
للحج والعمرة آدابٌ عظمية، وأخلاقٌ قويمة، يَحسُن بالحاج والمعتمر أن يقف عليها، ويَجمُلُ به أن يأخذ بها، ليكون حجه وعمرته كاملاً مبروراً، وسعيه مقبولاً مشكوراً.
ومن هذه الآداب والأخلاق:
1- إخلاص النية لله تعالى: فلا يقصد في حجه أو عمرته رياءً ولا سمعةً، وإنما يحج ويعتمر محبة لله، ورغبة في ثوابه، وخشية من عقابه، وطلباً لرفع الدرجات، وحط السيئات، فالإخلاص عليه مدار العمل. يقول الله تعالى: }وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ{ (البينة:5) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» متفق عليه.
2- متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجه وعمرته: فلا يجوز للمسلم أن يفعل ما يحلو له نفسه ، أو أن ينظر إلى من معه ويفعل ما يفعله وهو لا يدري هو صحيح أم لا؟ بل عليه أن يفعل ما فعله الرسول في حجه وعمرته ليكون حجه وعمرته مقبولاً عند الله تعالى، وبهذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال في حجته للناس: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» رواه مسلم. أي: لتأخذوا عني.
وأي عمل لم يأمر الله به ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ردّ على صاحبه، كما قال الله عز وجل: }يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ{ (محمد:33)، وكما قال رسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ، فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه، وفي رواية لمسلم: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ».
وقد يعاند بعض الفاعلين في بدعة سبق إليها فإذا احتج عليه بالرواية الأولى يقول أنا ما أحدثت شيئا فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات سواء أحدثها الفاعل أو سبق بإحداثها.
وهذا الحديث مما ينبغي حفظه واستعماله في إبطال المنكرات وإشاعة الاستدلال به.
3- المبادرة إلى كتابة الوصية: ذلك أنها مُقْدمة على الحج أو العمرة ، ومُتَعَرِّضٌ لمصاعب الطريق، فحري به أن يكتب وصيته، وبيان ما له وما عليه، وجدير به أن يوصي أهله وأصحابه قبل سفره؛ بتقوى الله تعالى.
4- المبادرة إلى التوبة النصوح: وهي التوبة الصادقة الناصحة الخالصة، التي تأتي على جميع الذنوب؛ فحري بالحاج أو المعتمر أن يبادر إلى تلك التوبة، وأن يتحلل من المظالم؛ فذلك أرجى لقبول حجته أو عمرته، ورفعة درجاته، ومغفرة سيئاته، بل وتبديلها حسنات.
5- التفقه في أحكام الحج والعمرة: ولو على سبيل الإجمال؛ فإن لم يستطع؛ فليأخذ معه من الكتب أو الأشرطة ما يفيده في معرفة أحكام الحج والعمرة، وأن يسأل عما يُشكل عليه.
6- الحرص على اصطحاب الرفقة الصالحة: التي تعينه على الخير إذا تذكَّر، وتذكره بالخير إذا نسي، والتي يستفيد من جرَّاء صحبتها العلم النافع، والخلق الفاضل.
7- حسن العشرة للأصحاب: ومن ذلك أن يقوم الإنسان على خدمتهم بلا منَّة ولا تباطؤ، وأن يشكرهم إذا قاموا بالخدمة، وأن يتحمل ما يصدر منهم من جفاء وغلظة وعتاب ونحو ذلك، فذلك من كريم الخلال ومن حميد الخصال، ومما تُرفع به الدرجات، وتُحط السيئات.
8- تَخَيُّرُ النفقة الحلال: فيختار الحاج أو المعتمر النفقة الطيبة من المال الحلال، حتى يُقبل حجه وعمرته ودعاؤه، قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: « أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون: 51] وَقَالَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: 172]. ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ ». رواه مسلم.
9- لزوم السكينة، واستعمال الرفق: يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ»، والإيضاع: الإسراع. رواه البخاري ومسلم.
وَعَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، قَالَ: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» رواه مسلم.
10- الحرص على راحة الحجاج أو المعتمرين، والحذر من أذيتهم: بأن يبتعد عن كل ما فيه أذى لهم، من رفع للصوت، أو أن يزاحمهم، أو يضيق عليهم، ومما يَجمُل به أيضاً أن: يحب لإخوانه الحجاج والمعتمرين ما يحبه لنفسه، وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه.
11- حفظ اللسان: وذلك بتجنب فضول الكلام، وسيئه، والبعد عن الغيبة والنميمة، والسخرية بالناس، وبالحذر من كثرة المزاح ، وبصيانة اللسان من السب والشتم، وأن يحذر من المخاصمة والجدال المنهي عنه خاصة في أثناء الحج أوالعمرة.
يقول الله تعالى: }الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ { (البقرة:197).
ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ» متفق عليه.
يرفث: من الرفث وهو الجماع والتعريض به وذكر ما يفحش من القول. يفسق: يرتكب محرما من المحرمات ويخرج عن طاعة الله عز وجل. كيوم ولدته أمه: من حيث براءته من الذنوب.
12- غض البصر: لأن الحاج والمعتمر يعرض له ما يَعْرِضُ من الفتن، فمن النساء من تخرج سافرة عن وجهها، ويديها، وقدميها وربما أكثر من ذلك؛ فعلى الحاج والمعتمر أن يغض بصره، وأن يحتسب ذلك عند الله تعالى.
13- لزوم النساء الستر والعفاف: فعليهن ذلك، وعليهن الحذر من مخالطة الرجال وفتنتهم، وعليهن الحذر من التبرج والسفور، والسفر بلا محرم.
14- إعانة الحجاج والمعتمرين: وذلك بقدر المستطاع، كأن يرشد ضالهم، ويعلم جاهلهم، ونحو ذلك من الإعانات المتعددة.
15- اغتنام الأوقات: فعلى الحاج والمعتمر أن يغتنم وقته بما يقربه إلى الله تعالى من ذكر أو دعاء، وقراءة للقرآن، وذلك في أي مكان من تلك البقاع المباركة.
16- المحافظة على أداء الصلوات المفروضة: وذلك بالحرص على أداء الصلوات المكتوبة مع الجماعة في المسجد الحرام، وأن يحذر كل الحذر من تأخيرها عن وقتها، لأن الصلاة واحدة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة كما جاء عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
17- البعد عن إجهاد النفس فيما لا فائدة فيه: فذلك سبب لأن يتوفر الإنسان على النشاط، ويتقوى على أداء المناسك، بيسر وسهولة.
وأما من يجهد نفسه بسبب قيامه بأمور لا هي فرض ولا هي حتى سنة، كمن يحرص على زيارة كل الأماكن، فمثل هذا لا يجد القوة والنشاط لأداء مناسكه وطاعة ربه كما أمر.
18- الابتعاد عن الشرك والبدع: فليحرص كل الحرص عند زيارته للمدينة النبوية عن الابتعاد من الأمور الشركية مثل الاستغاثة بالرسول صلى الله عليه وسلم أو دعائه ، ومن الأمور البدعية ، كالتوسل به صلى الله عليه وسلم، والتمسح بأعمدة وجدران المسجد.
19- الحرص على أداء الصلوات المفروضة في المسجد النبوي: لأن صلاة واحدة فيها تعدل ألف صلاة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلاَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلاَةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا المَسْجِدَ الحَرَامَ» متفق عليه.
مسجدي هذا: مسجد النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. خير: من حيث الثواب لا أنها تجزيء عن هذا العدد.
20- زيارة مسجد قباء والصلاة فيه: لأن الرسول كان يزورها ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ كُلَّ سَبْتٍ، مَاشِيًا وَرَاكِبًا» وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا «يَفْعَلُهُ» متفق عليه.
والصلاة في مسجد قباء تعدل عمرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ كَعُمْرَةٍ» رواه الترمذي، وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني.
21- الصلاة في الروضة: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ المَازِنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ» متفق عليه.
بيتي: مسكني وهو مكان قبره الآن صلى الله عليه وسلم. الروضة: بقعة مقدسة من الأرض توصل من لازم الطاعة فيها إلى الجنة شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى إذاء المسلمين أو التيضييق عليهم كما يفعله الكثيرون من الحجاج والزوار الآن حيث إنهم يمكثون طوال النهار أو فترة طويلة في الروضة الشريفة فيضيقون على الناس ويكونون سببا في إذائهم ماديا ومعنويا ويفوتون عليهم خيرا سعوا إليه وقصدوه.
وبالجملة: فليحرص الحاج والمعتمر على كل ما يقربه إلى ربه، وعلى كل ما يعينه على أداء نسكه، وليحذر كل الحذر من كل ما يفسد عليه حجه أو عمرته، أو ينقص أجره من قول أو عمل.

وآخر دعوانا إن الحمد لله رب العالمين

الحياة أمل
2013-09-09, 09:59 AM
~
~ ~
بآرك الله فيكم شيخنآ على هذآ الطرح النآفع
نسأل الله التوفيق لمن أرآد الحج
~ ~
~

أم سيرين
2013-09-09, 10:49 AM
جزاك الله خير الجزاء، ورفع قدرك، ونفع بك

سعيد المدرس
2013-09-09, 11:48 AM
دةستان خؤش بةراستي مشتاقي مالةكةتم خواية گیان و مشتاقی خوشةويستةكةتم (د خ) لي بيت.. خواية هيندة تةمةنم بةيتي تا بتوانم جاريكي تر سةرداني بكةمةوة .

شكر الله لك ورزقنا الله الحج والاخلاص ..
شيخنا الحبيب ترجم ما كتبت فاني لا افهم شيئا مما كتبت !! ( ابتسامة )

أبو صديق الكردي
2013-09-10, 07:55 AM
(الحياة أمل وأم سيرين) جزاكما ربي خیراً ورزقكما الفردوس الأعلى

أخي (سعيد) المدرس
گه‌له‌ك سوپاس بۆ ته‌ هه‌ر وهه‌ر سه‌رفه‌راز بی وخۆدێ مه‌زن ته‌ ومالا ته‌ بپارێزت ژ هه‌می به‌لا ونه‌خۆشییا

جزاك الله خيراً أخي وبارك فيك وأحسن إليك، أبوابي مفتوح دائماً لك ولجميع الإخوة ونتشرف بكم جميعاً
وترجمة كلامك وكلامی نحيلها على (أبي الزبير) فلیترجمه للإخوة (ابتسامه‌)
شكر الله لكم جميعاً على طيب المرور

العراقي
2013-09-17, 07:01 PM
بارك الله فيكم اخي الغالي على ما قدمتم
معلومات قيمه
نسأل الله ان يكتب لنا حج بيته و اياكم

أبو صديق الكردي
2013-09-18, 07:54 AM
الهم آمين
وجزاك كل خير وأحسن إليك
وشكراً لمرورك العطر