المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مواطن تجوز فيها الغيبة


ابو الزبير الموصلي
2013-09-20, 10:54 PM
قد حصرها الأئمة -يرحمهم الله - في سبعة أشياء أو ستة ، وألف في ذلك مؤلفات ومنها : كتاب : » تطهيرُ العَيْبةِ من أثرِ الغيبة « لابن حجر الهيتمي المكي – يرحمه الله – وتعداد ذلك أنها سبعة على التفصيل :
¥ الأول : التحذير من عيب ، أياً كان هذا العيب سواءٌ أكان عيباً في مبيع أراد المرء أن يبتاعهُ ، أم كان عيباً في خاطبٍ رام أن يخطبَ امرأة ، أو نحو ذلك والعبرة في إيراد العيب هنا بمقاصد المرء ؛ إذ إن النبي r قد قال : (( إنما الأعمال
بالنية )) خرجاه .
فدار ذكر العيب عند الإنسان على قصده ونيته ، وكم من أناسٍ يذكرون عيباً في مكانٍ صحيح شرعاً ، إلا أنهم يقصدون من وراء ذلك مقاصد سيئة فيأتيهم أثر إساءتهم من شؤم ذنبٍ – عياذاً بالله – .
¥ الثاني : التظلم ، بأن يذكر الإنسان مظلمته بذكر ظالمه ، تنفيساً عن قلبه وذكراً لحقٍ ؛ حتى يساعده من يذكرُ ذلك له , وذلك له قيدان :
¤ الأول : أن يكون مظلوماً فيذكر مظلمته في هذا الأمر ، لا يتعداه إلى غيره ، ولا يتجاوزه إلى أمورٍ ليس لها علاقة بالمظلمة .
¤ الثاني : أن يكون عند من يظن أنه يُرجع إليه حقاً سُلب ، أو مظلمة ظُلمهَا ، أو ما إلى ذلك من عون ، ومساعدةٍ .
وعليه فليست شكاية المظلمة, بذكر الظالم وعيبه فيها قاصرة على قاضٍ يُتقاضى عنده ، أو سلطانٍ يُرجع إلى ولايته ، بل قد يكون ذلك أعم ، كأن تشكو امرأةٌ ظلم زوج عند أُمها ، أو أن يذكر امرؤٌ عند أخٍ له مظلمةً ظُلمها من أبيه ؛ حتى يعينه فيها وهكذا .
¥ الثالث : أن يكون من باب الاستعانة على معروفٍ يُراد فعله ، أو منكر يُراد الزجر عنه ، وما إليهما ، فإن ذلك مسقطٌ لحرمة الغيبة ، ويجوز للإنسان حينئذٍ أن يذكر عيب غائبٍ من المسلمين يكرهه .
ومن ذلك : أن يُريد الإنسان إنكار منكر على آخر؛ ولكنه لوحده لا يستطيع إليه سبيلاً,فيحتاج إلى معين يعينه وإلى يدٍ أخرى تقويه ، فيذكر ذلك المنكر لمن ظن فيه الإعانة على إنكار المنكر, فهذا ليس غيبة محرمة وهو جائز .
¥ الرابع : الاستفتاء : وهو ما توفر فيه قيدان :
¤ الأول : أن يكون عند أهله ، أي : يستفتي من مُفتٍ ، ويدخلُ في ذلك
من ينوبُ عن المرء في نقل فتياه إلى عالمٍ أو فقيه ، كأن تذكر أم لولدها
– مثلاً – بعض الأشياء التي فيها عيوب للآخرين ليسأل لها عند عالم . . وقس على ذلك أمثلة ( ) .
¤ الثاني : أن يكون ثمة حاجة إلى ذكر ذلك العيب ، أو ما يسمى بالغيبة ، ويكفي في ذلك الظن ، ولا يشترط طمأنينة النفس بأن الحاجة ماسة إلى ذكر ذلك ، وأما إذا عرى ذكر الغيبة من ذينك القيدين في الاستفتاء, فإنه لا يجوز أن يغتاب المرء أخاه ؛ لأنها تبقى على حُكمها الأصلي الذي نُوّه إليه سابقاً ، وهو الحرمة وكونها كبيرة من كبائر الذنوب .
فإذا أراد المرء أن يستفتي ، ورأى أنه من المصلحة ذكر عيب المغيّب المسلم عند المفتي ، حتى تتضح للمفتي الواقعة, فينزل عليها الحكم الشرعي تنزيلاً بيّناً : كان
ذلك ولا حرج فيه ، لأن مصلحة الاستفتاء وإيقاع الفتوى في محلها الصحيح أعظم من غيرها .
ومن الصور – أيضاً – القضاء : فإذا ذهب المرء إلى قاضٍ يقضي في مسألة, فلهُ حينئذ أن يذكر عيب المغيّب من المسلمين في القضية التي يذكرها: كزوجة تتظلّم على زوجها أو نحو ذلك, وهذا ليس من الغيبة المحرّمة حينئذ؛ للمصلحة الظاهرة
في ذلك ( ) .
¥ الخامس : أن يكون المرء متجاهراً بمعصيةٍ مفسقة ، سواءٌ أكان ذلك في الفروع, أم كان ذلك في العقائد ، المسمى : بـ » البدع العقدية « , فإذا كان عند المرء أحد هذين الشيئين, صحّ أن يُغتاب فيهما؛ ولكن بقيدين :
¤ الأول : أن يكون عنده موجب الفسق أو البدعة الاعتقادية .
¤ الثاني : أن تكون الغيبة في حدود ما تجاهر به الآخر, من معصيةٍ أَوْجَبَت فسقه أو بدعةٍ عقدية أتى بها ( ) .
¥ السادس : التعريف ,أي: أن تذكر عيباً يكرهه المرء لو سمعه ، وذكرته في غيبته ، أن تذكره لا عن جهة التنقص ، وإنما على جهة التعريف ، كأن تعرف المرء بإنسان فتقول : " هذا هو الذي قتل قبل سنة أخاه " ، أو : " هذا هو الذي
كان على مذهب كذا ثم رجع " ، أو نحو ذلك , فهذا من باب التعريف وباب
التعريف واسع .
وليس المقصود: بباب التعريف الألقاب مثل: الأعمش, والأعرج ونحو ذلك فقط ، وإنما التعريف يشمل أشياء كثيرة ، فكل ما كان قصدك فيه التعريف جَاز ، هذا هو ضابطه ، أي أن ضابط التعريف راجع إلى المقصد والنية ، لحديث : (( إنما الأعمال بالنية... )), فإذا قصدت من ذكر أستاذٍ عند طلابٍ بشيء عُرف به: كمشكلة اجتماعية أو نحوها ،فتعرف به لكونهم نسوا اسمه ليذكروه ، لأمرٍ أردته ، فلا شيء فيه ، والمرء بنيته حينئذ وهكذا , وإذا اشتبه الأمر على المرء, نظر إلى صاحبه ، فإذا كان من المعروفين بالديانة ، والحذر من المعاصي ، ونحوها ، حمل كلامه على المحمل الحسن ، وأحسن الظن فيه ، ولا يذهب إلى الرجم بالسيء من الظنون .
السابع: النصيحة ، وأمر النصيحة عام ، فإن النصيحة تشمل جهتين تُذكران عادة :
¤ الأولى : الجرح والتعديل في الرواة ، فيما يحفظ الدين ويدخل في ذلك الكلام في: العلماء ، والكلام في الرواة ، والكلام في المصنفين للكتب ، والكلام في نحو ذلك , فهذا إن كان من باب النصيحة لا شيء فيه ، ولا حرج يعتريه ، وقد فعل ذلك النبي r وفعله الصحابة وأئمة الإسلام ، وثمة كتب فيها ذكر عيوب الناس وما يجرحون به ديانةً ، ككتب: الجرح والتعديل ومنها كتاب : » تهذيب التهذيب« و » لسان الميزان « وغيرها ، فهذا همه تتبع الرجل ، وذكر ما له وما عليه في باب الرواية .
فقصدهم هو النصيحة للدين ، وهذا لا حرج فيه ، كذلك الكلام في المصنعين والمؤلفين من باب النصح في الدين لا شيء فيه . ويدخل في ذلك – أيضاً – النصح في الإمامة ، فإذا كان إمام هذا الجامع أو المسجد لا يصلح ديانةً أو نحو ذلك، فمن باب النصيحة تقول : كذا وكذا لبعض جماعة المسجد ، حتى يُشكى إلى الجهات المعنية ، ويُصلح أمرهُ ( ) .
¤ الثانية : غيره من أمور الناس ، سواءٌ أكان قد استنصحك امرؤٌ بحاله أو بقاله ، بأمرٍ ما فتنصح له ، فهذا لا حرج فيه- أيضاً -، فلا بأس إذا استنصح المرء : أن يذكر عيوب المغيّب من المسلمين ؛ لمصلحة النصح الغالبة في ذلك ، ومن ذلك ما وقع لسيّدنا رسول الله r أنه سئل عن رجلين من حيث الزواج بأحدهما,فذكر عيب كلٍ منهما وقال: (( أما فلان فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما فلان فصعلوك
لا ما ل له ))
وقوله : (( لا يضع عصاه عن عاتقه )) اختلف فيه على قولين مشهورين
- ذكرهما الحافظ ابن حجر في: » فتح الباري « في آخرين - :
× الأول : أن يكون كثير السفر والتجوال بحيث لا تنتفع به الزوجة بالأنس والسكن معه وما إليه ,كحال كثير من الناس تجده لا يبقى في البيت إلا لُماماً ، ولا يأتي إلى منزله إلا قليلاً .
× الثاني : أن يكون ضرّاباً للنساء, أي : يضرب المرأة بالعصا .
وأما قوله : (( صعلوك لا مال له )) أي: فقير لا مال له ، فللمرأة أن تنظر إلى الزوج من ناحية مادّية ، وهذا دليل على أنّ المرأة لها أن تنظر إلى المتقدم لها من حيث المرتبة الماليّة التي هو عليها والوظيفة وما إليه ، فإن هذا متعلّق بقدرتها على الصبر معه في المستقبل ، وقد تكون ذات رفاهية لا تقوى على الصبر على الفقر والفاقة وما إليه ، وأمّا ما يقوله بعض من الناس إنّ المرأة لا تنظر إلى مال الرجل, ولتنظر فقط إلى الدين وإلى الخلق, فهو نظرٌ إلى نصّ وترك نصوصٍ، وأخذ بحديث وترك لأحاديث, واطراحاً لقالة الفقهاء: التي ذكروا فيها أنواعاً من الكفاءة, ومن ذلك الكفاءة الماليّة التي بين الزوج وزوجته ، وحديث النبي r ظاهر هنا في كونه نصح بعدم الزواج بامرئ كونه لا مال له ، أي : لأجل أن الناحية المالية عنده قاصرة ، فإنه ينصح حينئذ بذلك .
فهذه الأمور السبعة يرجع إليها تعداد الفقهاء والأئمة للغيبة الجائزة ، وذكر عيوب الآخرين التي يكرهونها الجائز .
تنبيه :
وينبه إلى ما يقع فيه بعض الناس من الورع المظلم, فيظن أن كل غيبة حرام ، وأن كل عيبٍ يُذكر في غيبة الإنسان حرام ، ويبدأ يترك النصيحة العامة ، وينكر على من يستفتي ويذكر الآخر ونحو ذلك ، فإن ذلك من الجهل ,والجاهل يُعلَّم .
منقول من بعض المواقع .

ابو الزبير الموصلي
2013-09-20, 10:56 PM
قد صرح أهل العلم بأن غيبة الرجل حيا أو ميتا تجوز لغرض شرعي لايمكن الوصول إليه إلا بها
وقد جمعها بعضهم في قوله:
القدح ليس بغيبة في ستة متظلم و معرف و محذر
ومجاهر فاسقا ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر

ابو الزبير الموصلي
2013-09-20, 10:58 PM
نصيحة ...

ليحاول الإنسان أن يجتنب الغيبة حتى في المواطن التي يجوز فيها الغيبة .

فإن كثيراً من الناس أسرف في هذا الباب بتلبيس من إبليس وبقوة شهوة الغيبة في النفس .

فكثير من الناس يقترف ما يشتهيه من المحرمات بعد أن يلبسها الصبغة الشرعية .

وهذا من مداخل الشيطان من أبواب الخير .

وكما قال أحد السلف :

إن الشيطان ليدخل على ابن آدم من باب واحد من الشر ومائة باب من الخير .

الحياة أمل
2013-09-21, 01:00 AM
[...
توضيح مهم وقيّم
جزآكم الرحمن خيرآ وبآرك فيكم
::/

أبو صديق الكردي
2013-09-21, 05:26 AM
جزاك الله خيراً (أبا الزبير) وبارك فيك
اختيار موفق

ـآليآسمين
2013-09-22, 01:53 AM
أحسنتمـ ـآلطرحـ أخي ـآلكريمـ ..\
جزآكمـ الله خيرآ وباركـ في سعيكمـ
:111: