المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من كثرت حسناته وعظمت وكان له في الاسلام تأْثير ظاهر فإِنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره


ابو الزبير الموصلي
2013-09-21, 01:29 PM
قال الإمام الهمام شيخ الإسلام ابن القيم - رحمه الله تعالى وأعلى منزلته في الجنة - في ( مفتاح دار السعادة ) ( 1 / 176 ) :
( من قواعدالشرع وَالْحكمَة ايضاً : أن من كثرت حَسَنَاته وعظمت وَكَانَ لَهُ فِي الاسلام تَأْثِير ظَاهر فَإِنَّهُ يحْتَمل لَهُ مَالا يحْتَمل لغيره ويعفي عَنهُ مَالا يعفي عَن غَيره فَإِن الْمعْصِيَة خبث وَالْمَاء إِذا بلغ قُلَّتَيْنِ لم يحمل الْخبث بِخِلَاف المَاء الْقَلِيل فَإِنَّهُ لَا يحمل ادنى خبث ، وَمن هَذَا قَول النَّبِي صلى الله عليه وسلم : لعمر وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على اهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم " ، وَهَذَا هُوَ الْمَانِع لَهُ من قتل من حس عَلَيْهِ وعَلى الْمُسلمين وارتكب مثل ذَلِك الذَّنب الْعَظِيم فَأخْبر انه شهد بَدْرًا فَدلَّ على ان مُقْتَضى عُقُوبَته قَائِم لَكِن منع من ترَتّب اثره عَلَيْهِ مَاله من المشهد الْعَظِيم فَوَقَعت تِلْكَ السقطة الْعَظِيمَة مغتفرة فِي جنب مَاله من الْحَسَنَات وَلما حض النَّبِي على الصَّدَقَة فَأخْرج عُثْمَان رضى الله عَنهُ تِلْكَ الصَّدَقَة الْعَظِيمَة قَالَ ماضر عُثْمَان مَا عمل بعْدهَا وَقَالَ لطلْحَة لما تطاطأ للنَّبِي حَتَّى صعد على ظَهره الى الصَّخْرَة اوجب طَلْحَة وَهَذَا مُوسَى كلم الرَّحْمَن عز وَجل القى الالواح الَّتِي فِيهَا كَلَام الله الَّذِي كتبه لَهُ القاها على الارض حَتَّى تَكَسَّرَتْ وَلَطم عين ملك الْمَوْت ففقأها وعاتب ربه لَيْلَة الاسراء فِي النَّبِي وَقَالَ شَاب بعث بعدِي يدْخل الْجنَّة من امته اكثر مِمَّا يدخلهَا من امتي واخذ بلحية هَارُون وجره اليه وَهُوَ نَبِي الله وكل هَذَا لم ينقص من قدرَة شَيْئا عِنْد ربه وربه تَعَالَى يُكرمهُ وَيُحِبهُ فَإِن الامر الَّذِي قَامَ بِهِ مُوسَى والعدو الَّذِي برز لَهُ وَالصَّبْر الَّذِي صبره والاذى الَّذِي اوذيه فِي الله امْر لَا تُؤثر فِيهِ امثال هَذِه الامور وَلَا تغير فِي وَجهه وَلَا تخْفض مَنْزِلَته وَهَذَا امْر مَعْلُوم عِنْد النَّاس مُسْتَقر فِي فطرهم ان من لَهُ الوف من الْحَسَنَات فَإِنَّهُ يسامح بِالسَّيِّئَةِ والسيئتين وَنَحْوهَا حَتَّى انه ليختلج دَاعِي عُقُوبَته على إساءته وداعي شكره على إحسانه فيغلب دَاعِي الشُّكْر لداعي الْعقُوبَة كَمَا قيل:
وَإِذا الجيب اتى بذنب وَاحِد ... جَاءَت محاسنه بِأَلف شَفِيع وَقَالَ آخر:
فَإِن يكن الْفِعْل الَّذِي سَاءَ وَاحِدًا ... فافعاله اللَّاتِي سررن كثير وَالله سُبْحَانَهُ يوازن يَوْم الْقِيَامَة بَين حَسَنَات العَبْد وسيئاته فايهما غلب كَانَ التَّأْثِير لَهُ فيفعل بَاهل الْحَسَنَات الْكَثِيرَة وَالَّذين آثروا محابه ومراضيه وغلبتهم دواعي طبعهم احيانا من الْعَفو والمسامحة مَالا يَفْعَله مَعَ غَيرهم وايضا فان الْعَالم إِذا زل فَإِنَّهُ يحسن اسراع الْفَيْئَة وتدارك الفارط ومداواة الْجرْح فَهُوَ كالطبيب الحاذق الْبَصِير بِالْمرضِ وأسبابه وعلاجه فَإِن زَوَاله على يَده اسرع من زَوَاله على يَد الْجَاهِل وَأَيْضًا فَإِن مَعَه من مَعْرفَته بِأَمْر الله وتصديقه بوعده ووعيده وخشيته مِنْهُ ازرائه على نَفسه بارتكابه وإيمانه بِأَن الله حرمه وان لَهُ رَبًّا يغْفر الذَّنب وَيَأْخُذ بِهِ الى غير ذَلِك من الامور المحبوبة للرب مَا يغمر الذَّنب ويضعف اقتضائه ويزيل اثره بِخِلَاف الْجَاهِل بذلك اَوْ اكثره فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعَه الا ظلمَة الْخَطِيئَة وقبحها واثارها المردية فَلَا يستوى هَذَا وَهَذَا وَهَذَا فصل الْخطاب فِي هَذَا الْموضع وَبِه يتَبَيَّن ان الامرين حق وانه لَا مُنَافَاة بَينهمَا وان كل وَاحِد من الْعَالم وَالْجَاهِل إِنَّمَا زَاد قبح الذَّنب مِنْهُ عى الاخر بِسَبَب جَهله وتجرد خطيئته عَمَّا يقاومها ويضعف تاثيرها ويزيل اثرها فَعَاد الْقبْح فِي الْمَوْضِعَيْنِ الى الْجَهْل وَمَا يستلزمه وقلته وَضَعفه الى الْعلم وَمَا يستلزمه وَهَذَا دَلِيل ظَاهر على شرف الْعلم وفضله وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ) .

نسائم الهدى
2013-09-21, 08:06 PM
جزاكم الله خيــراً واثابكــم ..

بنت الحجاز
2013-09-21, 08:30 PM
وهذا من العدل المطلوب الذي أمرنا به

أحسن اليكم
وبارك فيكم

ـآليآسمين
2013-09-22, 03:14 AM
أحسنتمـ اخي ـآلكريمـ ..\
باركـ الله في جهودكمـ ـآلطيبة
حفظكمـ ربي
:111:

أبو صديق الكردي
2013-09-22, 04:27 AM
أحسنت (أبا الزبير) أحسن الله إليك

الحياة أمل
2013-10-16, 03:23 AM
انتقآء قيّم ونآفع !
جزآكم ربي خيرآ .. وبآرك فيكم ...~

بنت آلسعودية
2013-10-16, 09:47 PM
جزاك الله خيرآ
وجعله في موازين حسناتك
بارك الله فيك
دمت بحفظ الرحمن