المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين !!!


ام عبد المجيد
2013-09-18, 02:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

إن ما يحدث لأمتنا الإسلامية من ذل وهوان لا يخفى على أحد، فالجراح تملأ جسد الأمة، والضعف والوهن قد أصابه، ولم يعد المسلمون على قلب رجل واحد، ولا راية واحدة، بل تعددت راياتهم، واختلفت وجهاتهم، وتكالب عليهم أعداؤهم من كل مكان.
لقد أصبحنا أذل أهل الأرض .. لا قيمة لنا، ولا اعتبار لوجودنا، وضع مخزٍ ومرير تعيشه أمة الإسلام، فإلى متى سيستمر ذلك؟!
فحري بنا ونحن نعيش مرحلة دقيقة من تاريخ أمتنا، حيث الليل الدامس الذي يغشانا، والنفق المظلم الذي نسير فيه، والدم النازف من جسد الأمة .. أن نعمل على اعادة مجد الاسلام ..
ولكن السؤال المطروح كيف نعيد للأسلام مجده من جديد ؟
إن الله وعد طائفة من عباده المؤمنين بأن يورثهم الأرض، ويمكنهم فيها
{إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} (الأعراف:128).

ولم يحدد الله عز وجل زمانًا ولا مكانًا لظهور تلك الطائفة المنصورة، بل حدد شروطًا وصفات إذا ما حققها جيل من الأجيال في أي زمان وأي مكان فإن وعده سبحانه وتعالى سيتحقق لهم :
{وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55).


ولو قلبنا صفحات التاريخ لوجدنا أن هناك جيلًا من الأجيال قد استطاع أن يحقق الشروط المطلوبة لتنفيذ الوعد الإلهي، هو جيل الصحابة رضوان الله عليهم فكان الوفاء السريع والكريم من الله عز وجل لهذا الجيل، فأورثهم الأرض، ومكن لهم فيها، وملكهم ممالكها في سنوات قليلة:
{وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيم} (التوبة:111).
.إن وعد الله حق: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (الأنبياء:105)،
فلا بد من استكمال صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين ، المطلوب فقط هو استيفاء الشروط المؤهِّلة للدخول في معية الله وكفايته ونصره.

فحريّ بنا أن نتكاتف جميعًا لإيجاد هذا الجيل الموعود بالنصر والتمكين، وأن نضحي في سبيل تكوينه بالغالي والرخيص، وأن نكثر من التأمل في جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - وكيف استطاعوا أن يستكملوا متطلبات النصر والتأييد الإلهي، لنحذو حذوهم ونتشبه بهم .. وتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالرجال فلاح

ذلكم هو جيل الصحابة - رضوان الله عليهم - والذين كانوا قبل إسلامهم غاية في الجاهلية والفرقة والتشرذم، ليأتي الإسلام، ويدخل نوره في قلوبهم، ويحدث التغيير الداخلي فتعاد صياغة شخصياتهم من جديد، ويحققون ما طلبه الله منهم، فيحدث الوفاء السريع والكريم منه سبحانه فيمكن لهم في الأرض، ليحطموا الإمبراطوريات الظالمة، وليصبحوا في سنوات قليلة القوة الأولى في العالم، وينقلوا البشرية إلى عهد جديد زاهر.
اذا أولا نحتاج إلى أن نُغير ما بأنفسنا ليظهر من بيننا الجيل الموعود الذي يقود الأمة إلى العز والسيادة كما حدث مع الجيل الأول.
يقول الله تعالى
{مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ} (الحج:15).
ولأن وعد الله لا يُخلف: فعندما حقق الصحابة رضوان الله عليهم الصفات والشروط المؤهلة للنصر - مع قلة الأسباب المادية لديها - نصرها الله عز وجل، ومكنها في الأرض، وعندما بدأت الأجيال التالية لها في التنازل شيئًا فشيئًا عن تلك الصفات، كان الخذلان والخسارة، والعودة مرة أخرى إلى الوراء، ليعلو شأن الكفار من جديد ويصل الوضع إلى ما نحن فيه الآن من بؤس وضياع.


وما فتئ الزمان يدور حتى ... مضى بالمجد قوم آخرونا
وأصبح لا يُرى في الركب قومي ... وقدعاشوا أئمته سنينا

إذن التأييد الإلهي يستلزم شروطًا، والاستمرار في الوجود فيها يتطلب الثبات على هذه الشروط، فكرامة العباد عند ربهم بمقدار استقامتهم وتقواهم، واستمرار الكرامة باستمرار الاستقامة.
ألم يقل سبحانه لحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم:
{وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَمَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ} (الرعد:37). إنه قانون سماوي {وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا} (الكهف:49).

فلقد تحدث القرآن الكريم عن صفات جيل التمكين في العديد من آياته، فعلينا أن نبحث عنها ونتأملها ونستخرج منه ما تدل عليه من صفات و من هذه الآيات:

1 - قال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (النور:55).
2 - قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ ? إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ? وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (المائدة:54 - 56).
3 - قال تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ} (الأنفال:60).
4 - قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ ... رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ? وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ} (إبراهيم:13 - 14).
5 - قال تعالى: {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ ? إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} (الأنبياء:105، 106).
6 - قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا} (الأعراف:137)، وقال تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ} (السجدة:24).
7 - قال تعالى: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ? وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} (هود:112، 113).
8 - وفي مقابل الآيات التي تتحدث عن صفات الجيل الموعود بالنصر والتمكين، نجد أن هناك آيات تتحدث عن أسباب الهزيمة والخروج من دائرة المعية والتأييد الإلهي، ويُفهم من هذه الآيات ضرورة التخلي عن هذه الصفات لمن يريد النصر والتمكين ... منها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ ? إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (التوبة:38،39).

فالتعلق بالدنيا من أخطر الأسباب التي تؤدي إلى الخروج من دائرة المعية والنُصرة الإلهية، ومن ثَّم فمن الضروري أن يكون الزهد في الدنيا وعدم التعلق بها من صفات الجيل الموعود.

فإذا ما أردنا أن نجمع الصفات التي دلت عليها الآيات السابقة لوجدناها:

1 - الإخلاص لله عز وجل.
2 - محبة الله.
3 - الخوف من الله.
4 - العبادة.
5 - التواضع.
6 - الزهد في الدنيا.
7 - الجهاد في سبيل الله.
8 - الصبر والثبات.
9 - المولاة والتآخي.

تبقى صفة عاشرة لها أهمية كبيرة وينبغي أن تتوفر في جيل التغيير ألا وهي صفة الوسطية والاعتدال ... هذه الصفة طالب الله عز وجل رسوله صلى الله عليه وسلم ومن معه بالتحقق بها وهم لا يزالون في مكة مطاردين ومضطهدين .. قال تعالى:

{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ? وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} (هود:112، 113). ومما يؤكد هذا المعنى قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (البقرة:143).

فالطغيان يمثل التشدد، والركون يمثل التفريط والترخص، أما الاستقامة فهي بينهما، وبدونها يبتعد المؤمنون عن دائرة الولاية والنصرة الإلهية كما بينت الآيات.
وختاماً قد يقول قائل: إن ما قيل في عودة مجد الإسلام من جديد، وعودة الخلافة، ضرب من ضروب الخيال وأحلام اليقظة التي يهدف بها إلى صرف الانتباه عن الواقع المرير الذي نحياه.
لا والله، بل ستكون حقائق قد نشاهدها قريبًا، وبأسرع مما نتوقع لو أحسنّا الفرار إلى الله، والعودة إلى كتابه، وربطنا أنفسنا به.
سنرى عز الإسلام بأعيننا لو تكاتفنا جميعًا في إيجاد الجيل الموعود ..
أخي المسلم، أختي المسلمة:
يقينًا سيعود مجد الإسلام من جديد، ولكن متى؟!
هذا السؤال تتوقف إجابته علىّ وعليك، فبأيدينا إن أصبحنا من جيل التغيير أن نجيب عن هذا السؤال، فنصر الله قريب:
{أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} (البقرة:214).
هذا النصر ينتظر من يستحقه .. ولا تسل عن الكيفية التي سيحدث من خلالها النصر والتمكين فهذا ليس من عملنا، بل من عمل الله عز وجل.
إن الذي أخرج يوسف من السجن .. ورفعه على العرش من خلال رؤية رآها الملك وفسرها له يوسف - عليه السلام - لقادر على أن ينصرنا وبما لا يمكن تخيله، والذي نصر محمدًا صلى الله عليه وسلم وأعاده إلى مكة فاتحًا منتصرًا بعد أن خرج منها مطرودًا، ليستطيع أن ينصرنا ويعيد لنا مجدنا وعزنا:
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ? أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} (البقرة:106،107).


نسأل الله عز وجل أن يجعلنا وأزواجنا وأبناءنا من جيل التغيير الذين يحبهم ويحبونه، وأن يستعملنا ولا يستبدلنا، ونسأله كذلك أن يبلغنا آمالنا، ويغفر ذنوبنا، ويحسن خاتمتنا.
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.
وصل اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
والحمد لله رب العالمين.

" منقول "

الملك عبدالله
2013-09-18, 03:20 PM
شكرآ جزيلآ وجازاكم الله خير الجزاء